]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحكومه العراقيه و تداعيات الازمه السوريه

بواسطة: محمد الفريق  |  بتاريخ: 2013-03-29 ، الوقت: 06:57:11
  • تقييم المقالة:
ان العلاقه بين جمهوريه العراق و الجمهوريه العربيه السوريه لم تكن طبيعيه منذ اربعه عقود أي حتى في عهد النظام العراقي السابق فقد كانت علاقه متوتره وصلت الى اشدها في بعض المرات حتى ان سوريا وقفت الى جانب ايران في حربها ضد العراق و هو امر ناقض شعارات الجمهوريه العربيه السوريه التي تدعي القوميه و رغم ذلك تركت القوميه جانبا و وقفت الى جانب حليفتها ايران في ازمتها .

و حتي بعد رحيل نظام الرئيس صدام حسين بعد العام 2003 و ولاده النظام العراقي الجديد لم تتحسن العلاقه بين العراق و سوريا بل العكس اشدت بصوره اكبر فقد اعلنت الحكومه العراقيه ان النظام السوري الذي يرأسه بشار الاسد الى الان هو من يدرب الانتحاريين و الارهابيين و يرسلهم للقيام بالعمليات الانتحاريه في العراق حتى وصل الامر الى قيام العراق بأقامه دعوى ضد سوريا في مجلس الامن الدولي يتهمها بأرسال الارهاب الى العراق و اخذت الازمه العراقيه السوريه تتفاقم شيئا فشئ بدلا من ان تحل بالطرق الدبلوماسيه كما هو معروف عند نشوء نزاع بين دولتين .

و لكن بعد ان قامت الثوره في سوريا كغيرها من الدول العربيه التي اصبحت تسمى بدول الربيع العربي التي كانت تطالب بأسقاط انظمتها الديكتاتوريه و لم تكن سوريا غابئه عن هذه الانظمه الديكتاتوريه بل هي اسؤ فقد حكمت من قبل حافظ الاسد و بعده نجله بشار الاسد أي انها كانت تحت حكم اسره واحده لما يقارب الاربع عقود عانت خلالها ما عانته من الظلم والقهر و هو السبب الذي دفع السوريين الى اعلان ثورتهم التي لم تكن كباقي ثورات الدول العربيه لانها ثوره دمويه بمعنى الكلمه و لازال السوريين يدفعون ثمن هذه الثوره من دمائهم الى يومنا هذا فالثوره السوريه دخلت في عامها الثالث دون ان يتنحى الرئيس الاسد عن منصبه كرئيس لسوريا .

هناك مواقف تغيرت بعد قيام الثوره في سوريه فبعض الدول العربيه ايدت الثوره و اعتبرت ان النظام السوري نظام ظالم و مستبد و لم يعد يمتلك الشرعيه في الحكم لان الشعب لم يعد يعترف به كنظام يحكم دوله اما الموقف الملفت للنظر و المحير في ان واحد هو الموقف العراقي الذي سرعان ما تغير من عدو للنظام السوري الى صديق بل اكثر من ذلك فقد امتنع العراق من تأيد الثوره السوريه واعتبر الشعب السوري بأسره ارهابي و ان النظام شرعي دون ان تسبق هذا التغيير مقدمات و ايضا لبنان هي الاخرى ايدت النظام السوري على حساب الشعب و يمكن ان نفسر موقف لبنان تجاه الثوره من خلال معرفه ان النظام السوري يسيطر بشكل شبه كامل على لبنان بل كان محتلا لها حتى عام 2006 و يمكن اعتبار لبنان مغلوبا على امرها و هكذا اصبح العراق ضمن دائه المؤيدين لنظام الرئيس الاسد الى جانب ايران و روسيا و الصين و لبنان .

في العاده عندما يكون هناك حلف او اتحاد من نوعا معين نجد ان الدول التي ترغب في الدخول الى حلف او منظمه فأنها تبحث اولا على مصالحها في هذا الحلف و على هذا الاساس تقرر الدخول الى هذا الحلف او عدم الدخول و عليه يمكن تفسير الموقف الروسي المتعاطف مع النظام السوري بل يعد من ابرز داعميه و تفسير هذا الموقف هو ان روسيا تعد القطب العالمي الثاني بعد الولايات المتحده الامريكيه من حيث القوه العسكريه و الاقتصاديه و بما ان الولايات المتحده الامريكيه تقف الى جانب الثوره السوريه فأن روسيا تحاول ان تقوم بأبراز قوتها لكي تظهر امام العالم كند عنيد امام الولايات المتحده الامريكيه و يمكن اعتبار موقف الصين للسبب ذاته الذي دفع روسيا لاتخاذ مثل هذا الموقف اما ايران فهو الى جانب النظام السوري بأعتباره احد اضلاع المثلث الشيعي او ركن المقاومه الذي تقوده ايران نفسها و ان سقوط النظام السوري يشكل كارثه كبيره لايران لان سوريا تعد ابرز هذه الاضلاع و ان سقوطه سيؤدي الى ضياع لبنان التي يسيطر عليها النظام السوري حاليا.

اما الموقف العراقي الذي يدعم النظام السوري الذي كان في الامس القريب عدوا للشعب العراقي و مركز للارهابيين الذين سفكوا الدماء العراقيه يعد موقفا غريبا بل مفاجئا فقد جاء كما اسلفنا دون أي مقدمات فقد قدم العراق كافه التسهيلات للامدادات الايرانيه التي تتوجه الى سوريا دون أي اعتراض رغم مطالبه المجتمع الدولي من العراق بتفتيش هذه الامدادات لانهم كانوا متأكدين ان ايران تمد النظام السوري بالسلاح بل شارك الجيش العراقي نفسه في قتل و اصابه بعض الثوار السوريين و علاج جنود النظام السوري داخل الاراضي العراقيه مع ملاحظه انه لا توجد أي مصلحه للعراق من خلال مواقفه هذه فكل دوله من الدول الداعمه لنظام الاسد مصلحه معينه و لكن اعتقد ان الهيمنه الايرانيه على العراق بعد العام 2003 هي اساس هذا الموقف و لا يخفى على العالم ان ايران تتدخل في شؤون العراق بشكل كبير .

ان ما ذكرناه سابقا كان من الناحيه السياسيه فقط و لم نتطرق فيه الى الاوضاع الانسانيه المزريه التي يعيشها الشعب السوري الذي كانوا هم ( الشعب السوري ) ثمنا للحريه التي ثاروا لاجلها فالشعب السوري اليوم متناثرا هنا و هناك ما بين الاردن و تركيا و بعض الدول الاوربيه و نجد العراق الذي لم يستقبل اللاجئين السوريين اصلا و لم يقدم لهم يد العون او المساعده و بشكل معنوي بالوقوف الى جانبهم في محنتهم و لعلي استذكر ما قاله عبد الباسط سيدا و هو احد المعارضين السوريين و هو معاتبا العراقيين ((هل قصرنا مع العراقيين عندما كانوا يمرون بأزمتهتم فما هو سبب موقهم هذا تجاه الشعب السوري)).

لقد كان من المفروض على الحكومه العراقيه دعم الثوره لان العراق كان قد عانى من ويلات الدكتاتوريه حتى تدخلت الولايات المتحده بأحتلال العراق و انهاء النظام السابق و استغلال فرصه التحول الديمقراطي في سوريا لصالح العراق و ليس العكس و كان من المفروض عليها ايضا استقبال اللاجئين السوريين كما فعلوا عندما استقبلوا العراقيين عندما مروا بظروف صعبه و ان كانت تدعم النظام الا ان استقبال اللاجئين السوريين يعد عملا انسانيا لا اكثر و ايضا اين هي مصلحه العراق مع نظام فقد شرعيته ليس على مستوى شعبه بل على مستوى المجتمع الدولي حتى و ان استمر في حكم سوريا الا انه لا يمكنه اعاده العلاقات مع دولا وقفت ضده و دعته الى الرحيل .
    للكاتب و المحلل السياسي محمد فريق الركابي
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق