]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المراثي /قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 11:32:24
  • تقييم المقالة:

تعد نصوص مراثي المدن من المصادر التأريخية المهمة، إذ أن تصوير الدمار فيها ما هو إلا محاولة تأريخية صحيحة لمعرفة ما حدث خلال التدمير، ولإعادة بناء الحوادث التأريخية استناداً إلى ثبت المدن والمعابد المدمرة التي ذكرت في المراثي([1])، كما أن الغزاة الأجانب الذين ذُكروا في هذه المراثي يمثلون أعداءً تقليديين لبلاد سومر، وإن التركيز على ذكرهم من قِبَل الشاعر ربما كان لاستذكار حالة التحضر السومري مقابل الواقع المتخلف والهمجي الذي يعتمده الأعداء أسلوباً في التدمير والتخريب، وهو ما ميز أقوام الجبال الشرقية القادمين من مملكة الموت، والتي غزت أرض الحياة، ومن أمثلة الأقوام الغازية، أقوام
(سو Su)([2])، وعيلام([3])في مرثية مدينة أور كما وذكر السوباريون Subir([4])والعيلاميون والكوتيون([5])وانشان([6])في مرثية أور وبلاد سومر، وذكر قوم تدنوم Tidnum([7])في مرثية نفر وأور وبلاد سومر، أما في مرثية مدينة الوركاء فقد جاء ذكر الكوتيين والسوباريين أيضاً، وأخيراً جاء ذكر السوباريين وأقوام سو وعيلام في مدينة أريدو([8]).

 

 

        وتعد هذه المراثي (تأريخية) بسبب إشاراتها الخاصة إلى شخصيات وأحداث تأريخية من خلال ذكر أسماء الملوك الذين قاموا بعملية إعادة بناء المدينة، والمعابد المدمرة التي تشير إلى حقيقة تأريخية مهمة من حيث تحديد تأريخ النص([9]).

        ومن المحتمل أن كل مراثي المدن الفت في نهاية القرن الذي شهد نهاية عصر سلالة أور الثالثة([10])حيث تتعامل هذه المراثي مع تدمير مدينة أور حوالي 2004 ق.م التي أشارت إلى سقوط سلالة أور الثالثة، وكذلك تدمير مدينة نفر (نيبور) المدينة الدينية للسومريين التي تبعت سقوط إمبراطورية أور الثالثة([11]). وقد جاء ذكر الملك اشمي-داكان ملك ايسن في مرثيتين، هما مرثية نفر، ومرثية الوركاء استناداً إلى شواهد داخلية لذلك الملك في ايسن([12]).

        لقد سجل السومريون هذه الحوادث للتأريخ في أكثر من مكان على رُقُم الطين، ونظم فيها شعراؤهم قصائد رثاء([13])توصف عملية الاكتساح والتدمير الذي حل ببلاد سومر إلى جانب هجر المدن الرئيسة من قبل آلهتها الحامية([14])، ولعل هذا التداخل الجغرافي يمثل أحد المحاور المعلنة لمراثي المدن فضلاً عن الحدث التأريخي مع اختلافات شخصية في التركيز والتفصيل، فعلى سبيل المثال إن رثاء تدمير مدينة أور لم يركز اهتمامه على أور فقط، بل يصف بصورة عامة كل التدمير الذي أصاب بلاد سومر، بينما مرثية أور وبلاد سومر وأكد تفصل الدمار الحاصل لكل المدن السومرية مدينة بعد مدينة، بينما تتعقب مرثية مدينة أريدو طرق الدمار من انكسار بوابة أريدو الرئيسة إلى الأحياء السكنية إلى المعبد إلى داخل الحرم المقدس([15]).

([1]) Green, M.W., Op.Cit, P. 313.

([2]) سو (sua/su)تطلق التسمية على شعب سيماشكي، وهم قبائل جبلية وموطنهم إلى شمال العاصمة العيلامية سوسة وهم الذين خربوا مدينة أور وأخذوا الملك ابي سين أسيراً إلى عيلام. ينظر:

Jacobsen, Th., Region of Ibbi-Su’en, JCS, VII, 1935, P. 36.

([3]) عيلام: وهو الاسم القديم للمنطقة الإيرانية التي تقع شرقي حوض بلاد الرافدين وعاصمتها سوسة أما العيلاميون فهم سكان الهضبة الإيرانية منذ أوائل الألف الثالث ق.م. ينظر:

بارو، اندريه، بلاد آشور، ترجمة وتعليق، د. عيسى سلمان وسليم طه التكريتي، بغداد، 1980، ص336.

([4]) السوباريون، إن مصطلح سوباري مصطلح مبهم وله معانٍ مختلفة في الفترات المتباينة ومن عناصره الثابتة أنه يعني دائماً الشعب الشمالي بالنسبة للمتكلم، ويعتقد بعض الباحثين ان تسمية (سوباريون) لا تعني اقوام محددة بل قصد بها أي اقوام غازية (بربرية) سواء جاءت من الشرق او من الشمال. ينظر:

ساكز، هاري، قوة آشور، ترجمة: د. عامر سليمان، بغداد، 1999، ص71-72.

([5]) الكوتيون: أقوام جبلية نزحت من جبال زاكروس الممتدة من الشمال الشرقي من بلاد الرافدين، وقد اتخذت من ارابخا (كركوك حالياً) قاعدة لهم، ثم اكتسحت بلاد سومر وأكد، وتعرف أسماء واحد وعشرين ملكاً منهم دام حكمهم حتى سنة 2116 ق.م. ينظر:

رو، جورج، العراق القديم، ص477.

([6]) انشان: أحد الأقاليم التابعة لبلاد عيلام المعروفة باسم (انزاك)، وهي اقليم ومدينة يطلق عليها حالياً (تل مليان)، وتبعد 46كم إلى الشمال من شيراز في جنوب غرب إيران. ينظر:

Sumner, W.M., Survey of Excavation: Tall-aI-Malyan; 1971-2, In Iran, 12(1970), P. 158.

([7]) تدنوم: او بلد Tidnumوقد ذكروا في المراثي كأعداء لبلاد سومر، ولا يزال هذا الاسم غير واضح. ينظر:

Tinney, S., Op.Cit, P. 171.

([8]) Green, M.W., Op.Cit, P. 323.

Black, J., Ao, P. 24-30.

([9]) Black, J., Ao, P. 28.

([10]) Tinney, S., Op.Cit, P. 42.

([11]) Cohen, M.E., The canonical Lamentation of Ancient Mesopotamia, Vol. II, MaryLand, 1988, P. 33-34.

([12]) Ibid.

ومن الجدير بالذكر أن غالب المصادر لمراثي المدن هي من نفر (نيبور)، وبالتحديد من مدارسها في العصر البابلي القديم، مع العلم أن مراثي المدن قد انقرضت بنهاية المدارس البابلية الجنوبية حوالي 1722 ق.م. ينظر:

Tinney, S., Op.Cit, P. 42.

([13]) علي، فاضل عبد الواحد، "صراع السومريين والأكديين مع الأقوام الشرقية والشمالية الشرقية المجاورة لبلاد وادي الرافدين"، الصراع العربي الفارسي، نخبة من الباحثين العراقيين، بغداد، 1983، ص44.

([14]) Green, M.W., “The Uruk Lament”, JAOS, 104 (1984), P. 253.

([15]) Green, M.W., Op.Cit, P. 253-254.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق