]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لم تعد تجدي الصرحات . بقلم : سلوي أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2013-03-29 ، الوقت: 12:33:22
  • تقييم المقالة:

إنها حسناء جميلة ممشوقة القوام بوجه أبيض يبدو عليها علامات الثراء وهو  رجل ذو بشرة خمرية وشعر أسود ناعم طويل القامة بوزن متوسط يجلسان في أحمد الاندية يتبادلان الحديث والضحكات وعلي مقعد بنفس الطاولة التي يجلسان عليها تجلس امرأة تبدو عليها علامات التقدم في السن بعيون غائرة وجسد نحيف ووجه تملؤه التجاعيد وظهر منحني وملامح ارتسم عليها الكثير من الالم والحزن تجلس وحيدة علي الرغم من انها تجلس مع هذا الرجل وتلك السيدة فهي صامته لا تتحدث فقط تنظر امامها نظرات تشعرك بانها تسافر بعيدا لستدعي ذكريات الماضي وايامه فهي حاضرة معهما بالجسد غائبة بالروح والمشاعر والوجدان.

مضي وقت طويل علي هذا المشهد ثم قررا الرجل والسيدة مغادرة المكان فوقف الرجل وامسك بيد تلك السيدة الجميلة وانطلقا خلفهما بدأت تخطو تلك السيدة العجوز بخطوات متباطئة لا تكاد قدما ها تحملانها وفي حين وصل الرجل والفتاه الي السيارة كانت المراة العجوز مازال امامها الكثير حتي تصل الي السيارة فما كان من تلك الفتاة الا ان تنظر الي الرجل نظرات غاضبة وهما ينظران الي تلك السيدة وينتظران قدومها فما كان من الرجل الي ان اسرع وامسك بيد تلك السيدة بطريقة تفتفر الي حنان او عطف بل غلب عليها القسوة والشدة واخذ يحركها بقسوة كمن يجر انسان جرا بينما كانت العجوز تكاد تفقد القدرة علي التقاط انفساها واقتربت من السقوط علي الارض وهي لا تحتمل تلك الخطوات المتسارعة التي يدفها الرجل للسير بها

واخيرا وصلا الي السيارة حيث كانت تلك السيدة قد دخلت وجلست في المقعد الامامي يبدو عليها علامات الضيق وهنا فتح الرجل الباب الخلفي ودفع العجوز بداخل السيارة واغلق الباب مسرعا وركب السيارة ونظر الي الفتاه معتذرا لها بينما بدأت هي توجه اليه اللوم وتظهر ضيقها منه وهو يحاول بشتي السبل ارضاها . كل هذا وتلك السيده العجوز جالسة بالمقعد الخلفي يبدو عليها الاجهاد الشديد والتعب لتنطلق السيارة مسرعة وحينما تحدثت العجوز محاولة اخبار الرجل بان يتهمل في السير ما كان من تلك السيدة التي تجلس بجواره الا ان تتوجها اليها بكلمات قاسية ترفض فيها كلامها وتطالبها بالصمت.

وفجأة طلبت الفتاه من الرجل ان يتوقف فما كان منه الا ان وقف  لتخبره بان ينزول تلك السيدة العجوز من السيارة وعندما حاول اقناعها بان ترجع عن هذا التصرف رفضت بشدة وعندما اعاد المحاولة قامت بفتح الباب ونزلت لتخبره بانه اما تنزل السيدة او تنزل هي من السيارة فما كان منه الا ان خرج مسرعا من السيارة ليعتذر اليها ويطلب منها ان تركب السيارة فتصر علي موقفها فاذا به يخبرها انه سيفعل ما تريده منه وعند اذا دخلت السيارة وقام هو بفتح الباب وانزال السيدة العجوز طالبا منها ان تركب اي تاكسي يوصلها الي المنزل . وقبل ان يغادر سقطت السيدة علي الارض ليسرع اليها محاولا رفعها من علي الارض مناديا عليها امي امي ولكن الام لم   تستطع الرد فقد فارقت الحياة يعتصر قلبها الما علي رحلة من العمر امضتها في تربية هذا الابن الذي اشتري رضاء الزوجه علي حساب من حملته وربته وسهرت الليالي من اجله .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • د. وحيد الفخرانى | 2013-03-29
    الصديقة العزيزة / سلوى أحمد . . . كم أنتِ رائعة فى عرضك الجميل والأنيق لفكرة كتب عنها الكثيرون ، ولكن للحق أقول : أنى شعرت معكِ بطعم آخر ومذاق آخر ولون آخر من الكتابة عن الأم . . مقالتكِ القصيرة هذه كشفت لى عن تمكن وإقتدار فى الإمساك بالقلم ونقش الحروف وخط الكلمات وصياغة العبارات . . أما عن النهاية وأنا أسميها الحبكة الدرامية فى قصتك ، فأنا أشهد لكِ أنكِ إنتزعتِ الدمع من عينى ، حين جعلته ينادى عليها " أمى أمى " رغم توقعى أنها فى الأخير أم ذلك الرجل المعتوه الذى فضل إمرأة أخرى على أمه . . . لكِ تحيتى من كل قلبى ، وكم أنا مسرور وسعيد أنكِ إستجبتِ إلى دعوتى ، وكنتِ عند حسن ظنى بكِ كعادتك دائماً . . سلمتِ سلوى وسلم قلمك وقلبك الطيب وروحك العطرة .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق