]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شاعر الغزل الاسود(سحيم)/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-04-01 ، الوقت: 21:57:43
  • تقييم المقالة:

 

شاعر الغزل الاسود(سحيم)

 

 

 

 

قصة سحيم عبد بني الحسحاس تتماهى مع قصة عبد مسومه عندنا في المخيال الشعبي ولاندري صحتها إلا أن قصة " سحيم عبد بني الحسحاس"الذي قتلته قبيلته حرقاً بالنار، لتغزّله في نساء العشيرة. وكان ذلك قرابة سنة 35للهجرة قصة حقيقية دراماتيكية،تحمل في طياتها ثنائيةالحب ،والموت، والعبودية والحرية، والانتقام المتبادل:
انتقام العبد من القبيلة التي ينتسب اليها بعشق نسائها، والوصال معهن، وصالاً جسدياً ومعنوياً يرمي الى إشباع الشغف والانتقام للحرية في آن...
وانتقام القبيلة من عبدها الخارج عليها في أعز ما تملك من إرثها (العرض المتمثل بالنساء) بقتله حرقاً بالنار0
انها قصة ميلودرامية ظلت حبيسة الكتب عندها وكأنها داخلة في المسكوت عنه ،شكرا أخي علي هذا المضوع القيم

وكان النوبيون فى جزيرة العرب يوصفون بالأحباش وكانوا قوما سودا ويرى العلامة عبدالله الطيب ان الحبشة التى زارها اوائل المهاجرين من المسلمين وعلى راسهم جعفر بن ابى طالب كانت هى بلاد النوبة وان النهر الذى قطعه مع رفيقه بقرب منفوخة هو نهر النيل فى نواحى السودان اليوم - بلاد النوبة - لأن النهر فى اثيوبيا الحالية لا يمكن عبوره لخطورته وشلالاته العالية..وحسب المؤرخين الإغريق كانت النوبة معروفة بإثيوبيا (ذوى الوجوه المحروقة)
المهم من سردى لقصة سحيم عبد بنى الحسحاس النوبى الإشارة الى أشياء كثيرة مبعثرة فى متون التاريخ عن النوبيين وعن شخصيات تنسب الى النوبة كلقمان الحكيم وسيدنا بلال وعنترة العبسى وكثيرين آخرين ... لم نجد بعد دارسا متخصصا يغوص فى هذا الجانب ليأتينا بشيئ من تاريخ العلاقات النوبية العربية وفى هذا تحفيزللشباب النوبى لإعادة قراءة وكتابة تاريخه من جديد

 

 

 

 

الفصل اول

 

مبحث اول

 

شاعر الغزل الاسود(سحيم)

 

أَسْحَم ( الجذر: سحم - المجال: ألوان ) : أَسْوَد[1]

 شاعرمخضرم أدرك الجاهلية والاسلام، غير أنه لم تعرف له صحبة،شاعر عاشق ،يكنى أباعبدالله وسحيم تصغير وترخيم لأسحم بمعنى الاسود0قتل في حدود الاربعين من الهجرة،وكان عبداً أسود نوبياً أعجمياً، وكان ينطق العربيّة بلكنة نوبية، ولكنه أوتي ملكةالشعر، فكان إذا أنشد يبدي إعجابه بشعره فيقول: أهشنت والله، مكان: أحسنت.قيل انأول ماتكلم به من الشعر هوان اهله أرسلوه رائدا فقال:

أنعت غيثاً حسناً نباته

 

كالحبشي حوله بناته

 

 

 


فقالوا: شاعر والله، ثم انطلقبالشعر بعد ذلك، قيل إنه كان قبيحا وفي قبحه يقول:

أتيت نساء الحارثيين غدوةً

 

بوجهٍ براه الله غير جميل

 

فشبهنني كلباً ولست بفوقه

 

ولا دونه إذ كان غير قليل

 

 


وكان نوبيا اسود اللونوفي سواده يقول:

إن كنت عبداً فنفسي حرة كرماً

 

أو أسود اللون إني أبيض الخلق

 

 


ويقول:

كسيت قميصاً ذا سواد وتحته

 

قميص من الاحسان بيض بنائقه

 

وما ضر أثوابي سوادي وإنني

 

لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقة

 

 


يروي صاحب" الشّعر والشّعراء" عن سحيم عبد بني الحسحاس أنّ عبد الله بن ربيعة المخزومي أباالشاعر المعروف عمر بن أبي ربيعة اشتراه و كتب إلى عثمان بن عفّان "انّي قد اشتريتلك غلاما حبشياّ شاعرا فكتب إليه: " لا حاجة لنا فيه ، انّما حظّ أهل العبد الشّاعرمنه إذا شبع أن يشبّب بنسائهم، و إذا جاع أن يهجوهم".فاشتراه بنو الحسحاس وهم بطنمن بني أسد ثم باعوه بعد مدة فلما رحل به من اشتراه قال في طريقه:

أشوقاً ولمّا تمضِِ لي غير ليلة

 

فكيف إذا سارالمطي بنا شهرا

 

وما كنت أخشى مالكاً أن يبيعني

 

بشىء ولو كانت أنامله صفرا

 

أخوكم ومولاكم وصاحب سركم

 

ومن قد توى فيكم وعاشركم دهرا

 

 


فلما بلغهم شعرههذا رثوا له واستردوه فكان يتشبب بنسائهم ، يجالس سحيم نسوة من بني صبير كان منشأنهن اذا جلسن للتـّغزّل أن يتعابثن بشقّ الثيّاب وشدّة المغالبة على إبداءالمحاسن والمفاتن، فلا يستشعر أيّ خجل في أن يشاركهنّ لعبة التّـعرّي.[2]
يقول سحيم:

كأنّ الصبيرياّت يوم لقيننا

 

ظباء حنت أعناقهنّ المكانس

 

فكم قد شققنا من رداء مزنّر

 

ومن برقع عن ناظر غير ناعس

 

اذا شقّ برد نيط بالبرد برقع

 

على ذاك حتى كلنا غير لابس

 

 
ومن جيد شعره:

 

عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا

كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهيا

توسدني كفّا وتثني بمعصم

 

عليّ وتحوي رجلها من ورائيا

 

تجمّعن من شتّى ثلاثا وأربعا

 

وواحدة حتى كملن ثمانيا

 

ُسليمى وَسلمى والرباب وتربها

 

وأروى وريا والمها والخطاميا

 

تداعين من أقصى الخيام يعدنني

 

نواهد لم يعرفن خلقا سوائيا

 

يعدن مريضا هن قد هيجن داءه

 

ألا إنما بعض العوائد دائيا

 

تعاورن مسواكي وأبقين مذهبا

 

من الصوغ في صغرى بنان شماليا

 

رأت قنبا رثّا وسحق عباءة

 

وأسود مما يملك الناس عاريا

 

فلو كنت وردا لونه لعشقنني

 

ولكنّ ربي شانني بسواديا

 

فما بيضة بات الظليم يحفّه

 

ا ويرفع عنها جؤجؤا متجافيا

 

ويجعلها بين الجناح ودفّه

 

ويفرشها وجفا من الزفّ وافيا

 

فيرفع عنها وهي بيضاء طلّة

 

وقد واجهت قرنا من الشمس ضاحيا

 

مروحا إذا صام النهار كأنما

 

كسوت قتودي ناصع اللون طاويا

 

شبوبا تحاماه الكلاب تحاميا

 

هو الليث معدوّا عليه وعاديا

 

فأصبحت الثيران غرقى وأصبحت

 

نساء تميم يلتقطن الصياصيا

 

نعمتُ به عيناً وايقنت أنّهُ

 

يحطّّ الوعول والصخور الرواسيا

 

فلما تدلى للجبال وأهلها

 

وأهل الفرات جاوز الجّر ضاحيا

 

 


وقد تنبأ عمر ابنالخطاب، رضي الله عنه، بقتله حين سمعه، مرّة ينشد متغزلاً:

توَسّدني كفّاً وتثني بمعصم

 

عليّ وتحوي رِجلها من ورائيا

 

 


فقال له : إنكلمقتول00
اجترأ سحيم على التشبيب بنساء مواليه وقال أبياتاً يشبب فيها بأختمولاه، وكانت عليلة، وأولها:
ماذا يريد السَّقام من قمر= كلّ جمال لوجههتَبَعُ

 

 

 

 

 

 

فلما أفرط في التغزل بنساء مواليه ووصف محاسنهن الظاهرة والخافية عزمواعلى قتله، فلما قدموا به ليقتلوه لم يمنعه موقفه وهو على شفا الهلاك من قول بيتينيظهر فيهما استهانته بالموت ويفخر بما صنعه بنساء مواليه، قال:

شدو وثاقَ العبد لا يفلتكم

 

إن الحياة من الممات قريبُ

 

فلقد تحدّر من جبين فتاتكم

 

عرقٌ على متن الفِراش وطيبُ

 

 


فحفروا له أخدوداًوألقوه فيه ثم ألقوا فوقه الحطب فاحرقوه حيا ،
يقال إنه أدرك النبي عليه الصلاةوالسلام وإنه تمثل بشطر من شعره ولكنه قدّم وأخر في الكلمات وأنقص من لفظه فاختلالوزن قال عليه الصلاة والسلام:
كفى بالإسلام والشيب ناهياً
فقال له أبو بكر: يا رسول الله، كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً.
ولما لم تستقم للرسول صلى اللهعليه وسلم روايته على وجهه قال له أبو بكر: أشهد أنك رسول الله (وما علمناه الشعروما ينبغي له)[3]

و سحيم أحد الشعراء الذين جنى عليهم منطقهم وهم كثيرون حصرهم صاحبا كتابي "شعراء قتلهم شعرهم" وقصائد قتلت أصحابها" ويزيد عددهم على عشرين كان بعضهم في الجاهلية واشهرهم طرفة بن العبد والغريب أن اكثرهم كان في العصر الإسلامي وفي عز الدولة الإسلامية.

في عز الدولة الإسلامية التي تأسست على إحقاق الحق وإنصاف المظلومين، تم التخلص من نفس بشرية مسلمة بطريقة بشعة لا تمت بأي صلة إلى صلب الدين، حرق الأدميين أحياء. طريقة فريدة في الأنتقام حال ظني أنها لم تحصل أصلا وإلا لكان من أولى شأن المسلمين ردة فعل يسجلها لهم التاريخ في شأنها.[4]

وحتى لا أتمادى في تكرار ما ورد في مشاركات الإخوة فإني سأكتفي بالتعليق على ما كان من شأنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

جاء في كتاب "طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي، في خبر لم يعزه إلى أحد على عادته، ما يلي في شأن سحيم:

وأنشد (سحيم) عمر بن الخطاب:

عميرة ودع إن تجهزت غاديا
كفى الشيب والإسلام والمرء ناهيا
فقال: لو قلت شعرك مثل هذا أعطيتك عليه. فلما قال:

فبات وسادانا إلى علجانة
وحقف تهاداه الرياح تهاديا
وهبت شمال آخر الليل قرةٌ
ولا ثوب إلا درعها وردائيا
فما زال بردي طيبا من ثيابها
إلى الحول حتى انهج الثوبُ باليا[5]
فقال له عمر: ويلك إنك مقتول

!

فالذي لا شك فيه أن هذه القصيدة قيلت أو بعضها على الأقل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي استشهاده بمطلعها ما يثبتُ ذلك، وفي هذا المطلع ما يفيد أن سحيما شاب في الإسلام وانتهى بنواهيه، وإذا كان الأمر كذلك فإن سحيما عاش على الأقل خمسة وعشرين سنة بعد إنشائه لهذه القصيدة هذا على افتراض أن النبي صلى الله عليه وسلم استشهد بمطلعها في سنة وفاته وان قتل سحيم كان في السنة الخامسة والثلاثين من الهجرة، ومن أضاف إلى شيبه في الإسلام خمسا وعشرين سنة شاخ واكتهل وما عاد لتخريفه قيمة تستدعى القتل بهذه الطريقة البشعة اللهم أن يكون نبشا لثأر قديم لم يقدر عليه إلا حينها.[6]

ثم إن لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب مواقف شهيرة من فساق الشعراء او المارقين منهم على النهج العام وهي في مجملها مواقف كان رضي الله عنه ينتهج فيها أدب عدالته المشهورة حتى لا يظلم أحدا ومن هذا الوجه كان موقفه من الحطيئة حين استعداه عليه الزبرقان " فأقدمه عمر، وقال للزبرقان: ما قال لك؟ فقال قال لى:

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر لحسان: ما تقول؟ أهجاه؟ وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسان، ولكنه أراد الحجة على الحطيئة – قال ذرق عليه! فالقاه عمر في حفرة اتخذها محبسا."
إن من يمعن النظر في معاملة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب للحطيئة وتحريه وإحضار الشهود من أصحاب الصَّناعة لإقامة الحجة عليه حتى يعاقبه عن بينة يجد بعض الإنزعاج فيما ورد عنه في شأن سحيم.
والذي أراه أن سحيما الشاعر الفحل لا يعقل أن يتجرأ على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فيبلغ من سذاجته أن يسمعه شعرا في هذه المنزلة من الفجور والشهادة على النفس والإقرار بالمعصية، ولو افترضنا أن ذلك كان كذلك لكان حريا أن يكون رد أمير المؤمين أقرب إلى الموعظة منه إلى التهديد ولو كان في كلامه ما يتطلبُ إقامة الحد عليه لما نجا من عقوبة الإمام العادل. أما أن يقول له: ويلك إنك مقتول!!! فيتعذر بذلك من باؤوا بإثمه ليجعلوه نبوة من عمر يتخذونها سبيلا إلى قتل نفس وحرقها بالنار حية فهذا يتنافى مع ما عهد عنه رضي الله عنه.

أما ما ورد عنه أنهم أخذوه ثملا بعد قوله:

"
ولقد تحدر من كريمة بعضكم عرق على متن الفراش وطيبُ
فعرضوا عليه نسوة حتى مرت عليه التى يظنونها به، فأهوى إليها، فأخذوه فقتلوه لما تحقق عندهم"[7]

فمثل هذا الخبر إن صح - ولا أراه إلا ضربا من أحاديث السمر- فإنه شهادة صارخة على الظلم الذي تعرض له سحيم حتى قتل بغير بينة مع أنه لا يوجد في الإسلام ما يجيز قتله لو ثبتت عليه جريمة الزنا، لأنه عبد والعبد في رأي جمهور العلماء لا يرجم بدليل أن الأنفس المملوكة لا تتلقى من العذاب فوق نصف ما تتلقى الأنفس الحرائر. "وعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب" والرجم لا نصف له.

وأريد أن انتهي هنا إلى الملاحظة القيمة وهو يماهي بين قصتي العبدين وما لقيا من الظلم في حبهما وحياتهما على العموم، وأضيف من غير بينة طبعا أنني لا أستبعد أن يكون كان مصير العبد المسمومي أسوا مما لقي سحيم، لا لتشابه في الغيرة على الأعراض بين الأسياد فقط وإنما لتطابق ما بينهم من الاستهانة بالنفس البشرية، ولعلى لا أملك من البراهين على ذلك غير هذا النص:

نعرف فزع طيرت اظمين
اوميرش والرهج امغزل
قرست اعليه ابو فمين
غالط، حصتُ بزلي اكحل
بحسابْ انُّ منهُمْ وإيلين
أعرفتُ، ُ قَلت: ألًّا يَعْمَلْ
أنت ذيك الساع مسكين
مانك سايل ما تسول
وأعم في الحرب ابلا عينين
وأل شافك قلبُ ينسل
فإذا كان في المجتمع البيظاني الذي عفا فيه كل أثر للعبد المسومي رجالا يمدحون بمثل هذا الكلام، فلا يستبعد أن يكون فيهم من يحرق الأحياء.[8]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر:

    أبحاث نقدية مقارنة / د. حسام الخطيب / دار الفكر / 1972ص. 166. لأصنام -:لابن الكلبي :تح - أحمد زكي : القاهرة : 1965 59  . المطر في الشعر الجاهلي : د. أنور أبو سويلم :بيروت : ط1 : 1987ص35.1 جماليات المكان : باشلار :ت - غالب هلسا :بغداد 1980. 131
    ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965 ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965 ميزان الذهب : أحمد الهاشمي : القاهرة :ط14 :1963.11
    الكامل في التاريخ :ابن الأثير : 2 :343 ــ 353 /بيروت 1965.
    [1]طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230 جميل كريم سحب, أباعبدالله وسحيم , هماليل مجلة اماراتية, 1999, ع: 123, ص12-13 سمير مصطفى فراج, شعراء قتلهم شعرهم, مكتب قصيمة للكتب, ن مكتبة مدبولي في عام 1997, ص23-45 طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230. محمد جمرة , سحيم عبد بني الحسحاس, مجلة الشعر العربي , القاهرة , 2002, ص50 معنى أسحم في قاموس المعاني. قاموس عربي انجليزي, 2002, بيروت , ص420.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثاني

 

الاغراض الشعرية عند سحيم

 

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدفها من خلال طريقين متشابكين . الأوّل تحليل النص بكشف مختلف مستوياته وتلمس شبكة العلاقات القائمة بينها . والثاني دراسة مرجعياته الخارجية والتعرف على تأثيرها في تشكل النص ، معتمدين الربط بين بنية القصيدة وبنية المجتمع . مستندين إلى ركيزتين أساسيتين: الأوّلى التغيرات التي أصابت بنية المجتمع بتأثير الإسلام . والثانية خصوصية العلاقة بين سحيم (العبد الحبشي الأسود) والدين الجديد . فقد جاء هذا الدين بقيم جديدة ترفض التمايز الطبقي . وتساوي بين الأبيض والأسود والعربي والعجمي.
بفضل هذا الدين صار للكثير من أمثال سحيم مكانة عالية في المجتمع الجديد . وفي ذات الوقت شكل الإسلام أداة قمع لرغبات الشاعر كالخمر والنساء . فما موقف سحيم العبد الأسود من الدين الجديد؟
نجد ذكر الإسلام يرد في مطلع هذه القصيدة دون أن ينكشف بوضوح موقف الشاعر … عسى أن تكون هذه الدراسة كشفا عن المسكوت عنه في موقف سحيم من الإسلام.
المطلع:
عميــرة ودّع إن تجهّزت غازيـا
كفى الشيبُ والإسلام للمرء ناهيا
يتشكل مطلع القصيدة من جملتين : الأوّلى فعلها بصيغة الأمر( ودّع) ، مشروط بفعل ماض (تجهّز) . والثانية فعلها ماض تضمن معنى الأمر (كفى) . أي أن الصيغة الفعلية لكلا الشطرين تضمنت اشتراك الماضي بالأمر . كما يعني أن الدلالة الزمنية هي دلالة الزمن الماضي المتجه إلى المستقبل . وقد اقترنت الجملتان بصفتين (غازيا) و (ناهيا) . جاءتا بصيغة اسم الفاعل ، الذي كان يسميه النحاة الكوفيون بالفعل الدائم . والفعل الدائم يعني تضمنه الديمومة الزمانية . الأمر الذي يقوي هذه الدلالة - التي أشرنا إليها - في الجملتين المذكورتين.

وهنا لابد أن نشير إلى أهمّية الجمل الفعلية في الاستهلال ـ الحكائي خاصة ـ فالجملة الفعلية ، كما يرى بعض النقاد ، ير : تشترط فروضات عديدة. منها أن الفاعل فيها مولد … ومفرداتها مولدة أيضا . قابلة للاشتقاق والتوسع والاستعارة . لذلك ليس كل فاعل يصلح أن يكون فاعلا …. فحضوره (أي الفاعل) داخل المتن الحكائي حضور فاعل ؛ لأن فاعليته لا تقتصر على الفعل اللغوي ... وإنما على الاستمرار بتوليد الأفعال…."

لا يقتصر هذا الكلام على الجمل الفعلية ذات الصيغ الثلاث : الماضي والمضارع والأمر . بل هو ينطبق بدقة على صيغة اسم الفاعل (الفعل الدائم) لما يمتلكه من طاقة دائمة في رسم الحدث في المتن الحكائي . باعتباره يتضمن أكثر من وظيفة نحوية حيث يدل على الحدث وفاعله معا . كما تتضمن دلالته الزمانية ديمومة الزمان ممتدا من الماضي إلى المستقبل.

لقد جاء استثمار صيغة اسم الفاعل في القافية موفقا . فقد وردت اثنتان وأربعون قافية- من أصل سبع وستين - بصيغة اسم الفاعل . منها أربع وثلاثون بصيغة المفرد ، وثمان بصيغة الجمع.

تشكل الجملتان الفعليتان المذكورتان في مطلع القصيدة قطبي المحور المولد لشعريتها.

القطب الأوّل:

هو (أنا ) الشاعر الذي كان فاعلا للفعلين (ودّع ) و (تجهز) والفعل الدائم (غازيا) . يأخذ شكل ضمير المخاطب في الشطر الأوّل على امتداد الفعلين والفعل الدائم . يبدأ الضمير مستترا . ثم يتجلى بارزا ( تجهزت ) ثم ينتقل إلى حيز الغياب متجسدا بكلمة المرء . وينتقل موقعه من حيز الفاعلية إلى حيز المفعولية مقترنا بحرف الجر اللام . هكذا تتحرك (الأنا) . صاعدة من الحضور المستتر إلى الحضور البارز في الشطر الأوّل ثم تهبط إلى الغياب في الشطر الثاني.

القطب الثاني:

هو الواقع الخارجي . يظهر في الشطر الثاني فاعلا للفعل (كفى) والفعل الدائم (ناهيا) . وهو (الشيب ) و (الإسلام) : الشيب المنبثق عن أنا الشاعر ؛ ليشكل واقعا مستقلا . والإسلام القادم من خارج الأنا ينصهران في كل موحد ؛ ليشكلا الكافّ الناهي الذي يقمع رغبات الشاعر آخذا دور الأنا الأعلى.

وتبقى عميرة التجسيد الموضوعي للـ "هو" المقموع من قبل الأنا الأعلى ويبقى الـ "هو" يقاوم القمع من خلال أخذ موقع الصدارة في الاستهلال . ولا بد من الانتباه إلى أن عميرة هي المفردة الوحيدة في البيت الأوّل التي تنتمي إلى حقل الحياة . بينما تنتمي المفردات (ودع) و (كفى) و (غازيا) و (الشيب) إلى حقل الموت . مما يعني هيمنة دلالة الموت على دلالة الحياة في الاستهلال الذي يشكّل البداية التي تشد أوصال العمل بخيوط تمتد منه وإليه. وتبقى كلمة الإسلام منطوية على سرها . يسعى البحث دائبا للكشف عن انتمائها الدلالي . وبرغم أن الأنا الأعلى (الشيب والإسلام) قد فرض على الـ "هو" المتجسدة بعميرة موقع المفعولية . غير أنه يأخذ دور الفاعلية (في الأبيات العشرة اللاحقة) تجسيدا لمقاومة القمع … ولكن عن طريق الذكرى.

المقطع الأوّل : (الأبيات 2 - 11 ) (

يبدأ الشاعر بتذكر أيام الوصال الجميل متغزلا بالحبيبة ابتداء بشعرها الفاحم مرورا بجيدها المزين بالقلائد مشبها وجهها بالدينار وراسما باستدارة تبلغ أربعة أبيات بيضة نعام يحتضنها ظليم حتى تفقس . ويختم الاستدارة بذكر الحبيبة ساعة الرحيل.

إن توهج اللبيدو يتجلى بأنصع أشكاله في البيتين الخامس والسابع بوساطة سلسلة التشبيهات . حيث تبدو عميرة التي تجسد ذلك اللبيدو حاملة تألق الثريا وتوهج الجمر وبريق الدينار . [9]
وفي الأبيات الثامن والتاسع والعاشر ([10]) يشبه الشاعر عميرة ببيضة نعام احتضنها الظليم حتى فقست . إن هذه الصورة تدعونا إلى الوقوف عندها مليا. وهي تحيلنا في وقت واحد إلى ثلاث مرجعيات : المعادل الموضوعي عند إليوت ، والأنا ودلالتها عند باشلار ، ودلالة البيضة في التحليل النفسي الفرويدي.

يرى إليوت أن الطريقة الوحيدة في التعبير عن الانفعال في شكل فن تنحصر في إيجاد معادل موضوعي ، أي مجموعة من الموضوعات والأوضاع وسلسلة من الحوادث تكون معادلة لذلك الانفعال الخاص . حتى إذا ما أعطيت الوقائع الخارجية التي ينبغي أن تنتهي بتجربة حسية استعيد الانفعال نفسه حالا .[11]
هكذا تكون البيضة والظليم والعش أجزاء من نسيج يشمل الأشياء الأخرى في القصيدة كثور الوحش وصورة المطر تشكل في مجموعها المعادل الموضوعي لتجربة الشاعر وانفعاله.

يرى بروكس أن فكرة إليوت عن المعادل الموضوعي تستدعي ارتباطا موازيا في عملية مشابهة لاكتشاف الشاعر مادته . تصنع ثانية من رموزه تجربة مجموعة مشابهة نوعا ما ـ في حالة امتلاكنا الخيال ـ للتجربة المجموعية للشاعر نفسه  [12]
وبناء عليه ولكي نستعيد انفعال الشاعر ورؤياه فعلينا أن نفك شفرة ذلك المعادل الموضوعي . فماذا يعني العش ؟ وماذا تعني البيضة ؟
يقول باشلار : " إن صور الأعشاش ... تثير عددا لاحصر له من أحلام اليقظة " ( [13]) هكذا كان عش النعام مفتاحا لدخول الشاعر إلى أحلام يقظته ، يبدأ الحلم من البيت الثالث للقصيدة . برجوع الشاعر إلى الماضي حيث أيام الوصال الجميل ... وتستمر سلسلة أحلام اليقظة . حتى البيت التاسع والستين.

إن توهج اللبيدو ، الذي أشرنا له قبل قليل ، والذي أخذ صيغة التشبيه بالثريا وجمر الغضا والدينار ، يحقق ذاته في الأبيات اللاحقة (17 - 25) بصورة صريحة مكشوفة . حيث يقضي الشاعر ليلة ساخنة مع الحبيبة:

توسدني كفّا وتثني بمــعصــم
عليّ وتحوي رجــلها من ورائــيا[14]
ويعود ثانية بالأبيات (36 ـ 41) ليصوّر نفسه الفتى المحبوب الذي تتهافت النساء عليه:

تجمّعن من شــتّى ثـلاث وأربــع
وواحدة حتى كمــلن ثـمــانيـا
وأقبلن من أقصى الخيـام يعدنني
نواهد لم يعرفــن خـلقا سوائيـــا
وتتكرر الظاهرة ثالثة في الأبيات (60 -69) حيث يصور ليلة لهو يقضيـها مع عدد من بنات الحي . يبدأ تلك الصورة بالبيت الآتي:

تعاورن مسواكي وأبقين مذهبـا
من الصوغ في صغرى بنان شماليا
ولابدّ من الالتفات إلى التورية في البيت ( المسواك والخاتم ) التي تشير إلى ممارسة جنسية.

ترى .. ما مدى تطابق هذه الصورة مع الواقع ؟
يقول الفرويديون أن السعيد في الشعر تعيس في الحياة ؛ لأن الشعر تسام والتسامي تعويض . أفكانت هذه اللوحات تصويرا صادقا لمشاعر الشاعر أم هي أحلام يقظة ؟
لا تحتاج الإجابة إلى جهد كبير . الشاعر يجيبنا بوضوح في الأبيات الآتية:

رأت قنبا رثّا وســحق عبــاءة
وأسود مما يملك النـاس عاريـا
فلو كنت وردا لونه لعشـــقننـي
ولكـنّ ربي شـــانني بســـواديـا [15]
إذا فكل ما رصدناه هو تعبير مضاد عن الخيبة الجنسية وأحلام يقظة أثارتها صورة عش النعام . وكانت وظيفتها حماية صاحبها من عدوانية العالم. يقول باشلار : " العش مثل بيت الحلم لا يعرفان شيئا عن عدائية العالم"[16])

من قصيدة للشاعر أدوليف شدرو:
"
حلمت مرة بعش ، حيث تطرد الأشجار الموت"
إن عش سحيم لا يختلف كثيرا عن عش شدرو . فكلاهما وجدا العش حصنا يواجهان به الموت.
ومثلما ذكرنا في تحليلنا للمطلع أن عميرة كانت تعبيرا عن تشبث الشاعر بالحياة في مواجهة الموت . يتجلى التشبث الآن من خلال صورة العش والبيضة:

فما بـيـضة بات الظليـم يحـفّها
ويرفـع عنـهــا جـؤجــؤا متـجــافيـــا
ويجعلها بيـــن الجنـــاح ودفّـه
ويفرشــها وجـــفا من الزفّ وافيــــــا
فيرفع عنها وهي بيضاء طلـّة
وقد واجهت قرنا من الشمس ضاحيـا (11)
هكذا كانت البيضة معادلا موضوعيا لحلم الشاعر في حياة سعيدة آمنة حيث ترقد على فراش وثير من الريش الغزير ، وتتمتع بالدفء والأمان بين جناح الظليم ودفه ، ويغمرها الضوء الساطع ، إنها صورة ضدّية لواقع الشاعر/ العبد المهدد بالخطر في كل لحظة ، على وفق هذه الرؤيا يمكن أن ندرك الجو النفسيّ الذي يعيشه الشاعر وحياة القلق والبرم بالحياة.

من الأمور البدهية ميل الشاعر القديم إلى التشبيهات الحسية المباشرة ، حيث يكون وجه الشبه بين طرفي الصورة قريبا جدا . غير أننا أمام هذه الصورة نحس بغرابة شديدة أن تصدر عن شاعر قديم ، برغم شيوعها . فلم يكن أمامنا إلا القول أن تلك الصورة قد تسللت من اللاوعي في غفلة من الرقيب الداخلي. وقد غلّفت نفسها بصيغة كنائية لتستطيع الإفلات من أسوار الوعي دون أن يراها الرقيب الداخلي.

البيضة في التحليل النفسي صورة لا شعورية لرحم الأم ، وهي في الوقت ذاته الكون الأوّل للشاعر ، وإذ تأتي عند سحيم مرتبطة بالحبيبة (التجسيم الموضوعي للبيدو) ، فهي تزيح القناع عن عقدة أوديب في شخصية الشاعر.
إن الرغبة في العودة إلى الرحم حالة هروب تفرضها قسوة الواقع الخارجي. وقد جاءت هذه الصورة (البيضة وعش النعام) ردا على الأمر الذي أصدره الأنا الأعلى في مطلع القصيدة (عميرة ودّع) ، إنه الحل الذي فرضه ( الـ : هو) ليمنع تنفيذ أوامر (الـ : أنا الأعلى) بتوديع عميرة ، حيث تتحد عميرة بالأم لتكون ملجأ للشاعر.

ومما يشير إلى الشخصية الأوديبية هو اتصاف الشاعر بالأنثوية التي يكشف عنها البيت الآتي:

توسّدني كفّا وتثني بمعصــم
عليّ وتحوي رجلها من ورائيـــا
فالحبيبة في هذا البيت جاءت فاعلا نحويا ودلاليا ، الأمر الذي يكشف عن أنوثة الشاعر ويعلل ذلك بحسب مدرسة التحليل النفسي بتماهي الرجل بشخصية الأم بحيث يكتسب صفاتها الأنثوية.
لوحة الثور ( 71 - 78)
بدأت صورة ثور الوحش بالبيت الآتي:
مروحا إذا صــام النهار كأنما
كسوت قتودي ناصع اللون طاويــا
يبدأ البيت بوصف أخذ صيغة المبالغة ، وينتهي بوصفين بصيغة اسم الفاعل: الأوّل يصف الشاعر، والآخران يصفان الثور ، والرابط بين الجزئين أداة التشبيه (كأنما) ، والجدير بالملاحظة هو ذكر أداة التشبيه وحذف كل من المشبه (الناقة) والمشبه به (الثور) ، كما حصل في الشطر الأوّل حذف الضمير الدال على الشاعر وإبقاء وصفه (مروحا) فقط ، إن هذا التركيب اللغوي غير المألوف شكّل ـ بحسب كوهين ـ انزياحا نحويا يمنح النص شعريته ، وهو على المستوى الدلالي يحقق إيهاما للمتلقي بأن التشبيه قائم بين الثور والشاعر ، لا بين الثور والناقة . ما دام لا يوجد في البيت ما يدل على الناقة سوى (القتود) وهو شيء طارئ على الناقة ، لامن صلب تكوينها ، ويزداد الإيهام شدة بإضافة القتود إلى ياء المتكلم ، فالنص هو " كسوت قتودي" لا " كسوت قتود رحل ناقتي" ، وهذه الظاهرة انزياح نحوي آخر ، يساعدنا على التوصل إلى معنى المعنى في البيت (بحسب عبد القاهر الجرجاني) ، ويمكن تفصيل ذلك على النحو الآتي:

إن الجملة " كسوت قتودي ناصع اللون طاويا " دالّ يحيل إلى مدلوله بوساطة المعاني المعجمية للمفردات ، (معنى قتود خاصة التي تعني عيدان الرحل) ، فهي تحيل إلى الرحل الذي يحيل إلى الناقة فيصبح المدلول : (ناقتي تشبه ثور الوحش) غير أن الجملة الجديدة تشكل مدلولا أوّلا يتحول بفضل التركيب النحوي إلى دالّ ثان يفضي إلى مدلول ثان أيضا . بوساطة ذلك التركيب النحوي ، فاختزال أربعة أسماء متضايفة ، بإضافة المضاف الأوّل إلى المضاف إليه الأخير ، فيختزل التركيب من (قتود رحل ناقتي) إلى (قتودي) ، ذلك الاختزال يؤدي إلى المدلول الثاني وهو : " أنا أشبه ثور الوحش الناصع الضامر" ، ويتحول هذا المدلول الجديد ، بفضل جانب آخر من التركيب النحوي ، إلى دال ثالث يبحث عن مدلوله ، فحذف الموصوف (الثور) وإبقاء صفته (ناصع وطاو) باقترانه بحذف الناقة والرحل - كما أشرنا- تركيب نحوي آخر يؤدي إلى المدلول الجدي ، وهو : " أنا ناصع اللون طاو" وهذا يعني تماهي الشاعر بشخصية ثور الوحش . ويمكن تلخيص ذلك بالخطاطة الآتية:

(تماهي الشاعر بالثور)
بفضل المدلول الثالث الذي توصلنا إليه صار ثور الوحش وجها آخر للمعادل الموضوعي للشاعر يكمل وظيفة البيضة في اللوحة السابقة تؤيد ذلك لغة البيت الآتي وما تتضمنه من روح حماسية توحي بأن الشاعر لم يكن يصف حيوانا بقدر ما كان يفخر بشجاعته وقوته هو:
شبوبا تحاماه الكلاب تحـاميــا
هو الليث معدوّا عليه وعاديا [17]

هذا الثور القوي العنيد يواجه شراسة الطبيعة بإصرار ، والطبيعة عند سحيم لا تسلط شمسها الساخنة على الحيوان ... وإنما هي ليلة باردة (ذات قرّة) ... تلك كناية لا شعورية عن الحرمان الجنسي ، الذي أشرنا له في لوحة الوصال واللهو التي كانت تعويضا عن ذلك الحرمان ، ومثلما واجه متاعب الحياة في اللوحة السابقة باللجوء إلى عش النعام والبيضة ، يواجهنا ثانية باللجوء إلى شجرة ليحفر عشه بين جذورها ، إنها شجرة ذات عروق جديدة وبالية ، لعلها ذات الشجرة التي كانت مضطجعا له مع الحبيبة في البيت السابع عشر ، إنها الحياة المتجددة دوما ، يحفر فيها بيته ، والشجرة هنا تحيلنا إلى العش ، والعش يحيلنا إلى باشلار ووظيفة العش الدفاعية ضد عدوانية العالم.

تحميه عروق الشجرة من شراسة الطبيعة ، لكنها لا تحميه من شراسة الإنسان:

فصبحه الرامي من الغوث غـدوة  بأكلبه يغري الكلاب الضوارياهكذا يواجه الثور الصياد بكلابه ونباله ، ويبدأ الصراع عنيفا ، يستبسل الثور ، ويواجه هجمة الصياد .. ولكن كيف يحسم الموقف؟ أيفلت من كلاب الصياد؟ أم يسقط بين أنيابها؟ ... النهاية مفتوحة متروكة للقدر أو للآتي من الأيام . يؤجل الشاعر البوح بالنهاية ، وينقلنا إلى لوحة جديدة.

فدع ذا ولكن هــل ترى ضوء بارق؟ [18]لوحة المطر : (79 - 91(

بهذه اللوحة يبرز الوجه الأخير للمعادل الموضوعي في القصيدة . يبدأ المشهد بوصف البرق الذي يضيء الهضاب . ثم تحرك الريح الغيوم فيسقط المطر غزيرا على قمم الجبال صانعا جداول وغدرانا.

إن لوحة المطر ظاهرة مألوفة في الشعر الجاهلي . (وعند امرئ القيس خاصة) وهي في كل تلك القصائد تشكل جزءا من المعادل الموضوعي ، يحمل ما ورائياته الخاصة بانفعال الشاعر ورؤياه وموقفه ازاء الحياة والوجود ، ولوحة المطر عند سحيم تشارك لوحات امرئ القيس في أمور منها : الابتداء بوصف البرق ، و شدة المطر وقسوته على الأشجار والنبات ... وما يحدثه من سيول جارفة ... وتفارقه في أمور اخرى : في مقدمتها صورة الراهب وسيد القبيلة (عند امرئ القيس) مما يمنح لوحة المطر أبعادا رمزية ميثولوجية عميقة. وغيابها عند سحيم . وكذلك النهاية السعيدة عند امرئ القيس وعكسها عند سحيم.

إن ما يثير الاهتمام والتأمل الأبيات الأربعة التي ختم بها القصيدة:

له فرّق جـــون ينتّــجن حولـــه يفرقن بالميت الرماث السوابيا [19]
إنه يشبه السحابة بالنوق التي أتاها المخاض ، فانتحت جانبا لتضع. ودلالة الولادة واستمرارية الحياة وتجددها واضحة في البيت ولكن البيتين الأخيرين يومئان إلى النقيض:

بكى شجوه واغتاض حتى حسبتُهُ من البعد لما جلجل الرعد حاديـا [20]
البكاء والشجن والحداء مفردات ذات دلالات واضحة على الحزن والفراق . إن الغمام الذي أخذ صورة النوق التي تتمخض في البيت الأسبق يأخذ الآن صورة النعيّ الذي يندب الموتى ، ويأتي البيت الأخير مكملا لمعالم الصورة: فأصبحت الثيران غرقى وأصبحت
نساء تميم يلتقطن الصيــاصيا [21]
قلنا في الحديث عن لوحة الصيد أن الثور معادل موضوعي للشاعر وأن مصير ذلك الثور لم يحسم في تلك اللوحة ، التي انفتحت قبل أن تختم على لوحة المطر . فتركت مصير الثور / الشاعر معلقا ، إن خاتمة القصيدة (فاصبحت الثيران ... ) هي خاتمة للوحتين معا : لوحة المطر ولوحة الصيد ، فالمطر كان هلاكا لكل شيء : الثيران والزرع والنبات ، لقد جرف كل شيء ولم يبق إلا الصياصي ، وهي أشواك لا تصلح لشيء أمّا مصير ذلك الثور فإنه لم يسقط فريسة لكلاب الصياد ، بل غرق مع جموع الثيران التي غمرها وابل المطر.

هكذا تختم القصيدة خاتمة مأساوية بصيرورة المطر طوفانا يغرق كل شيء فتموت الثيران ، وتمحي المزروعات ، ولم يبق إلا الصياصي التي لا تغني من جوع ، ويبقى السؤال الملح : لماذا شبّه الشاعر السحاب بالنوق التي تتمخض؟ أليس في هذا إشارة صريحة إلى الخصب والنماء والولادة والتجدد؟ فكيف نفسر هذا التناقض؟
ليس أمامنا إلا أن نعود إلى الإطار التاريخي الذي بدأنا به موضوعنا وهو سحيم والإسلام.

لقد بدأ الشاعر قصيدته بذكر الإسلام بكلمة واحدة . وختمها بذكر قبيلة تميم بكلمة واحدة أيضا ، وهاتان الكلمتان بمثابة حبلين يشدان القصيدة إلى أرضية الواقع التاريخي ، (الإسلام) تشير إلى المرحلة التاريخية زمانيا و (تميم) تشير إلى الرقعة الجغرافية مكانيا ، وقد جاءت (الإسلام) مقترنه بالشيب و (تميم) مقترنة بالصياصي وهي نوع من الشوك.

ليس أمامنا إلا أن نعود إلى الإطار التاريخي الذي بدأنا به الموضوع وهو سحيم والإسلام . إن سحيما عبد لبني الحسحاس وهم بطن من بني أسد وقد كانت ديارهم وديار تميم مراكز للمرتدين قبيل وفاة الرسول (ص) ، وبعيدها ، لقد قاد طليحة بن خويلد الأسدي المرتدين أواخر عهد الرسول (ص) وسجع للناس بالأكاذيب زاعما أن جبريل يأتيه وقوي أمره أثناء خلافة أبي بكر.

أما تميم فقد ظهرت بينهم سجاح بنت الحارث بن سويد التميمية ، مدعية النبوة . فالتفّ القوم حولها ، وامتد نفوذها إلى بني تغلب وشيبان ثم تزوجت من مسيلمة الكذاب الذي كان يقود بني حنيفة ، وبذلك توحدت أطراف المرتدين ، في مواجهة الجيش الإسلامي بعد وفاة الرسول الكريم (ص) ، وكانت النتائج النهائية هزيمة المرتدين جميعا [22]
على هذا الأساس نكتشف دلالة جديدة للمطر ، إنه جزء من المعادل الموضوعي ، الجزء الذي يخص شعور سحيم تجاه الإسلام ، الإسلام الذي هزم أسدا وتميم ... على هذا الأساس يمكن أن نتعرف إلى جانب من المسكوت عنه في شعر سحيم ونحل إشكالية التناقض في خاتمة القصيدة . قلنا - في بداية الموضوع - أن الإسلام بالنسبة لسحيم يعني شيئين متضادين:

الأوّل : المساواة بين الناس وإلغاء الفوارق الطبقية ومنح العبيد والمستضعفين مواقع اجتماعية أرفع.

والثاني : وضعه قيودا صارمة على إشباع الرغبات الجنسية . سواء كانت هذه النظرة متحققة عند سحيم بالوعي أو اللاوعي ، فقد انبثق عنها انشطار في رؤيا الشاعر تجاه الواقع الجديد الذي أقامه الإسلام وذلك على ثلاثة مستويات :

المستوى الأوّل : التضاد بين الانتماء الطبقي والانتماء القبلي. الانتماء الطبقي الذي خلق عند الشاعر رؤيا جديدة ترى في الإسلام ولادة لقيم إيجابية عادلة تساوي بين الناس وتتطلّع إلى بناء مجتمع إنساني موحد عادل وقد تجسدت صورة الولادة الجديدة لهذا المجتمع في البيت 87 " له فرّق جون ..." ، والانتماء القبلي الذي شطر الرؤيا السابقة ليجد في الإسلام موتا للقيم القبلية ، ويرى في السلطة المركزية التي أقامها الإسلام هزيمة لسلطة القبيلة . وهكذا يأتي البيتان الأخيران نعيا للبنية السياسية القبلية المنهارة على يد الإسلام.
المستوى الثاني : المستوى الأيديولوجي القائم على التضاد بين الوحدانية والوثنية . إذا نظرنا إلى الموضوع (بحسب يونغ) ومفهوم الأنماط العليا ونظرية اللاشعور الجمعي نجد الثور رمزا موروثا عند الإنسان لإله الخصب والمطر ، فإنليل عند السومريين له صورة ثور ، وعند الحيثيين يكون الثور إله للمطر والبرق ، والآشوريون يضعون الثيران المجنحة على أبواب قصورهم حارسة ، والثور هو بعل عند الكنعانيين وهبل عند عرب الحجاز وحداد عند أهل سوريا وذو الشرى عند الأنباط وود عند الثموديين ويبيس عند المصريين ... وهو في كل هذه الاحوال مقترن بالمطر[23]
على هذا الاساس يشكل الثور رمزا لا شعوريا للآلهة القديمة ، ومما يؤيد ذلك انعكاس الصورة عند سحيم ، فلم يعد الثور / الإله هو الذي يجلب المطر والخصب والنماء ، بل صار ضحية لذلك المطر المسلّط من السماء ، ويتحقق انشطار الرؤيا إلى رؤييين متضادتين:

الأوّلى : ترى في المطر والغمام ، الذي يشكل دالا على العقيدة الجديدة ، ترى فيه ولادة جديدة . هكذا لا تكون صورة النوق التي جاءها المخاض مرسومة على الأرض بل هي هناك في الأعالي ، مرسومة بين الغمام ، وكأنها مرسلة من السماء ، حيث الإله الواحد الأحد الذي يدعو لعبادته الدين الجديد.

والثانية : ترى في موت الإلهة الأرضية ، التي دلّت عليها كلمة (الثيران) بصيغة الجمع والتي محقها الدين الجديد ، ترى في ذلك نذيرا بالموت والجدب حيث جاء غرق الثيران مقترنا بجدب الأرض فلم يبق فيها إلا الصياصي.

والمستوى الثالث : المستوى النفسي . ذكرنا أن الشيب والإسلام ـ في مطلع القصيدة ـ قد شكلا الأنا الأعلى في الجهاز النفسي للشاعر ، فهما إذا الكاف الناهي لرغبات الـ هو ، والسلطة القامعة للبيدو . ولكن الإسلام من الزاويتين الأيديولوجية والسياسية شكل انعطافا في شخصية العبد سحيم وموقعه الاجتماعي ، فكان انشطار الرؤيا على الصورة الآتية:

الأوّلى : تجسدت في البيت 87 ( له فرق جون ….) ، حيث الشخصية الجديدة التي منحها الإسلام للعبيد الأرقاء ، والتي تؤهله أن يتجاوز الاحباط الذي باحت به صراحة الأبيات ( 49 – 59 ) . ويحقق واقعيا حلم اليقظة الذي تجسّد في الجزء الأكبر من القصيدة.

الثانية : تجسّدت في البيتين الأخيرين حيث كان الدين الجديد قمعا لرغبات الـ هو ، ومن الملاحظ في البيت الأخير أن يرد فناء الثيران مقترنا ببقاء نساء تميم . وما تعنيه الثيران من دلالة على الذكورة . وكأنه يشير إلى أن مضارب تميم أصبحت نساء دون رجال . وهذا الأمر يحيلنا إلى عقدة الخوف من الخصاء في التحليل النفسي الفرويدي ، الذي شكل ملمحا من ملامح عقدة أوديب عند سحيم . فخاتمة القصيدة تعزز ذلك الاستنتاج الذي توصلنا إليه.

وبهذه الخاتمة تكتمل أعراض الشخصية الأوديبية عند سحيم . والتي نوجزها في النقاط الآتية:

1.
رغبته في العودة إلى الرحم التي تكشف عنها لوحته في وصف بيضة النعام كما ذكرنا.

2.
اتحاد شخصية الحبيبة بشخصية الامّ من خلال تشبيه الحبيبة بالبيضة كما أشرنا.

3.
الصفة الأنثوية عند الشاعر ، والتي يكشف عنها البيت الثامن عشر:
توسّدني كفّا وتثني بمعصــمٍ
عليّ وتحوي رجلها من ورائيا  [24]
 4. ظاهرة الخوف من الخصاء التي كشف عنها البيت الأخير كما أشرنا.
تعزيزا للنتائج التي توصلنا إليها ندرس البنية الإيقاعيّة للقصيدة للكشف عن التوافق القائم بين متغيرات الحالة الانفعالية ومتغيرات الإيقاع الوزني . فقد اكتشفنا خللا عروضيا تكرر أربع مرات ، ويأتي ذلك الخلل من خلال القبض الذي يصيب التفعيلة مفاعيلن في الحشو . والقبض هو حذف الحرف الخامس الساكن في فعولن فتصبح فعولُ  وحذف الخامس الساكن من مفاعيلن فتصير مفاعلن ([25]) . والقبض في فعولن حالة طبيعية لا تفسد الإيقاع الوزني للبيت . لكن القبض في مفاعيلن إذا ورد في الحشو ، يخلق في البيت اضطرابا إيقاعيا . وهذه الظاهرة وإن كانت موجودة في الشعر القديم الجاهلي وصدر الإسلام فانها قد قلت جدا منذ بداية العصر العباسي حتى اختفت من الشعر تماما ، نلمس في يائية سحيم قبض التفعيلة (مفاعيلن) وتحويلها إلى (مفاعلن) قد تكرر أربع مرات في الحشو ، فكان الاضطراب الوزني واضحا في كل مرة ، ومما يلفت الانتباه إن الاضطرابات الأربعة قد كانت محصورة بين البيت الثالث والسبعين والثامن والثمانين ، أي حينما بلغ الصراع ذروته في المتن الحكائي للقصيدة.

فجاءت هذه الاضطرابات متوافقة مع تصاعد النمو الدرامي ، كما إننا لمسنا ارتباطا مشروطا ، بين هذا الاضطراب العروضي واضطراب الحالة النفسية وتفصيل ذلك كما يأتي:

1-
في البيت الثالث والسبعين:
حمته العشــاء ليلة ذات قرّةٍ
بوعساء رملٍ أو بحزنان خاليا[26]
ورد القبض في (عشاء ليــ) مفاعلن ، ونلاحظ ذلك الخلل جاء مقترنا بذكر الجوع والبرد الذي يواجهه ثور الوحش ، وما ذكرناه من الدلالة على الحرمان الجنسي والخيبة الجنسية.
2-
في البيت الثامن والسبعين:
يذود ذياد الخامسات وقد بدت
سوابقها من الكلاب غواشيا [27]
والقبض هنا قد أصاب ثلاث تفعيلات متجاورة فبلغ الاضطراب الوزني أشدّه. والتفعيلات المقبوضة هي ( سوابِ / قها مِنَل/ كلابِ ) فكانت التفعيلات (فعولُ / مفاعلنْ / فعولُ) بدلا من (فعولن / مفاعيلن/ فعولنْ) فازداد بذلك الاضطراب شدة ، وحين نلتفت إلى البنية الدلالية نجد البيت يتضمن كل المشاعر والانفعالات التي يعيشها الشاعر : يتضمن الظمأ الجنسي المتأصّل في نفسه متجسدا بكلمة (الخامسات / أي النباتات الظمأى) والخوف من قرب الأجل إذ هاجمت الكلاب ثور الوحش ، والتشبث الشديد بالحياة والقسوة في مقاومة الموت متجسدا في الفعل (يذود) . وجدير بالذكر أن الاضطراب الوزني جاء في لفظة (سوابقها) بالذات التي يتجسد فيها الاضطراب النفسي للشاعر والاضطراب الحركي للثور (المعادل الموضوعي للشاعر) . ومن جهة ثالثة نلاحظ اضطرابا في التركيب اللغوي في البيت : فالجملة (وقد بدت سوابقها من الكلاب) جاءت محشورة بين الحال (غواشيا) وصاحب الحال (الخامسات)

3- البيت الحادي والثمانين:

نعمتُ به عيناً وايقنت أنّـــهُ
يحطّّ الوعول والصخور الرواسيا
والقبض يتحقق في التفعيلة الثانية من العجز (وعول والصـ ) فتصير التفعيلة (مفاعلن) بدلا من مفاعيلن . ويأتي الاضطراب الوزني في وصف شدّة المطر ، وكيف أنه يقتلع الصخور الراسية الصلبة من قمم الجبال ، فقد جاء منسجما مع الاضطراب النفسي للشاعر ، وهو يرى هذا المنظر العنيف . كما أن البيت يتضمن تأكيدا للنتائج التي توصلنا لها حول انشطار الرؤيا في القصيدة ، فالجملة الأولى (نعمت به عينا) تعني صراحة فرح الشاعر ابتهاجا بهذا المطر ـ بينما يوحي عجز البيت بعكس ذلك ـ فصورة السيل الجارف الذي يهوي بالصخور الراسية من قمم الجبال يعني الهدم والاقتلاع ومن شأنه أن يثير الرعب في النفوس . إننا نرى في هذا البيت تأكيدا لانشطار رؤيا الشاعر ، وخاصة على المستوى الأيديولوجي الذي أشرنا له سابقا حيث تومئ عبارة (الوعول والصخور الرواسيا) إلى الإلهة القديمة المنهارة على يد الدين الجديد ، وخاصة إذا تذكرنا أن الكثير من أصنام الإلهة العربية في الجاهلية كانت عبارة عن صخور عظيمة على قمم الجبال : فالفلس مثلا صنم لطيّ كان أنفا أحمر في وسط جبلهم. وكانوا يعبدونه . ولا يأتيه خائف إلا أمن عنده ([28]) وكانت اللات صخرة مربعة بالطائف  وكانت للعرب حجارة غير منصوبة يطوفون بها ويقرون عندها يسمونها الأنصاب ، كما ورد ذكر صمودا ، زعم المسعودي إنه صنم لقوم عاد وذكر آخرون إنه عبارة عن نتوء في قمة جبل بين اليمن والحجاز كان العرب يعبدونه[29].

 4-
في البيت الثامن والثمانين:

فلما تدلى للجبــال وأهــلها وأهل الفرات جاوز الجّر ضاحيا [30]
القبض في التفعيلة الثانية من العجز (فرات جا) ويأتي الاضطراب مقترنا بالاضطراب النفسي للشاعر وهو ينظر إلى السحاب الممطر وقد عمّ الأرض من جبال الجزيرة إلى الفرات ليمتد إلى اللانهاية . ونجده في الوقت نفسه يومئ إلى انشطار الرؤيا على المستوى السياسي حيث يبشر في هذا البيت بالدولة المركزية العظمى وكأنه يشير إلى الفتوحات الإسلامية التي تجاوزت الجزيرة والفرات ليمتد إلى بلاد العجم شرقا وغربا ، وإذا ربطنا هذه الدلالة بالبيت اللاحق يظهر الوجه المراد للرؤيا فنرى الشاعر يندب بحزن وألم النظام القبلي المنهار.

كذا نجد الاضطراب العروضي يؤدي وظيفة شعرية إيجابية فهو في كل مرة يأتي مقترنا بالاضطراب الدلالي والاضطراب احيانا. مما يمنح الانفعال عمقا ويسهم في عملية التوصيل الانفعالي من الشاعر إلى المتلقي.

 

 


 

مصدر :http://sh.rewayat2.com/adabe/Web/5375/001.htm[1]معنى أسحم في قاموس المعاني. قاموس عربي انجليزي, 2002, بيروت , ص420.

 

 

[2]جميل كريم سحب,أباعبدالله وسحيم, هماليل مجلة اماراتية, 1999, ع: 123, ص12-13

[3]جميل كريم سحب,أباعبدالله وسحيم, هماليل مجلة اماراتية, 1999, ع: 123, ص12-13

 

[4]سمير مصطفى فراج, شعراء قتلهم شعرهم, مكتب قصيمة للكتب, ن مكتبة مدبولي في عام 1997, ص23-45

[5]سمير مصطفى فراج, شعراء قتلهم شعرهم, مكتب قصيمة للكتب, ن مكتبة مدبولي في عام 1997, ص23-45

[6]طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230.

[7]محمد جمرة , سحيم عبد بني الحسحاس, مجلة الشعر العربي , القاهرة , 2002, ص50

[8]طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230.محمد جمرة , سحيم عبد بني الحسحاس, مجلة الشعر العربي , القاهرة , 2002, ص50-51

[9]ديوان سحيم : 17 ــ 18.

[10]نفسه : 18

[11]أبحاث نقدية مقارنة / د. حسام الخطيب / دار الفكر / 1972ص166.

[12]نفسه : 125

[13]جماليات المكان : باشلار :ت - غالب هلسا :بغداد 1980131

[14]ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965.20-21

[15]ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965.22-26

[16]جماليات المكان 135

[17]لديوان : 18.

[18]الديوان : 29.

[19]الديوان : 33 .

[20]نفسه : 33

[21]الديوان : 33.

[22](17) الكامل في التاريخ :ابن الأثير : 2 :343 ــ 353 /بيروت 1965.

[23]المطر في الشعر الجاهلي : د. أنور أبو سويلم :بيروت : ط1 : 1987ص35.1

[24]يراجع : المطر في الشعر الجاهلي : 153 ـ 160

[25]ميزان الذهب : أحمد الهاشمي : القاهرة :ط14 :1963.11

[26]نفسه : 31

[27]الديوان : 30

[28]الأصنام -:لابن الكلبي :تح - أحمد زكي : القاهرة : 1965 59  .

[29]الاصنام : 16

[30]الديوان : 33


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • قصي طارق qusay tariq | 2014-11-13
    المصدر :http://sh.rewayat2.com/adabe/Web/5375/001.htm
  • عاشورجابر الدابودى | 2013-06-05
    انا اللى متشكر جدا لاهتمامك وردك على ماكتبت
    واعلم استاذى انك قمت بمجهود رائع فى البحث فى وجمعها من مصادرها الاصليه
    لكن انا كتبت للتوضيح بعض الامور الغائبه عن كثير
    ولك منى مره اخرى الف تحيه
  • عاشورجابر الدابودى | 2013-06-05
    انا اللى متشكر جدا لاهتمامك وردك على ماكتبت
    واعلم استاذى انك قمت بمجهود رائع فى البحث فى وجمعها من مصادرها الاصليه
    لكن انا كتبت للتوضيح بعض الامور الغائبه عن كثير
    ولك منى مره اخرى الف تحيه
  • قصي طارق | 2013-06-05
    ويمكنك مراجعة  المصادر الاصلية 
    [1]معنى أسحم في قاموس المعاني. قاموس عربي انجليزي, 2002, بيروت , ص420. [2]جميل كريم سحب,أباعبدالله وسحيم, هماليل مجلة اماراتية, 1999, ع: 123, ص12-13[3]جميل كريم سحب,أباعبدالله وسحيم, هماليل مجلة اماراتية, 1999, ع: 123, ص12-13 [4]سمير مصطفى فراج, شعراء قتلهم شعرهم, مكتب قصيمة للكتب, ن مكتبة مدبولي في عام 1997, ص23-45[5]سمير مصطفى فراج, شعراء قتلهم شعرهم, مكتب قصيمة للكتب, ن مكتبة مدبولي في عام 1997, ص23-45[6]طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230.[7]محمد جمرة , سحيم عبد بني الحسحاس, مجلة الشعر العربي , القاهرة , 2002, ص50[8]طبقات فحول الشعراء" لابن سلام الجمحي تحقيق: محمود محمد شاكر,1998, دار المعارف, 123-230.محمد جمرة , سحيم عبد بني الحسحاس, مجلة الشعر العربي , القاهرة , 2002, ص50-51[9]ديوان سحيم : 17 ــ 18.[10]نفسه : 18[11]- أبحاث نقدية مقارنة / د. حسام الخطيب / دار الفكر / 1972ص. 166.[12]نفسه : 125[13]- جماليات المكان : باشلار :ت - غالب هلسا :بغداد 1980. 131[14]- ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965.20-21[15]- ديوان سحيم عبد بني الحسحاس ، صنعة نفطويه، تح عبد العزيز الميمني ، القاهرة 1965.22-26[16]جماليات المكان 135[17]لديوان : 18.[18]الديوان : 29.[19]الديوان : 33 .[20]نفسه : 33[21]الديوان : 33.[22](17) الكامل في التاريخ :ابن الأثير : 2 :343 ــ 353 /بيروت 1965.[23]- المطر في الشعر الجاهلي : د. أنور أبو سويلم :بيروت : ط1 : 1987ص35.1[24]يراجع : المطر في الشعر الجاهلي : 153 ـ 160[25]- ميزان الذهب : أحمد الهاشمي : القاهرة :ط14 :1963.11[26]نفسه : 31[27]الديوان : 30[28]- الأصنام -:لابن الكلبي :تح - أحمد زكي : القاهرة : 1965 59  .[29]الاصنام : 16[30]الديوان : اكرر شكري لهتمامك 
  • قصي طارق | 2013-06-05
    اهلا بك في البداية وانا سعيد للنص الانيق الذي ارسلته  في الحقيقة  ان النصوص من كتب . يا سيد عاشور وانا اسف ان خدشت مشاعرك بشكل ما ..ولكنها مجرد معلومات ...من كتب اكرر  .
  • عاشورجابر الدابودى | 2013-06-04
    فى البدايه ليس كل اسود عبيد وليس كل البيض احرارا فالمماليك بيض  لكنهم عبيد ونحن النوبين سود ولكننا احرار
    وليس كل اسود قادم من افريقيا فهو نوبى فالنوبى لم ولن يكون عبدا لاحد
    وهذه الفنره التى تتحدث عنها كانت النوبه ذات شأن وذات وقوه وسياده فكيف وبالمنطق ان يكون منها عبيدوهذا الشخص ليس نوبى
    فالعبوديه تأتى اولا من خلال الحروب والاسر وبعد ذلك تجاره الرقيق والعرب فى هذه الفتره لم يدخلوا مصر اساسا وحتى عندما دخلوها لم يستطيعوا دخول بلاد النوبه بعد ذلك الوقت بفتره طويله وذاقوا الامرين من قوه وبأس النوبى فى الدفاع عن ارضه الا ان اتى عبدالله بن سرح وعقد مع ملك النوبه معاهده البقط  وكانت من صمن شروطها ان تقوم مملكه النوبه باعطائهم 360عبدا كل عام فهل من المعقول ان يقوم احد باعطاء اهله لاخرين ليعمل كعبد عند هؤلاء الناس ولكن كانت النوبه منفتحه على افريقيا وكانت تقوم بتلك التجاره وهى تجاره الرقيق لذا وافقت على هذا البند

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق