]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

( قصــــة ) أب يجهــــــل اســــم طفلتــــه !.!!!!!!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2013-04-05 ، الوقت: 06:23:26
  • تقييم المقالة:


 

 

 

 

 

 

 



 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم        

قصـة أب يجهـل اسـم طفلتـه !!!

 تجف بعض القلوب وتنشف .. ثم تصبح أصلب من الحديد .. فتعاند وتحاجج بغير منطق أو تفكير .. وقد يصل الحال ببعضها أن تطلب المستحيل .. وأن تحاول وتقف معترضة لقدر من الأقدار !! ثم تصر وتلح على نيل ما لم يكن مكتوب ..  وهذه قصة تمثل ذلك النوع من القلوب .. فقد عاش الشاب حياته الزوجية بسعادة وهناء .. وضحكت له الدنيا لحظة من تلك اللحظات النادرة .. فيتمنى كما يشاء ويرسم ويخطط ويطلب القاصي والداني .. ثم وضع مخططاً لحياة ليست كلها في يد الإنسان !! .. وجمح به الخيال فقدم وأخر .. ثم رسم مستقبلاً كما يتمنى ودون أن يترك للأقدار فرصة .. وهو من أولوياته ومخططاته أن يكون للذكور من ذريته القادمة حظ البواكير وللإناث فرصة قد تتاح فيما بعد .. تلك هي كانت مخططاته ..  وتلك كانت مشاويره في عالم الخيال ..  وكأنه يملك ذلك الأمر !! .. ولكن للأقدار قول غير ذلك .. وقولها لا يتبدل ومرسوم في الأزل  .. وعند تباشير أول القادمين من إنجابه للحظات فرح ورقص ثم سأل النوع  ،  وعندما قيل له أن باكورة الإنجاب بنت وليست ولد .. تغير وجهه وتلون وتبدلت ملامح الرسم في جبينه وكأنه قد أصيب بداء عضال .. وفقد للحظة شهية الحياة .. فغضب وسخط ..  ثم دخل وخرج ولام غيره بغير لوم ولا ذنب ..  ومرت به الأيام ليكون اللقاء بولادة أخرى ،  وكذلك جاء الأمر عكس مخططاته .. وهكذا توالت الولادات بنت إثر أخرى .. ولما بلغ به الحال بعدد من الأمورات .. قرر وبعناد شديد  فيه الكثير من الجفاء والخطأ أن يغترب في بلاد بعيدة خارج بلده  .. وكانت أم البنات تحت حمل جديد فأقسم لها بأنه لن يعود إليهم مرة أخرى إذا لم يكن المولود ذكراً !! .. واغترب وسافر .. ثم مكث ينتظر الحدث بفارق الصبر كما يتمنى .. ولكن يصر القدر مرة أخرى أن يقول قولته .. فتبشره الأنباء والإفادات بأن الحال ( أيضاً كذلك) .. والجديد مثل القديم .. والحال مثل الأول .. فأرسل إليهم قائلاً سموها كما تريدون .. وأبعدوني من رباكم  ..  وسوف يطول غيابي واغترابي .. وأنا أفقـد شهية العودة للديـار  !! .. فتمر السنوات عجافاً .. أما هو حتى لم يشغل نفسه عن السؤال عن اسم المولودة ..  ويعيش في كنـف قرار غير سليم .. ويفي بوعد عقيم يفقد معه المنطق والعقل ..  ليمكث في بلد ليس هو من أهله ولا يدوم الحال فيه .

         وبعد مرور تسعة سنوات تجبره الظروف أن يعود لأهل قد جفاهم بغير ذنب .. ولديار هو من أرحامها وقد نشأ وترعرع فيها  ..  كانت دوماً تحتضن أبناءها بحنان وعطف .. فأعد العدة للعودة قسراً وليس طوعاً  ..  وهو يحس في أعماق نفسه بأنه عائد تحت جبروت الظروف وحكم الأقدار  .. عودة توجد في أعماقه ثقل الجبال من علامات التشاؤم .

                      ومن المطار توجه لداره ولأهله .. ودون أن يخطر أحداً بقدومه .. يقول : نزلت من سيارة الأجرة التي وقفت أمام منزلي   ..  ثم تقدمت بخطوات بطيئة خجولة  ..  وطرقت الباب باستحياء .. ثم وقفت هناك برهة انتظر فتح باب داري  .. ثم فتح الباب لتقف أمامي زهرة حلوة جميلة في غاية الجمال والروعة .. برعم أزاح تويجات الزهر لتشير بأن هناك درة عالية الحلاوة  تتواجد .. وأنها تملأ العيون بهجة وسعادة .. فنظرت إليها بتعجب وتأمل .. ثم هي نظرت إلى بتعجب وبنظرة ملائكية فيها كل الحلاوة .. ونقاء السريرة ..  وبراءة التأمل ..  ثم هممت أن أقول لها شيئاً .. فتردد مني اللسان ..  وعجز اللسان أن يأتي بحرف ثم أضاع عني حلاوة المقال .. ولكنها بفطرة فيها علامات النباهة والذكاء لم تمهلني لأعيش المزيد من لحظات الطلاسم في الخيال  ..  بل قالت بمنتهى الطهارة والبراءة أنت ( بابا) .. أعزب كلمة وأجمل لحن يسمعها أذني في حياتي  .. ثم لم تمهلني لأعيش المزيد من الحيرة والإرباك ولكنها فجأة رمت بجسدها الغض في أحضاني فأضممتها بشدة وحنان .. لحظات أحسست فيها بأنني أملك الدنيا وما فيها بين أحضاني   .. وأن هناك دقات قلب صغير تدغدغ مشاعري وإحساسي .. وبين يدي درة عزيزة هي ملكي وتمثل كبدي .. فجرت دمعة ساخنة في خدي .. وهي غائبة في عالمها في عمق صدري .. تعيش لحظات أمنية وأحلام لها من سنين وسنين .. وكم وكم تمنت أن تكون في تلك الأحضان .. ثم أقول في نفسي : يا إلهي  ما ذنب هذه البريئة ؟؟ !! .. عوقبت قبل أن تعرف معنى العقاب .. وظلمت وهي في حاجة إلى حنان الأحباب  .. وظالمها هو أقرب الناس مودة ولكن بغير حجة وأسباب .. وهي لا تملك أمرها في الرحم بل الحكم لرب الأرباب .

             ويضيف قائلاَ :  وأنا في إرباك ودهشة أقول لها ما اسمك  !! ؟؟  .. فتـرد  ببراءة طفولية نقيـة : هل يعقل يا أبي أنت لا تعرف اسمي ؟؟ ثم فجأة تنادي بصوتها الجميل وتعلن النبأ ..  فيركض باقي جمانات العقد لتحضنه في شوق وحنان .. ويجد نفسه محاطاَ في بيت يجمع الحنان والشوق والعطف والرقة .. أنفس بريئة لا تعرف إلا الفرحة والانشراح بقدوم عائد بعد طول جفاء وغياب .. أهلكت الغيبة الطويلة أنفساَ صغيرة كم وكم اشتاقت لحنان أب مفقود في المجهول .. وكم وكم حلمت وعانقت تلك الأنفس أباها في الأحلام .. يتذكر ذلك كل مرة ثم يخفي ألمه ويأسف من ظلمه لأناس يحبونه رغم جفاءه وعناده وتدخله في شئون الأقدار .. وعندما يجد نفسه في خلوة يجد العتاب من قلبه وضميره فيبكي في الخفاء .. وتلك أحوال كل من يحاول الإمساك بالأقدار ليسيرها حسب الِأهـواء  !!!!

ـ  ـــــــــــــــــــــــ

    قصة  من محض الخيال / للكاتب السوداني عمر عيسى محمد أحمد                      

 

              
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق