]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قضية المدعو "ولد سلمه": هستيريا "المخزن" و ارتباك "القيادة".

بواسطة: محمد سالم هاشم  |  بتاريخ: 2011-09-20 ، الوقت: 10:58:51
  • تقييم المقالة:

 

كنت قد تحدثت في مقال سابق نشر في الموقع الالكتروني لمجلة "المستقبل الصحراوي" بعنوان "مسرحية العائدين إلى ارض الوطن" عن التضخيم الإعلامي الكبير الذي تحظى به حالات الفرار و الخيانة في الترسانة الدعائية المغربية, و شرحت فيه بعض الأساليب المخزنية المتبعة في تجنيد و استقطاب الكوادر و العناصر الحيوية داخل المخيمات سواء من القيادة "المخلصة و الثورية", أو من الشباب التائه و الحائر بسبب وضعية الجمود السياسية الراهنة, و أشرت إلى الاستغلال الإعلامي الذي يمارس على كثير منهم, قبل أن تنتهي مدة صلاحيتهم و ينسى أمرهم..., لكن أعترف بأني لم أتوقع أبدا أن تصل وقاحة إعلام "المخزن" إلى درجة أن يجعل من رجل أمن في البوليساريو "مناضلا وحدويا مغربيا", "ناشطا حقوقيا", بل و "معتقلا سياسيا تعرض للاختطاف التعسفي بسبب آراءه المؤيدة ل"خطة الحكم الذاتي", كما لم أتصور أن يصل غباء "قيادتنا الرشيدة" إلى درجة أن يبتلعوا هذا الطعم و يقعوا في تلك المصيدة بإهدائهم للنظام المغربي المفلس سياسيا قضية حقوقية كان أحوج ما يكون إليها, لازال يحاول جني ثمارها, إن على المستوى السياسي, الإعلامي أو الحقوقي...

فالنظام المغربي الذي تلقى صفعات قوية في المدة الأخيرة تمثلت في العديد من الخطوات التصعيدية النضالية التي دشنها النشطاء الصحراويون, و في مقدمتها الصمود الأسطوري و الملحمة البطولية التي خاضتها المناضلة و الناشطة الحقوقية "أمنتو حيدار", بإضرابها المفتوح عن الطعام في مطار "لانساروطي", و التي ردت من خلالها على خطاب ذكرى "المسيرة" السوداء الناري و التصعيدي, و استطاعت أن تمرغ انف صاحبه في التراب و تكسب الرهان, و الذي لم يتجرع بعد زيارات التحدي إلى الأراضي المحررة و مخيمات اللاجئين الصحراويين التي ينظمها المناضلون الصحراويون في المدن المحتلة من حين لآخر, يحاول – أي المخزن – أن يرد الصاع صاعين و أن يسقي الصحراويين من نفس الكأس, لكن مشكلته الوحيدة انه لم يجد من بين آلاف "العائدين" الذين وصلوا في المدة الأخيرة كما يدعي, غير مفتش شرطة جهوي سابق لكي يكلفه بلعب هذا الدور القذر, مجرد موظف في سلك الشرطة, يفتقر إلى الماضي النضالي, و يمتلك سجلا عدليا مليء بالسوابق من قبيل النهب و الاختلاس, بل و الاحتيال على المواطنين البسطاء..., فالرجل لا تتوفر فيه صفات "القيادي التائب", إذ لم يسبق أن تقلد أي منصب قيادي, كما لا يمكن أن يوصف ب"المواطن المحتجز", الضحية, الفار, الهارب... أو غيرها من النعوت التي درج الإعلام الرسمي المغربي على إلصاقها بساكنة المخيمات, فهو من كان يمارس هذا الاحتجاز و بشكل مباشر بحسب المنطق المخزني, لذا تفتقت عبقرية الإعلاميين المخزنيين عن إضفاء صفات جديدة عليه – لم يكن هو نفسه يحلم بها – فوقعوا في تناقض صارخ مع خطاب دولتهم الرسمي, فتارة يقلدونه منصب مدير الأمن الوطني, و ثانية مسئول الشرطة الوطنية, و أخرى مفتشا عاما..., متناسين أن هذه الصفات تحيل على وجود إدارات, مؤسسات, و أجهزة دولة قائمة بل و ذات سيادة.

و حاول المخزن مجددا أن يقحم الجزائر في هذا الملف, من خلال اتهامها بالوقوف وراء "الاختطاف" في معالجته الإعلامية للموضوع, و كان من الممكن أن تنجح المخابرات المغربية في ذلك لو تم إرسال هذا "المناضل الوحدوي" عبر الحدود الجزائرية المغربية بدل الحدود الصحراوية الموريتانية, فتحرج بذلك الدولة الجزائرية, و ربما ترغم على اعتقاله و ترحيله, كما تتفادى بذلك وسائل الإعلام المغربية الرسمية تكرار بعض الأكاذيب و المغالطات المتجاوزة من قبيل تسمية الأراضي المحررة ب"الشريط العازل", دون أن تعطي تفسيرا واضحا حول عدم تحرك الجهات الأمنية المغربية لتحرير "شرطي البوليساريو"/ "الرمز الوطني المغربي" من "الاختطاف" الذي تعرض له في ما يسمونه "الشريط الفاصل بين الأراضي المغربية و الأراضي الموريتانية", فتعفي نفسها من الزيف و التحريف الذي طال أهم عناصر الخبر, و هو المكان أو موقع الحدث, فلا ندري كيف استطاعوا أن يجعلوا من منطقة "مهيريز" المحررة التي تبعد عن تندوف بأكثر من 400 كم "أراض تقع داخل التراب الجزائري". و لكي يكتمل الرد المغربي كان لزاما على المخزن أن يؤجر مرتزقا آخر ليضرب عن الطعام نيابة و تضامنا عبر الأقمار الاصطناعية من أمام السفارة الجزائرية بالرباط مع المدعو "ولد سلمه" الذي لم يجد في نفس من الشجاعة ما يجعله يخوض معركة الأمعاء الفارغة, كما لم يجد في بلدة "مهيريز" المحررة أطباء مخزنيين يتواطئون معه بتزوير التقارير الطبية.

و حاولت المخابرات المغربية أيضا اللعب على وتر القبلية الحساس بإيعازها للمدعو "ولد سلمة" بلعب دور الشيخ, المدافع, الناطق الرسمي باسم قبيلته, بل و القائد لجيش يبلغ تعداده عشرون ألفا من أبناء عمومته لا ينتظرون سوى إشارة منه..., و الحقيقة انه ذكر الكثير من الحقائق التي أريد بها باطل في مؤتمره و لقاءاته الصحفية, لكنها معطيات أصبحت جزء من الماضي المتجاوز, كما أنه لم يجد من أبناء عمومته بعد اعتقاله سوى التبرؤ منه و إدانة و شجب فعلته الدنيئة.

لا شك أن أركان تهمة الخيانة و عناصر الجريمة متوفرة في فعلة المدعو "ولد سلمة" و على رأسها التلبس, الاعتراف و حتى الشهود..., يعزز ذلك ظهوره في إعلام العدو في اجتماعات رسمية مشبوهة تضم عملاء و مسئولين أمنيين في سلطة الاحتلال المغربي, و لربما توصلت الجهات الأمنية الصحراوية بمعلومات حول طبيعة اللقاءات السرية التي جمعته بهم, و لكن كان الأحرى و بسبب "الظروف الراهنة" و "حساسية المرحلة" – و هي الشماعة التي لطالما علقت عليها "قيادتنا الرشيدة" أخطاءها و تجاوزاتها – أن  يترك هذا "المناضل الوحدوي" ليسوق بضاعته الكاسدة – أو "حدج لحمار" كما سماها الزملاء في "مجلة المستقبل" – في  المخيمات, فالصحراويون لهم من الفهم و الوعي السياسي ما يجعلهم في غنى عن وصاية القيادة عليهم, و يعرفون جيدا كيفية التعامل مع أمثاله, خاصة و انه – حسب ما يشاع – مدين للعديد من المواطنين بمبالغ مالية كبيرة, بالإضافة إلى وجود ضحايا تعذيب ممن سبق أن مارس هو شخصيا عليهم هواياته السادية.

و يبدو أن قيادتنا "المقدامة" – التي تلبس "دراعة" السلم المتسخة و البالية – كانت تبحث عن فرصة لاستعراض عضلاتها الامنية و تذكير ساكنة المخيمات بطول ذراعها و بفتوحاتها الغابرة و هو ما زاد من الشكوك و المخاوف حول ظروف الاعتقال من طرف المهتمين و المراقبين الدوليين الذين أطلق سراحه نزولا عند رغبتهم – كما تدعي القيادة – و سعيا لكسب ودهم, و كان الأجدر أن يتم تسريع إجراءات المحاكمة بدل الاكتفاء بإعطاء الضمانات و الوعود للمنظمات الدولية و نشر دعايات الوعيد "العنترية" في الأوساط الشعبية, لاسيما و أن رحلة المتهم من "السمارة" المحتلة إلى "مهيريز" المحررة طالت لمدة كانت كافية لإجراء كافة التحقيقات و التحريات الضرورية, فلا يبقى سوى عرضه على قاضي التحقيق و استجوابه و من ثم إعطاء تعليمات – كما العادة – للقاضي العسكري بمضمون الحكم المناسب في حقه, و هي إجراءات لم يكن من المفترض أن تستغرق وقتا طويلا.

تصرفات القيادة "الرشيدة" المتناقضة و الغير مفهومة من الاعتقال المرتجل و المتسرع, إلى إطلاق السراح الجبان و الغير مدروس العواقب, سوف تفتح الباب على مصراعيه أمام رقصات و شطحات مخزنية جديدة و غير متوقعة, و سوف تشجع ظهور خيانات بهلوانية أخرى في صفوف القيادة "المخلصة و الثورية" و الموظفين السامين في الدولة, خاصة إذا علمنا انه أيا من المسئولين لن يساءل, أو يقال, أو يقدم استقالته, أو حتى يعتذر و يتحمل مسؤولية اتخاذ هذين القرارين الكارثيين على سمعة و مستقبل الأمن و القضاء الصحراوي... كما أن دخول "قيادتنا الرشيدة" و أعوانها في معركة كيل اتهامات و حملة تشويه كانوا في غنى عنها ضد المدعو "ولد سلمة" لم تفد سوى في نفخه و إضفاء مصداقية عليه لا يستحقها, يدعونا إلى التساؤل حول المعايير التي يتم من خلالها تعيين الموظفين السامينفي أجهزة الدولة و المسئولين الأمنيين على وجه الخصوص, فكيف يعقل أن يشغل شخص يوصف الآن بأنهانتهازي, جاهل, صفاق, قبلي حتى النخاع..., و يتهم بنهب و اختلاس المال العام, النصب و الاحتيال على المواطنين البسطاء...,كيف يعقل أن يشغل شخص بهذا الماضي و هذه الأخلاق منصبا أمنيا بحساسية "مفتش شرطة جهوي".

فلا يخفى أن ما وقعت فيه قيادتنا الرشيدة هو بعينه ما كان يتمناه و يخطط له المخزن الذي نجح في افتعال قضية حقوقية بالتزامن مع الدورة 15 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة المنعقدة في جنيف, و في التشويش من خلالها على الرأي العام الدولي, و التستر على وضعية حقوق الإنسان المأساوية التي تعيشها المدن المحتلة, كما استطاع ان يصنع "رمزا وطنيا مغربيا" أو بالأحرى "مخزنيا" لم تنته مأموريته بعد.

إذا كانت قيادتنا الرشيدة قد ساهمت في إفلات هذا " اللص/ الخائن" من المحاسبة و المحاكمة الرسمية أو الشعبية و من العقاب, كما ساهمت قبل ذلك في إفلات و تبرئة, بل و تكريم لصوص المساعدات الإنسانية و مختلسي المال العام و الجلادين الكبار الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق العديد من المواطنين الصحراويين, فإن هناك شعبا مغلوبا على أمره, يرفعون أكفهم جميعا داعين و متضرعين إلى العلي القدير مع كل صلاة بأن ينتقم لهم و ينزل أشد العقاب بكل هؤلاء المجرمين من المتسلطين, الجلادين, اللصوص, و الخونة... في انتظار الحساب الأخروي.

فإذا كان الاستعمار تلميذا غبيا لا يستوعب الدروس كما قال "غاندي", فإن القيادة الفاسدة هي الأخرى تلميذ كسول يكره المدرسة, و لا يطالع سوى التقارير الامنية, يتفرغ للهو و اللعب بمقدرات الشعب, و لا يطمح الا لتحقيق نزواته و مصالحه الشخصية الضيقة.


http://s316599071.onlinehome.fr/fsahara/f313.htm


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق