]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعراء الموصليون :/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 13:42:50
  • تقييم المقالة:

 

  الشعراء الموصليون :

امتازت مدينة الموصل بشيوع شعرها ولعل ذلك ينبع من ان الشعر يعد الصورة الثقافة المعبرة اجتماعيا التي تعكس صورة الثقافة المقبولة على مستوى الفئات الاجتماعية ولذلك ظهر شعراء موصليون ووظفوا أشعارهم في مختلف الاتجاهات والالوان الشعرية ، ولعل من أبرزهم :

1. الملا عثمان(*)الموصلي (1854-1923) :    

شاعر وموسيقي ومتصوف ، وهذه الالوان من الثقافة التي امتلكها الملا عثمان جعلته مشهورا وسط المجتمع الموصلي ، وكان قد أصيب بمرض الجدري وفقد بصره في أثره ، لكن الله تعالى ، عوضه بنبوغ وذكاء وقاد ملفت للنظر ، اذ كان سريع الحفظ قوي الذاكرة ، شرع بدراسة علوم اللغة العربية على يد نخبة من الاعلام في هذا المجال أمثال الحاج عمر الاربيلي والشيخ صالح محمود العمري ، ولم يقتصر على ذلك التحصيل العلمي اذ سافر الى بغداد لكي ينهل من آدابها وشعرائها ، فدرس على يد الشيخ بهاء الحق الهندي الذي اخذ عنه علم الفقه وعلوم الحديث ، وسافر بعد ذلك الى مكة المكرمة لاداء فريضة الحج ، ثم عاد الى مدينة الموصل في عام 1304هـ/1886م ، اذ شرع باكمال تحصيله العلمي على بعض المشايخ ، ومنهم الشيخ محمد بن جرجيس النوري الذي اخذ عنه الطريقة القادرية([1]).

واشتهر الملا عثمان الموصلي بوصفه شاعرا الى جانب براعته في العلوم الدينية واللغوية ، اذ برع في أبواب شعرية عُرف بها على مستوى المجتمع الموصلي . ومنها قوله :   

آل الرسول المرتجا غوث العوالم

 

هم للورى سفن النجا عند الدواهم

كم قد أجاروا من رجا من دهر صارم

 

هم للورى سفن النجا عند الدواهم

يا غرة الهادي الأغر عطفا علينا

 

فيكم للحسن المستقر نحن اهتدينا

خض بحرهم تكفى الضرر لا تخشى حينا

 

هم للورى سفن النجا عند الدواهم

تهدى لهم طوال المدا أزكى صلاة

 

ما غاب بدر أو بدا من الكائنات

عثمان يرجوهم غدا عند

 

هم للورى سفن النجا عند الدواهم([2])

 

وله أيضا :

صلاة تغشى قبر المزملي

 

المصطفى المختار الهادي الكامل

الا يا أيها الحادي غني لي

 

بالمدح والشد وصف كله الكامل

واثني مدحا لآل المصطفى

 

كم للسقام ارتجى منهم شفى

المفدى سيد الرسل الكرام

 

المحتبي المبعوث حقا للانام

يا آل طه صلوني اطال تجف

 

بالمعزم عثمان الموصلي

امتدح مدح أبي بكر الهمام

 

من مهد الدين القديم المنجلي

وترنم في مدح الفاروق

 

من شأنه الحق المولا والفادلى

ذخرنا عثمان شهيد الدار

 

والمقتدى الامام الكرار سيدي علي

صلاتي دائما تهدى الى الشفيع

 

والآل والصحاب بهم قدر رفيع([3])

 

وقد اجاد الشاعر الملا عثمان الموصلي بنوع غريب من الشعر الذي يحدد في الأبيات الشعرية تاريخ القصيدة ، معتمدا في ذلك على الدالة العددية لكل حرف من احرف اللغة العربية حسب الجدول الآتي :

1

2

3

4

5

6

7

8

أ

ب

ج

د

هـ

و

ز

ح

 

 

 

 

 

 

 

 

9

10

20

30

40

50

60

70

ط

ي

ك

ل

م

ن

س

ع

 

 

 

 

 

 

 

 

80

90

100

200

300

400

500

600

ف

ص

ث

خ

د

ق

ر

ش

700

800

900

1000

 

 

 

 

ت

ض

ظ

ع

 

 

 

 

 

2. احمد عزت آل قاسم اغا السعرتي:

احد رواد الادب والتراث في الموصل ، انتظم للدراسة في دار المعلمين بعد اجتيازه المراحل الدراسية السابقة ، وتلقى علومه من مدير الدار رسول متي أفندي ، اذ تلقى عنه نظرية اقليدس اليوناني وعلم الفلك والمنطق فضلا عن اجادته اللغتين الفارسية والتركية ، حفظ القرآن الكريم وامتلك زمام المعرفة في علوم اللغة العربية واشتهر بتأليف الاشعار التي كانت تقرأ بصيغة الموشحات(*)([4]).

3. محمد حبيب العبيدي :

أحد رواد الحركة الفكرية ومن كبار علماء الموصل ، انتظم للدراسة في المدرسة الرشدية العثمانية ، وأبدى رغبة شديدة في دراسة العلوم الدينية والادبية ، وبرز في نظم الشعر ، فأصبح شاعرا معروفا على المستويين الثقافي والاجتماعي وخصوصا شعره الذي اتصف بالنفس القومي ، وفي هذا الصدد ينشد قائلا :  

رحماك رب محمد من معشر

 

باعوا تراث محمد بحطام

ليس بلاد العرب غير مغانم

 

قسمت وأهلوها سوى أغنام

القوا بفضل زمامهم ليقودهم

 

نفر يقاد الى الهوى بزمام

ألف السعادة من ظلال شقائهم

 

متنعما بشقاوة الانعام

ومن السفاهة والغباوة في الورى

 

جور العروش وطاعة الاقوام([5])

 

وفي غرض شعر آخر اثناء وجوده في استانبول ، كتب قصيدة أعرب فيها عن وصفه لطبيعة مدينة الموصل الجميلة وما فيها من مناظر طبيعية خلابة فضلا عن تعبيره عن حنينه إلى أهلها وكل ما فيها من معمار هندسي جميل امتازت به :

سلام على ام الربيعين من صب

 

يحيي مغانيها بدمع له صب

سلام على تلك المغاني وأهلها

 

ودجلة اذ يجري ومورده العذب

سلام على تلك الخمائل ما زهت

 

أزاهر تفسر عن لؤلؤ رطب

سلام على تلك الرياض وزهرها

 

واطيارها سربا يرف الى سرب

سلام على تلك الشقائق بكرة

 

وتلك الروابي الخضر موشية الثوب

سلام على تلك المروج عشية

 

 

تسير بها الاحباب جنبا الى جنب

سلام على تلك الديار وما حوت

 

وحتى على الاحجار والصخر والترب

تحيات مشتاق وانفاس وامق

 

ترددها الحسرات من مركز القلب([6])

 

4. الملا حسن البزاز :

العالم والزاهد الموصلي الذي وردت تفصيلات سيرته آنفا(*). يعد البزاز من اكثر شعراء الموصل براعة في الشعر الصوفي ، وبرز ذلك من شخصيته الصوفية ، ونظم في هذا المجال قصائد في مدح الرسول (r)ومنها :

قد اصطفاه الله من آدَمَا

 

وإنّما آدمُ فيهِ سَمَا

كان نبياً فضلُهُ قدْ نَمَا

 

وآدمُ ما بين طينٍ وما

 

 

فحاز ما قد حازه أولا

 

 

***

فهو صفيُّ الله من خلقه

 

أودع كل الحُسنِ في خَلقه

وهو الذي أثنى على خَلقه

 

وقال فيما قال في حقه

 

 

معظّماً انك حقا على

 

 

***

حوى المزاَيَا والعلا جُملةً

 

وللوجود قَدْ غدا عُلّةً

كم أبرْأتُ راحتُه عِلة

 

وكم روتْ بغيضها غُلّة

 

 

ثم غدت لجيشه منهلا([7])

 

 

               

 

وقد تعارف أهل الموصل على مداولة أنواع من الاشعار في المناسبات الاجتماعية ومنها ما كان ينشد شعرا في حفلات الزواج :

راقت وقد مازجها الريق

 

راح بها رقت اباريق

راح بها الراحة للروح اذ

 

كان لها في الكأس ترويق

دارت بها راحة من ريقه الـ

 

ترياق للاحزان فاروق

في ليلة ضمت لنا مجلسا

 

كان للانس مخلوق

كيف وفى مدحكمو للعلى

 

في صفحات الدهر تنميق

فان تفاخرن فلى منتمى

 

اليكمو لي فيه تصديق

اليكمو في الدر الثنا

 

في سلكت تبريكي تنسيق

يهنيكمو زفاف من قد غدا

 

فيه لروح الفضل توريق

زفافه الميمون قد أرخوه

 

زف بالتوفيق توفيق([8])

 

 

087 زف

 

 

 

 

629 بالتوفيق

 

 

956 توفيق

 

 

 

 

1312هـ/1894م

 

وشاعت انماط من الشعر الاجتماعي ذي علاقة بالفعاليات الاجتماعية السارة مثل ما يلقى من القصائد الشعرية في حفلة تقام عند ولادة الاطفال .

وقال ايضا هذا العظم العلامة ادامه ان توجا بتاج الكرامة مؤرخا عام ولادة قرة العين حفيد هذا الامير العام .

لا زال هو واولاده من سعادة أبدية ما دامت الايام والليالي .  

لما بدى السعد له طالعا

 

وبشروه بغلام حليم

أرخت بشرا يا أبا قاسم
 

 

في نجلة الأنقى محمد سليم

 

 

1321هـ/1903م

 

وقلت نظما في سلك التبريك تاريخ ولادة هذا الحفيد الكريم لا زال قاسم من جميع الآفات والعاهات تسير :

حفيدك باش المصالح بدا لنا

 

هلال سعود هل تدفق سودد

بمولده نجم السعادة طالع

 

اعوذه بالله من شر حسد

فلا زال يسمو في سما المجد منكم

 

طوالع سعد فرقدا بعد فرقد

وها أنا تبريكا أقول مؤرخا

 

ببيت نظيم عقد منضد([9])

تبارك من مولود سعد محمد

 

سليم سليل القاسم بن محمد

 

 

1321هـ/1903م  

فضلا عن ذلك فقد نظمت قصيدة بمناسبة ولادة خير الدين بن الشيخ محمد سليم افندي ابن الشيخ محمد نور الدين بن الشيخ طاهر الخالدي النقشبندي والقصيدة من تأليف السيد شهاب العمادي .

يا طالب الدين خير الدين قد ولدا

 

والخير من وجهه للراشدين بدا

طفل لوالده آيات مولده

 

تيمنا لم تزل متلوة ابدا

في طالع السعد لا زالت ولادته

 

مسرة تستنفر النحس والنكدا

طفل لطيف جميل الشكل تحسبه

 

من عالم اللطف بالتصوير قد وجدا([10])

 

وحفلة تقام لختان الأطفال :

خذها بجد علاك عقدا زاهيا

 

من ينتقد ذر القوافي يحمد

ما نظمت سوى معان فيك قد

 

سلك الينا بختان سبط امجد

وليد بختنه كل الهنا

 

لابيه في سعد وعين أرغد

طهرته بالختن انت تشرعا

 

هو طاهر قبل الختان المسعد

فاهنأ ولا برح الهنا لك رافلا

 

من ثوب سعاده متجدد

لمحمد بعد الثناء مؤرخا

 

أبدى الهنا بختان سبط محمد([11])

 

الى جانب انماط الشعر الخاصة بمكابدات من بلغ من العمر عتيا ويستذكر ايام عنفوان شبابه شعرا ، انطلاقا من مقطع البيت القائل : الا يا ليت الشباب يعود يوما ، وشاع بين أهالي الموصل انشاد الشعر الخاص بالمناسبات السعيدة ، ومنها مثلا عند تقليد شخصية موصلية وساماً ، اذ كانت تلقى القصائد باللغتين العربية والفارسية :

محمد آن ابو قاسم كربا شد
 

 

سهام امررا عطف كنانس

زبهرجد وستس آمزيده

 

براي شكريز دازاز بانس

زعقل وافرد وفرط فراست

 

هم راز ودرونها جون عياش

براى هـ رونده دركهش باز

 

خذايا باد داتم خاندانس

نموده وقف هـ در ما كازا

 

زبان ودست وبال وحال جانس

 

وقال بعد هذه النفحات الانسية معتذرا عن عدوله في النظم الى الفارسية :

لما رأيت لسان العرب افصح في

 

ثنا ابي قاسم ذي المجد والكرم

نظمت بالفارسي المدح فيه لكي

 

تجلى معانيه في عرب وفي عجم([12])

 

كما عبر الاهالي عن الحزن والأسى لفراق موتاهم عبر رثاء يتضمن لوعة الفراق ، والدعاء الى الله تعالى بالجنة للمتوفي :

لسيد شهاب

من جنة الرحمن قبر به

 

دفينه قد ارتضى دفنه

والجوهر الذاتي في روضه

 

عن عرض الدنيا غدا ضمنه

ومن فؤاد المجد عن فقده

 

في كل آن نسمع الأنه

تسقى ثراه العفو من ربه

 

مهما همت بالغيث من حزنه

ارخت عبد الله عن بغيه

 

قد ركب النعش الى الجنة([13])

 

فضلا عن شعر رثاء محمد علي افندي الفخري(*)على شاهد قبره والده الشيخ عبد الله افندي الفخري بقصيدة مؤرخة بتاريخ 1304هـ/1886م .

لعبد الله افندي الفيضي

قبر زهى في دفعة وقد حوى

 

من دفقات بالسيب وما حوضه

هذي البقاع ضمحت فارخت

 

لحدك عبد الله فاح روضه

قد كنت في بذل النوال حاتما

 

وكنت في فهم المعاني عالما

ومن يكن على الكريم قادما

 

لا شك من سوء الحساب سالما

ابشر فرضوان عدا مؤرخا

 

شهدت عبد الله ربا راحما([14])

 

وفي الرثاء ايضا شعر لبعض الافاضل في وفاة المرحوم حضرة الشيخ محمد افندي بن المرحوم الشيخ طاهر افندي الخالدي النقشبندي جعل الله جنة الفردوس مثواه ومنزله المتوفي في قرية بامرني من ملحقات العمادية سنة 1308هـ/1890م .

أمستر شدا يبغي من القنا منقذا

 

 

 

 

فزر قبر نور الدين انور مرقدا

فان رمت ارشادا فارخ لبرجه

 

 

 

 

بقبر حوى قطب الرشاد محمدا([15])

 

كما عبر شعراء الموصل عن فرحهم وغبطتهم عندما يحصل احدهم على اجازة علمية في علم من علوم الشريعة الاسلامية ، اذ كانت في بعض الاحيان ترسل التهنئة بصيغة قصيدة شعرية ، ومن هؤلاء الشاعر السيد محمد توفيق بن حسين أغا الكاتب(**) ومنها مثلا :

لله در السيد الطاهر

 

وابن الكرام السند الباهر

ذاك ابن عبد بن شيخ التقى

 

وعمدة الباطن والظاهر

من كان للدين حمى يرتجى

 

وكل خير دائم دائر

يأمر بالعرف وينهى الورى

 

قُدس من ناه ومن آمر([16])

رافع بند المجد في نافع

 

وللمعالي دام من عامر

ادام رب فيض بحر الهدى

 

مدى توالى الزمن الداهر([17])

 

 

رئيس كتاب نفوس الموصل

 

 

 

محمد توفيق

 

 

19 ذي القعدة 1336هـ/1917م

 

كما عبر الموصليون بالقصائد الشعرية عما يجيش في انفسهم من انطباعات جميلة حول مناسبات الاعياد الدينية ، ومنها عيد الاضحى المبارك ، فترجموا ذلك شعرا معبرين عن بهجتهم وسعادتهم بهذه المناسبة الدينية .

راق الزمان وبالافراح وافانا

 

وبالصفا والمنى والبشر حيانا

 

براحة الانس من حان السرور لنا

 

ادرا كاس الهنا صرفا فاحيانا

اهدى لنا من سماء الفخر بدرٌ بها

 

اياما تشوف بالشوق مرانا

ابدت براعة استهلاله عجبا

 

اذ بشرت بكبير العيد اعلانا

فكان للعيد عيدا نور طلعته

 

فحق بالشكر نحر البدن مرانا

فقر عينا والله يكلؤه

 

من عين حاسده سرا واعلانا

السعد اهداه فالتوفيق ارخه

 

السعد ارسل للتوفيق نعمانا([18])

 

 

165/291/656/212

 

 

سنة 1324هـ/1906م

 

ولعل من اعاجب الشعر الموصلي الذي صاغه الشاعر باسلوب ينم عن الكرامة والاباء والانفة الشخصية ، على الرغم من حاجته المادية الملحة ، ففي قصيدة لاحدهم موجهة الى احد ولاة العثمانيين في المدينة راجيا فيها مساعدته واعانته على سد حاجاته ومتطلبات حياته أنشد قائلا :

بمنّه ويُمنه

الى حرم السماحة والمعالي

 

اوينا فانبهرنا بالجلال

فقلت لطالعي اذ ذاك ابشر

 

بسعد فهو ثم من الوالي

حليم منوع ابدى من تحلى

 

بعقد صفاته جيد المعالي

هو المولى الذي نالت مناها

 

به الدنيا واشرقت الليالي

وفاز الدهر فيه بكل فخر

 

ففي تعظيمه اضحى مغالي

وفي عليائه آيامه قد

 

تباهت اذ تناهت بالجمال

ومشيخة الانام به زهت بل

 

تعالت فاستطالت كل عالي

لها البشر بحضرة ذي الايادي

 

جمال اللين تمثال الكمال([19])

 

ولم يقتصر الامر على ما تقدم ، فقريحة بعض شعراء الموصل عبرت بصدق عن معاناة اغلبية اجتماعية عانت من الفقر والفاقة وباسلوب شعري ينم عن احساس عميق واليم بتلك المعاناته واثرها على المجتمع .

آه من الفقر وحالاته

 

اشعل قلبي برزالاته

ما التفت الفقر على غيركم

 

آمنت بانه وآياته

الفقر قد جآنا

 

قد ضيق احوالنا

نحن واخواننا

 

به وتجسد

الفقر لما لفا

 

ما طل نور عندي وفا

انا المصطفى

 

به والال واصحابه

لما اتانا الخبر

 

الهي اين المفر

همام فكساه الله تاج الـ

 

سيادة والسعادة والجلال

وحلى فيه جيد الشرع حتى

 

غدا بالعدل والاحسان حالي
 

وخوله بما قد جل عظما

 

عن التشبيه من نعم جزال

فلا للدهر همته ولا للـ

 

بحار ندى اياديه العوالي

فضائله بافق المجد لاحت

 

نجوما بل تناهت بالتعالي

فواضله لقد تمت وعمت

 

شمائله انجلت تزري الليالي

ابا شمس الكمال علاك اقصت

 

فلم توصف على وجه الكمال

وهذا عقد شعر نضدته

 

يد الامال في سلك المقال

علا شانا بمدحك فاقبلنه

 

بنصل منك واجبر كسر حالي

فلا زالت رحابك كعبة للـ

 

ـوفود تؤمها وبنى السؤال

ولا برحت شموسك الـ

 

ملى تزهو إلى يوم المآل([20])

 

كما كان لاهل بيت الرسول محمد (r)مكانة قدسية في قلوب الموصليين بعامة والصوفية بخاصة ، اذ نظمت بعض القصائد التي تظهر مناقب آل بيت رسول الله
محمد (r). ولعل أبلغ ما نظم من شعر جوهره الايمان والتقوى ، تلك الصورة الشعرية المعبرة التي انشدها قاضي الموصل المرحوم السيد احمد الفخري في مدح النبي
يونس (u)ومنها(*):

واعتزازا من اهل الموصل بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي كان موضع تقدير واحترام معظم الموصليين ، فقد نظم السيد احمد افندي بن محمود افندي امين الفخري القاضي قصيدة شعرية نظمها بطريقة هندسية اساسها آية قرآنية كريمة واسم السلطان عبد الحميد ، وفي جانبها ابيات شعرية مستوحاة من آيات القرآن الكريم وفيها ادعية بحفظ السلطان العثماني وسداد ملكه(**).

ويعد بناء الدور الجديدة مناسبة اجتماعية لتقديم التهاني لصاحب الدار على وفق قصائد شعرية ، ومنها القصيدة التي القيت بمناسبة بناء الشيخ محمد الشيخ طاهر النقشبندي دارا .

دارها دار الصفاء النعيم

 

 

وخصها الله بفضل عميم

ودام فيها السعد مستوطنا

 

واصبح الاقبال فيها مقيم

والورق غنت فوق اشجارها

 

والطير غنا بصوت رخيم

سبحان من قدرها جنة

 

ذلك تقدير العزيز العليم

قد شادها الشيخ الهمام الذي

 

ارشدنا الى طريق قويم([21])

 

كما اعتاد اهالي الموصل على زيارة بعض المناطق ذات المواصفات السياحية طلبا للراحة والاستجمام ولعل من اهم تلك المناطق السياحية المعروفة لدى اهالي الموصل مثل ، منطقة حمام العليل التي كانوا يقصدونها في فصل الصيف ، وترجمت هذه الزيارات المعتادة وفق انساق شعرية يرددها أهالي الموصل . 

قد عدم الرأي وقل الصواب

 

وزاهم الهزم امورا صعاب

وتاهت الناس بأرائهم

 

حتى غدو يستعذبون العذاب

قد هجروا العامر من دورهم

 

واستوطنوا قطعة ارض خراب

تاوى لها من غره جهله

 

في شهر تموز وثانية اب

قوم كما الاغنام في دورهم

 

لاكنهم يحاكون الذئب

قد هتكو فيها ستور الحيا

 

وقد نسو وقعت ليوم الحساب

أي الحيا منهم وعوراتهم

 

مكشوفة عن وزرة او ثياب([22])

  (*) هو عثمان بن عبد الله بن فتحي بن عليوي المنسوب إلى بيت الطحان الموصلي ، لقب بالملا والحافظ ، والمولوي وعثمان ودده والعمري ؛ خير الدين الزركلي ، الاعلام قاموس تراجم لاشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين ، المجلد الرابع ، (د/م ، د/ت) ، ص 209 ؛ فرج ، المصدر السابق ، ص 162 ؛ زكي ابراهيم حسن ، نبذة مختصرة عن حياة الملا عثمان المولوي ، مجلة غرفة تجارة الموصل ، العدد (121) ، السنة (5) ، 15 نيسان 1979 ، ص 11 .   (*) الموشح لغة اسم مفعول من الفعل المضعف الرباعي المبني للمجهول (وشِّح) ، ويقول اتشحت المرأة اذا لبست الوشاح ، ووشحتها به اذا البستها اياه والوشاح سير من ادم يرصع بالجوهر وتشده المرأة عاتقها . وشحتها وهو عقد يتكون من سلكين من اللآلئ لكل منهما لون خاص ، اما اصطلاحا فهو كلام منظوم على قدر مخصوص بقواف مختلفة يتكون من فقرات تسمى اغصانا 

 

الحياة الاجتماعية في الموصل 1834-1918م أطروحة تقدمت بها عروبة جميل محمود عثمان   مجلس كلية الآداب في جامعة الموصل وهي جزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه فلسفة في التاريخ الحديث بإشراف الأستاذ المساعد د.زهير علي أحمد النحاس  شباط 2006م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق