]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الحجرة ذات الجدران الخشبية – الجزء الثانى ( معهد انتيكه )

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-20 ، الوقت: 01:43:42
  • تقييم المقالة:

استيقظت فى ظهر اليوم التالى وفى دماغى سبعة آلاف طبلة فقد كان شريكى الجديد بالغرفة له صوت شخير يشبه صوت كباس الهواء الذى يملؤن به إطارات السيارات ، ولم استطيع النوم فى اول الليل ولكن مع بداية الفجر انهارت مقاومتى وسقطت سهوا فى النوم وقد اقنعت نفسى باننى انام فى القطار ، وعلى هذا استيقظت ظهرا والصداع حليفى ‘ وطبعا لم اجد شريك غرفتى فقد ذهب الى المعهد من الصباح الباكر حتى يلحق بالبنات علشان يحوطوه حويطه ، واغتسلت وارتديت ملابسى واخذت طريقى الى المعهد وانا يملئنى الشوق لإكتشاف اول يوم لى بالجامعة و... التعرف على البنات ايضا فمهما كان انا ولد !!ولم اجرب الاختلاط فى الصعيد من قبل ولكن ..

كل تطلعاتى انهارت بمجرد وصولى الى المعهد فقد إكتشفت اننى انتقلت من مدرستى الثانوية بالصعيد الى مدرسة ثانوية اخرى بتلك المدينة الساحلية ولكنها اصغر بكثير من حيث الحجم ، ومن النظرة الاولى للبنات عرفت ان مفيش بنت فيهم عليها الطلب ‘ ومع اول خطوة لى داخل المعهد فوجئت بطالب اسمر باسم الثغر يحيينى فى ود :

---- اهلا وسهلا نورت المعهد .

---- اهلا بيك .

-----انا اخوك ( عثمان ) فى سنة ثانية وانا رئيس اسرة الزهور ونفسنا تنضم لاسرتنا .

----- عظيم ده شىء يشرفنى .

---- ممكن اخذ اسمك .

---- اسمى ( نور ) .

--- طيب يا حاج نور عايزين منك صورتين علشان نعملك كارنيه .

وهنا حدثت نفسى بأننى ربما انا سأصبح ضحية لعملية نصب فطالما حيعملى كارنيه يبقى اكيد حأدفع فلوس .

---- طيب واشتراك الاسرة كام .

--- ولا مليم احنا مش هنأخذ منك فلوس .

---- يا راجل يعنى حتعملولى الكارنيه لله والوطن .

--- يا عم جرب انت حتخسر ايه .

ومددت يدى فى توجس واخرجت حافظة نقودى التى طوال حياتى لم اضع بها ولا مليم ، دائما فيها البطاقة و طوابع بريد وكام صورة ثم اخرجت له صورتين .

---- طيب بكره تجيلى الكافتريا وتأخذ كارنيهك .

---- الكافتريا ؟!! هى فين الكافتريا دى ؟

---- اهيه.

واشار بأصبعه الى حوالى عشرون كرسى موضوعين امام ثلاجة حاجة ساقعة وغلاية شاى .

---- هيه دى الكافتريا ؟!

--- ايوه .. سلام .

--- سلام .

وتركنى ومضى فقد فاز بعضو جديد لاسرته ‘ وانا صعيدى جديد على الجامعات ولم اكن اعلم بانه بذلك يحاول الحصول على اكبر عدد من الطلبة حتى يستطيع الفوز برئاسة إتحاد الطلبة وهنا يبدأ مرحلة حصد النقود عن طريق الإتحاد وليس عن طريق الكارنيهات .

دخلت الى المعهد وإنزويت فى ركن فى الظل بجوار جدار قاعة المحاضرات واخذت أتامل الطلاب ، ولشدة دهشتى وجدت أشرف رفيق غرفتى بالفعل مع مجموعة كبيرة من البنات ( محوطينه حويطه ) ويضحك ويضحكون عليه هم اكثر ، ولاحظت انه عند الباب الحديدى للمعهد يقف شاب وسيم الطلعة مهتم جدا بشعره ومظهره ، يقف معطى ظهره للباب وامامه يقف شاب اخر عادى الشكل وهو بلغتنا يسمى ( الناضرجى ) عندما يلمح بنت جديدة قادمة ناحية الباب يغمز بعينه للشاب الوسيم ( الصياد) فيصطنع إصتدام عفوى بها ثم يعتذر ويقول لها : انا اسف جدا .. انا هانى الليثى وده وليد الحريرى واحنا طلبه فى سنة تانية .. هوه انت جديدة هنا .. اهلا بيكى ..... وهكذا .

وطبعا كان لازم يحصل التجاوب الولد وسيم والبنت نفسها تتعرف على ولد ، ما هى البنت داخلة الجامعة وعايزة تخرج بعريس قبل ما تخرج بشهادة .

وشاب تانى اسمه ( يحيى ) مربى دقنه ومهذبها زى الفنانين واقف يتكلم مع بنت شكلها مش حلو لكن فاعلة بنفسها الأفاعيل ، نص كيلو بودرة احمر وروج فاقع على وشها وبوت على جيبة جلد ، وعرفت بعدين ان اسمها ( منال ) وكانت شهرتها ( بانجو ) وطبعا ممكن من الشهرة تفهم .

دخلت قاعة المحاضرات ولم تكن هناك اى محاضرة ومع ذلك وجدت الشباب والشابات منتظمين جدا جدا .. مفيش اى مكان فى المدرج فاضى وكله ثنائيات ولد وبنت او بنتين وولد فقد كان عدد البنات بالمعهد ثلاثة اضعاف عدد الولاد .

احسست بإكتئاب من اختلاف صورة المعهد عن ما رسمته له فى مخيلتى وغادرت المعهد عائدا الى غرفتى بالفندق .

                   

                          يتبع ...

 

بقلم / ميشيل بولس

20/9/2011 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق