]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ظلموك أيها الحب

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-30 ، الوقت: 02:03:32
  • تقييم المقالة:

الحب علاقه روحيّه لانعلم منها غير الفقد .. لانلمس منها غير الوجد .. لاتعرف منها  غير الحرمان..

الحب علاقة ياسادة  تتجرد  من مادة أوقسمات الأشياء .. الحب كياناً روحياً لايعلم أبعاداً تُحصى ولاأهواء .. الحب ثمرةً للوجد  لاتعلم الحميمية ولا حتى الارتواء .. الحب  غاية فى ذاته  ينأى عن المقاصد والمرامى ..  فإن تمازج وقد أثمر مولوداُ فليس من الحب فى شىء

حب الأزواج ليس حباً  لكن سمّه ان  شئت  تلاقياً مُنفّذاً لنظريات الكون الحتمية  بغية استمرار الحياة.. فعلاقة الحب بين امرأة ورجل إن تنجح  يفشل الحب فى معناه ومقاصده .. اذ الحب لايعلم الأهداف وقد تحققت بالزواج وانجاب الصغار..

الحب يتطور بالفقد .. بالوجد .. بالحرمان ..ليصير عشقاً فتولُها ً فذوباناً ففناءاً فى المحبوب..

لاتُتوج قصص العشاق برباط ٍمقدس كزواج مثلاً  فان حدث فلسنا أمام  حب بمعناه الحقيقى  والّا فما معنى ان تتزوج إمراة إثر فقدان حبيبها المعشوق  وما ذا يعنى أن يتزوج الرجل بعد رحيل معشوقته زوجته وحبيبته .. يتزوجان كلاهما وقد كانا هائمين يسطران أحلى قصص العشق  والغرام .. أترون أن ماكان يجمعهما فى حقيقته حباً ... لاياسادة انه تطبيقاً عملياً لنظريات الكون الحتمية..

لو كان حباً ياسادة لاتشحت من مات زوجها بسوادها طوال عمرها  والتصق الزوج العاشق بذكرى معشوقته الراحلة  طوال حياته ..اذاً هو لم يكن حباً وقد عرف هدفاً  قد تحقق .. انما الحب هو حب عبلة لاتعرف سواد عنترة  ولادمامته .. انما الحب  حب قيس لايعرف له غاية غير جنونه ..انما الحب هو حب جميلٍ  لبثينة من غير زواج يجمعهم ...من غير هوى..

الحب لايعرف هدفاً ولامقصد.. الحب لايعرف لون الأجساد .. الحب لايعرف وطناً ولا حدوداً لبلاد .. الحب لايعرف عمراً أو سناً أو حتى  أضداد .. الحبُ حبٌ  لاينتهى لنتيجة  سوى أن يتطور ليصير وجداً فعشقاً فذوباناً ففناءاً فى روح المحبوب .. ليباركه الرب فيتجلى على العاشق بروح العشق الالاهى  .. ليتنعم الواجد بوصال الموجود ويتبدل الوُد بلقاء المودود ليفنى العاشق  فى  فيض المعبود  ..

هكذا تبدل الحب وجداً والوجد عشقاً والعشق فناءاً  ليصير متعة ً وذوباناً  فى حضرة الرب المعشوق ....قد أحسّ به  نجباء العاشقين  فقرضوه شعراً كإبن الفارض بقوله:

 أُشاهدُ مَعنى حُسنِكُم، فَيَلَذّ لي**** خضوعي لديكمْ في الهوى وتذللي

الحب ياسادة يمكن لمسه فى  مشاعرالأب لصغيرته والأم لصغيرها  .. هو الحب الذى لايعرف النتائج ولا الثمرات.. هو الحب الذى لايخلفه هوى ولامتعة محسوسة ..لكنه حب  يقنلك بالفقد.. يحرقك بالوجد .. يلتاعك بلا استئذان ..

الحب لايعرف ثمن الأشياء .. فحب ولدك لك ليس حباً انما هو وسيلة لحاجة ...بيد أن حبك له هو حب يتجرد من معنى الأهواء..

 الحب ياسادة لايعلم الملامح  ولا الرسم ولا الأبعاد..

الحب مادته الروح كما الروح تتخطى قسمات الوجوه أو الاجساد  ..

لاتسألن المحب عن صفات محبوبه  فهو لايعلم سبباً لحبه ولاوصفاً لمن يحب .. ان شئت العلم بحاله وسبب حبه ومأله فتخطى معه بروحك أسوار الجسد... لترى عالماً أخر  هو أجمل من عالمك...هو أصفى من عالمك ..هو أطهر من عالمك  ..هو عالم لايعلم زيف المادة ولاعيوب الصور ومؤثراتها .. هو أنقى من كل ذلك .. هو أسمى من كل ذلك ويزيد..

 الحب ياسادة  لايتخطى حدود الروح والّا فلن يعرف للعشق سبيلا .. ان تفقد الحب ملامح جسد المحبوب لايكون حُباً بل وسيلة لغاية  يكتمها طرفاه  أو يخفيها الكون لأجل ثمرة يبتغيها هو....هى وصاله ودوامه..

كذب الشعراء فسموك حباً وخاطبوك بشعور الصبايا وخدود الحسان وقدود  العزارى  وعيون الغزلان  .. انما أنت فى حقيقتك لاتعرف كل هذا الوصف الزائل  ..

الحب ياسادة ينتمى لعالم غيرعالمنا  لكنه يتواجد معنا  بيننا .. يبحث عن خلاصة المُحبين .. لايعرف مادة  ولا جسداً ولا لمسات ولاهمسات..

الحب دمعة وجد وآهة فقد .. الحب حرقة كبد العاشق لمعشوق غير مأمول .. الحب  عطش  قاتل بلا ارتواء .. الحب  لايُثمر أطفالاً ولايروى ظمأ العًشّاق .. الحب لايعرف  سوى الوجد والفقد والحرمان  ليصير عشقاً بالتلاقى  والتلذذ بلاأحضان..

الحب لايعرف معناه غير المحبين ولايقدر على وصف مذاقه غير العاشقين..

لاتسألنّ نفسك إن سافرت وأنت قابعاً فى مكانك  انما قد سافرت روحُك .. لاتؤلمها ألاف الأميال بلا جسدٍ يحتويها.. حتى تتلاقى  وروح تنتظرها هى كذلك بلا جسد يحتويها  ولاأمل يحتضنها .. هنا فقط يقطن الحب بضمير الكون..

الحب علاقة غير مأمولة  وزرع غيرمُثمر وفداء بلا استشهاد ..  فان تحقق قصد العاشق لم يكن حُبّاً ..فالحب  ترويه اللوعة  ويؤججه الحرمان..

الحب لايعرف توبةً ولاكفّارة.. الحب لايعلم  لذّةً ولا استثارة .. الحب فناءاً فى فناء  .. الحبُ وجداً فى وجد .. الحب تولُّهاً فى تولُّه  وذوباناً فى ذوبان..

الحبُ لايشيخ لكنه يتسامى.. لايموت لكنه يتنامى ليصير بأسمى  حالاته  عشقاً الاهيّاً... فيه يتجلى الرب  ليحرس العاشقين  ويُثيب  المحبين بلا أهواء منهم  فيتنعم عليهم بإمتاعٍ مابعده إمتاع ولذةٍ لاتدانيها لذة ...هى لذة عشق الرب المحبوب..  ليصير الدمع ضحكات ..ويصير التباكى  بسمات .. وتصير الأحزان أفراحاً... ويصير التجافى تلاقياً .. ويصير التنائى وصالاً للعاشقين  .. ليذوب الكل فى واحدٍ لاينتهى  ...وتتسع الحضرة  لكل القلوب الهائمة فى حب المعبود..

أحسبُنِى الآن قد عرفتُك... بينما هم .... فقد ظلموك أيها الحب..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-03-30

    الحبُ لايشيخ لكنه يتسامى.. لايموت لكنه يتنامى ليصير بأسمى  حالاته  عشقاً الاهيّاً... فيه يتجلىالرب  ليحرس العاشقين  ويُثيب  المحبين بلا أهواء منهم  فيتنعم عليهم بامتاع مابعده امتاع ولذة لاتدانيها لذة ...هى لذة عشق الرب المحبوب..  ليصير الدمع ضحكات ..ويصير التباكى  بسمات .. وتصير الأحزان أفراحاً... ويصير التجافى تلاقياً ويصير التنائى وصالاً للعاشقين  .. ليذوب الكل فى واحد لاينتهى  ...وتتسع الحضرة  لكل القلوب الهائمة فى حب المعبود..

    ******************************************



    أبدعتم ايها الاستاذ الفاضل بكل حرف هنا

    لقد أثلجتم صدورنا بتلك الكلمات المعطرة بروح وريحان

    سلمتم وبارك الله بكم
     ووفقكم الله بكل مقال تكتبوه للخير وفي الخير

    طيف بخالص التقدير

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق