]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لاتخنقوا الدموع

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-31 ، الوقت: 13:41:45
  • تقييم المقالة:

أتموت الدمعة فى الأحداق .. حتما لا تموت ..فما وُلدت  الدمعة كى تموت .. انما تنهمر الدموع حتما بعد العبرات ..

ان الدمعة كبصمة الابهام  لاتتشابه أبدا ونظائرها .. فقد تكون الدمعة  ترجمة لمشاعر حب .. وقد تكون الدمعة ترجمة لمشاعر فقان ووجد .. وقد تكون الدمعة  ترجمة لألم عضوى وأخرى لألم نفسى ..

قد تكون الدمعة  ترجمة شقاء وتعاسة وقد تكون كذلك  ترجمة نجاح  وسعادة .. قد تُفضى الدمعة لأهات وصرخات  وقد تفضى الدمعة لبسمات وضحكات ..

قد تأتى الدمعة عقب أحضان دافئة  وقد تأتى الدمعة اثر شوق ولوعة وحنين .. قد تأتى الدمعة  من صدر مهموم  فتنفرج بها  الأسارير وترتاح بها الخواطر  وقد تأتى الدمعة تعبيرا عن تنامى  أحاسيس بمرارة  وزفرات ألم ..

ان الدمعة ياسادة  هى نتاج  تفاعل لأفكار الانسان بمشاعره  ووجدانه  وهى بمذاقات مُختلفة وصرخات مكتومة بتعبيرات  متباينة ..

ان الدمعة ياسادة تعبر دائما عن عصيان لأوامر عقلية قاسية أو لمثيرات خارجية قاهرة الا أنها تختلف فى مخرجها فاذا  تساقطت من أحداق الأعين لتسيل  بالوجنات  فتكون القلوب حتما رقيقة  والمشاعر  ناعمة ليّنة  واذا ارتدت لداخل الأحداق ولم تخرج فان القلوب غليظة والمشاعر والاحاسيس  مفقودة .. ولو استقرت فى الأحداق فانما تعبر عن استجداء قائم واسترحام  لمشاعر الأخر ..

الدموع ياسادة لها مذاقات مختلفة.. فمنها بطعم الليمون اللاذع حين تنفجر المُقل دمعا لأهات رحم  من أخ وأخت وأم وأب وزوجة  ومنها بمذاق الحنظل كدمعك  لولدك وابنتك .. وفى الحالتين هى دموع ورحمات ودموع بلوعة وممات  ..

يضيق العالم بكل متسعه وفيضه  فلايتسع له صدرك ان بكت عين ولدك ووليدك  ويزيد الصدر ضيقا كُلما تضاءل أملك فى نجدته وانقاذه .. حتى يختنق المرء ولامُنجد الا رحمات  من ربه فيسيل الدمع من الأحداق.

المرأة ياسادة كما الرجل تسلبهما الدموع اختلافات الجنس والنوع .. فالدمعة هى الدمعة فى النوعين... الدمعة ياسادة  لغة واحدة تنطق بها كل مشاعر الجنس البشرى مهما تنوّعت ألسنتهم .. كما ضحكة الطفل البريئة  تُعلم العالم كله كيف تكون السعادة وكيف يكون النقاء ..

ان هدية الرب الينا هى عيون باكية ترتاح الأنفس  برحماتها  ولولاها لتمذّق الكون كله فى صدور المخلوقين.

ان قطرة تسّاقط من عين باكية  قد ترحم نفسا  دمّرها الحنين  واغتالها الشوق وذبحها نُكران الجميل والمعروف  فدمعة  لا يأبه بها الأخر  قد تكون بلسم شفاء  لكل ألام المجروحين.

قد تكون الدمعة هى عطية رمزيّة  يرسلها  من احتضنته يداك  لتضمه الى صدرك  فى حب  ورحمة وتراحم .. فتختصر العالم كله فى مثل هذه العبرة .. انها قطرة من دموع ..

ان الدمعة ياسادة  ليست مظهر ضعف  بل هى عين قوة بمشاعر ورحمات .. وهل ترى القوة الحامية فى شراسة أسد أم  حضن دافىء ورحيم .. وبأيهما تود أن تحتمى .. لاشك فى الرحمات حماية لاتوجد فى القسوة  أوغلظة القلب.

ان كانت الدمعة ياسادة هى أرقى ترجمة للمشاعر الانسانية فان الدمعة فى الحب الالاهى  وعشق زات الرب لهى أرقى من كل ألوان الدموع ومن كل أطياف الاحاسيس ..

كم تساوى الدمعة لخالقك ان خالطك وجدك حبا وعشقا الى ذاته وألما واستغفارا عن غدراتك ومن ياترى ينازعه فى قلبك حُبا ووجدا ولوعة؟!

 ان الدمعة مخلوقة معك منذ خُلقت  فكانت رحمة من الله لك فى نفسك وللأخرين فيما بينك وبينهم وبينك وخالقك  فى كل وقت وحين .. فدعها فانها مأمورة .. اتركها ان شاءت السقوط من عينيك ولا تسجنها  فانها رحمات وترانيم مغفرة.. أستحلفكم ... لاتخنقوا الدموع..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق