]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لحظات من واقع ليلة استشهاد اخي محمد

بواسطة: Rand Abedrabu  |  بتاريخ: 2013-04-04 ، الوقت: 20:10:33
  • تقييم المقالة:

تفاصيل يوم استشهاد محمد عبدربه يوما ومشاهد عاشتها الأسر الفلسطينية بكل مكان فيها من كل اتجاه يبكي وجعا لا يبرأ أبدا من عيون أمي وعيون الثكالى تسمع الحزن وتراه صورة وإحساسا ومشهد الساعة السادسة والنصف صباح يوم الخميس بتاريخ ٢٤/٤/٢٠٠ يدق جرس هاتفي الخليوي لأسمع صوت اجمل امرأة بعيني في الدنيا صوت (ست الكل ) أمي الحنون أمي :السلام عليكم كيف حالك يما انا. : وعليكم السلام هلا يا غالية الحمدلله كيفك انتي ان شالله الضغط خف عندك أمي : الحمدلله قوليلي محمد ما وصلك ؟؟ ما أجا على الشغل متل عادتو عليكي انا :لا والله يما لسا ما وصل متى طلع ؟؟وشيء ما يبدأ بالعمل في القلب والعقل معا أمي : ما بعرف والله يما مبارح سهرنا وكان الجو كثير حلو بينا وقعد بحضني وقلتلو يما مصعب أخوك اصغر منك استحى يقعد بحضني وضحك وقلي شو بدك إسعاف يعني ونادى على أختك إسراء وقلها تعالي اسعفيها اذا بصير لها أشي بمزح وبعدين قام ينكت مع ابوكي وطلع على ستك قال مشتاقلها والصبح بدي اصحيه على الصلاة والشغل دخلت غرفتو لقيت فراشو متل ما هو وابوكي عطول قلي شوفي مفاتيح السيارة وين وطلع ابوكي حافي يدور على السيارة والله قلبي ماهو متطمن معقول طلع مع الشباب انا. : الله يجيب ضالي فيه الخير يما تقلقيش وبس يوصل انا رح اتصل فيكي اطمنك أقفل السماعة وكأن الدنيا تدور من حولي لم أقم بالعمل ببيتي وانا أرقب الطريق من نوافذ بيتي والشرفة قلق أصابني بجنون الساعة السابعة والنصف يمل صبري مني فارفع سماعة الهاتف كي اكلم أمي انا. : السلام عليكم يما شو صار معك روح محمد ؟؟ أمي : لا والله يما طلع ابوكي يدور عليه ما صبر وانا ارتب بالدار سمعت بالتلفزيون خبر على الجزيرة شباب اثنين استشهدو بصاروخ دبابة بطريق القدس الخليل قلبي صار يرجف وصرت ابكي وأقول يارب تحمي هالشباب يارب تصبر هالأميات والله قلوبنا بتتقطع على هالشباب انا : اه والله يما من اول ما بلشت الانتفاضة ما نشفت دموعنا والله نار قايدة بقلوبنا أمي : الله يستر يما اتصلت بعمتك وخواتك قالولي ما شافوه وين راح انا. : وين بدو يروح يما هو في عصفور بقدر يدخل الضفة هالايام ؟ انا جاية عليكو هلاء مش عارفة اقعد بالدار وتقفل أمي السماعة لتشغلها اختاي المتزوجتان وعمتي بالسؤال عن محمد وتبدأ معركة البحث والسؤال والدوران الذي لا نهاية له ، فتمر الساعات ويزداد القلق فالبس عبائتي السوداء مع العلم انني لا البس الاسود وانا اقول في مخيلتي يارب اريد ان البس الاسود لكن لماذا أتكلم مع نفسي كالمجنونة واسرع للحارة عند أهلي تستوقفني جارة لأهلي تطعمني نوع من انواع الحلوى من صنع يديها فاهم باول لقمة واذا بذاك الشيء يوخزني في ظهري التفت كي ارى ماهو واذا هي فوهة بارودة وعلى مداد بصري جنود يغلقون الشارع على مدى ١٠٠متر التفت فاراهم فوق الأسطح وعلى ادراج البيوت يقتادون شابا من نفس الحارة اسمه عمار يسالني اين ابي وان الجنود يريدونه وقع كل شيء بيدي وهرعت الى باب دار أهلي اسأل عما يجري يقول لي الضابط الاسرائيلي اين صاحب المنزل فارد انا انه ليس بالبيت وصار يتكلم العربية وقال ان سيارة سوبارو قامت بحادث سير في الضفة والسائق هرب سألتهم ووالدتي وأخواتي البنات الحاضرات اين السائق ومادخلكم انتم بحادث في الضفة تحت حكم السلطة ومن دهس السائق فتوشوش اختي بأذني ان السائق اخي محمد تتدحرج الدمعات من عيون الام الثكلى أمي وتتمتم في نفسها قائلة (محمد ما رح يرجع محمد راح ) وهي تبكي تمتلئ الدار بالسائلين من كل القرية الواسعة المكتظة عما يحصل ببيت أهلي يأتي ابي وبعد ان سمع ما حصل ورأى الجنود يبدأ اتصالاته مع كل من له صلة وموقع يبحث عن اخي يجيبه صديقه المحامي عاطف فرحات انه سيبحث عنه في كل مكان في المخافر الاسرائيلية والعربية والمستشفيات وبالفعل يفعل ويرد لابي بخبر ان يخرج الى مخفر عوز الاسرائيلي يبلغ عن مفقود كانت هذه الاجراءات القانونية الالزامية في ذاك الوقت على العرب وهناك لم يجد ضالته فعاد الى البيت ورأه عامرا بالناس وامي بين الجموع تبكي فقال بصوته الجبار (((ابنك ببين وهو مش أحسن من ولاد جنين تحت الردم بالمجزرة))) هذه الجملة هيئت أمي لأصعب اللحظات __ يرن هاتف ابي واذا هو المحامي عاطف فرحات يبلغه انه وجد معلومة ان محمد اخي بمخفر عوز بجبل المكبر على أطراف القرية يسارع ابي الى المخفر كي يحضر اخي ويدفع الكفالة ان طُلبت ويتجمع الشباب بشكل غريب باب الدار يعود ابي وبحزم كما اعتدناه جامدا صلبا ينادي أمي ويقول لها تعالي أريدك فيدخلا غرفة محمد ويغلقان الباب وتلحقهما عمتنا الغالية وبعد ثواني نسمع صرخة من عمتي تقول يا حبيبيييييييييييي يا محمد ندفع الباب بقوة انا واخواتي واذا بأبي صاحب القلب القوي والشخصية المهيبة يبكي متوسطا سرير اخي محمد بين عمتي وامي ابي يبكي صورة انذرتنا للحظة بالمصيبة الأعظم وامي تذرف شلالا من دموع بصمت مطبق آرتمي عند قدمي ابي اسأله بصوت لا ادري كيف خرج ((((يابا وين محمد يابا وين اخوي ))))مسح يده فوق رأسي وقال ((((اقبلن أخوكن شهيدا )))) صمتت كل الاصوات حولي وتفجر الدمع براكين من الماقي وصوت تكبيرات الفتيات يرن صداها بين جدران البيت وشبابا كبرت بالدمع وشيعت صاحبهم الى المآذن اعلان استشهاد العريس محمد يدخل الليل ولا نراه نسكن غرفة أخونا ست بنات وعمته نغلق علينا الغرفة الوحيدة الخالية من البشر ننظر في عيون بعضنا نكفكف دمع الفراق نلبس قمصانه ونبيت بغرفته دون ان تنام العيون ننتظر جسده كي يعود إلينا للحظة مر امام عيني مبتسما يسالني اورثتيني منذ اللحظة الاولى وانا ابكي وأقول رائحتك التي لن تفارقني يعود إلينا العريس باليوم التالي من تل أبيب الانذال كانو يريدون تشريح جسده النقي ولكن قامت قيامة ابي والجميع فذهبوا مع ابي كي يستلموه سألت خالي كيف هو ابي على الهاتف قال منذ ان فُتحت ثلاجة الموتى وشاهد محمد بكا بصوت عالي لم نسمع له مثل وهو يناديه ب محمد يابااااااا تنتهي اللحظات حين وصل محمد القرية المسورة بالجنود مخافة ان يقوم الشباب بالهجوم على الكيبوتس (مكان مؤقت فيه سكنات لليهود المهاجرين الى فلسطين ) ويدخل العريس بجسد مغطى بالكامل من المستشفى ولا شيء ظاهر الا رأسه يتمايل مع حركة الشباب كالرياحين ودعناه بقلب دامي وقبلناه من وجنتيه والجبين فلامست شفتاي خده وقد اجفلتني ثقوب في رقبته من فعل الرصاصات الغادرة فعرفنا ان جسده كان مغطى لانه مليئ بالثقوب بالعشرات من الأعيرة النارية من عدة انواع من الاسلحة وكتفاه المشقوقان بفعل سكاكين البواريد من حقد اسود وعلامات (بساطير الجيش على قدميه ) لم ولن أنسى لحظة خروجه من المسجد في زفة لا بداية ظاهرة منها ولا نهاية شلالات من البشر تمشي حاملة ذاك الهودج الممدد فوقه عريس من أبناء فلسطين والقدس الحبيبة وقد زينته انا بالجوري والياسمين على صدره لينزل الى القبر وتلك الحمامة ترفض الهرب الى مكان اخر ترقبه حتى يغطى لتطير وتعلن الخبر. نم يا حبيبي فالجسد مسجى في القبر والروح بإذن الله في حوصل طائر اخضر ينتظرنا كي نجتمع به اااااااااااااااااااااااااااااااااااه يا محمدددددددددددددددددد متى سنجتمع يا حبيبي متى سنجتمع

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • ابو فلسطين | 2014-08-14
    رائعة .. رند .. عشت المشهد مرة اخرى كيف لا وانا قد رافقته بالعمل كنت صغيرا ... ونحن نعمل عند والدك الكريم ... ذا الشخصة الصلبة .. صدقيني لم يكن محمد الا كريشة تتهادي على الارض ..  لا ترضى بها مسكنا ... ففي الجنان ان شاء الله .. ابدعت 
  • ميجو لايف | 2013-04-04
    احسست بدموعي تلامس وجنتي ..ومشاعر احسست بها تخالجني ..لا اعلم كيف حدث ذالك لكن كلماتك هي السبب 
    فجميل ان نسطر مشاعرنا لنوصلها باحسن صوره لمن يقرأها ..احببت قلمك 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق