]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفدرالية ..بين العقل والغريزة..وبين..السياسة والشرع

بواسطة: نشوان الجريسي  |  بتاريخ: 2013-04-03 ، الوقت: 06:53:38
  • تقييم المقالة:

الفدرالية

بين العقل والغريزة ......وبين .....السياسة والشرع

الاصل في الانسان ان يعيش مع اخيه الانسان لسببين:

الاول:
 متعلق بفطرته التي فطره الله عليها ، حيث اودع فيه غريزة البقاء واحد مظاهرها هو مظهر القطيع فلا يمكن للانسان ان يعيش بوحده، وعيش الانسان لوحده هي حالة شاذة وليست اصيلة ،كما ان الرهبانية هي حالة ليست اصيلة بل الزواج هو الحالة الاصيلة لبقاء النوع الانساني، وهذا المظهر موجود عند الحيوان ايضا ،فالذئب تعيش مع الذئاب،والفيل مع الفيلة .

الثاني:

متعلق بالعقل الذي اودعه الله تعالى في هذا الكائن الحي،فميزه وفضله به على سائر المخلوقات، وهو اي العقل اداة التفاهم والاتفاق وحل المنازعات بين بني الانسان، وكلما زادت نسبة التفاهم والاتفاق كان العيش سعيدة والحياة رغيدة، وكلما قلت نسبة التفاهم ،زاد التخاصم قد يؤدي الى التقاتل.

وعليه فان العيش المشترك (الوحدة) هو ثمار ودليل رجاحة العقل الانساني.

والفرقة والانفصال هي ثمار ودليل انحطاط العقل الانساني.

والشعوب تدفعها الى الوحدة اما لغة العقل واما لغة الغريزة اي مظهر القطيع،فكلما سمت في التفكير دفعتها لغة العقل الى العيش المشترك، فتسمو فوق الالوان والاعراق والاجناس واللغات فتهدي بعقلها الى وضع الاسس العامة للعيش المشترك، او تهتدي بعقلها الى الجهة التي تحدد لها تلك الاسس العامة للعيش المشترك وهو الله تعالى.

وكلما انحط الانسان وضعفت لغة العقل ، فانه ستحركه لغة الغريزة فيتجمع على اساس العرق او اللون او.... ،بعيدا عن لغة العقل .

على هذا الاساس في فهم الانسان جاءت فكرة الفدرالية لتترجمها الى حالة سياسية، فالفدرالية هي العيش المشترك وفق الاسس الممكنة للوحدة ، وليست وفق الاسس الواجبة لهذا العيش، وعليه فقد تعددت صور الفدراليات حسب مستوى التفاهم والاتفاق بين الشعوب ، هذا طبعا في الامم غير العريقة التي لا تملك ارثا ثقافيا وعقائديا كالولايات المتحدة الامريكية.

فالشعوب تتوحد قدر الامكان فدراليا ، والوحدة هي دائما المطلب الاخير وهي افضل من الاتحاد، بل ان الشعوب تجعل التقسيم الكلي او الجزئي قضية مصيرية او خيانة عظمى.

ولم نسمع عن شعوب قسمت فدراليا ، الا بعد ان الهيمنة الامريكية على العالم بعد عام 1991 باعتبارها احد متطلبات الهيمنة، فاخذت تزرع بذور الخلاف بين الشعوب ، وتنفخ في النار تحت الرماد ، وصولا الى التفكيك والتدمير الذاتي بعد ان يتحول التقسيم الى امر واقع ومطلب شعبي.

ان الاتحاد الفدرالي ليس وحدة ، وخاصيته الاحتفاظ بالكيان او الاقليم،واولى خطواته هو انتخاب برلمان اتحادي ووضع دستور اتحادي تحدد فيه الشؤون المراد التوحد عليها، فقد ينص على توحيد التشريع القضائي او القوانين الادارية او السياسة الخارجية او توحيد الجيش او الاقتصادية ، وقد ينص على توحيد اجهزة الدولة مع بقاء الكيانات كالولايات المتحدة الامريكية، او ينص على بقاء الاجهزة وتوحيد بعض الشؤون كاتحاد الجمهوريات السوفيتية، وهكذا يحدد الدستور نوع الاتحاد ويقر من قبل البرلمان الاتحادي.

هذا من حيث واقع الفدرالية ، ومن حيث البعد السياسي الاستعماري على بلادنا لتقسيمها وتجزئتها وصولا الى اضعافها والهيمنة عليها.

اما من حيث حكم الاسلام فيها:

فان نظام الحكم في الاسلام نظام وحدة وليس نظاما اتحاديا، مهما كان نوع الاتحاد، لان السيادة اي صلاحية التشريع فيه للشرع وليس للشعب، فهو اي الشرع يقرر نظام الحكم والتشريع والمال، فلا خيار لاحد في تقرير ذلك ، فاحكام الشرع واحدة لكل مسلم فلا يصح ان تتعدد بين اقليم واقليم ، ومالية المسلمين واحدة ينفق عليهم من ميزانية الدولة بغض النظر عما اذا كانت لبلادهم او اقليمهم واردات ام لا ، والجهاد فرضعلى المسلمين جميعهم فجيشهم واحد وعقيدتهم العسكرية واحدة، بل ان الاسلام قد جعل الوحدة قضية مصيرية قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (من اراد ان يفرق هذه الامة وهي جميه فاضربوه بالسيف كائنا من كان) وقال (من جاءكم وامركم على رجل واحد يريد ان يشق عصاكم فاضربوه بالسيف).

فنظام الحكم في الاسلام نظام وحدة يكون:

الحكم فيه مركزي (القضاء والمالية والجيش والخارجية والتعليم).

والادارة لا مركزية (كالمرور والبلدية وسائر الامور الادارية).


اللهم وحد امتنا واعنا على توحيدها ، ومن اراد ان يمزقها عن جهل فأهده،ومن اراد ان يمزقها عن علم ويكيد لها فمزقه يارب قبل ان يمزقها.

3/4/2013م


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق