]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بعد عقد من الاحتلال هذا هو العراق !!!!!!!

بواسطة: محمد الفريق  |  بتاريخ: 2013-03-29 ، الوقت: 00:39:15
  • تقييم المقالة:

بعد عقد من الاحتلال هذا هو العراق !!!!!!!

بعد عشرة اعوام من الحرب العالميه على العراق و التي ربما كان ينتظرها العراقيين من اجل انهاء نظاماً دام خمسٌ و ثلاثين عاماً الحرب التي كان شعارها الاساسي الحريه و الديمقراطيه الغائبه عن العراق الحرب التي حشدت لها الولايات المتحده الامريكيه قواتها و حلفائها ضد بلداً انهكته العقوبات الدوليه و الحصار الشامل عليه .

ان شعارات هذه الحرب و الوعود التي اطلقتها الولايات المتحده الامريكيه لم تكن سوى هواءاً في شبك فلم يكن لها وجودا على ارض الواقع فلا يمكن لاي محتل ان يعمل من اجل مصلحه من جاء لاحتلاله هذه حقيقه اثبتها التأريخ فالعراق تعرض و لاكثر من مره للاحتلال و ليس السقوط و هو الامر الشائع لدى العراقيين فهم دائما ما يرددون هذه العباره (سقوط بغداد) في نقاشاتهم لان السقوط يعني نهاية وجود الدوله او المكان المحتل و هذا لم يحدث ابدا في العراق و لم يشهد ( العراق ) أي ازدهارا او حريةٌ اثناء وجود المحتل بل العكس فالعراق فقد الكثير الكثير بسبب تعدد المحتلين له على مر التأريخ .

ان الولايات المتحده الامريكيه لم تكن تهدف لاشاعه الحريه و الديمقراطيه في العراق مطلقا حتى وان كانت الوسائل الاعلاميه لهذه الحرب اكدت ان هذه هي اهداف الحرب و ان افترضنا جدلا انها فعلا اهداف الحرب على العراق فهي ليست سوى الاهداف المعلنه و لكن ما هي الاهداف الخفيه التي لا نعلمها ؟؟؟

ان العراق بعد الاحتلال الامريكي لم يكن افضل حالا مما كان عليه و هو امرا طبيعيا بعد ان انتشرت الفوضى و عدم وجود نظام لحفظ الامن الذي اختفى منذ اللحظه الاولى للاحتلال الامركي بل ابعد من ذلك فهي ( الفوضى ) اصبحت من ابرز سمات المرحله الجديده في العراق خصوصا بعد ان عمدت الولايات المتحده الامريكيه الى حل جميع المؤسسات و خصوصا ذات الطابع العسكري و هو ماشكل كارثه كبيره فليس من السهل اعاده تشكيل الجيش في ظروف كهذه خصوصا في ظل وجود المحتل ناهيك عن عمليات السلب و النهب التي رافقت الاحتلال الامريكي و الدمار الكبير الذي حل في البنى التحتيه في العراق و قد بررته الاداره الامريكيه بأنه امرا طبيعيا لان الحريه و الديمقراطيه لا تأتي بين يوما و ليله .

و ايضا من اثار هذه الحرب التي لا تزال قائمه حتى يومنا هذا هي الطائفيه البدعه الجديده في عراق ما بعد الاحتلال و كأن الولايات المتحده الامركيه اتبعت المبدأ القائل ( فرق تسد )لانها نجحت في تمزيق المجتمع العراقي الى فرق و طوائف و تجمعات متشدده بل عملت على تأمين السلاح لها بصوره مباشره او غير مباشره من خلال السماح لبعض الدول التي لها مصلحه في ابقاء العراق على ما هو عليه اليوم من الفوضى بدعم هذه المجاميع ذات التوجه الديني او المذهبي المتعصب بالسلاح .

و ايضا الوضع الاقتصادي الذي لم يشهد تغيرا او تحولا ملموس منذ عهد النظام السابق على الرغم من ان العراق هو اغني بلد عربي في المنطقه و من المفروض ان يكون له اقتصادا قويا و منظما و ان يكون متنوعا فالجميع يعلم ان العراق يعتمد بشكلا مباشر على ما يصدره من النفط الخام كأنه اعدم كافه عناصر الاقتصاد الاخرى كالزراعه و السياحه حتى اصبح المجتمع العراقي مجتمعا مستهلكا بأمتياز يعتمد على ما يأتيه من خارج الحدود فقط علما ان الولايات المتحده الامريكيه تستمد قوتها العسكريه من خلاله قوه اقتصادها !!!.

و ايضا علاقه العراق الخارجيه لم تكن هي الاخرى طبيعيه فلم تشهد الاستقرار مع اقرب الدول اليه (الدول العربيه ) فالعراق تاره يتهم بعض الدول العربيه بأنها متأمره عليه و تاره اخرى يدعوهم لحضور القمه العربيه في بغداد و مرةً يتهم بعضها الاخر بانها تدعم الارهاب في العراق و يقيم الدعاوى القضائيه ضد انظمتها و و بعدها يدعم الانظمه ذاتها و هو دليل على عدم وجود استراجيه معينه تسير عليها حكومه العراق ما بعد الاحتلال او ثوابت متفق عليها و لا يمكن النازل عنها لاي سببا كان .

و هناك امرا في غايه الاهميه الا و هو الاراضي العراقيه التي باتت مزارا لجميع القوى العسكريه القريبه و ابرزها الايرانيه و التركيه بل حتى الكويتيه فحتى بعد خروج القوات الامركيه المزيف من العراق لم تَسلم الاراضي العراقيه من الانتهاك و تعرضت و لاكثر من مره للاحتلال المباشر من قبل القوات العسكريه للدول المذكوره انفا تحت حجج و ذرائع مختلفه و امام انظار الحكومه و الساسه العراقيين دون ان يحركوا ساكنا.

و في النهايه نجد ان العراقيين حتى و ان كانوا قد حصلوا على الحريه و الديمقراطيه على الرغم من اني شخصيا اعتبر ان ما يجري في العراق لا يمت للحريه او الديمقراطيه بصله بل هي الفوضى بعينها الا ان ( العراقيين ) فقدوا الكثير من الامور المهمه ابرزها الامن و الاستقرار بل حتى البنى التحتيه التي لا يمكن لدوله بحجم العراق ان تكون بلا بنى تحيه و ايضا المؤسسات و مفاصل الدوله الحقيقيه اصبحت معدومه في العراق بعد الاحتلال.

ايها الساده بعد عقد من الاحتلال هذا هو العراق !!!!!

للكاتب و المحلل السياسي
محمد فريق الركابي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق