]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحجرة ذات الجدران الخشبية – الجزء الأول( أشرف حويطة )

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-20 ، الوقت: 00:46:00
  • تقييم المقالة:

كنت قد انهيت دراستى للثانوية العامة بمجموع زهيد وجاء التنسيق ليعلن قبولى بأحد تلك المدن الساحلية الصغيرة وهكذا حزمت حقائبى وغادرت مدينتى الصغيرة بجنوب الصعيد راكبا القطار الى المدينة الساحلية لإستئناف دراستى هناك ، وطوال الطريق لم يكن يشغل تفكيرى غير موضوع واحد ‘ وهو كيف يمكن ان اوظف إمكانياتى المالية الضئيلة لسد الحاجات الاساسية من مأكل ومسكن ومواصلات داخلية وغيرها وطبعا كان بند الملابس غير وارد فى الحسبان ، فقط توفى والدى رحمة الله عليه من شهور قليلة ورغم كونه موظف حكومى بالدرجة الاولى إلا ان معاشه كان ضئيل جدا بالنسبة لأم مريضة واثنان شباب بالجامعة انا واخى الاكبر ، ومع ذلك كان لدينا شعور عجيب بأنه قد جاءت اللحظة التى يتحتم علينا فيها النضال بل انه قد جاءت اللحظة التى طالما إشتقت اليها لأثبت لنفسى اننى رجل صلب استطيع تحمل مشاق الحياة وحدى ... هيهات !!

المهم وصلت المدينة الساحلية وبدأت رحلة البحث عن سكن وفوجئت بأن سكن الطلبة مرتفع الاجر جدا وانه لا توجد مدينة جامعية للطلبة وبعد معانات الامرين إضطررت ان استأجر غرفة بأحد الفنادق ذات النجمة الواحدة او بمعنى ادق فندق ( درجة عاشرة ) ومع ذلك كانت تكلفة الغرفة بها مرتفعة جدا ايضا ، فتمكنت من الأتفاق مع صاحب الفندق – وقد كان من اصول بدوية – اتفقت معه على الاقامة فى الغرفة الخشبية الجدران التى تعلو السطح ( غرفة الغسيل ) مقابل اثنين جنيه فى اليوم .

صعدت الى الغرفة لاجدها مصنوعة من الخشب الحبيبى ومطلية باللون الاخضر الزيتى ومما يزيد من كآبتها ان بها لمبة واحدة ذات ضوء اصفر باهت مما يعطيك احساس بأنك فى دورة مياه عمومية على الطريق الصحراوى القاهرة الصعيد – وهذا على احسن تقدير – ولكننى تحملت لانه لابديل .

وفى اليوم التالى فوجئت بصاحب الفندق يأتينى بشاب ملامحه طيبة ويقول لى :

ده زميلك فى المعهد وانا قلت يقعد معال ويشيل معاك نصف الاجرة .

--- اهلا وسهلا .

وتركنا صاحب الفندق ومضى .

---- اسمك ايه .

---- اسمى اشرف .

---- من فين .

---- من المنيا.

---- اتفضل خش وضب حاجتك .

دخل اشرف الحجرة ونظر اليها بإعجاب وقال : شىء عظيم كويسه أوى .

---- هوه ايه العظيم فيها .

---- يعنى اهى حاجة تقضى والسلام .

واسرع يحل امتعته واخرج الوابو ابو شرائط وجريدة قديمة مصفرة الاوراق وشرع يدقه على الجدار ويخرج ملابسه من الشنطة ويعلقها فوقه ( وانا فى إنبهار).

----- ايه يا اشرف انت روحت المعهد ولا لسه .

---- طبعا روحت ؟!! الداسة بدأت بقالها اسبوعين .

---- وايه الاخبار والدنيا والنظام هناك .

---- أول يوم روحت فيه يابنى البنات حوطونى حويطه .

---- ايه ايه .. حوطوك حويطه ؟!! يعنى ايه ؟

---- يعنى اتلموا على وقعدوا يرغوا معايا وفى بنت اسمها .....

واخذ فى الكلام بلا إنقطاع وساعتها ايقنت اننى اصبحت املك شريك غرفة ( رغاى جدا ) وعقله فارغ جدا جدا

وقد كان هذا واضح من اهتمامه الكبير بمظهره الرث وثيابه القديمة الموضة والقماش ، كما انه كان يتطلع لوجهه فى المرآة فى اليوم ما يزيد عن السبعة عشر مرة فى اليوم ، وقد زال تعجبى من انبهاره بالغرفة حينما علمت منه انه من قاع ارياف الصعيد ، فقد كانت غرفتنا اشبه بعشة الفراخ .

                 تتبع ...

 

بقلم / ميشيل بولس

20/9/2011


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق