]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الانطباعية-قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-31 ، الوقت: 23:52:45
  • تقييم المقالة:

 

الانطباعية:

الانطباعية أو التأثرية بالإنجليزية: Impressionismهي مدرسية فنية أوجدت في القرن التاسع عشر. اسم الحركة مستمد من عنوان لوحة للرسامالفرنسي كلود مونيه، (انطباع شروق الشمس soleil levant )التي قام بإنجازها عام 1872م، ولما كان من أول من استعمال هذا أسلوب جديد من التصوير، فقد اشتق اسم المدرسة الجديدة من اسم لوحته: الانطباعية.

وهو أسلوب فني في الرسم يعتمد على نقل الواقع أوالحدث من الطبيعة مباشرة وكما تراه العين المجردة بعيداً عن التخيّل والتزويق وفيها خرج الفنانون من المرسم ونفذوا أعمالهم في الهواء الطلق مما دعاهم إلى الإسراع في تنفيذ العمل الفني قبل تغّير موضع الشمس في السماء وبالتالي تبدّل الظل والنور، وسميت بهذا الاسم لأنها تنقل انطباع الفنان عن المنظر المشاهد بعيداً عن الدقّة والتفاصيل

 

.

 

 

من خصائصها محاولة تسجيل الانطباعات المرئية المتغيرة ونقلها عن الطبيعة مباشرة. وقد برع التأثريون في تصوير ضوء الشمس، وابتدعوا التصوير في الهواء الطلق بدأت الحركة ( 1870) وفقدت كثير من أنصارها ( 1880 )، ولكنها لم تشتهر إلا ( 1890 ) بعد أن تخلى عنها أغلب أقطابها. كان أبرز رواد الحركة: مونيه، وسيزلى، وبيسارو، وشارك فيها رينوار وديجا، واتصل بها لفترة قصيرة سيزان ومانيه. وبالرغم من أن التأثرية باعتبارها مذهباً مرئياً محدود الأهداف لم تعش طويلاً، فقد أشاعت موجة من التحرر في الفن. ويستخدم مصطلح " تأثرية " في موسيقى القرن 19 أيضاً . حيث يتجلى انعكاس التأثرية على أعمال ديبوسي " المدرسة الفرنسية "، كما يظهر إلى حد ما في أعمال رافيل وفي الموسيقى الإسبانية عند فالا. ويطلق اصطلاح " ما بعد التأثرية على أعمال مجموعة من المصورين الفرنسيين في أواخر القرن 19، أرادوا تطبيق بعض خصائص التأثرية وتوجيهها نحو فن أكثر ذاتية. وتشمل المجموعة: سيزان، وفان جوخ ، وجوجان.

اما الانطباعية التي ظهرت نتيجة التحولات الفنية والفكرية وذلك باتجاه الواقع نحو الطبيعة باتخاذها اتجاها مماثلا للرومانتيكية نحو تحقيق ما هو اعلى شانا وسمواً باعتمادها اللون وسيلة في التفاعل مع الطبيعة التي تمثلت كثورة في "النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتمثل هذا التحول على الصعيد الفني بالحركة الانطباعية التي اتبعت طريقة جديدة في التصوير مبنية على نمط جديد في الرؤية"([1]).

 

" وقد كان رائدهم في ذلك نظرتهم العلمية التي ترى ان الاشكال في الطبيعة لا لون لها وانما تكتسب الوانها نتيجة للانعكاسات التي تقع على شبكية العين بفعل الانوار والظلال التي تقع على هذه العناصر والاشكال"([2]).

" الانطباعية اتجاه في الفن والأدب يقوم على التعبير عن تأثيرات الفنان والأديب أكثر مما يرمي إلى التعبير عن الأشياء ." [3]

" ومنذ منتصف القرن التاسع عشر وكثير من الفنانيـن يحاولون الوصول إلى أسلوب جديـد فـي التصوير حتى عـام 1863 حيث ولـد اتجاه جديـد سُمّي ( الانطباعية ) وأصحاب هذا الاتجاه يعتمدون على الخروج مباشرة إلى الطبيعة  وتسجيل أجوائها المختلفة بلمسات لونية أو علاقات لونية ." [4]

              وقد نجح الاتجاه الانطباعي في الوصول لأعمال غنية بالعلاقات اللونية والتي تسُر الناظرين إليها " وقد كان رائدهم في ذلك نظرتهم العلمية التي ترى أن الأشكال في الطبيعة لا لون لها ، وإنما تكتسب ألوانها نتيجة للانعكاسات التي تقع على شبكية العين بفعل الأنوار والظلال التي تقع على هذه العناصر والأشكال ." [5]

       والانطباعية هي فلسفة الصدق في التعبير عن الموضوعات التي تتفاعل من الشمس والهواء . ولقد كان ميدان الانطباعية هو المناظر الطبيعية . " وكان بالنسبة للانطباعيين سحر الفن الياباني بعفويته الزخرفية ، وفي حيويته … وفي تناغُمه اللوني والخطّي ، وفي تحوّلاته المفاجئة في تناقضات قيّم النور والعُتمة . وكذلك الدور الذي لعبه التصوير الفوتوغرافي عاملاً موازياً في الأهمية حيث عدسة الكاميرا التي تدور من قِبل حاملها حسب ذوقه وأفكاره ، وقد ظهرت أولى اللقطات الفوتوغرافية حوالي عام 1863 ."

 

 

 

       والفنان الانطباعي يُعنى بالدرجة الأساس بتصوير مناظر الطبيعة في الهواء الطلق ومحاولة تصوير ضوء الشمس ، حيث يرى كل شيء عن طريقه " وعبّرت الانطباعية عن المنظور اللوني الخطّي بوساطة اللون ولم تُعطِ للخط دوراً بارزاً … وسلّطت الاهتمام على الألوان التي تقوم بمهمة الفصل بين الكُتَل والسطوح … ولقد  كان خروجهم للطبيعة من أجواء المرسم حدثاً تمكّنوا من خلاله الوقوف على ما يجري على المرئيات من متغيرات بسبب تبدُّلات مساقط الضوء والظل ." [7]

       " ولقـد وجّهت الانطباعية اهتمامها إلى كل مـا هـو أكثر شفّافية في الطبيعة ، كالبحر والانعكاسات الضوئيـة على سطحه ، الشمس وانعكاسها علـى الثلوج ، السماء ، الغيوم ، الأنهُـر والأشجار والأعشاب وظلالهـا المنعكسة فـي

المياه ." [8]

       فالفن عند الانطباعيين هو احساسات مباشرة ينقلها الفنان إلى اللوحة بأمانة كما يراها ، لذلك لجأوا إلى تصوير المنظر نفسه عدّة مرات في أوقات متفرقة من النهار ليظهر التحوّل الذي يطرأ على المنظر من الفجر إلى الغروب .

       " وهناك عامل آخر كان له أثره على الانطباعية وهو اكتشاف أنبوب اللون الذي أتاح للفنان فرصة أن يخرج من مرسمه ، دون أن يجد ضرورة لحمل حاجيات كثيرة ومزعجة … والاعتماد على النور الطبيعي بدلاً من الضوء الصناعي ." [9]

       ومن اشهر الفنانين الانطباعيين ( أدوار مانيه ، كلود مونيه ، أوغست ، رنوار ، كامي بيسارو ، جورج سوراه ، الفريد سيسيلي ، أدغا ، دوغا ، هنري دوتولوز لوترك ، ماري كاسات ، سيزان ) .

       ولم يَعُد الانطباعيون يرسمون الظلال سوداء أو بُنّيه ، فهي على الجليد مثلاً تبدو زرقاء أو بنفسجية ، " وأهم الاكتشافات التي أبهجت الانطباعيين هو استخدام  ما يُسمى الألوان التكميلية في صورة الظلال بجوار ما يُسمى بالألوان الأساسية ، فالألوان الأساسية هي ( الأصفر ، الأحمر ، الأزرق ) والألوان المُكمّلة هي التي تأتي من خلط لونين ، فمثلاً البنفسجي مُكوّن من ( الأزرق والأحمر ) هو ظل للّون الأصفر ، واللون الأزرق ظل للّون البرتقالي المؤلَّف من الأحمر والأصفر واللون الأحمر ظلاً للّون الأخضر المؤلَّف من الأصفر والأزرق والعكس بالعكس ،  واستعمال هذه الألوان المتضادة متجاورة يزيدها رونقاً ونضارة فيُبهر العين بهائها وفتنتها ." [10]

      

 

فقد كانت الطبيعة هي مجالهم الذي يستمدون منه مواضيعهم ، فانطلقوا نحو الحقول والشواطئ والبحار يُصوّرون كل ما يقع تحت أعيُنهم وحسب ما توحيه هذه المناظر من تأثيرات لونية .

        " وقـد اعتمد الانطباعيون الأسلوب الذي يعتمد على الضرب بالفرشاة على سطح القماش في بُقع لونية موحية بالأضواء والظلال والألوان … فهذه البُقع اللونية تُعيد تركيب الشكل أمام العين في بهجة وإشراق ." [11] وكانت الانطباعية تهتم بالعوامل المُتغيرة في موضوع الطبيعة كالضوء ، فكانوا يرسمون عدّة صور للمنظر الواحد حسب تغيُّر الضوء .

       " فقام الانطباعيون بتحليل الضوء لألوانه الأصلية ألوان قوس قزح وبدلاً من خلط الألوان معاً على سطح اللوحة راحوا يضعون كل لون مُنفصل بجوار الآخر في صورة لمسات صغيرة بالفرشاة … ، فظهرت لمسات الفرشاة وآثارها على سطح اللوحة فيما يُعرف بالملمس ، وأصبحت اللوحة بالنسبة لهم كلٌ متكامل كفكرة وألوان وضوء ." [12] وهُم أيضاً اعتمدوا على نظرية تكامُل الألوان ومُعالجتها تحت تأثير ضوء الشمس والهواء .

       " ولقد اعتقد الانطباعيون أن الخط في الرسم من صنع الإنسان إذاً لا وجود للخط في الطبيعة ، ولقد كانت ألوانها نقيّة صافية ." [13] وللانطباعية أساليب ثلاثة :

الأسلوب التنقيطي : وهو رسم اللوحة بكاملها عن طريق النقاط المُلوّنة المتجاورة ، وكلما اقتربت النقاط كان اللون غامقاً وبالعكس .

الأسلوب التقسيمي : ويعتمد على تقسيم السطوح إلى مجموعة ألوان متجاورة  وصريحة دون أن يمزج الألوان أو يخلطها ، فالأصفر هو الأصفر والأزرق هو الأزرق .

رسم الأشكال أكثر من مرة في لحظات مُتغيرة من النهار ، مثلاً يرسم منظراً للطبيعة في الصباح ، ثم يعود ليرسمه في الظهيرة ، ثم يرسمه في المساء عند غروب الشمس .

       وبذلك يكشف الفنانون الانطباعيون ما يخفى عن العين العاديّة ذلك أن الفن هو عمل عقلي حيث يقول " ليوناردو دافنشي ( أننا نرسم بواسطة الدماغ ) ويؤكد ذلك أيضاً مايكل أنجلو ، ولقد جاء أسم الانطباعية من لوحة الفنان كلود مونيه في قاعة المرفوضين أطلق عليها أسم ( شمس مشرقة – انطباع ) صوّر فيها مرسى ميناء هافر غارقاً بضباب الصباح الكثيف ." [14]

       وهناك اكتشافان مهمان أثّرا في ظهور الانطباعية " الاكتشاف الأول هو الأنبوب الزيتي ، أي أصبح من المُمكن حمل الألوان خارج الأستوديو والرسم خارجاً والثاني هو اكتشاف آلة التصوير الفوتوغرافي الذي استفاد منه الانطباعيين ." [15]

       والانطباعيون رسامون يجوز أن نُسمّيهم بفناني بيئة فغالباً ما كانوا يرسمون أعمالهم في الهواء الطلق . " ولقد أضافوا تقنيات تتناسب والرسم خارج المشغل منها سرعة ضربات الفرشاة وترك مساحات من الخامة غير مشغولة باللون ، اعتماد الألوان الأولية وبشفافية الطيف الشمسي واقتناص الإضاءة ." [16]

       ولقد تميزت الانطباعية بما يلي :-

1- الخروج للطبيعة وتسجيلها مباشرة بعد أن كان الأسلوب السائد هو عمل تخطيطات بسيطة في الطبيعة ثم العودة إلى الأستوديو لإكمالها .

2- تسجيل ونقل الأجواء المختلفة التي تحدث نتيجة الأضواء والظلال التي تقع على الأشكال أو العناصر .

3- " الاعتماد على النظرية العلمية التي ترى أن لون الأشكال ما هو إلاّ انعكاس على شبكة العين نتيجة الظلال والأضواء التي تقع على الأشكال ." [17]

4- لقد سجّل الفنان الانطباعي جميع الأجواء من شروق الشمس حتى غروبها .

5- " أهمَلَت الخط واللون الأسود والأبيض والرمادي استعملَت فقط الظل والضوء فالميزة عندهم من خلال الضباب + نصف ظل ." [18]

6- اهتمّت بنقـل الانطباعات الأوّليـة التي أحسّها الفنـان إزاء الطبيعة والموضوع .

7- البحث عن أسلوب في التعبير الفني لا يُشابه الصور التي تُسجلها آلة التصوير الضوئي والتي تقوم بالتسجيل الأمين للواقع .

       ان أول معرض للانطباعيين عام 1874 والأخير بعد ثمان معارض أي في سنة 1886 ." [19]

       ويقول سيزان عن الفنان الانطباعي " ليس الفنان سوى بؤرة أو عدسة تجمع الأحاسيس ، أنه دماغ ، وآلة تسجيل … أنني أجيء نحو موضوعي ، وأَضيع فيه … فالطبيعة تخاطب الجميع ." [20]

والانطباعية هو تعبير لحظوي يتم في اوانه فالشكل يتخذ مساره وتتضح هويته من خلال القيمة اللونية التي توضح بمساحات واسعة على وفق لحظة زمنية والتي تعد المبدا الاساس عند الانطباعيين. كما في للفنان ادوارد مانيه

 

"فالانطباعية هي اذن تسجيل للحظة عابرة، لحاضر عابر، وهي بمعنى اخر تبرير للاحساس الذي يدركه الفنان في الهواء الطلق على الطبيعة بعين تكاد تكون اشبه بالة تصوير فالفن في نظر الانطباعيين ليس حالة ذهنية بل هو في العفوية والاحساسات المباشرة التي ينقلها الفنان الى اللوحة بامانة كما يراها ويدركها مجسدا الانتقال السريع من الادراك الى الحركة التصويرية"([21]).

فالتداخل بين الالوان لم ياتي اعتباطا بل "انها المزج البصري بين الالوان انها تفكيك الالوان على اللوحة ثم اعادة تركيبها في العين"([22]).

وهذا يعني بان الشكل لم يشكل اهمية عند الانطباعيين بقدر اهتمامهم باللون فاللون على وفق نظرتهم هو الذي يعطي للشكل اهمية جمالية في بنية العمل الفني فنراهم قد نجحوا في ايجاد علاقات لونية ذات قيم جمالية على وفق ادراك الرؤية الحسية، فالمفاهيم الجمالية قد تبلورت في تبدل الاشياء ظاهريا وعلى وفق مباديء مؤسسة لها وهي:

" لم تحترم البناء الهندسي في الشكل.

ارتبطت بالالوان القزحية، ولم تقم وزنا للالوان الخالصة والمرتبطة بفكر الفنان.

اهتمت بالشكل واغفلت الموضوع او المضمون.

ارتكزت على الطبيعة اذ ان تاثيرات النور لا تحدث الا مع مظاهر الطبيعة الخارجية ولذلك اهملت الانسان واهملت اجواءه الخاصة".([23])

ومن هنا يتضح بان الالوان الطبيعية هو مضمون اعمالها فهي تعتمد الصدق والوضوح في التعبير عن الموضوعات ذات التفاعلات والتغيرات اللحظوية فقد كان ديدنها الطبيعة وما يتوضح فيها من معاني تتحدد وتتجلى من خلال عملية الادراك المصحوب بالوعي كما في) للفنان كلود مونيه "وعلى هذا الاساس فالطبيعة هي مجرد باعثة وما تقدمه هو مجموعة من الخطوط والحركات التي ننظمها ونختار المعنى لها"([24]).

فالاحساس المباشر هو الفن الحاضر للانطباعي، لحظة تجليه كما يراها ويستوعبها وبامانة في نقلها على لوحته فهو لا يكتفي بذلك وانما ملاحظته الدقيقة التي يسجلها التي تطرا ما يعتري الطبيعة من تغيرات مستمرة وتحولات فجائية وما يصاحبها من انسجام بين علاقات عناصره الخطية "كذلك الدور الذي لعبه التصوير الفوتوغرافي عاملا موازيا في الاهمية حيث عدسة الكاميرا التي تدور من قبل حاملها حسب ذوقه وافكاره وقد ظهرت اولى لقطاتها الفوتوغرافية حوالي عام 1863" ([25])، وبذلك نرى ان الانطباعي قد وجد بديلا عن الطبيعة في اغناء خياله بعد اكتشاف هذه التقنية التي احدثت التغيرات التي يرغب بها.

 

الا انهم "قد بالغوا في التزام التقنية العلمية الموضوعية وعلى الرغم من ان الانطباعية كانت السبيل في التوجه نحو حرية التعبير واختراق الطبيعة باوسع معانيها واشكالها وتعد هذه الحركة ذات  المرونة الذاتية والمعنوية اتجاه الطبيعة وحقيقتها فهي "الطريق الفني الذي فتح الابواب الى مزيد من الاستقلال والتحرر من عبودية الرؤية الظاهرية للشكل، والى مزيد من التعمق في اسرار العمل الفني في ذاته ومن ثم في اسرار العمل الابداعي بشكل عام" فالشكل واللون خطان متساويان بتناسق ووفق مفهوم الرؤية نحو البناء الفني فاللون يوحي بالشكل، والشكل يتوضح اكثر انفعالا واكبر تعبيرا وتجسيدا وهذا ما عناه "سيزان" بقوله "عندما يكون اللون على اكبر قدر من العمق يكون الشكل على اكبر قدر من الامتلاء"([26]) يقول ايضا "فحين يملك اللون ثراءه يملك الشكل تمامه هذا المفهوم عن شكل مبني باللون، تركيب اللون"([27]).

اما "ماتيس" فيقول "لا تبدو الاشكال المرسومة لاعيننا كما هي بل المهم هو رسم الاثر الناتج عن وقوع هذه الاشكال على احساسنا وهذا يفسر لنا اعتقاد الانطباعيين بان الخط لا وجود له في الطبيعة بل هو من صنع الفنان"([28]).

لكن "دلوني Delaunyيتفق مع سيزان بان "اللون وحده هو الشكل والذات في ان معا وقد قصد باللون المجرد، الضوء او النور باسلوب فني دارج كما يقول "فلا شيء افقي او عمودي فالضوء يسحق كل شيء يحطم كل شيء"([29]). للفنان سيزان.

ونلاحظ بان الطبيعة عند سيزان قد تحولت الى اشكال هندسية على وفق رؤيته وذلك عندما عبر عن ذلك بقوله "بان الطبيعة يمكن ان تتحول الى كرة والى مخروط وذلك قريب جدا من السطوح والاشكال المجسمة التي يذكرها افلاطون"([30]) ايضا للفنان سيزان:

 

فوجهت الانطباعية جل انتباهها نحو كل ما هو انعكاس ما هو اكثر شفافية وتبدلا في الطبيعة كالبحر وافاقه المتحركة والانعكاسات الضوئية على سطحه، السماء وغيومها السيارة، الشمس وتالقاتها الضوئية وانعكاس اشعتها على الثلوج، ثم الضباب والانهر.. الخ"([31]).

فالانطباعي اعتماده الاول والاخير على النظر اكثر من أي شيء والتركيز حول كل تغيير يحدث وهذا "نوع جديد من الرسم يكشف طبيعة الادراك اكثر مما يكشف طبيعة الشيء المدرك"([32]) اذ اهتم الانطباعي بالضوء وتاثيراته على اللون وقيمه وتدرجاته التتابعية.

"واعتمد الانطباعيون الاسلوب الذي يعتمد على الضرب بالفرشاة على سطح اللوحة في بقع لونية موحية بالاضواء والظلال والالوان فهذه البقع اللونية تعيد تركيب الشكل امام العين في بهجة واشراق"([33]).

فكان واضحا السيطرة اللونية المهيمنة على الشكل فاصبح اللون هو الذي يمثل الشكل.

لذا ففي الانطباعية نرى بان الشكل قد اصبح سجينا للون وهذا نتيجة الانطباع اللحظوي وما يطرا على الطبيعة من مستجدات وتغيرات مستمرة فالشكل يتم اكتماله من خلال وجود اللون وتاثيراته الطبيعية وهذا التطرف باتجاه اللون هو الذي يولد الشكل اللحظوي والاني الذي كان واضحا عند الانطباعيين.

ازهار محمد علي محمد الجبوري/ العلاقات الشكلية وجماليات التشكيل الخزفي المعاصر في المانيا(دراسة تحليلية)

المصادر

أمهز، د.محمود، الفن التشكيلي المعاصر 1870-1970 التصوير، دار المثلث، بيروت، 1981.

أمهز، د. محمود، التيّارات الفنيّة المعاصرة، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1996.

باونيس، آلان، الفنّ الأوروبّي الحديث، ترجمة فخري خليل، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1994.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9

([1])امهز، محمود، مصدر سابق، ص 35. ([2])خميس، حمدي، التذوق الفني ودور الفنان والمستمع، المركز العربي للثقافة والعلوم، د.ت، لبنان، بلا سنة، ص 57.

[3]- مدكور، إبراهيم : المصدر السابق ، ص 36 .

[4]- خميس ، حمدي : المصدر السابق ، ص 57 .

[5]- نفس المصدر ،ص 57 .

[6]- مولر ، جي . أي . وفرانك ايلغر : مئة عام من الرسم الحديث ، ترجمة فخري خليل ، بغداد ، دار المأمون للترجمة والنشر ، 1988 ، ص 19 .

 

[7]- جمعة ، نزهان علي : جماليات التكوين في المدرسة الانطباعية وانعكاسها في الرسم العراقي المعاصر ، أطروحة دكتوراه ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة ، قسم الفنون التشكيلية ، 2000 ، ص 25 . [8]- أمهز ، محمود : الفـن التشكيلي المعاصر ( 1870 – 1970 ) التصوير ، د. ب. ، دار المثلث للتصميم والطباعة والنشر ، 1981 ، ص 37 .

 

[9]- مقابلة أجرتها الباحثة من الأستاذ وليد شيت بتاريخ 11 / 12 / 2004 في قاعة رقم ( 10 ) قسم الفنون التشكيلية - كلية الفنون الجميلة  - جامعة بغداد . [10]- نيومايـر ، سـارة : قصة الفن الحديث ، ترجمة حسين يومان ، القاهرة ، الأنجلو المصرية ، 1960 ، ص 58 .

 

[11]- الزعابي ، زعابي : الفنون عبر العصور ، ط1 ، الكويت ، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع ، 1990 ، ص 289 .

 

[12]- علي ، نهى : الانطباعية … الرسم بالنور

WWW . islam on line . net / Arabic / contact . shtml

[13]- × × × ، المدارس الفنية ، في : مرحباً بكم في موقع الفن التشكيلي لكل العرب

WWW . fineart 4 arab . net / us / us . html

[14]- عدره ، غادة المقدم : المصدر السابق ، ص 26 و 27 .

[15]- جمعه ، نزهان علي : المصدر السابق ، ص 82 .

[16]-  بورتر ، أمل : الانطباعية طريقة جديدة لرؤية العالم ، ترجمة سلام الشيخ

WWW . iraqiartist . com / Arabic / Arabicles / International – art / IA ooooo4 . htm

 

[17]- خميس ، حمدي : المصدر السابق ، ص 58 و 59 .

[18]- مقابلة أجرتها الباحثة مع الأستاذ سعد الطائي بتاريخ 7/12/2004 في قاعة رقم ( 5 ) قسم الفنون التشكيلية – كلية الفنـون الجميلة – جامعة بغداد .

 

[19]- الشامي ، صالح أحمد : الانطباعية – الفن الإسلامي التزام وابتداع في : فنون

WWW . fonon . net / modules . php ?  name = sections & op = viewarticle & artid = 13 # top

[20]- فشر ، آرنست : المصدر السابق ، ص 91 .

([21])امهز، محمود، مصدر سبق ذكره، ص 37. ([22])فيشر، ارنست، مصدر سابق، ص 99. ([23])بهنسي، عفيف، اتجاهات الفنون التشكيلية المعاصرة، مطبعة وزارة الثقافة والارشاد القومي، بلا سنة، ص 31. ([24])القش ، فوزي، مصدر سابق، ص 36. ([25])مولر، جي. أي. وفرانك ايغلر، مئة عام من الرسم الحديث، ترجمة: فخري خليل، بغداد، دار المامون للترجمة والنشر، 1988، ص 19. ([26])عبد الحميد ، شاكر، مصدر سابق، ص 141. ([27])ريد، هربرت،  مصدر سابق، ص 71. ([28])حسن، حسن محمد، مذاهب الفن المعاصر، دار الفكر العربي، 42 ملتقى حوار، شبكة الرامز الثقافية، مصر، 2004، ص 19. ([29])

([30]

([31]) ([32])باونيس، الان، الفن الاوربي الحديث، ترجمة: فخري خليل، مراجعة: جبر ابراهيم جبرا،دار المامون للترجمة والنشر، 1990، ص 47. ([33])الزعابي، زعابي، الفنون عبر العصور، ط1، الكويت، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع، 1990، ص 289.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق