]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المشجع الصغير والإضطهاد

بواسطة: حسن العمري  |  بتاريخ: 2013-04-03 ، الوقت: 10:49:07
  • تقييم المقالة:

" قصة للعظه والعبره "

مشجع نابولي الصغير الذي ولد بقرية قريبة من هذه المدينة الايطالية الجميلة فكانت ذكرى مولده هي ذكرى حصول نابولي ولأول مره في تاريخه ببطولة الدوري الايطالي عندها كانت فرحة الاب فرحتين هي قدوم المولود والاخرى حصول ناديه المفضل على بطولة الدوري بقيادة النجم الماجد والاسطوري ماردونا في عام 1984م , وبعد ذلك مرت السنين سنه تلو الاخرى وتوقفت امجاد هذا الفريق عند رحيل الاسطوره ماردونا وكأن اللعنه حلت عليهم في عدم جلب البطولات الى خزينة ذلك النادي , كانت تلك المأسي وردة افعالها عائده بكل اوجاعها لتصب على راس والد ذلك المشجع الصغير عندها بلغ المشجع الصغير السابعة من عمره وهو تحت اضطهاد الاب بأن يشجع فريق نابولي وعدم ترك الحرية له بإختيار نادي اخر فهذا جبروت بعض الأباء في هذا الزمن .. في بعض الاحيان رغم انه يعي وعياً كاملاً بأن التشجيع لفريق سيء والتعصب له مضاعفات سلبية بقدر تلك النتائج المحبطه فهناك مضاعفات الضغط والاكتئاب وقد يكون هناك بعض عمليات الانتحار وهذا مانسمعه ونقرأه ونشاهده .. وكان لذلك الاب الذي اصيب بمرض الأكتئاب والضغط وامراض نفسيه اخرى أن يعي بأن هذه الامراض سيورثها لابنه في حالة تشجيع هذا الفريق ولكن التعصب أعمى عقله وباع ضميره والصغير المسكين بدأ مشجعاً لفريق نابولي رغم انفه الصغير , وفي يوم من الايام بينما يشاهد الاب مباراة فريقه الذي خسر فيها بنهاية المطاف وعند اعلان الحكم صافرة النهاية في وقتها كان الإبن صاحب الجسم النحيل يلهو باللعب امام الاب ولم يجد الإبن نفسه الا محلقاً في الهواء الطلق بسبب رفسة غضب من قدم اباه التي اخرجته من نافذة الغرفة ليصحى الاب من غفوة تعصب اخرجته من مساره العقلاني ليخرج خارج المنزل لكي يطمئن على ولده الذي وجده ينفض الغبار من على ملابسه .. فتأسف له وقال اعذرني يا أبني فقد ظننتك ( ترمس شاي ) ,, فقال الابن مقولته المعتاداه ( عادي عادي ياأبي ستشرق الشمس غداً ) , وبعد مرور السنين اصبح ذلك المشجع الصغير متعصب اعمى بفعل فاعل وعندما بلغ عقده الثاني سأل الابن اباه سؤال بريء ... لم اشاهد في حياتي نادي نابولي يرفع الكأس الى متى فقد مللت الانتظار ؟؟ فنظر الاب اليه نظره قاتلة مع انزال حواجبه الى الاسفل ممزوجه بإحمرار في معظم انحاء الوجه , حينها خرج ابنه من المنزل بسرعة قبل ان يتلقى أي اصابة , للأسف فأن قسوة التربية تطيح الثقة بالذات والدليل على ذلك هذا المشهد القادم : في يوم من الايام كانت هناك مباراة مصيرية في دوري الابطال الاوربي بين ممثل الوطن الايطالي الانتر ميلان وبين فريق برشلونة الاسباني , عندها قفز ذلك المشجع النابولي من على سريره الى الملعب ولكن هذه المره ليس ليقف مع ممثل وطنه الانتر بل يريد ان يقف ضده !!! نعم يريد ان يتجرد من حسه الوطني بطريقه عمياء ليصادف احد مشجعي نادي روما هو الاخر عند بوابة الملعب ليسأله مالذي اتى بك هنا فرد مشجع نمر روما الذي تفوح منه رائحة التعصب النتنه بأنه ضد فريق الانتر ( وافق شن طبقه ) .. فهنا اراهن ان القلوب المريضة توافقت وتجردت من معاني الوطنية , قلوب يملئها الحقد والكراهية والضغينة بكل المعاني والمصطلحات العربية والاعجميه .. ولو افترضنا جدلاً ان الانتر كان ينثر الملح طول الموسم على جراح تلك الجماهير فليس لهم الحق من التجرد الوطني ولكن وللأسف مثل هذه الظاهره تدل على الخوف والرعب الذي تسبقهما العداوه ... عندئذٍ دخل المشجعان الى مدرجات الملعب للمشاهده وكل منهما يغطي نصف وجهه الاسفل بالشعار بكل سذاجه وقبح , وكأنها علامة مسجله لهؤلاء المشجعين ..وفي نهاية المباراة خرجوا يجروا اذيال دموعهم بمناديل جيبوهم , وكان فوز الانتر صدمه اخرى لهؤلاء ,, افترق الحبيبان وكل رجع الى مسقط راسه , وامضى المشجع النابولي حياته بالاحلام الواهيه وسراب لانهاية له وبعد سنتين وصل خبر غير سار الى المشجع النابولي وهو وفاة والده وكان سبب الوفاة الانتحار حيث خسر في وقتها فريقه النابولي بنتيجة قاسية وبنفس اليوم فاز الانتر ببطولة الدوري وهذا ماسبب للأب مضاعفات قلبيه حتى صارت ابطنة القلب بدل من اذانيها ( لخبطة اورده دموية ) ,, عندها قرر الانتحار فربط نفسه بطريق سكة حديد القطار حتى اتى القطار المتجه من روما الى نابولي من فوقه ولقى حتفه على الفور وتخيلوا بأن سائق القطار وبمحض الصدفة هو ذلك المشجع المتعصب لفريق روما صديق المشجع النابولي نعم هو !! وهذه اقدار لانستطيع تغيير مجراها .. بكى المشجع قليلاً على والده وكان يعلم بأن هذا اليوم سيأتي ولكنه للاسف لم يتعظ .. بعد سنوات تزوج ذلك المشجع واتى بمولود له وأجبره بكل عنفوانيه على تشجيع الفريق النابولي إقتداء بأبيه الفذ وهذه المره سقط فريقه الى الدرجة الثانية ولم يكن له الا تصرف كتصرف بركانهم الشهير فيزوف الطائش .. عندها رفس ابنه الصغير ليخرجه من النافذه وكأن الرفس والركل لهذا الجمهور هي جينه يتوارثها اجيال هذا الفريق عند كل خساره يتلقاها .


 


تأليف : حسن العمري

تويتر : https://twitter.com/7sn_omari

hassan-alomari@hotmail.com

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق