]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الغباء العربي...بوابة ولجت منها اسرائيل لتنخر جسد الأمة

بواسطة: توفيق الزرقي  |  بتاريخ: 2013-03-31 ، الوقت: 19:50:58
  • تقييم المقالة:

 

      إذا كنت تبكــــي لحـــال المسلمين ، فاعلم أن كل بحـــار العالم لا تكفي دمــــوعا........." عبــــارة توجــــه بهـــا  ابن رشد لأحد تلاميذه كان يبكي كتب شيخه التي كانت تعدم حرقا ، فما عسى شيخنا الجليل كان أن يقول لو شهد معنا ما آل إليه حال الأمة في هذه الأيام وما أصابها من وهن وغباء. لقد كنا في الجاهلية قبائل متناثرة ومتنازعة ومتناحرة ، فجاء الإسلام ووحدنا على قلب رجل واحد وأصبحنا بفضله " خير أمة" ما لبثت أن سقطت في فخ السياسة وانقسمت إلى طوائف من سنة وشيعة وخوارج، وقامت الدولة الأموية ثم تلتها الدولة العباسية، اللتان لا يختلف عاقلان في فضلهما على الحضارة الإسلامية العربية، إلا أنهما اورثانا الصراع على السلطة والاستبداد، فانشغل سلطانهما بكراسي العرش وأهملوا خدمة الأمة وكل ما يعزز دعائم نهضتها ورقيها ومناعتها ، حتى آل مصير الأمة إلى الدولة العثمانية وحكم المماليك، فضعفت قواها ووهنت وفقدت القدرة على صد الأعداء المتربصين بها ، الذين تمكنوا من احتلال واستعمار أرض المسلمين واقتسموها فيما بينهم في شكل دويلات تولٌوا رسم حدودها  ونمط عيشها، ولعل الطامة الكبرى التي حلت بالأمة إغتصاب أرض بيت المقدس فلسطين من طرف العصابة الصهيونة خلال سنة 1948 التي بقيت ولا زالت الجرح الدامي في جسد الأمة.       هذا ورغم ما لحق الأمة من وهن وضعف، فقد حافظت على جزء من " مضاداتها الحيوية" ممثلة في همم ثلة من رجالها الذين قاوموا الاستعمار على امتداد أرض المسلمين وحققوا النصر لها باستثناء السٌبيٌة فلسطيــن التي شكلت إلى وقت قريب محور الصراع العربي الإسرائيلي ، أقول هذا لأنه لم يعد هناك إجماع على أعتبار القضية الفلسطينية ، قضية العرب الأولى وأعني الحكومات وليس الشعوب وفي هذا لن أتجنى على المقاومة ممثلة في خط الممانعة والصمود ، حيث منذ رحيل الزعيم جمال عبدالناصر وابرام اتفاقية كامب داوود ، خفت بريق الاهتمام بالقضية الفلسطينية خاصة لدى الحكام الذين سارعوا إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وشكلت بذلك بداية الغباء السياسي لدى العرب، الذي شكل بدوره بوابة لإسرائيل والصهيونية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لاختراق مناعات جسد الأمة وضربه في الصميم باحتلال العراق " جمجمة العرب" وقد تمت بتزكية من جامعة الدول العربية ومساعدة قطر والسعودية ، الميدانية واللوجستية والعسكرية، وبعد تجربة الحرب العراقية وما لمسه الأعداء من تعاون ومساهمة فعالة من لدن بعض الدول العربية وصمت البقية ، نضجت لديهم فكرة الفوضى الخلاقة " مشروع كوندليزا رايس" الذي أسس لخطة الحرب بالوكالة لإعفاء قواتها من هول الحروب وكلفتها، ولتنفيذ الخطة وتجربتها على الأرض ، تحينوا فرصة حادثة  انتحار احد المهمشين بمدينة سيدي بوزيد بالبلاد التونسية، لتأجيج موجة أجتجاجات اجتماعية إلى اضطرابات وفوضى عمت كافة أنحاء البلاد وكان لدولة قطر الدور الرئيسي فيها من خلال الهجمة الاعلامية التي تولتها قناة الجزيرة وبتجنيدها قناصة مرتزقة من أوروبا الشرقية الذين أسهموا في زعزعة استقرار البلاد وسقوط النظام الحاكم، ولإضفاء شيء من الرومانسية أطلقوا عليها تسمية الربيع العربي بهدف ترويجها على البلدان العربية الأخرى ،      فكانت مصر محطتها الثانية ، ثم تبعتهما ليبيا بشكل مختلف بتدخل الحلف الأطلسي بقيادة فرنسا والكل يعلم الدور الذي لعبته قطر في الإطاحة بالعقيد معمر القذافي.....وعظم الغباء عند العرب كأنما العقل العربي قد أصابته غيبوبة ، حيث بقدرة قادر تحولت "نسمات" الربيع العربي من ليبيا مباشرة إلى درع الأمة "سورية وهي الهدف الرئيسي لخطة الفوضى الخلاقة، وكأن بلاد الخليج العربي جميعها بلاد حرية وديمقراطية والحال أن شعبها في منزلة الرعية ولم يرتق قط إلى المواطنة الحقيقية، مع كامل احترامي وتقديريللشعب العربي في هذه الدول     وباعتبار أن سورية ليست كشقيقتيها تونس وليبيا ويحسب لها ألف حساب، فقد أحكموا إعداد الخطة وتقاسموا المهام والأدوار ، حيث أخذت قطر على عاتقها الحرب الاعلامية بتسخير قناة الجزيرة للغرض ، إضافة إلى ضخ البترودولار للتسليح وانتداب المقاتلين من تونس وليبيا ومساهمتها الفعالة في الحرب الديبلوماسية ، في حين تعهدت العربية السعودية ، إلى جانب ضخ الأموال والحرب الديبلوماسية ، بتجييش شيوخ الفتنة لشرعنة الجهاد ضد سورية، وبقي الجانب اللوجستيكي والميداني لتركيا، صاحبة تجربة الاسلام السياسي في الحكم، لتسهيل مرور الامدادات العسكرية من معدات وأسلحة وذخيرة ومقاتلين، في حين تعهدت صاحبة المشروع الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتيها فرنسا وبريطانيا بتأمين التغطية السياسية والإشراف على الحرب الديبلوماسية خاصة على مستوى مجلس الأمن الدولي، ولعل دورها في رأب الصدع في علاقة اسرائيل بتركيا خلال هذه الأيام ينبئ بالتدخل الأجنبي المسلح بمشاركة إسرائيل        وتأسيسا على ما سبق بيانه وإذا سلمنا افتراضا بأن النظام السوري نظام دكتاتوري ، أليس هذا شأن الشعب السوري مع قيادته؟ وهذا النظام وجيشه العربي السوري الباسل، أليس درع الأمة ورأس الحربة في جبهة المقاومة والصمود ، وإني أتحدى شيوخ الفتنة أن يأتوني بنص قرآني أو حديث شريف يبيح الاستقواء بأعداء الأمة على بعضنا البعض ويببيح ما يسمى بجهاد النكاح، ولماذا تغفلون عن الوجهة الصحيحة للجهاد في فلسطين و بورما أين يقتٌل المسلمون ويتعرضون للإبادة لا لشيء الا لأنهم مسلمون      من المستفيد الأول من هذه الحرب ؟ أليست إسرائيل، من الخاسر الأكبر ؟ أليست الأمة، لماذا تستمرون في غيٌكم وغبائكم وتلحقون الأذى ببعضكم ، أهذا من الدين؟ تخربون ببيوتكم بأيديكم وكما يقول مثل عندنا في تونس" يعمل الجاهل في روحو اللي ما يعملوش العدو في عدوه" ألا فثوبوا إلى رشدكم وتوبوا إلى بارئكم وكفوا آذاكم عن إخوانكم بني جلدتكم وحسبنا الله ونعم الوكي فيكم ربي ارفع بلاءك عن الأمة ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعفو عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين توفيق الزرقي في زمن لا يوحدنا إلاٌ رسم خريطة

https://www.facebook.com/SocieteCivileVirtuelle


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق