]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نرجوكم .. لاتلمزوا الرئيس

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-04-01 ، الوقت: 23:05:42
  • تقييم المقالة:

لاشك لتوافر كاريزما القيادة ضرورةٌ حتمية فى شخص الرئيس .. إلَّا أن هناك من العوامل الأُخرى التى يؤدى غيابُها إلى عدم جدوى تلك الكاريزما وإخفاق تلك الشخصيّة .. هى تضافُر مؤسسات الدولة مع الرئيس ورُقى الشعب فى محل التعامل مع مؤسسة الرئاسة والإعلام اللذى يُضخِّم من المزايا للرجُل ولا يقف عند عيوبِه .. فليس من بين رؤساء الدول أنبياء بل بشر يُصيبون ويُخطئون ..

ولو وقف الإعلام بالمرصادِ مُتحفِّزاً له إصطياداً لأخطائه وتضخيمها لاشك ستنهار شخصية الرئيس على الأقل فى إطار شعبيَّتِه وتعاطى الرأى العام معه .. فمابالُنا فى رئيسٍ قد أتى من بعد ثورة أعقبها فوضى وإنكسار للدولة ومؤسساتها وإقتصادها وتجاوز شعبى عارم مع كافة السلطات العامة ومن ثم مع رئيس الدولة بالأساس ..

وما بالُنا فى رئيس قد وُلِدت فترة رئاسته مع ميلاد برامج تليفزيونية مُخصَّصةً للإساءة اليه وةبإسم الحريَّة كما بأوروبا مع تباين الفرق بين شعوبنا والشعوب هناك بل وحضارتنا وعاداتنا وحضارتهم وعاداتهم هناك ..

لذا فى رأيى لو كان الرئيس نبيَّاً وفى ظل هذه الأجواء .. لم تكن كاريزميته لتنفعه فى ايجاد تواصل مُحترم لخلق صورة قيادية سليمة تلق إحترام الكافَّة .. لاشك كان حظ مرسى العثِر هو وجوده كأول رئيس من بعد الثورة فكان من ثم حظُّنا العثِر نحنُ كذلك ..

إن ناصر 67 فى نظرى ورغم هزيمتنا المُخزية نجح الاعلام فى جعله مجنى عليه ومغلوباً على أمره فبكى لأجلِه الشعب رغم استحقاقه ساعتها للمحاسبة والمحاكمة السياسية .. بل وأ‘دَّ هيكل له خطاب التنحِّى فقال على لسانه (( إننى على استعداد لان أتحمل المسئولية )) ولم يقل ((أننى أحمل المسئولية )) .. كما وقال (( أخذت قراراً أريدكم أن تساعدونى عليه .. لقد عزمت التنحى )) ولم يقُل (( إننى أُعلِن التنحِّى وأتحمل المسئولية )) .. ومن ثم فمن حولهُ من المستشارين والكُتَّاب المهرة قد صنعوا شخصيَّته ومواقفه وقراراته والخروج من أزماتِه السياسية كالحصان الرابح وليس الخاسِر كسير الساق ..

كانت هناك منظومة أخرى من أعظم الفنانين والشعراء والملحنين صاغوا له من الأغانى الوطنية رغم نكسته ماأبكت ولاتزالت تبكى الأجيالَ لدى سماعها ..مثل .. ياجمال ياحبيب الملايين .. وغيرها .. خاصة ونحن شعوب تتملَّك العاطفة مِنَّا ما لا يتملَّكهُ العقل بالخلاف للشعوب الأوروبيَّة ..

من يستمع لأغنية حليم الوطنية (صورة ) وهى من كلمات الرائع صلاح جاهين من قبل موت ناصر سيجدها تختلف عنها من بعد موتِه.. الأولى كانت بها كوبليه غنائى قد تم حذفه بعد وفاتِه يقول :

((ناصر ناصر ناصر .. واحنا كلنا حواليه .. ناصر ناصر ناصر ..وعيون الدنيا عليه .. ناصر ناصر ناصر..والنصر بيجرى عليه .. ناصر ناصر ناصر .. والشعب دليله وإلهامه... قربوا من فكره وأحلامه .. ياللى عليكم كل كلامه.. فى الصورة طريقكم قدامه.. قيادات شعبية قلتم إيه .. قلنا يازعيمنا قلوبنا اهه .. أيامنا أهه.. ليالينا أهه .. فى يوم الدم .. وهبنا الدم .. هنبخل بالليالى ليه.. والصورة اكتمات بالرواد مع ناصر وإديهم ف إديه.. الشعب إو وطنه وزمنه إو عمله .. إو أمله إو وطنه أبو الشجعان))..

إلى هذا الحد كان يتم تسويق الرئيس إعلاميَّاً .. فقد كانت تلك الأغنية فى أعقاب هزيمة يونيو بينما فحليم يصف الرئيس بقولِه : ( والنصر بيجرى عليه) .. وإلى هذا الحد كذلك كان يخاف الرئيس اللاحق من الإشارة لمن سبقه فى أغنيةٍ وطنية إرتبطت عنه بوجدان المصريين.. فحذفوا الكوبليه لأجل عيون الرئيس السادات .. هكذا كانت صورة لجاهين .. وياجمال ياحبيب الملايين ..

بينما السادات فعاش اللى قال للرجال عدوا القنال .. وغيرها وغيرها من الأغانى الوطنية التى نجح الاعلام بها من رسم صورة زعمائنا السابقين بوجداننا حتى التصقت بتاريخنا الوطنى رغم هزائمهم حينا وانكساراتهم حيناً ونجاحاتِهِم وانتصارهم حيناً آخر ..

الآن قد إنتهى عصر تخديم الإعلام على رؤساء الدول وقد جعلهُم يوماً فى عيونِ شعوبِهِم ملائكةً معصومين وأنبياء مُرسلين .. حتى أننا لم نكُن لنتخيل أنهم يعيشون كما نحنُ ..

تخلَّى الإعلامُ عن دورهِ الخادِع .. فبتنا نراهُم اليوم من دون وريقات التوت لتوارى سوءاتِهِم.. فعلمناهم اليوم كبشر ليسوا ملائكةً ولا أنبياء..

نعم فى نظرى لو تضافرت أجهزة الدولة وإعلامها لصناعة رئيس الدولة وبِمُنطلق وطنى كرمزٍ لها ستنجح فى إعداد شخصيَّة تُناسِب الدولة حضارةً وقيمةً وثِقلاً سياسياً .. أما لو تضافرت على إرتعاش صورتِه.. فلن نجد مايُناسِبُها .. لاشك كان ناصر ذو شخصيَّةٍ قيادية وكذا كان السادات ومبارك .. لكن من دون الاعلام اللذى صنع حولهم هالةً وهيبَة لما كانوا كذلِك ..

لو درسنا كم الأعمال الفنيَّة والغنائية وتضافرأعظم الملحنين والمطربين والشعراء ليمزجوا الوطن فى شخص ناصر والسادات لماكان ناصر فى وجداننا كذلك ولما كان السادات .. ذات الأمر فى مبارك ولقرابة الثلاثة عقود الا خمسة أعوام سبقت الثورة عليه .. من سمع منا ناصرعام 1953 لم يكن بالكاريزما القيادية التى هى بوجداننا اليوم ..

ولاالسادات نفسه وقد إعتبره الموافقون على اختيار ناصر له كنائب إمَّعة يُمكن تشكيله كما يشاؤون .. لكن قوَّة الاعلام من ورائهم جعلت الرجلان تذداد لديهما ثقة النفس فصارا زعيمين وقد قويت قراراتهما فأصابت كثيراً وإن أخطأت كذلك .. لو رجعنا لهزيمة يونيو ناصر بينما فالإعلام قد جعل منها مجداً أبكى الشعب لأجلِه فإعتصم بناصر برغم هزيمتِه ..

اليوم نرى مرسى لايختلف كثيراً عن هؤلاء فى بداية حكمهم .. فقد بدأ مرحلته صارِماً كرئيساً بأن أقال طنطاوى وعنوان فى خطوةٍ نوعية هى الأعظم والأقوى فى نظرى بل والأشرس مما فعله السادات بمراكز القوى .. بينما الأخير فهلل له الإعلام بينما الأول فهاجمه .. كما وقد بدأ حكمه باكياً كزاهد هو الأقرب لمشاعر المصريين من بعد ثورتهم.. لكن ومن أول لحظةً لهُ فى حُكمه كانت مؤامرات الاعلام عليه فأفقدتهُ ثقة النفس بل وعمدت إلى إظهار مناطق ضعفِه وإبرازها على مكامن قوَّته بعكس من سلفوا فقد كانوا يُبرِزون مناطق قوتهم ويُخفون علينا مناطق ضعفهم حتى تصورنا يوماً أنهم ليسوا كما نحنُ .. اليوم نقولها وبقوَّة .. لقد نال الاعلام من رئيس مصر بعد ثورتها الثانية فأرداهُ أرضاً فعمَّتِ الفوضى أرجاء الوطن..

لاشك أن دائرة الرئيس المُقرَّبة عليها عبء كبير فى إعداده لهذه المُهِمة .. تلك التى نجحت فى اظهار من حكمونا سلفاً وكأنهم غير بشر مثلنا حتى ظننَّا فى طفولتنا أن هيئتهم التى نراهم بها لاتتغيَّر ليل نهار وكأنهم ليسوا ببشر .. هى الآن قد فشلت فى إظهار مرسى كرئيسٍ لأكبر دولة عربية وقد تبدَّت فى لقاءات الرجل الاعلامية والبروتوكولية فى محل لقاءاته مع ضيوف الدولة الأجانب وغيرها من المواقف ..

هذا الفشل فى نظرى لايعود لشخص الرئيس فحسب إنَّما لمن هم حولُه كمجيدين لهذا الفن .. وهو فن إعداد القادة.. فماكان مبارك فى نظرى سوى رجلاً لايختلف عن مرسى وقد صار ذو قبضةً حديدية وكاريزما قيادية عندما لم يسمحوا لأحد فى التجاوز معه وعليه .. إنما قد سقط فى أعيُن شعبه عندما نعتهُ الإعلام بالبقرة الضاحكة .. تلك ثقافتنا العربية والتى لابد لتسويق الفرد كرئيس دولة من الإعداد الجيِّد من فريق يقوم على هذا الشأن ويُحافِظ عليه .. لذا نرجوكُم .. لا تلمزوا الرئيس ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق