]]>
خواطر :
يا فؤادي ، سمعت دقات همسا على أبوابك ... أخاف أنك في مستنقع الهوى واقع ... اتركنا من أهوال الهوى ، أسأل أهل الهوى لترى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما أعظم النسيان (خاطرة)

بواسطة: عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin  |  بتاريخ: 2011-09-18 ، الوقت: 20:22:51
  • تقييم المقالة:

أحيانا كلما حاولنا أن نستسلم لضعفنا ونترجى ونستغفر عزيز سلب عقولنا لحد الجنون عله يصفح ويغفر، وقررنا أن نركع أمام قدميه نقبلها ونتوسل ليعفوا زللا أو خطأ ، مرت من أمامنا عارية متبخترة شامتة تلك الساعات وللحظات التي أوجعتنا وجعلتنا نشعر بدونية لديه حيث نسكن كدمية لهو احتياطية في درج خفي. فتشتعل في نفوسنا لحد التنهد ورفس الأشياء من حولنا نار الحسرة وقوة التأوه،
مؤلم أن نكتشف اننا لم نكن في حياة أحدهم سوي حشو يمكن تمزيقه او درن لصيق يمكن غسيله. وأكثر من ذالك ألما، لحظة نكتشف أننا السبب في ذالك، حيث لم نمتلك الشجاعة لنتكلم ونفصح ونصارح ، كثير منا يكتم في نفسه أمرا جللا لشهور وسنوات دون أن يكاشف به وعندما تتحرك مشاعره بسبب ما، يبدأ في للوم.
أحيانا تتوغل في مخيلاتنا أحداث وتعشش في قلوبنا وتسلبنا التحكم في تصرفاتنا ويشتد سكناها مع الزمن وتعزز حدودها طوارئ ومستجدات تتجدد يوما تلو اليوم، كرسائل معطرة ومكالمات حارة وزيارات باعثة علي ذالك الشعور والرهبة في داخل القلب لمَّا تصيبه رعشة الغبطة بإطلالة ذالك الشخص البهية وابتسامته البريئة ونظراته الطفولية وتحيته الأنثوية دون أن نراه أو نعرفه من قبل ، ولحظة ينكشف الحجاب برؤيته يزداد تمسكنا به وحبنا له وكأننا كنا نعرفه أو كأنه حجة براءتنا.
مع الوقت يسكننا كدمنا في عروقنا، ولهفتنا في أشواقنا، وانبهارنا بالأشياء الخلابة ، فلا نعد نرى سواه في الدنيا جميلا ووسيما ومليحا وجليلا، وبهيا وسميًّا، لكن فينا من يقتات علي سعادة الناس ويشحن مهاراته بأوجاعها وأحزانها، فيدفع دموعنا الرجالية إلي الإنسياب، وفي غالب الأحيان لا نملك الشجاعة لنبكي أمام الناس فنختبئ لنفضيها من عيوننا.
هذا ما يفعل الحب بنا:
يكسرنا ويهزمنا ويقتلنا ويضعفنا، وكـِّــل به ملك مثلما وكل بالموت آخر، ملكَ هذه العظمة والسطوة والتسلط .. جناحه يكتنفنا بالسعادة تارتا ويحلق بنا يحملنا على متنه ويحول الدنيا رغم قتامتها وشح السعادة فيها إلي فردوس، لا يراه إلا محب أو عاشق صادق.. ويفلتنا جناحه تارتا أخرى فيسقطنا بقوة إن أغضبناه وتتخطفنا الصدف قبل أن نستقر على سفح الوجع بفقدان الحب أو ذاك الشيء :
فتتغير الدنيا في عيوننا بعد إشراقها وتتولد من أشيائها فوضى تصيرنا إلي :
محروم ومعذب.. 
ظالم ومظلوم .. 
جارح ومجروح .. 
واهم وموهوم .. 
ناسي ومنسي .. وكل ذالك يسومنا سوء الحرمان ويستحيي في النهاية آمالنا .
ومع الزمن تصبح القصة ذكرى منا من ينسى وتصبح قصة الحب لديه دفينة بمقبرة الماضي، تذكره بها بعد ردح الحظات عابرة فيقف وقليلا ما يقف .. علي ألواح مدافن ذكرياته الجميلة البالية، يسير بين قبورها المصفوفة منتشيا من سكرة النسيان.
ومنا من يهيئ لنسياننا ثم يغسلنا بصابون كدرن لصيق أو يحذفنا كورقة زائدة من كتاب أو يمحونا كملف من جهازه با (شيفت ودلت shife + delete) لأننا ما كنا من قبل إلا حشوا في حياته. 
ومنا من تبقي إلي لأبد جراحه تنزف دون اندمال. 
منا من يبني لذكرياته معبدا صغيرا خلف الأبواب يقيم طقوسه عند كل غروب وشروق وفاءا لذالك الذي كان يوما في الظاهر شريان قلبه الأسمى وفي الباطن وريده القاتل.
ومنا من تقتله ذكرياته بحرارة الشوق وألم للهفة ووجع الانتظار ورهبة الوحشة وصدق الكلمات وتمني رؤيتها ولو لحظة .. ولو صدفة .. ولو في الحلم أو الخيال.
فما أعظم النسيان لوكان بالإمكان ، لكنه في حق البعض محال محال محال.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق