]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثقافة النقل العام

بواسطة: محمد شعيب الحمادي  |  بتاريخ: 2013-04-04 ، الوقت: 10:43:04
  • تقييم المقالة:

  

ثقافة النقل العام

 

 جرت العادة في الدول العربية أن نأخذ الثقافات من الآخرين دون التطرق إلى التقييم المتوازن بين الصالح منها و الطالح، فلماذا لا نأخذ الثقافات التي تفيدنا و نستطيع تطبيقها؟ و في مقامنا هذا نتحدث عن ثقافة النقل العام.

إننا نسافر إلى الدول الغربية و نستخدم الحافلات و القطارات و وسائل النقل المتعددة، و ما أن رجعنا إلى الديار، فإننا نغضب حين يتأخر علينا السائق، و ننسى أننا و من سويعات قليلة كنا في الحافلة.

 يرى البعض أننا لم نصل إلى الفكر الذي يخولنا إلى أن نستخدم النقل الجماعي عوضا عن المركبات الخاصة، و هذا سبب وجيه، و اعتقد انه صحيح، و المعضلة أننا نعيش في ثقافة  رفاهية العيش أو الإنفاق لا الادخار، هذا هو واقعنا الذي نحاول أن نغير بعضا من ثقافتنا حتى نستطيع استخدام ما توفره الحكومة من أنواع النقل الجماعي لا سيما أن مشروع القطار على الأبواب.

يتساءل البعض، و لماذا الغرب يستعملون النقل الجماعي بكثرة؟ هناك كثير من الأسباب و لكن أهمها، أنهم سبقونا بأجيال و من سنوات عدة، مما أدى إلى غرس ثقافة النقل الجماعي في عقول الأجيال السابقة و تناقلت بينهم بحكم التبعية الفكرية و السلوك المتعارف عليها، و كان ذلك في و زمن ندرت فيه المركبات الخاصة و الرفاهية التي نشهدها في السنوات الأخيرة.

و في مقارنة بسيطة نقول: في أرويا حين يخرج الأب يستقل حافلة حتى يصل إلى عمله و كذلك الأم؛ و الطفل أيضاً يستقل الحافلة حتى يذهب إلى المدرسة، بينما هنا تتحرك ثلاثة سيارات حتى نصل نحن و أبناؤنا ، فكيف يكون انطباع الطفل حين يبلغ سن السادسة عشر؟ هل يستطيع أن يمحو الصورة التي غرست في ذهنه منذ الصغر؟

إن ثقافة رفاهية العيش قد تصبح سلوكا و جزءا من شخصية الفرد، لذلك يصعب علينا تغييره بين ليلة و ضحاها.

أما بالنسبة للجاليات التي تعيش على ارض الدولة، فان السبب الرئيسي الذي أدى إلى التغريب هو حياة أفضل سواء كان في تحسين أوضاعه المعيشية أو في نمط الحياة، في حين أن المغريات كثيرة و سهلة ، ابتداء من الحصول على رخصة القيادة،  ومرونة أسعار السيارات و أنواعها ومرورابالتمويل السريع، مما أدى إلى أن الجميع يقتني السيارات الخاصة.

   يذهب البعض للمقارنة بين مناطقنا و أوربا من حيث المناخ، حيث أننا نواجه الحر الشديد، بينما في تلك الدول، هناك مناخ يساعد على استخدام الحافلات ، و هذا صحيح، و لكن هل تخيل نفسه في مناخ تصل درجات الحرارة إلى درجة التجمد و الصقيع و الأمطار في معظمالعام؟ فإن كان لدينا الحر ، فلديهم أيضاً ذلك المناخ الذي يعيق حركة الإنسان.

فكيف لهم تحمل مناخهم و لا نستطيع نحن تحمل مناخنا؟

و في الأخير نقول: إن الثقافة هي الإعاقة .

  


بقلم: محمد شعيب الحمادي

جريدة: الوطن الإماراتية

عمود: متى يعيش الوطن فينا؟!


... المقالة التالية »
  • ياسمين عبد الغفور | 2013-04-05

    عندما ذكرت فكرة المناخ و المواصلات خطرت على بالي فكرة التحمل....و التحمل لا يحدث إلا لأجل هدف....و بالنسبة للكثيرين لا يوجد هدف من تحمل المصاعب التي يجعلنا التغلب عليها ننافس الغرب....التحمل ليس فقط تحمل الأهوال إنما تحمل إدخال أفكار جديدة إيجابية..سأتكلم عن موضوع التحمل في مقالة كاملة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق