]]>
خواطر :
شُوهدت البهائم على أبواب مملكة الذئابُ وهي تتنصتُ ... البهائم للذئابُ وهي تتساءل...أهو يوم دفع الحساب أم صراع غنائمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النقمة الأفلاطونية

بواسطة: wilden  |  بتاريخ: 2011-09-18 ، الوقت: 20:53:40
  • تقييم المقالة:
النقمة الأفلاطونية       بقلم: ولدان

 

كنا ولا نزال نُهَلِّلُ لِما يصبُّهُ الغربُ في أذهاننا مُنذُ عُقودٍ خلت، بِالرَّغم من  محاولات رجال النهضة العربية قديما وحديثا في صَدِّ هذه الهجمات الفكرية المُنظَّمَةِ ضِدَّنَا، والَّتِي باتت تُصوَّبُ سِرًا وعلانيةً على كُلِّ ما ننتمي إليه وعلى كُلِّ ما كُنَّا نظُنُ أنفُسنا أننا نعتقد به ونُؤمن به حد النخاع، هي أفكار روَّجت إليها سياساتٌ تناحرت منذُ الأزل، من اجل طبع معاني أفلاطونية احتار أفلاطون نفسه في كيفية تطبيقها، وان كنَّا نُؤمن بمسيرة الحرِّيةِ في أوروبا ونَعْجَبُ كثيرًا بما قدمتهُ لشعوبها الآن من تطور ورفاه، فإننا ومن جهلنا نكون قد أغفلنا ونحن في غمرة الانبهار لما تعيشه هذه البلدان من ثورات اقتصادية ومعلوماتية وتكنولوجية، جانبا مهما وهو أن وصولها إلى هذه المرحلة لم يأتي بفعل السِّحر المطبَّقِ على الضفدع، بل استنزف  لعقود وأجيالٍ متتاليةٍ، دم الكثير والكثير من أبنائها الأبرياء، الذين سقطُوا ثمنا لأفكارٍ لم تكُن حتَّى من بنات أفكارهم، بل وجدُوا أنفُسهم يطبِّقُون ما قد جال في ذهن بعض مفكريهم في لحظة نشوة قصيرة سمَّوْها -عصر التنوير-، الشيء الذي جعلهم يحلمون بطريقة تتابعية بعالم أفلاطوني قرؤوا عنه في كتب بالية لدول قامت في زمن غابر أو كان قيامها وسقوطها مُجرَّد أساطيرٍ لم يثبت الواقعُ صحتها، كيف لا؟ وهي نفسها الشعوب التي جعلت لكل شيء الاها، ونسبت كل تلك الحروب التي دارت رحاها على أراضي طاهرة، إلى خلافٍ أزليٍ بَيْنَ اِلاهَيْنِ  كانا قد اختلفا حول كيفية شرب النبيذ الأحمر!!!!.

وان كانت المقولة الشائعة تقول بان )الثورة يقوم بها الأبطال ويستفيد منها الجبناء(نكون بذلك قد وضعنا يدنا على الجرح الذي طالما نزف ولا يزال ينزف إلى الآن كُلَّما جاءت سِيرةُ الثورات الشعبية العربية التي قامت من اجل التغيير......

ولكي نلج إلى حقيقة الأحداث القائمة في المنطقة العربية، علينا أولا أن نلقي نظرة عن كثب داخل احد ُمَحَرِّكاتِ هذه الثورات والتي يمكن إرجاعها إلى الإعلان الذي أدلى به رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابق -جورج والكر بوش- عقب هجمات الحادي عشر سبتمبر عام ألفين وواحد، حين صنَّف خمسة دول بأنها دول مارقة ويجب إزاحتها عن الساحة الدولية، لتستطيع بذلك التوغل في المنطقة العربية وتبسط نفوذها وتحمي مصالحها الاقتصادية داخلها، فبدءً بأفغانستان والعراق والتحجج الأمريكي بجهود محاربة الإرهاب الدولي، جاء دور ليبيا وسوريا اللَّتان وجدتا نفسيهما تخوضان تبعات الانتقال إلى النظام العالمي الجديد المفروض بكثير من الدم والدموع، بعد فضائح ويكيليكس الشهيرة التي هزت العالم وفضحت أسرار أكبر النظم السياسية وكشفت زور وتواطؤ زعماء العرب مع الاسرائيليين ضد أوطانهم، بعدما تحولوا في لحظات إلى بطاقات محروقة لا يمكن إعادة استعمالها، فسارعت قوى العالم المساندة لهم في وقت سابق إلى الاستغناء عنهم وتقديمهم لشعوبهم ككباش فداء لافتكاك القصاص منهم، تحت ستار التحرر والثورة ضد الظلم والغبن، وبالتالي يمكن اعتبارها المحرك الثاني الذي دفع بالمنطقة العربية الى حمام من الدم، وخراب كُلٍّي في البُنى التحتية، وصراعات عرقية وطائفية غير منتهية، تعكس عمق الهُوَّةِ في المجتمعات العربية والتي ستؤسس في مستقبل ليس ببعيد لتواجد عسكري أجنبي بحجة حفظ النظام، ولم لا استيطان غير مباشر يحمل في ظاهره رغبة في إعادة البناء ويخفي في باطنه نوايا الاستغلال الاقتصادي المطلق.

وان كانت هذه هي الحرية المنشودة من قبل الشعوب العربية الغافلة التي تحررت من قبضة حديدية دامت عقودا كاملة، كانت فيها نظمها بالرغم من فسادها وتسلطها وجبروتها تجيد التحكم والسيطرة واخفاء التفكك الذي نخر شعوبها بعدما تغلغل الاستلاب الغربي على عقول أفرادها وجعل اغلبهم تابعين لما يروج له الإعلام الغربي بمختلف وسائله ويهيئ بذلك لمسح كلي للهوية العربية الإسلامية، تحضيرا لتقبُلٍ سلسٍ وآمنٍ لسياسات أمريكية أروبية إسرائيلية  سترسخ  تواجدها بالمنطقة العربية، لتستقبل ريع ما عملت عليه وجهدت في تحقيقه، وتتأكد الشعوب الغافلة في تلك اللحظة انها وضعت عنقها بين فكي ذئب جائع لن يرحمها، فبئسا لحرية نطالب بها لنقع في مخالب من لا يرحمنا، ويتلذذ باذلالنا عبر جعلنا نتناحر بين بعضنا البعض.  

 


« المقالة السابقة
  • Ninar Sami | 2011-09-19
    تحقيق الحرية ليست في اتباع ما وردنا منها عبر ما صبه صانعوها في اذهاننا، الحرية هي ان نتحرر اولا من انفسنا ومخاوفنا ضمن نطاق ومجال المسموح به لنا في ديننا وشريعتنا، فالباحثون عن الحرية الان والذين انتفضوا لانهم لا يستطيعون التعبير عن رفض اشخاص في الحكم لا نستطيع ان نقول عنهم ثوار، لان من سكت عن الظلم اربعين سنة وتعايش معه لا يمكن ان يكون صادقا في انتفاضته..... لانها ليست نابعة من ارادته بل هي عبارة شحن سلبي تعرض له ولم يستطع مقاومته فبات لزاما عليه ان يخلق تغييرا في الاشخاص عله بذلك يستطيع ان يشعر بالرضى عن نفسه التائة بين ما بقي لها من اعتقاد وبين ما تم حشوه عبر سنوات، التصعيد الغربي والدعم الفجائي للمجتمعات العربية قصد المطالبة بالحرية حيلة غبية لكنها نجحت في سفك الدماء والتسبب في خراب البيوت والمدن، نحتاج الى القليل من الذكاء فقط لنفهم اللعبة لانه من كان عدونا دهرا لا يمكن ان يتحول الى صديق حميم في لحظات،،،،، انتبهوا رجاء يا عرب

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق