]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عطاء الرجل وأنانية المرأة . . . . فى الحب والغرام ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

بواسطة: د. وحيد الفخرانى  |  بتاريخ: 2013-04-02 ، الوقت: 15:10:35
  • تقييم المقالة:

عطاء الرجل وأنانية المرأة . . . فى الحب والغرام ! ! ( بقلم : د . وحيد الفخرانى )

-----------------------------------------------------------------------------

من أجمل الصفات الحسنة . . التى يهبها الله للإنسان – رجلاً أو إمرأة – هى القدرة على المنح والعطاء . . وقد إمتلأت الحياة منذ بدء الخليقة حتى الآن ، بنماذج كثيرة ، ضربت للبشرية جمعاء المثل والقدوة ، فى القدرة على العطاء والمنح بسخاء ، والتضحية بالغالى والنفيس من أجل غيرهم من الناس . . وتلك فضيلة عظيمة توافرت لهؤلاء العطاؤون المضحون المتفانون من أجل غيرهم . . وهم الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اليد العليا خير وأحب إلى الله من اليد السفلى "  صدق رسول الله . . واليد العليا هى اليد تعطى وتمنح ، أما اليد السفلى فهى التى تأخذ أكثر مما تعطى أو تمنح .

ولكن على الجانب الآخر المقابل . . هناك نوع من البشر ، رجال ونساء ، لا يعرفون للعطاء سبيلاً ، ولا للمنح أو البذل طريقاً ، أوهم إعتادوا أن يأخذوا أكثر مما يعطوا ويمنحوا . . أولئك هم الأنانيون الذين يتسمون بحب الذات وعشق النفس ، ولا يرون حولهم إلا رغباتهم هم ومصالحهم هم ، وراحاتهم هم . . أما من عداهم من غيرهم من البشر ، فليذهبوا سُحقاً إلى الجحيم . . هؤلاء سواء كانوا رجالاً أو نساءً ، هم من شرالبرية وأسوأ صنوفها . . وهم أيضاً من أكثر أنواع البشر جلباً لكره الناس ومقتهم  

هكذا كان هو . . وهكذا كانت هى . . وهكذا جمع بينهما القدر ، فجأة بطريق الصدفة ودون سبق تعارف بينهما  . . إلتقيا وتعارفا وربط بينهما الحب فى غضون عدة أيام ، لم يكن يدرى عنها شيئاً ، سوى أنها أعجبته فى رقتها وجمالها وأنوثتها وأناقتها وكلماتها الحلوة الجميلة ، ولم يكن هناك متسع من الوقت إلا للتعارف السريع ، وفعل الحب والغرام معهما فعلته المعتادة ، فإلتقت روحيهما ، ومال قلبيهما ، وتعانقت عيونهما ، وصارا فى أيام قلائل محبين عاشقين كلاهما للآخر .

كان هو منذ اللحظات الأولى لعشقهما ، كون من العطاء والحنان ، كما كان يحلو لها أن تصفه وتناديه ، وفيض من الحب والعشق والغرام والهيام ، وبحر متدفق من حلو الكلمات وجميل المعانى والتعبيرات . . فقد كان مشهوداً له بالقدرة على التعبير والبيان ، وحسن الكتابة بكل صنوف الكلام . . ولم يكن يدخر وسعاً ولا حيلة ، من أجل إدخال البهجة والسرور على نفس محبوبته ، التى كانت تتلقى منه كل الحب والأحاسيس والمشاعر الدافئة ، بنهم وإحتياج شديد ، وأحس هو بذلك ، فضاعف لها العطاء والحنان ، وفاض بكل ما لديه من معسول الكلام ، وحلو الغرام . . ولم لا يفعل ذلك ؟ وهى قد أصبحت بالنسبة له ، هى كل الحياة ، بل هى الحياة نفسها ، بكل ما فيها من جمال وسحر ودلال ، وحلم جميل بغد يملؤه الجمال والروعة والإبداع .   

ولكن . . . مع مرور الأيام تلو الأيام ، ظهرت لديها فى الأفق ملامح عشق نفس وحب ذات ، وبدت تطفو على السطح يوماً بعد يوم ، وصارت هى تصر على نفاذ كل ما تريد ، وتحقيق كل ما ترغب ، بعيداً عما يريده من تدعوه حبيب قلبها وروحها وعقلها . . رويداً رويداً إزداد إصرارها وعناداها من أجل ما تريد ، وصارت ترفض أية تضحيات ولا تنازلات ، ولا تقبل حلولاً وسطية ، تحقق لكليهما بعض ما يريد . . وهنا تأكد له أنها من ذلك النوع من النساء ، الذى لا يرى إلا نفسه ، ولا يشعر إلا بذاته ، ولا يحس بما يحس به شريك حبه وعمره وحياته . . وأصبح كل همها فى الحياة ، كيف تعتصر قلب هذا الحبيب ، كى تخرج منه أقصى ما يمكن أن يعطيه ويمنحه لها ، حتى ولو أغفلت مشاعره وكيانه . . وأصبحت تلك هى طريقتها المعهودة معه . . ومن فرط حبه وعشقه ، لم يكن يملك لها أمراً ولا نهياً .

وفجأة . . بدأ شعور غريب يتسلل إلى أعماق قلبه وفؤاده ، هذا الرجل الكون الفائض من الحنان . . إنه بدأ يشعر بأنها تستنزف عطاءه ، وتعتصر قلبه بكل قسوة وبلا رحمة أو شفقة . . حتى تسللت الأوجاع والآلام والأحزان إلى قلبه ، وملأته تارة بالحيرة من أمرها ، وتارة من لوعة فراقها إن هو أغضبها أو تناسى تحقيق رغباتها . . ولما ملأت الأوجاع قلبه ، وهزت الآلام وجدانه ، صرخ بأعلى صوته قائلاً : أنا موجوع ، أنا مجروح ، أنا مدبوح ، أنا مهموم ، أنا مكلوم .                         وصل إليها صراخه وأنينه ، ولكنها لم تكن تشعر إلا بها ، بها هى فقط وحدها وليس هو . . صحيح أنها أخبرته بأنها تألمت من أجله ، ولكن يبدو أن تألمها ، كان أشبه بتألم جزار أحكم قبضته على شاة ليذبحها ، وكلما حاولت أن تتفلت ، أحكم قبضته عليها أكثر وأكثر ، وهو ماسك بسكينه ، وكله إصرار وعناد على أن يذبحها . . . إلى هذا الحد رآها هو قاسية ، وإلى هذه الدرجة ، كانت هى أنانية لم تشعر هى إلا بذاتها   

والآن . . اليوم . . هما فى مفترق طرق ، والحب بينهما يئن ويبكى . . هى لا تريد أن تلتقى معه فى منتصف طريق ، ولا تريد سوى إرضاء ذاتها وتحقيق رغباتها ، ولا ترى سوى نفسها فى مرآة كئيبة صدئة ، يعلوها التراب ويكسوها الصدأ . . وعجيب الأمر أنها شرعت فى النيل منه ومن حبه لها ، فتارة تصفه بالظالم المتجبر ، وتارة أخرى تصفه بالقاسى المتشدد ، وتارة ثالثة تصفه بالرجل الأنانى المزهو بنفسه ، وهى تعلم تمام العلم ، أنه لا هذا ولا ذلك ولا ذاك ، ولكنه هو الكون من الحنان ، وفضاؤه كله يملؤه الحب والعشق والغرام .

وهو . . هو على الجانب الآخر . . يملؤه الحزن وتسكنه الأوجاع ، وتعصف بقلبه الهموم والآلام ، وهو يرى الحب بينهما يختنق ويختنق ، وعلى وشك أن يحتضر . . حقيقة هو يحبها ويعشقها ، ويحرص على ودها ونيل قربها ، ولكن أنانيتها وعشقها لذاتها فاقا كل حد ، وإقتربت أكثر وأكثر من النيل من قوته ورجولته ، التى حرص عليها طوال حياته ، وما إرتضى قط أن يقترب منهما أحد أياً كان . . فقد أصبحت الحبيبة ، أكثر تمرداً وعناداً ، وأكثر تصميماً وإصراراً ، على الوصول إلى كل مآربها ، وتحقيق كل رغباتها ، حتى ولو أدى ذلك إلى النيل من كرامته وهيبته وعزة نفسه . . وأصبح التحدى هو سمة تصرفاتها ، وصارالعناد والتمرد أساسيان فى ردود أفعالها ، وأصبح كل شئ لديها ، إما أنا أو لا أحد غيرى . . تلك صارت طريقتها فى الحب بينهما

أما هو . . فلا يدرى مخرجاً لما وصل إليه الحال بينهما . . وظل سؤال واحد يراود فكره وعقله : ترى : هل يوافقها ويفعل لها كل ماتريد ، كى ترضى وتهدأ ، أياً كانت المبررات ، وأياً كانت العواقب ؟ ويقف هو خلف الستار مشاهداً ومتفرجاً على ما يدور ويحدث على ساحة العرض ؟ أم يرفض حبها ويقاوم رغبتها فى السيطرة على ما يحقق لها كل ما تريد ، حتى لا تنجرف بعيداً وفق هواها وميولها ؟ وعندئذ قد يفقدها ويفقد حبها له وحبه لها إلى الأبد .

الحيرة تقتله . . والتمرد والعناد يملآن صدرها . . أما الحب بينهما فإنه يئن ويبكى . . قلبه تملؤه الأحزان . . وصدره يختزن الآلام . . وجسده أعيته الأوجاع .             أما الحبيبة فقد إمتطت جواد الأنانية وحب الذات . . وصارت كمن لا تأبه بما سيكون أو بما كان ، من لوعة فراق أو حسرة هجران  .                                                               

 

                                                               وإلى لقاء آخر إن شاء الله .    

 

  

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق