]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التناسب في الخط العربي / قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-31 ، الوقت: 19:28:54
  • تقييم المقالة:
التناسب في الخط العربي التناسب احد الاسس المهمة في خلق الهيئات التي تعتمد الرياضيات و الهندسة في تشكيلات الفنون الاسلامية و منها الخط العربي ، و ترتبط النسبة بمفهوم التناسب و يرتبط الاثنان بعلاقة هندسية و عددية .فالخط المنسوب على سبيل المثال لايمكن اطلاقة على نوع معين من الخطوط ، فهو يقال للتدليل على ان الخط ينتسب الى نسبة ثابتة ترتبط باسس معينة ومقاييس مقدرة تميزت بالنسب الهندسية فالعرب عرفوا التناسب واقاموه في مجال الخط العربي كمعيار للجمال ، وتحديد العلاقة بين اجزاء الشكل ليكون محكماً واجزاؤه متناسقة منسجمة ([1]) ، فقد استخدم التناسب في الابعاد في كوفي المصاحف ([2]) في القرنين الثاني والثالث الهجري ، الثامن والتاسع الميلادي ، الذي استخدمه الخطاطون في عصر المأمون في نسخ القرآن الكريم ، وقد هيمنت عليه نسبه رياضية اوجدها سطر الكتابة بين المسافتين الواقعتين فوقه وتحته تبلغ 1: 2  = 414 ر1 . وكان للخطاطين البغداديين الاوائل في القرن الرابع الهجري – العاشر الميلادي فضل كبير في تطوير نظرية الخط الفنية والجمالية القائمة على النسبة والتناسب في رسم اشكال الحروف العربية ، واستخدام انواع جديدة للخطوط العربية اطلق عليها  (الخطوط اللينة ) ، وبدأ تجويد الخط على يد الوزير ( ابن مقله ) المتوفي في سنة ( 328 هـ ) ، وانتهت اليه جودة الخط ، وتحريره وهندسة حروفه، وقد هذب قواعد خطي النسخ والثلث ووضع لها مقاييس تضبط فيها الاشكال من وحدات وقوائم ، ووضع القواعد والقوانين لكل حرف حسب وحدة القياس ( النقطة ) ، التي ادت الى انسجام بعض الحروف مع بعضها ، كونها قياساً لعدد ابعاد الحرف في الخط العربي .وفي اشارة واضحة لابن مقلة يقول عبد الله بن اسماعيل الكاتب  (اصلح الخط واجمعها لاكثر الشروط ماعليه اصحابنا بالعراق ، فقال ابو حيان ما تقول في خط ابن مقلة قال : ذاك نبي فيه افرغ الخط في يده كما اوحي الى النحل تسديس بيوتها ([3])( النسبة الفاضلة) فاوضاع الحروف التي صممها ابن مقلة تعتبر منطلقاً فعلي لانشاء خط ذي ( نسبة فاضلة ) ، وهي اسس وقوانين هندسية تعتمد على الخط المستقيم والمنحني تحدد العلاقات بين اجزاء شكل الحرف وتكون معيار للجمال ، لذا نجد ان حرف (الالف) اصبح مقياساً للتناسب لباقي الحروف في النوع الواحد للخط نفسه ، ومقاييس رسم الحرف هي عرض النقطة واتجاه الخط ، ونسب الحروف جميعها الى الدائرة التي قطرها حرف ( الالف ) ، وان النسب القائمة بين الحروف تظل دائما في علاقات ثابتة تنطلق من حجم (الالف) ، وان اي تغيير في طول حرف (الالف) ، فان النقطة من القلم نفسه تصبح وحدة القياس وتحدد طوله وعرضه   وبناءاً على ما تقدم يمكن ان يعد ابن مقلة اول من استخلص المقياس في ميزان الخط واحكام نسخه ، وجاء بعده ابن البواب *ليعزز قاعدة ابن مقلة والابداع فيها ، حتى اصبح اسلوباً راسخاً يطبقه من بعده الطيبي ([4]) الذي كان تلميذاً لابن البواب ، كما وضع الخطيبي ([5]) ثلاثة مقاييس في ميزان الخط العربي ، نسبة لقياس الحروف ( النقطه والالف والدائرة ) ، ادت في النهاية الى توزيع نظامي للعناصر الملحقة بالحرف لتتكون منه مجموعة من التكوينات المتوازنة . فالنسبة الفاضلة تناولها اخوان الصفا في (رسالة الموسيقى) التي تخص تناسب الحروف ومقاديرها في كل قلم ، وقالوا ( ينبغي لمن يرغب ان يكون خطه جيداً وما يكتبه صحيح التناسب ، ان يجعل لذك اصلاً يبني عليه حروفه ، وليكون ذلك قانوناً يرجع اليه حروفه لا يتجاوز ولا يقصر دونها وان تخط الفاً باي قلم شئت ، وتجعل غلظه الذي هو عرضه مناسباً لطوله وهو الثمن) ([6]) ، والمقصود بضبط الحروف بهذه المقادير هو الخط اللين. ويرى باحث  ([7]) عند محاولته لتطبيق هذه المعايير على الخط اليابس ، وجدها لاتنطبق الا على عدد قليل من الحروف ، وقد اثبت ما وصل اليه في هذه المحاولة ان حروف الخط اليابس *لا تجري على قواعد النسبة الفاضلة التي قدرها ابن مقلة وقدرها مشاهير المكتبيين . وفي رآي اخر من خلال الدراسة التحليلية  للخط الكوفي في القرن الاول للهجرة ، والذي سبق ابن مقلة بقرنين من الزمن ، اتضح ان هناك نظاماً ووحدة في اشكال حروفه ممكن ارجاعها الى اصول معينه ، مرسومة وفق قواعد محدودة ، وهي استقامة وانتصاب الحروف على سطر الكتابة وامتدادها الافقي ، اضافة الى اشتقاق بعض الحروف من حروف اخرى وارتباطها بزوايا هندسية تحدد بداية الحروف جميعاً وعرض القلم ذو علاقة بنسب الحروف وابعادها ، وارتباط العديد منها بخطوط وهمية وتساوي الفراغات المتروكة بين الحروف ضمن نسبة لها علاقة ببعض الحروف ومن الجدير بالذكر ان الخطوط الكوفية بعد القرن الرابع الهجري اصبحت تكتب باستخدام الادوات الهندسية ( مسطره ، قلم لتحديد الخط الخارجي للحروف ثم ملئها) واصبح يجمع صفات الخطوط اللينه واليابسه معاً كما تهيمن الزاوية القائمة (90 ْ) **على التقاء الحروف العمودية بالحروف الافقية لتعطي سبباً في استقرارها([8]) كما خص العلماء المسلمون في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) النسبة والتناسب في مؤلفاتهم ، كونها ظاهرة شاملة تغطي كل جوانب الحضارة ، وهما من مقومات الجمال الذي ينطق بلغة الرياضيات والهندسة ، وبناء على ماتقدم فان الزخرفة ومنها الخط العربي يعتبران شكلاً مكتملاً للفكر الرياضي ، كونها نمط بنيوي له تجلي بصري ، فاشكال الحروف المتعددة قد تكون اشكالاً ضمن تكوينات هندسية كالمثلث والمربع والدائرة ، وتبنى هذه المكونات في عملية تنظيم تبعاً لقوانين وعلاقات رياضية التي تعتبر اساس توافقها . ولهذا النظام(النسبة والتناسب) مقاييس جمالية تؤدي الوظيفة المصممة لها في تكوين اشكال معينة ترتبط بعلاقة من حيث الابعاد والمقياس العام(الفضاء) فهو قاعدة رياضية هندسية شديدة التنظيم يحقق التوازن في الشكل والتناسق من خلال توحيد عناصرالتكوين بأن تعود الى نفس المنظومة التناسبية،وتثبيت العلاقات الداخلية والخارجية للتكوين وبين الفضاءات والكتل التي اخذت انماطاً مختلفة من تناظر والمحورية والمركزية ،حيث تعطي هذة الخصائص تنوعا في التناسب والتي لاتأتي اعتباطاً(56،ص129) حيث يرتبط كل جزء من التكوين بباقي الاجزاء نوعاً وشكلاً وقياساً. يرتبط التناسب بالتوازن بشكل كبير،لانه يرتبط بعلاقة توازنية مابين الاشياء المتناسبة والتي تعد مقارنة موضوعية مابين الاشياء في ضمن النظام،حيث يرتكز هذا المفهوم في تحققة على الحدس الذوقي الانساني،لما له من اهمية استثنائية على مستوى العلاقات في الطبيعة والكون وفي شتى مظاهرالحياة المتنوعة،التي تستمد من نظم التركيب البنيوي للموادالمختلفة والتي تؤكد على ضرورة انماط التناسب كعلاقات ضابطة وموجهة،فالدورالجمالي الفاعل للعلاقات التناسبية على مستوى التصميم يستمد مبررة الاساس من خلال ما يتحقق عن طريق التناسب من مفاهيم سواء كانت من خلال(التباين) و(التنوع) و(الانسجام) و(التطابق) الذي يفتقر الى التنوع،ويعد من جانب اخر تعبيراً عن تناسب متكافيء(42،ص165). اما مايخص الخط العربي فقد اوجز ابن البصيص(83،ص268)الخصائص الجمالية وعلى طريقة ابن البواب وهي :- 1-الاوضاع : وهي الحالات والاشكال التي وضعها ابن البواب في موصول الحروف ومفصولها ومواقعها ولكل من هذه الحالات خصائص فنية في استقامتها وانحنائها وانكبابها. 2- التناسب اي ان تكون الحروف كلها بنسبة واحدة على وفق نسبة الخط المنسوب لابن مقلة ،وعدت النسبة شرطاً من شروط الخط الجميل . 3- المقادير : وهي التي لاتزيد الفها على لامها ويكون بينهما بياضاً متساوياًفي حالة تكرارهما،وهذه المقادير وحسن اختيارها هي التي توحد الكتابة يعد الخط الكوفي ومن بينها(الخط الكوفي المربع والمضفور) من الخطوط النموذجية في مجال التناسب ، ذلك انه يكتب على اساس قاعدة التكافؤ والتساوي التام مابين الحروف وفضاءاتها،وكونه نموذجاً محكماً على مستوى البنية الشكلية لكونه ينتشر بشكل متجانس ومتكافىء على رقعة مكانية معينة،نجد ان التناسب متحقق فيه بشكل تام فضلاًعن التوازن فلا نستطيع ان نتنلمس أختلالاً في جمال التناسب والتوازن في الخط الكوفي المربع على الاطلاق ،هذا متأت من الطابع الهندسي في بنائية الخط الكوفي المربع*،ففي(الشكل1) نلاحظ النسبة والتناسب في التكوين الذي نصه( نصرمن الله وفتح قريب و بشرالمؤمنين يارسول الله) داخل مساحة الشكل المربع،نجد فيه ان حرف (الالف) في كلمة (المؤمنين) الذي يبلغ ارتفاعه او قياسه (ست نقاط) وكذلك في اسم الجلالة(الله) الذي بلغ ارتفاعه(11) وحدة مربعة،فهو بالنسبة الى الحرف الاول يتناسب معه بشكل متوازن ومتاسق مع ما يلاءم ما يشغله من مساحة،وهذا ايضاً يشمل باقي الحروف المكون منها النص. ان مقياس التناسب سواء كان بقياساتة العلمية او الحدسية التي تستنبط من تراكم الخبرة الجمالية للمصمم لايقف عند تحقيق التوصلات التناسبية في العلاقات بين الابعاد الخطية او المساحية للعناصر بعضها مع بعضها الاخر في التصاميم الثنائية الابعاد او العلاقات بين الحجوم في التكوينات الثلاثية الابعاد.  

جمالية التناسب/سيف الدين هشام عبد الستار حلمي.في الخط الكوفي المربع والمضفور/جامعة بغداد/ الماجستير/في فنون الخط العربي والزخرفة.

([1]) جماليت الفن العربي ، بهنسي ص 128

([2])اطلق عليه المحقق هو في الاصل اصطلاح يقصد به الخط الذي صحت حروفه وبدأ فيها التناسب (ابراهيم جمعه ، دراسة في الخط الكوفي ،  ص 65    

([3])التوحيدي ، ابو حيان ، رسالة علم الكتابة ، تحقيق ابراهيم الكلاني ، دمشق ، 1951،ص36-37

*ابوالحسن علي بن هلال المتوفي سنة 423 هـ

([4])الطيبي ، محمد بن حسن ، جامع محاسن كتاب الكتاب ، تقديم صلاح الدين المنجد ، بيروت ، دار الكتاب الجديد ، 1962 ، نقلاً عن عدي ناظم فرحان ، الخصائص الفنية لخط الثلث في المدرسة البغدادية ، رسالة ماخستير غير منشورة ، جامعة بغداد ، كلية الفنون الجميلة – 2004 – ص 30

([5]) القلقشندي ، ابو العباس احمد بت علي ، صبح  الاعشى في صناعة الانشا ، ج3 ،المطبعة الاميرية ، القاهرة ،1914ص 41 - 42 - 43

([6] )الخطيبي ، عبد لالكبير وزميله ، ديوان الخط العربي ، ترجمة برادة ، دار البعودة ، بيروت ، 1980،ص51

([7]) للاستزادة يراجع ابراهيم جمعة ، دراسة في تطور الكتابة الكوفية ص 119 – 120 – 121

*الخط اليابس هو الخط الثقيل الذي كان ينقش على العمائر او شواهد القبور

**حصل  على هذه الزاوية بعد قياس زاوية البداية للعديد من المخطوطات في الخط الكوفي المصحفي ، كما تم الاجراء نفسه للحصول على زاوية البداية في بقية الخطوط ، اياد ص 86

***الكندي ، كوركيس عواد ، الكندي حياته وآثاره ، مديرية الفنون والثقافة الشعبية ، وزارت الارشاد ، بغداد ، سلسلة الثقافة 50 ، 1962 ، ص 6

*مقابلة مع أ.م.د عبد الرضا بهية داود رئيس قسم الخط العربي والزخرفة الاسلامية ،في يوم الثلاثاء المصادف 15/3/2005 ،الساعة 20ر12مساءاً


... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-04-01
    بارك الله بكم اخي قصي
    للمقاله بعدها الخاص
    وهبك الله الصحة والعافية وإدراكا شاملا للمعرفة  باذن الله
    جزيل شكرنا وامتناننا لما تقدمه من مقالات لها فائدة قيمة
    طيف بتقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق