]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا تنتظر موته

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2013-04-02 ، الوقت: 10:32:16
  • تقييم المقالة:

 

 

لا تنتظر موتــه !!

 


      بين عشية وضحاها يختفي من حياتك من كان سبباً في وجودك في هذه الحياة ، يختفي ويترك خلفه مئات الذكريات التي تملأ عقلك وقلبك ، يختفي فجأة دون سابق إنذار، وهذا حال الموت دائماً يأتي على حيــن غفلــة ولا يفرق بين كبير أو صغير وسويّ وسقيم .
     تصحوا على الخبر المزعج أن أباك قد مات وأنت لا تصدق ، لقد كان معي منذ أيام أو ساعات قليلــة وكنـّا نتكلم في الزواج والبيت والأسرة ،  وكان يملأ البيت بتعليقاته الساخرة أحياناً والجارحــة التــي لا تعجبنا فــي حينها ولكن نعرف مقصدها وأهميتها فيما بعد
.
     الذي لا تعرفه أيها الحبيب - أو ربما تعرفه ولكن تتجاهله -  هو أن البشر كل البشر لا يدركون قيمــة مــا يملكون إلا حين يفقدون ما كانوا يمتلكون ، وأنت لن تدرك قيمة أبيك إلا حين تفقده ، عندها تسترجع ذكرياتك معه وتسأل نفسك سؤالاً واحداً ، ولكنه يحمل دوي آلاف المدافع في عقلك وكيانك كله
: هل مات وهــو عنــي راض ..؟ هل لا زال يذكر أخطائي وإساءاتي معه أم أنه عفا عني بقلبه الرحيم، قلب الأب الذي لا يحمل ضغينة لأبنائه مهما فعلوا به ومعه ؟ إن كان عفا عني فكيف لي أن أعرف، وهل كان من الممكن أن أبلغ منزلـة أعلى
من هذه المنزلة معه ؟ وإن كان يذكر أخطائي وفي قلبه شيء من ناحيتي فكيف لي أن أعرف أيضا ؟ وهل من  
الممكن أن أكفـّر عن هذا الذنب .. وكيف ؟ .
     وكان ( إياس بن معاوية ) لما ماتت أمه بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قــال : ( كان لي بابــان مفتوحان مــن الجنة ، فأغلق واحد ، وإني لأرجو ألا يغلق الآخر حتى أدخل أنا وأبي سوية إلى الجنة..وروى 'المأمون' أنه لم ير أحداً  أبر من الفضل بن يحي بأبيه ، ( فقد كان أبوه لا يتوضأ إلابماء ساخـن ، فلما دخلا السجن منعهما السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فلما نام أبوه قام الفضل وأخذ إناء الماء وأدناه مـن المصباح ، فلــم يزل قائماً به حتى طلع الفجر ، فقام أبوه فصبّ عليه الماء الدافئ ، فلما كانت الليلـــة الأخــرى أخفــى السجّان المصباح ، فقام الفضل فأخذ الإناء فأدخله تحت ثيابه ووضعه على لحم بطنه حتى يدفـأ بحرارة بطنــه متحملاً بذلك برودة الماء والجو .
    عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا رسول الله ، أيّ العمل أفضل ؟ قال : ( الصلاة على ميقاتها ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( ثم بـرّ الوالديــن ) قلت : ثم أي ؟ قال : ( الجهاد في سبيل الله )  )) . رواه البخاري.

 

 

                                                            جمال المصري

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق