]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أصــــــــــــــوات الليـــــــــــــــل ؟.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 15:51:51
  • تقييم المقالة:


 

 



 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

أصــــوات  الليــــــل     ؟؟...؟؟؟؟؟؟؟؟

 

    فقد الليل نصفه ..  وبدأت خطواته تتسارع وقد أعطي من الصبر ما يليق  .. ثم أخذ ينكمش حجماً حتى يكون متاحاً للخروج من كوة فجـر هو ذاك الأمـل  .. وكل لحظة في الليل بدأت تفقد سكونها ذلك الجاثم فوق الروابي والنفوس   .. وبدأت تضطرب بين أحوال وأحوال  ..  فهناك تلك الأصوات التي تخص الليل والتي وهي ألحان الليل الحالمة .. عزف لجنادب  .. ونعيق لبوم تعود التجسس في الخفاء ..   ورفرفة لوطاويط صماء تعشق العبث في الفضاء   .. وعقواق لضفادع أضنتها النداءات منذ مطلع المساء  .. تنادي لتتلقى الطناش من رفقة شأنها الصمت بغير مبالاة ..  ثم ذاك الصوت البعيد العميق لكروان يشتكي الوحدة ويجاهر بالنداء   .. يفقد الرفقة ويفقد الصبر ويفضح المشاعر بالبكاء  .. تلك أحوال الليل وأهله الذين يسكنون الليل ويجترعون كؤوس الحسرة والعناء .. وأهل الليل فيهم من ينال الرفقة ويحيا في هناء .. وفيهم من يجتهد ولكن يضيع جهده في هباء ً.. وفيهم من تذهب نداءاته أدراج الرياح .. وتلك سنة معهودة لأحياء تسكن الليالي وتتوشح بالحياء   .. فذاك الجندب عندما اقترب موعد الفجر تمهل في العزف  .. ثم أصبح متكاسلاً في العطاء  .. يعزف في فترات متباعدة وكأنه تيقن أن مجهوداته طوال الليل لم تجلب له الهدف المنشود وضاع عزفه في الهباء  .. فالعيب قد يكون في اللحن أو في الأوتار أو في الكلمات تلك التي لم تلفت الأنظار .. والحفل يشارف النهايات وذات الحسن أشغلها النعاس لتغيب عن الساحات ..  أجفان استمدت روعة المنظر من ملائكة تحوم حولها لتحرس الكمال ..  وذاك الكروان يتعجب من سوء الأحوال وقد قدم عرضـاَ يليق بالمقام  ..  كان ينادي بصدق وصوته يشق عباب الليل حاداً يقطع الأكباد .. ولكن يبدو أن الرسالة لأهلها لم تصل .. أو أنها قد وصلت ولكن لأهلها رأي في قصة المشاعر  .. أو هناك خل قد امتلك الساحة في غفلة الأعين ..  ولا حياة لمن يجادل في الهواء  .. وقد تكون الجفوة مردها النسيان والنكران ..  ومع ذلك يصر على النداء ..  ومازال ينادي ببراءة يزعج الليل بالنداء والإشهار .. ثم تضيع نداءاته سداً وتختفي في عمق الظلام  ..  ومثله في الخيبة والخذلان جم من قلوب عرفت البكاء والأحزان .. ولا تعرف الضحك إلا نادراً في صدفة الأحيان   .. والليل في دربه وقد جمع أضابير السيرة   ..  فنائل نامت عينه قريرة .. وخاسر بكت عينه ولم ينم إلا قليلا .. وقلوب اشتكت وقد فر النوم من أجفان أبت أن تسدل الستار  .. وأصوات الكروان تواسي تلك التي غابت في متاهات الذكريات  ..   وأقامت حول أحلامها جداراَ قرمزياَ من أوهام الخيال   .. ودثاراً يحجب الأنات في جوف الأبدان .. وظلام يمثل حجاباَ يستر عيوناَ تفضح بالدموع أسراراً محجوبة في الأكباد   .. وآهات تصدر من قلوب تنفث حمم الأشواق في جوف ليل غابت عن صدره الأقمار    .. ثم أنـت أيها الكروان عهدك أن تنادي وتواسي قلوباً تشتكي ولكنها تستحي أن تبوح بالأسرار  ..  فما الذي جرى الليل وأنت تزمع الرحيل قبل الأوان  .. وصوتك أصبح مشوباً باليأس والأحزان  .. وتلك نبرة الآلام أبكت عيوناً بحدة في طلعة الأسحار  ..  وإن مضى عمر هذا الليل وارتحل فما زالت الليالي قادمة وللعشاق دائماً الخيار  .. وسوف تنادي كعهدك يا كروان ..   ليلاً بعد ليل واليأس ليس من شيمة العشاق والولهان .. وغيرك في الهوى كم من متلهف يرتجي الليالي حتى يبدأ في النداء مثلك .. ولكن في صمت وتوهـان .

 

ـــــــــــــــــــــ

الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-04-06
    الكاتب الراقي والفاضل ..
    بكل دهشة الحرف ..أنحني لك تقديرا وامتنان
    فلكم حرف جاوز الشهب والنور سرعة وجمال
    بورك بكم وتقبلوا كلماتي المتواضعه امام لغتكم البديعة
    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق