]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قطوف من حدائق جابرييل غارسيا ماركيز (خاطرة)

بواسطة: عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin  |  بتاريخ: 2011-09-18 ، الوقت: 19:46:35
  • تقييم المقالة:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أهديها إلي وردةٍٍ في الأرجاء لم يفارقني عطرها 


حدائق الحب تزهر في كل مكان، وفي كل زمان تنموا حولها أشجار القتاد وعقود الزهر وجذور الكستناء..كأنه دين يكمل الأديان..أو نبي إلى الأنفس يكمل رسائل الأنبياء.. تطوقه ظروف صارخة بتحديها وأذيتها للقلوب تجهز علي النفوس، وخلال لحظات السلام القليلة التي يحظي بها البعض ويستحضر وقائع أتراجيدية لمسيرته خلف النبي ، يشعر أن أسعد اللحظات تلك التي تقود النفس فيها الجسد إلي المذبح لتقدمه ضحية في سبيل إسعاد الآخر، علي حسابها.
ساعات في رحاب رائعة الكاتب الكولومبي جابرييل غارسيا ماركيز (مئة عام من العزلة) وقد مكث 15 عاما لجمع شخصياتها وإعداد حبكتها ، وعامين لكتابتها وجمعها منقطعا عن كل من حوله، من أسرته إلي زوجته وفي 1982 توج بجائزة نوبل، 
لكن الكاتب الذي طال ما ظلت رواياته مرمية في درج مكتبتي المتواضعة لا أعيرها كثير اهتمام، دفعني شيء ما في خضم فوضي أعمالي وعواطفي . وحزنا علي فتور شخص آخر وخوفا من فراقه، إلى أن أعتزل معه لساعات طويلة مهما كلفتني.
فطفت حدائق نثره الجميلة البراقة المتنورة الأخاذة، بعطرها وميسمها المنتشر في ارجاء الخيال، ووقفت علي شخصياتها الحارسة لها بكل ملامحها وسلوكها، وحقدها وحبها وفصول حياتها، المؤلم منها والمفرح والمثير للشماتة ، 
- فساءلت ابن "أوريليانو" الذي عشق عمته وأصر علي الزواج بها حتى ولو واجه كنيسة روما.
- تفحصت وفتشت في كنفات الكولونيل أوريليانو ابويندا حيث لم ينتصر في 19 معركة طاحنة حامية الوطيس ضد المحافظين إلا مرة واحدة، ورغم ذالك ظل يطفوا علي الأمل حتى غدي رئيسا للبلاد وحامي حمي العقيدة الليبرالية.
- جثوت علي ركبتي أتطلع في قسمات جوزيه أركاديو الأب وهو مربوط بشجرة الكستناء منذ 30 عاما، دون أن يحاول المقاومة أو الهروب من قدره.
- ركعت وخشعت في حضرة الأم أورسولا وهي تؤول إلي مئة عام ويكف بصرها بعد هيجاء من التضحية لبناء أسرة علي مر الأجيال منهم القائد والرئيس والعاشق والشيطان، ورغم الشيخوخة لا تزال ترفض أي تجديد فاضح بأركان البيت الكبير.
- تبتلت عند قبر بيروكريس العاشق المنتحر حسرة علي استحالة نيل حبه وقد كتب من دماء معصمه وهو ينتحر أن الحب ليس للناس عليه سلطان.
- ودمعت كثيرا في حضرة الجنازات المهيبة التي تنهي حقبا وأجيالا وكفاحا في ماكوندا ورميت الزهور في مدافنها.
- وبنيت خيمتي في مدينة (ماكوندا) وشاهدت الطبيعة تطويها طيا من بين محيط مدن المستنقعات بأعاصيرها الغاضبة لتطوي (مئة عام)
فقطفت ورود العودة أشمها في الطريق لتذكرني بما اكتسبت..
فعرفت :
أن التضحية هي الإنسان .. 
أن الإنسان بلا إنسانية مجرد كيان ..
أن الحب بلا أشواك مجرد إعجاب..
أن الحب ينموا وقدرنا أن نعيشه أو يعيشنا.. إن عاشنا فنحن ساعتها أموات.
أننا جميعا أيادي تعبث بها سنن قواعد الأجداد.
أن محاولة نسيان من نحب أول الطرق إلي الجنون .. و قدر المحب أن يبقى حبيسا بين جدران الكتمان.. أو ينتحب حتى يشيب القلب واللسان.
أن المرأة في الحب وفية شجاعة أكثر من الرجال.
أن الخيانة تسكننا رجالا وقليلا ما تستوطن النساء.
أن المرأة في كل العصور جوهرة نضيعها كما نضيع الشباب.. نظلمها كما نظلم أنفسنا.
كم من الأشياء تعلمتها منك ساعة ضاقت علي الدنيا من فقد ووحشة يا جابرييل
كم من الرشات الجميلة للون تحت ضياء الشمس نثرتها لخظاتك الأخيرة حيث تصارع مرض السرطان وتقول:
(" إننا جميعا نريد أن نعيش في قمة الجبل ، دون أن ندرك أن السعادة الحقيقية تكمن في تسلق هذا الجبل... وليس من حق الإنسان أن ينظر إلى الآخر، من أعلى إلى أسفل، إلا إذا كان يساعده على النهوض...")
ما أكذبني علي نفسي وأشد خداعي لها، إذ أو همتها أن عزلتي قد تنسيني (أو تمهد لي ...)
وما أشد جرمي إذ عذبتها بعزلتي حتى حرمتها (...) فباتت تسرق علي غفلة مني لخظات من عزلتها.
وما أغباني يوم وقعت في شباك ليس لي قدرة علي فكاك من عيونها الضيقة ولم أنتحر ساعتها.
ما أغباني وما أتعسني.
أبنو مدنكم هنا: مدن الحقيقة .. زركشوها بأزهار الصدق، واحرسوها من أشباح التضليل والنفاق والإغراء والإغواء.  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2011-09-18
    لقد تعلمت الكثير من تلك الحكم وسأوردها كما ذكرت أنت سيدي الفاضل عبدالله :

    (أن التضحية هي الإنسان ..
    أن الإنسان بلا إنسانية مجرد كيان ..
    أن الحب بلا أشواك مجرد إعجاب..
    أن الحب ينموا وقدرنا أن نعيشه أو يعيشنا.. إن عاشنا فنحن ساعتها أموات.
    أننا جميعا أيادي تعبث بها سنن قواعد الأجداد.
    أن محاولة نسيان من نحب أول الطرق إلي الجنون .. و قدر المحب أن يبقى حبيسا بين جدران الكتمان.. أو ينتحب حتى يشيب القلب واللسان.
    أن المرأة في الحب وفية شجاعة أكثر من الرجال.
    أن الخيانة تسكننا رجالا وقليلا ما تستوطن النساء.
    أن المرأة في كل العصور جوهرة نضيعها كما نضيع الشباب.. نظلمها كما نظلم أنفسنا.)
    ::::::::::::::::::::::::::::::::
    لقد كانت احرفا بمداد خاص , مداد من عمر مضى لعمر سياتي بطريقة اكثر معرفة
    اينعت هنا الكثير من الزهور فعطرت السطور
    سلمتم من كل سوء
    طيف بتقدير
    • عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin | 2012-01-03
      طيف يمر من هنا ويفوتنا لاندركه ، يترك آثارا مرجانية وفسيفساء من بدائع اللغة وقدرا كبيرا من الأدب وأيقونات العباراة البديعة ، يدفع الإنسان إلي التسلل خلسة إلي حيث تكنزين كنزك الأدبي الشاعري الرقراق الخلاق الرائع، ليجد نفسه أياما سباحا في بحر من المشاعر المتدفقة الحارة في ترق الحياة الخشنة الدروب دون أن تميط ولوقليلا بعض صعوباتها أمام الأنثي العربية، فيعود مبتلا مقتنعا أنه ليس إلا قشة بالية هو وما يكتب وسط اكوام حرير دمشقي وألحفة صينية أصيلة من عهد المدينة المحرمة...
      ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
      لك خالص التقدير والإعجاب ياسيدتي وأستاذتي ، كاتبتنا الذهبية (طيف امرأة) 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق