]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

إسماعيل صدقي/قصي طارق .

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 12:51:53
  • تقييم المقالة:

 

 

 

ينتمي إسماعيل صدقي الى عائلة مصرية أقامت بمحافظة الغربية بالدلتا(1)، ذات جذور عربية أصيلة(2) تعود الى قبيلة الفواخر، وهم عرب أقاموا على سواحل البحر المتوسط زمن الفتوح الإسلامية لحمايتها، ومن قبيلة الفواخر يتفرع فرع الطيور، ومنهم الجد الأعلى لإسماعيل صدقي، وهو (يونس) الذي ارتحل لأداء فريضة الحج، فحطَّ به الرحال على الشاطئ الغربي للفرع الشرقي للنيل (فرع دمياط)، حيث استقر في بلدة (الغريب) التابعة لمركز زفتى(3).

       ومن سلالة يونس هذا كان محمد سيد احمد باشا، الذي هو شقيق جد اسماعيل صدقي وجد زوجته في الوقت نفسه، وفي عهده ازداد شأن هذه العائلة، وكان والد اسماعيل صدقي هو أحمد شكري، ومن سلالة محمد سيد أحمد كان ابنه أمين سيد أحمد والد زوجة اسماعيل صدقي(4)، فجدُّه لوالدته محمد سيد احمد باشا هو ابن عم والده، وكان رئيس ديوان الأمير سعيد باشا(5)، هذا الديوان الذي كان بمثابة القصر(1). وكان من أصحاب الحظوة والمكانة عنده، واعتمد عليه في تحرير رسائله الرسمية والخاصة، نظراً لإجادته اللغة العربية، فضلاً عن إجادته  اللغة التركية. وقد أثارت منزلة محمد سيد أحمد باشا كوامنَ الحقدِ والحسد في نفوس بعض رجال الحاشية، فوشى أحدهم به لسعيد، فغضب عليه، وتمَّ اعتقاله في قلعة أبي قير، بلا تحقيق، لمدة تسعة أشهر. وعندما أفرج عنه سعيد، ذهب لتقديم الشكر للأمير، فمنحه حجة من أملاكه الخاصة بمديرية البحيرة، مساحتها تسعمائة فدان(2) في بركة غطاس. وهذه الضيعة تندرج تحت غطاء الظاهرة التي بدأت في عهد محمد علي باشا، الذي أراد إنشاء ارستقراطية، جديدة عن طريق منح الأبعاديات والشفالك(3). هذه الضيعة(4) كان اسماعيل صدقي يقضي فيها أوقات راحته الى حين وفاته(5).

       أما والده، أحمد شكري، فقد ولد في بلدة الغريب التابعة لمركز زفتى، ونشأ بها وتلقى العلم في مدرسة القلعة، إذ درس فيها علم الادارة الملكية (الحقوق)، ثم اختير للسفر الى فرنسا في أول بعثة أرسلها الأمير محمد سعيد باشا للتخصص بالعلوم السياسية، ولَمّا أتم دراسته عاد الى مصر سنة 1861، والتحق بخدمة الحكومة، فعمل سكرتيراً لمصلحة (شابوست)(1)، وتدرَّج في الوظائف الحكومية، الى أن أصبح وكيلاً للدائرة السنية. ثم انتقل الى المديريات، فعين مديراً للشرقية، ثم مديراً لأسيوط، ثم وكيلاً لوزارة الداخلية، ثم محافظاً للقاهرة. وقد قيل عنه "إنَّه كان نزيهاً في عمله، ويعمل بهمة ونشاط"(2)، بعدها أُحيل أحمد شكري الى التقاعد، وظل متقاعداً ما يقرب من عشر سنوات، حتى أدركته المنيَّة سنة 1895، ودُِفن في الإسكندرية عن عمر يناهز خمسة وستين عاماً(3).

       أما والدة اسماعيل صدقي فهي (فاطمة هانم)، كريمة سيد أحمد باشا، بنت عمِّه(4).

       وُلِدَ إسماعيل صديق بن أحمد شكري في 15 حزيران (يونيو) سنة (1875م / 1292هـ) في مدينة الإسكندرية(5) في عهد الخديوي(6)
اسماعيل(7)، وقد سمّي بهذا الاسم تيمُّناً باسم اسماعيل صديق باشا
المفتش(1)، ووزير الخديوي اسماعيل وقت ولادته، والذي كان آنذاك في أوج مجده وسلطانه، فسمَّاه والده باسمه على عادة الناس في تسمية أبنائهم بأسماء العظماء والوزراء المشهورين، وهو اسم يجمع بين اسمي الخديوي، ووزيره المعروف(2).

       وعندما قتل اسماعيل صديق، من قبل الخديوي اسماعيل، خشي والده في أن يكون اسمه وقتئذ ممّا يشعر بولائه للوزير المنكوب، فأسرع الى تحويره الى (اسماعيل صدقي) ومنذ ذلك الوقت عُرِف بهذا الاسم(3)، وكان لاسماعيل صدقي شقيقان هما (محمد نجيب شكري) و (إبراهيم عزت بك)(4).

       نشأ إسماعيل صدقي في بيت مصري أرستقراطي، جمعَ بين الثراء والثقافة العصرية، ورث أفراده صفات أهل مصر التقليدية، من حبٍ عميقٍ للأرض التي أنجبتهم، وتقديس للنيل الذي أحياهم ماؤه، وشَبَّ إسماعيل صدقي بين أُخوةٍ كانت صلاتهم وثيقة بالولاة والحكّام، وكانوا لإخلاصهم محبوبين ومقرَّبين، كما تقول سنَّية قراعة(5).

       ولَمَّا كانت الثقافة الفرنسية هي أُولى الثقافات التي أقبل عليها الناس في ذلك الحين، وكان والده قد أتَّم دراسته في فرنسا(1)، وتأثر بالتعليم الاوربي الحديث، فقد عزم على الحاق اولاده بالمدارس الاجنبية، وكانت هذه سمة رئيسة للطبقة الارستقراطية، التي حرصت على إلحاق أبنائها بالتعليم الحديث، والابتعاد عن المدارس الأجنبية الني أُنشئت في مصر لأغراض دينية تبشيرية ترمي الى نشر نفوذ البابوية، وقد اسهمت الارساليات الفرنسية والبريطانية في انشائها. ونظراً لأَنَّ المدارس المصرية لم تكن تهتمُّ بتعليم اللغات الأجنبية آنذاك، فقد التحق المصريون المسلمون بهذه المدارس بعد ان اتسع نشاطها(2).

(1)Mona Abul Fadl, The Sidgi Regime in Egypt 1930-1934, London, 1953, P. 19.

(2)هنالك من يرى أنه من اصل شركسي، نسبة الى دولة المماليك الشراكسة، وهو أمر غير صحيح، محمد محمد الجوادي، اسماعيل باشا صدقي، الهيئة العامة للكتاب، 1998، ص13، نيقولا ناهض، تاريخ مصر الحديث، الموسوعة، المجلد الثالث عشر، مطبعة كرادكسيم، 1985، ص2241. (3)(زفتى): مدينة أسست في عهد صلاح الدين الأيوبي سميت آنذاك (منية زفتى جواد)، ثم استكثروا عليها أن تكون (زفتى) فسموها (زفتية)، ثمّ ردّ إليها اعتبارها فصارت (زفتى)، وسماها العرب (زفتية)، وهو تعريب للاسم المصري القديم (زبته)، ولم يكونوا يعرفون أن فضلات البترول التي تسمى (الزفت) ستطلق على كل شيء يكون كالزفت. صدقي ينشر مذكراته لأول مرة، تحقيق حيرم الغمراوي، مجلة المصور، العدد 1305، 4 تشرين الاول، 1949، ص29. (4)محمد محمد الجوادي، المصدر السابق، ص13. (5)الأمير سعيد باشا (1854-1863) هو ابن محمد علي باشا، ولد في الاسكندرية عام 1822، وقد اهتم والده اهتماماً كبيراً بتربيته واعداده للحكم، وكانت معالم سياسته تقوم على التقرب إلى الأجانب، والابتعاد= =عن الأتراك والميل الى المصريين، توفي في 17 كانون الثاني (يناير) عام 1863. محمد عبد الرحيم مصطفى، موجز تاريخ مصر الحديث، ط1، القاهرة، 1946، ص92. (1)لويس عوض، تاريخ الفكر المصري الحديث من عصر اسماعيل الى ثورة 1919، المبحث الاول، ج1، الهيئة العامة للكتاب، 1980، ص17. (2)اسماعيل صدقي، مذكراتي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1991، ص18، أي: بواقع (مائة) فدان عن كل شهر قضاه في المعتقل. (3)(الأبعاديات): هي الأراضي غير المزروعة وغير الصالحة للزراعة، وهي تضم الأراضي التي منحت للأفراد، أمّا (الشفالك) فهي: مساحات شاسعة من الأرض يَهَبُها الباشا لوجهاء الدولة. هيلين آن ريفلين، الاقتصاد والادارة في مصر مستهل القرن التاسع عشر، ترجمة أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصطفى الحسني، ط1، القاهرة، 1968، ص96. (4)يقول اسماعيل صدقي في مذكراته، ص19: إن هذه الضيعة التي بات فيها نابليون بونابرت ليلة كاملة قبل انسحابه من مصر. (5)اسماعيل صدقي، المصدر السابق، ص6. (1)(شابوست): كلمة فارسية تعني الملكية الخاصة. (2)زكي محمد مجاهد، الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر الهجرية (1301-1365)، ج3، مطبعة حجازي، 1950، ص12. (3)عمر طوسون، البعثات العلمية في عهد محمد علي، ثم في عهدي عباس الاول وسعيد، (لا. م)، 1934،ص509. (4)محمود غنام سليمان، أضواء على احداث ثورة 1919، القاهرة، 1969، ص308. (5)خير الدين الزركلي، الاعلام، ج1، ط2، بيروت، 1980، ص315. (6)(الخديوي): كلمة فارسية ترتفع باللقب الى رتبة الملوك والسلاطين، وهي أقّل من الخليفة، و أعلى من الوزارة، ومنذ الثامن من حزيران (يونيو) سنة 1867، أصبح لها استعمال واحد في الدولة العثمانية للدلالة على حكام مصر. ناصر الأنصاري، موسوعة حكام مصر، ط2، دار الشروق (القاهرة)، 1978، ص123؛ أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصر والمسألة المصرية 1876-1882، دار المعارف، مصر، 1965، ص19. (7)الخديوي اسماعيل (1863-1879)، هو ابن عم ابراهيم بن محمد علي ، ولد بالقاهرة في 21 كانون الاول عام 1830، وعني والده بتربيته، فتعلَّم مبادئ العلوم والللغات العربية والتركية والفارسية، وفي السادسة عشرة من عمره التحق بالبعثة الدراسية المصرية الخاصة في باريس، فدرس العلوم الهندسية والطبيعية والرياضيات، فضلاً عن اتقانه اللغة الفرنسية، ثم عاد الى مصر، فرحَّب به عمه محمد سعيد،= =وعيَّنه رئيساً لمجلس الأحكام، ثم ولياً للعهد، وفي 18 كانون الثاني عام 1863 اصبح والياً على مصر. جرجي زيدان، تاريخ مصر الحديث، ج2، ط2، القاهرة، 1911، ص203. (1)اسماعيل صديق باشا المفتش، أخ بالرضاعة للخديوي اسماعيل، بدأ حياته موظفاً في الدائرة السنية، ورقي الى الباشوية، وعين في منصب عموم الأقاليم، ومن هنا جاء لقبه (المفتش)، وفي عام 1868 أسند الخديوي إسماعيل إليه منصب (نظارة المالية)، واستطاع المفتش أن يحقِّق لنفسه ثروة طائلة من خلال منصبه، وظلَّ حائزاً على ثقة الخديوي، وقد اسهمت سياسته المالية ومسايرة للخديوي في تردِّي الأوضاع المالية للبلاد، فقرر الخديوي التخلص منه، فاستدعاه الى سراي عابدين، واصطحبه الى سراي الجزيرة، حيث أصدر أمره بالقبض عليه وقتله، وألقيت جثته في النيل في تشرين الثاني عام 1876. عبد الرحمن الرافعي، عهد إسماعيل، ج2، ط3، دار المعارف، القاهرة، 1948، ص40، لويس عوض، تاريخ الفكر المصري الحديث، ج2، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1983، ص48. (2)صدقي ينشر مذكراته لاول مرة، ص2. (3)اسماعيل صدقي، المصدر السابق، ص15. (4)زكي محمد مجاهد، المصدر السابق، ص12. (5)نمر السياسة المصرية، مكتب الصحافة الدولي، بيروت، 1952، ص315. (1)المصدر نفسه، الصفحة نفسها. (2)جرجيس سلامة، تاريخ التعليم الأجنبي في مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، القاهرة، 1963، ص18.

 

 

رسالة تقدم بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.جامعة بغداد.كلية التربية / إبن رشد.قســم التاريــخ.إسماعيــل صدقــي.ودوره في السياسة المصرية.1875 - 1950

مازن مهدي عبد الرحمن الشمري/مجلس كلية التربية (إبن رشد) جامعة بغداد

وهي جزء من متطلبات نيل درجة ماجستير آداب في التاريخ الحديث والمعاصر


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق