]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يزورنا الراحلون

بواسطة: مدحت الزناري  |  بتاريخ: 2013-04-04 ، الوقت: 06:02:56
  • تقييم المقالة:

(1)

الراحلونَ إلى جوارِ ربِهم  

البارقونَ كثلةٍ من لؤلؤٍ منثور

من حطموا الفخارَ في أجسادٍهم

رَدوا الأماناتِ .. والحمأ المسنون.

عادوا تجاهَ النفخةِ الأولى  والسيرةِ الأولى

لكنهم كالطيفِ، كالذكرياتِ، كالنجماتِ

في سماءِ الحبِ دوماً يلمعون.


(2)
هؤلاءِ الرائعون

يأتونَ في أحلامِنا كمواكبٍ للعطرٍ، 

وقوافلٍ من نور

كالفراشاتِ الملونةِ، 

كالفيء والكلأ والأنسامِ. 

يحملونَ لنا باقات وردٍ

وملابسَ الأعيادِ 

والكعكَ والحلوى

يمسحونَ دُموعَنا 

ويطبعونَ فوقَ جباهِنا القُبُلاتِ..

ثم يسافرون. 
 


(3)
الذينَ نذكرُهم كما يَذكرُ البحرُ المراكبَ 

والأشجارُ من ألقى البذورَ

كما العيدانِ حين الشوقُ يغلبُها 

وحنينُ رقابِها يستبدُّ 

للمسةٍ من أناملِ العازفين

كذكرِ الأراجيحِ مَن كانَ فيها يَدور

لا يحملُ النسيانُ سِيرَتهم

ولا تَطوي صَحَائفَهم قُبُور.

 


(4)
الراحلونَ 

من الصُورِ القديمةِ يخرُجونَ

من حبرِ الوثائقِ .. روعة الأغنيات .. 

من المواسمِ والفصولِ، من البراعمِ والحقول 

من الشوارعِ التي التي مَروا عليها

من جذاذة التقويمِ وعقربِ السَاعاتِ 

من الأبوابِ التي طرقوا 

ونوافذٍ منها أطلوا

من العيونِ، من الصدورِ، من القلوبِ ينفُذُون 

فنأخُذُ الأنفاسَ مِلءَ صُدورِنا

وتهدأُ الكلماتُ بينَ شفاهِنا

وعيونُنا التي تَكلّسَ الحزنٌ فيها

تغسلُها الدموع.

 


(5)
تلك الزياراتُ الحبيبةُ التي تأتي

تُخفّفُ وحشةّ القلبِ

تشدُّ العزمَ كي نمضي

لنلقاهم 

هُنالكَ آخرَ الدربِ

ونمشي في معيتِهم إلى الأحلام

مواكباً للعطرِ

وقوافلاً من نور. 
ـــــــــــــــــــــــ
مدحت الزناري

27/3/2013


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق