]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اللون في الفن /قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-03 ، الوقت: 23:16:40
  • تقييم المقالة:

 

اللون في الفن    2.   اللون:

اللون لغوياً:

- "لون كل شيء ما فصل بينه وبين غيره والجمع الوان وقد تلون ولونته".

- "الحالة الصبغية التي يكون عليها الجسم ونحوه من بياض او سواد او نحوهما وجمعها لوان".اللون في الطبيعة:

- تلك الاشعة الملونة الناتجة عن تحليل الضوء (الطيف الشمسي مثلا او غيره من اطياف الاضاءة الصناعية".

اللون فيزيائيا:

- "ظاهرة عقلية تستدعى بواسطة الضوء المسلط على خلفية العين (الشبكية) بعد ان يمر من خلال الوسائل البصرية0

- "هو الانطباع الذي يولده النور على العين، أي انه النور الذي يتم نشره بواسطة الاجسـام المعرضة للضوء"0

- "اللون كلمة تستخدم لوصف الاحساس الذي يتسلمه الدماغ عندما تتاثر شبكية العين بفعـل اطوال موجية معينة للضوء"0

- "هو أي تمايز او اختلاف ممكن ملاحظته بين جزءين موجودين فـي المجال البصـري لا يعزى الى تباين بين مكانهما او وحدتهما"0

- "التاثير الناتج من تفاعل الضوء مع السطح المطبوع وانعكاسه على شبكية العين والاحساس باللون وادراكه عقليا وفق خبرة المشاهد"0

- "هو تلك الصفة لشيء مرئي او مصدر ضوئي والذي بواسطته يمكن للمشاهـد ان يميـز الفروقات بين حقلين متحررين من البناء لهما الحجم والشكل نفسه مثلما يمكـن ان تنسب الفروقات الى التركيب الطيفي للضوء في الملاحظة"0

- "اللون ظاهرة فيزيائية مصادرها الرئيسة، الضوء والمرئيات في الطبيعة،
بواسطة العين"

 

 

 

اللون كيميائيا:

- "مجموعة من التفاعلات المعقدة ويدور هذا المفهوم بشأن تركيب الالـوان وصناعتها (عمليـة الاختضاب)"0

اللون في الفن:

- "المواد الصابغة (Pigments) التي يستعملها الفنانون التشكيليون او المصممون وعمـال المطابع لانتاج التلوين ويعدون الالوان هـي المثبت الذي يحافظ علـى ديناميكية الشعور الانساني السامي بما يمثله من لغة تعبيرية"0

يشغل اللون مكانة مهمة في أوجه النشاط في الحياة العامة والخاصة جميعها، ويعد احد اهم العناصر الرئيسة التي تمكن الانسان من التعامل مع عناصر الكون، يميز بها بين المساحات والكتل، يميز بين المتشابهات والموجودات في الطبيعة، ومن خلاله يعبر عن مواقفه ومشاعره، وفي الفنون ثنائية الابعاد فأن اللون يمثل طاقة تعبيرية وجمالية كبيرة خاصة في تصميم الاعلانات التجارية المطبوعة، اذ يعد دوره اساسياً في تحقيق وبناء الفكرة التصميمية من خلال علاقاته اللونية والأفادة من السمة اللونية بتقنية تنظيمها في اماكنها المناسبة لترتبط سايكولوجياً بمعانيها وموضوعها فضلاً عن معالجتها التقنية وفقاً للفضاء المقرر للعمل التصميمي، محققة تأثيراً قوياً على المتلقي مبعثه كل من المضمون والشكل تكويناً ولوناً.

 

      يعد اللون من العناصر البنائية المهمة في الفنون التشكيلية ، وقد تختلف استخداماته بين فن النحت والفنون التشكيلية الأخرى ، ولكنها تتفق على أهميته في إبراز الشكل . ففي الرسم مثلا يعد اللون وسيلة لتنمية كل العناصر الأخرى ، فالشكل لا يمكن أن يوجد بغير اللون ، فلا شكل يمكن تمثيله من دون أن يتسم بلونٍ ما ، ولا يمكن رؤية شكل إلا إذا كان موجوداً على لون ما ، ومن خلال التضاد بين الألوان يبرز الشكل . وللون في الرسم أيضاً أثره بوصفه عاملاً وسيطاً في الإيحاء بالفضاء والحركة ، وكذلك أثره في

نفس المتلقي ، فالانتقال من الألوان الحارة إلى الباردة

 

*يعطي حركة نحو الداخل ، في حين يعطي التحكم في قوة الألوان**إيهاماً بالمسافة في الفضاء . ويستطيع اللون وحده أن ينقل إحساساً بالحركة كما في الدرجات اللونية المنسجمة ، وكذلك للون مأرب وتأثير رمزي يرتبط والسياق الذي تولد فيه ، فالأزرق مثلا في اغلب الأحيان قد يعني اتساع العالم أو رمزا للسماء ، في حين يرتبط اللون الأحمر من جهة أخرى ، بالعنف والمعاناة [1] . وللألوان في فن الرسم أثرها في ذات المتلقي ، فهي " تتصف بكيفية وجدانية ( أو صبغة عاطفية ) لدرجة أنها أحياناً قد تنطوي على قوة مغناطيسية ، أو قد تكون ذات دلالة أو قدرة تعبيرية "[2] ،  فالألوان هي جميلة في ذاتها وهي محملة بطاقة تعبيرية مؤثرة في النفس البشرية ، تنظم من قبل الفنان في شكلٍ ما ، للتعبير عن موضوع معين .

 

 

 

:-  لقد ارتبط اللون بحياة الإنسان منذ بداية مشوار الحياة وقد دخل في صميم حياته الفكرية والمادية ، وارتبط بالحالة النفسية أيضاً . " كذلك ارتبط باللذة والألَم وقد اتّخذ عدّة دلالات ومعاني حسب موقعه من تجربة الإنسان أو الفنان وتأثيرها النفسي عليه ، فمن تجربة الإنسان القديم في رسم الحيوانات على الجدار كان لون الدم يعني له اللذة والمنفعة والانتصار على الحيوان لكن عندما كان يُدافع عن نفسه أمام الحيوانات المُفترسة ويُجرح وينزف دمه كان يعني له اللون الأحمر تجربة ألَم ربما تؤدي إلى الموت ." [3]

كذلك يُعَد اللون وسيلة هامة من وسائل التعبير والحس والإدراك وهو مُساعد في تقدير المسافات وشكل الأشياء وحجومها . " ولقد عرف الإنسان اللون منذ أن عرف نفسه ، فاللون موجود في كل مكان في زُرقة السماء وفي الزهور ، فمن هنا جاء إحساس الإنسان بجمال اللون ، فلا يكون معنى للحياة بدون اللون فهو يدخل في كل تفاصيل حياة الإنسان ." [4]

" كما أن اللون يؤثّر كثيراً في عواطفنا كما تؤثر الموسيقى فينا فيُمكن أن يرفع اللون أو يخفض أو يُهدئ أو يُثير شعورنا الروحي ." [5] وللألوان تأثير نفسي " فالأحمر إثارة والأزرق هدوء ، وإذا سادَ لون واحد في العمل فأنه يُحدد صفة الانفعال والحالة التي يكون عليها الفنان ." [6] وكذلك فأن الفنان عندما يضع خُطة للألوان التي سوف يستعملها فإنه بذلك يُراعي الفكرة والموضوع الذي سيُعبّر عنـه ، فالألوان لهـا دورها في العمل الفني كما للخطوط  والأحجام والظلال .

" هناك ثلاث خصائص للّون وهي :

الصبغة ويُقصد بها الخاصية التي تُميّز أحد الألوان عن غيرها فنقول مثلاً لون أخضر أو أحمر ، والخاصية الثانية هي النغمة أو الإضاءة وهي تُشير إلى درجة الإضاءة أو العُتمة في أي لـون ، والخاصية الثالثة وهي التشبُّع أو الكثافة فكلما كان اللون أقوى وأكثر إشعاعاً ونصوعاً كان ذلك دليلاً على شدّته وكثافته وتشبُّعه ." [7]

لقد استغل بعض الفنانين خاصية القُرب والبُعد التي توحي بها الألوان لتأكيد البُعد الفضائي في لوحاتهم " فرسموا مثلاً أشكالاً في المُقدمة بألوان حارة وأشكال الخلفية باردة ." [8] واللون من العناصر المُهمة في تشكيل العمل الفني واختياره يدخل ضمن أسلوب الفنان ، وقد يستخدم الفنان لوناً قريباً إلى نفسه ويجعل هذا اللون سائداً في اللوحة ." فللّون دور إلى جانب الخط وتظهر قوّته وتنوّع درجاته في العمل الفني ." [9]

ويقول بعض الرسامين مثل كلَي في اللون " أنني مُصوّر ، أنا واللون شيء واحد ." وأكّد سيزان " على أنه عندما يتوفر للّون ثراءه  يحصل الشكل على اكتماله ." ويتحدث فان كوخ عن قوّة مُعيّنة للّون تستيقظ بداخله أثناء قيامه بالعمل فيقول "  أن المُلوّن هو من يستطيع أن يرى اللون في الطبيعة ويعرف على الفَور كيف يُحلّله ." ويقول بيكاسو " أن الفنان يعمل في الواقع من خلال ألوان قليلة ، ولكن ما يُعطي الإيهـام بكثرتها أو تَعددُّها هو أنه قد تم وضعها في أماكنها المُناسبة ."

أما ماتيس فقد قال " أنني استخدم الألوان كوسائط للتعبير عن انفعالي وليس لِنَسخ الطبيعة ، وأنني استخدم أبسط الألوان وأنـا لا أقوم بتحويلها بنفسي ، ولكن العلاقات فيما بينها هي التي تُحدث تغيُّراً أو يكون ألهام هو تعزيز الفروق والكشف عنها ." ولقد أكّد ماتيس على الجانب التعبيري للّون أثناء عملية الإبداع في الرسم فقال " أن الجانب التعبيري للألوان يفرض نفسه عليَّ بطريقة تلقائية تماماً ، ولكي أُصوّر منظراً طبيعياً في الخريف فأنني لا أحاول تذكُّر ما هي الألوان المُناسبة لهذا الفصل ، أنني سوف أُلهَم ( يوحى إليّ ) فقط بواسطة الإحساس بأن هذا الفصل يُستثار بداخلي … فأن اختياري للألوان لا يستند إلى أي نظرية علمية ، أنه يقوم على أساس الملاحظة والإحساس والخبرة ." وهو بذلك يقصد أنه يضع الألوان التي تَخدم وتنقُل إحساسه فنلاحظ أن هناك قدراً من التشابُه بين أفكار ماتيس وهنري برجسون وكروتشه فيما يتعلّق بأهمية التعبير ولا سيما التعبير من خلال الحَدَس والتعاطُف بيننـا وبيـن الحياة فهذا يـؤدي إلى إبداع لا نهاية له وكذلك يؤكد

على أنه يجب أن يكون هنـاك تفاعُل مُستمر بين الماضي والحاضر والمستقبل .

 

 

ويقول هربرت ريد " أن كاندنسكي اقترح أن الشكل واللون يكونان عنصران كافيان للتعبير عن الانفعال … فهما يُعبّران عن الانفعال الداخلي ويوصِلان العمل بكفاءة للمُشاهد ." وكذلك يقول محمود سعيد " أن اكثر الاسكتشات التي رسمتها للوحات مرسومة بالألوان … لا القلم . أنا أبدأ باللون لأني لا أرى الخط ، أرى اللـون فقط هـذه فكرة وجدتها عنـد سيزان واقتنعت بها ."

 

 

       أما في النحت فنجد أن طبيعة الألوان الأصلية موجودة في الخامة نفسها ، إذ تمنح خصائصها التكوينية للموضوع الممثل مثل الرخام الأبيض ، والخشب الأصفر والأحمر والجرانيت الأسود ... الخ . أما الاختلافات اللونية التي تظهر على سطح الخامة الأصلية فهي ناجمة عن استعمال مواد مضافة إلى الخامة كطلاء ، كما هو الحال في استخدام طلاء تماثيل الخشب واللدائن ، وكذلك استخدام مؤثرات السوائل والدهانات الكيميائية عليها كالحوامض ، وكذلك استخدام الحرارة كما في التماثيل المنحوتة من المعادن ، ولهذه اللمسات النهائية الدور الأساس في ابرز خصائص الخامة ، فهي تمنح المناطق العميقة ظلالا قاتمة تساعد على إبراز الشكل ، وكذلك تزيد من بريق السطوح التي تتعرض للضوء ، وتضفي على الخامة ألواناً متعددة يمكن استغلالها من قبل الفنان وحسب الحاجة الجمالية للموضوع . وأحياناً تعطي الخامة النحتية وكما هو واضح في الخشب والرخام عروقا لها ألوانا متعددة وفيها من القيم الجمالية والتعبيرية ما يدعو الفنان إبقائها كما هي من دون طلائها ، وكأنها خاصية لمفردات التشكيل في التكوين الفني ، في حين يكون الطلاء أمراً لابد منه في خامات اللدائن ـ

      أما اللون في فن الخزف فهو ناتج عن لون خامة الطين المفخورة ، وكذلك عن عملية الطلاء الزجاجي وهي عملية تلي عملية حرق الطين وتجري داخل فرن خاص في درجة حرارة اقل من عملية حرق الطين ، حيث تجعل شكل الخامة النهائي كالزجاج، والتي تضفي على القطعة الفخارية سطحاً غير مسامي ، وملمساً ناعماً ، فضلاً عن إبراز الكتل والأشكال المضافة أحياناً ، وفي العمارة يكون اللون كما هو في النحت مستمداً عن الخامة الأصلية نفسها كالرخام والحجر والألمنيوم ... الخ ، أو تغطى بطلاء الأصباغ والزيوت ، وفي كلا الحالتين يهتم المعماري في انسجام الألوان وتناسقها وهي من أسس التكوين المعماري . فاللون هو عنصر مهم من عناصر الشكل في أجناس الفنون التشكيلية شتى ، إذ يصطبغ به الشكل ليحقق اكتماله وهذا ما يؤكده  بول سيزان 1839 ـ 1906 م  حين قال " حين يحصل اللون على ثرائه يحصل الشكل على كماله وسموه "  .

ان استخدام اسماء الالوان في الحياة العملية وفي مجال التصميم الطباعي يتطلب ترتيبها بطرق موضوعية، وقد ساعد على ذلك وضع الدوائر اللونية -التي سياتي ذكرها فيما بعد- فان صفات الالوان المختلفة تقع على نقاط مختلفة على دائرة الالوان وبالطريقة نفسها نستطيع التمييز بين انواع الـ(Hue) ضمن لون اساسي واحد، مثلا الاخضر المصفر او البرتقالي المصفر، وكلما كانت صفات الالوان قريبة جدا في موقعها على دائرة الالوان كلما كانت اكثر ارتباطاً وانسجاماً، لان كل لون يضم بعض اللون الذي يقع بجواره، ومن ناحية اخرى فان صفات الالوان المنفصلة عن بعضها البعض تكون مرتبطة عن بعد، في حين الالوان التي تقع معاكسة لبعضها البعض عبر الدائرة ولا يكون بينها أي شيء مشترك ابدا فانها تشكل اقوى مقابلة تناقض (أي علاقة تضاد)، وانها تنتج لون (رمادي) حيادي عند مزجها سوية.

وفي فن الاعلان المطبوع نجد ان للون جاذبية مؤثرة بشكل كبير في ابراز التباينات في عناصر التصميم، كما ان "تغاير الالوان يؤثر على عملية الاستجابة ومن ثم الادراك فضلاً عن الحوافز والمؤثرات والمنبهات التي تختلف باختلاف الالوان ودلالاتها ووقعها في نفس المتلقي" مما يتطلب انتقاء دقيق للأنظمة اللونية المستخدمة من قبل المصمم.

وتعد قدرة الفرد على ادراك مجاله البصري وما يتضمنه من اشياء مختلفة عاملاً حاسماً في تحديد علاقاته مع هذه البيئة والقدرة على التفاعل الايجابي معها، كما انه يمتلك الاحساس بادراك الاشكال وما تتصف به من عوامل ايجابية كالتناسب والجمال ومنطقية الشكل والقدرة على تمييزه، وهنا لابد من التأكيد على معرفة العلاقة بين الاحساس والانتباه والادراك لأنها تشكل جزءًا متكاملاً في عملية التناول البشري للمعلومات، فالاحساس هو نقل المنبهات الحسية الداخلية والخارجية الى الدماغ، اما الانتباه فهو تركيز اعضاء الحس على هذه المنبهات في الوقت الذي يقوم الادراك بتفسير هذه المنبهات التي تصل على شكل رموز0

وعلى الرغم من وحدة الاستقبال لدى المتلقين الا ان استجابتهم وردود افعالهم مختلفة ومتباينة ازاء الالوان وهذا يعود الى "تباين الشعوب والسن والخبرة والمستوى الاجتماعي والثقافي والخلفيات الحضارية واللاشعور والحاجات الصحية العضوية والنفسية، وقد يرتبط ميل الافراد بزمان او مكان بذاته او بمؤثر بعينه، وحين يزول المؤثر او العامل فلا يميلوا كل الميل او يبقوا على حالهم او ينفروا الى غيره  ويتضح ذلك في عمليات التجديد او التحديث التجارية.

 

وهنا تكمن صعوبة مهمة المصمم فهو من خلال الاعلان يخاطب مجموعات غير متجانسة من القراء لا قناعهم- عقلياً وعاطفياً- بفكرة محددة، فالإعلان ليس لوحة جمالية فقط، انما هو لغة موجزة ذات مفردات محددة لكنها غنية ومكثفة بمحتواها، تقوم الالوان والاشكال بابرازهما على احسن وجه اعتمادا على خبرة ودراية المصمم بوظائف وتأثيرات الالوان السيكولوجية والفسيولوجية.

 

وعليه فان اللون على الرغم من كينونته وارتباطه الكلي بالادراك الانساني للاشياء "فلا وجود لترسيمة جاهزة ومطلقة لتاويل الالوان، وان الامر يتعلق بحساسية خاصة تجاه محيط المؤول وتجاه ثقافته وتاريخ الاخرين ايضا". لذا يقتضي على الفنان (المصمم) إدراك اهمية اختيار اللون، فقد يعزز او يؤثر على التفسير ويكون غامضا من دون معلومات اضافية مشتقة من استعمال اللون "اننا لا نستطيع ان نوضح التاثيرات الدلالية للون من دون المعرفة بالارتقاء التاريخي للجنس البشري ومن دون الارث النوعي لثقافتنا لانه يجب تحديد ميزات ثقافتنا التي لها تاثير مهم في فهمنا للواقع وعلى وجهة التخصيص في التأثيرات الدلالية للالوان"، أي ان ادراك اللون هو ادراك ثقافي، فكل شعب وكل مجموعة بشرية تسند قيما ودلالات للالوان التي تعبر من خلالها عن حالة الفرح والحزن، وعن حالة الغنى والفقر وعن البرودة والحرارة. فلا يمكن الحديث عن خطاب كوني موحد بشأن الالوان "ولذلك فقد تمايزت الالوان والانماط المستخدمة في اطار التعبير والتذوق الجمالي، فنتج عن تمايزها اختلاف الملامح الرئيسة لكل وجهة ابداعية انتسبت الى بيئة بنفسها وذلك بحكم المفاهيم التي اتخذتها عن ادراك القيمة الجمالية، ومثال على ذلك البيئة العربية، فقد جاء تصور العرب للالوان متميزاً عما يمكن ان تكون عليه صفات الالوان في بيئة مختلفة كاللون الاخضر

أن ما يميز الفعل الإبداعي في فن التصميم الطباعي، انما هو ذلك القدر الهائل من الملاحظة، وذلك النوع الخاص من الذكاء الذي يمارس في إدراك العلاقات اللونية ولا ينبغي أن تقتصر ملاحظة العلاقات على الربط بين لون وآخر، إنما لا بد أن تمتد الملاحظة إلى إدارك علاقتها بالكل الذي هو دور التركيب أو البناء، فضلاً عن أنه لا بد من ممارسة هذه العلاقات، لا في الملاحظة وحدها، بل في الخيال أيضا .

لذا فان أي عمل تصميمي يكون اعتباطياً وعشوائياً ما لم يستند إلى نظام لوني يعتمده المصمم الطباعي في بناء عملهِ المصمم، وعن طريق الكيفية التي يتم فيها استخدام القيم والدرجات اللونية ومن ثم مساحاتها داخل المساحة التصميمية الكلية للإعلان، يمكن للمصمم أن يضفي للنظام اللوني نفسه المزيد من صفة الحيوية والإثارة.

ولقد ظهرت طرق عديدة لترتيب الألوان أفادت جميعها بمساعدة قيمة لأبحاث الألوان وتنظيمها، وكانت محاولة العالم إسحاق نيوتن (Isaac Newton)بتشتيت الضوء خلال الموشور الزجاجي، وإنتاج ما عرف بألوان الطيف الشمسي، أولى المحاولات لترتيب الألوان على خط مستقيم، ثم تلتها محاولات عديدة لتنظيم الألوان  بغية تطوير قدرة المصمم الأدائية الفنية

 

 


*ـ  الالوان الحارة ـ وهي اللون الاحمر والاصفر والبرتقالي ( كما في النار والشمس ) ، الالوان الباردة ـ وهي اللون الاخضر والازرق ( كما في الحشائش والماء والاشجار والسماء ) يراجع في ذلك ـ مايرز ، برنارد .المصدر السابق ، ص241.

**ـ قوة اللون Chromaومعناها درجة الضوء حول ذلك ينظر ـ مايرز ، برنارد . المصدر نفسه ، ص241 .راجع اطروحة الهام , التكوين في الفن التشكيلي , اشراف  الدكتور : عياض , جامعة بغداد ,

[1] ـ مايرز ، برنارد . الفنون التشكيلية وكيف نتذوقها ، المصدر نفسه ، ص242 .

[2] ـ ديوي ، جون . الفن خبرة ، ت :  زكريا ابراهيم ، مراجعة وتقديم : زكي نجيب محمود ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1963 ، ص208 .

[3]- شكري ، عبد الإله حسن : المصدر السابق ، ص 71 .

[4]- السعيدي ، منى سلمان محمد : توظيف التشكُّلات المعمارية للبيت البغدادي في تصميم المنظر المسرحي ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم المسرح ، 2000 ، ص 15 .

[5]- النعيمي ، أسيل عبد السلام : الفضاءات الداخليـة لقاعـات العرض في متاحف مدينة بغداد  - دراسة تحليلية ، رسالة ماجستير ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم التصميم ، 1999 ، ص 78 .

[6]- × × × ، القيم التشكيلية ، المصدر السابق ، ص 26 و 27 .

[7]- عبد الحميد ، شاكر : التفضيل الجمالي – دراسة فـي سايكولوجيـة التـذوق الفني ، المصدر السابق ، ص 260 .

[8]- نفس المصدر ، ص 261 .

[9]- عبد الغني ، صبري محمد : البحث في الفراغ ، جامعة الكوفة ، مطبعة جامعة بغداد ، د. ن. ، 1979 ، ص 18 .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق