]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تعليق حول الرياضة في مدينتي .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-03-28 ، الوقت: 10:23:22
  • تقييم المقالة:

 

ليس كُلُّ من يرْكُضُ في الشوارع هو رياضياً ..
وليس كُلُّ من يَصْرَعُ شخصاً آخر هو رياضياً ..
وليس كُلُّ من يُسْرِعُ حين يقودُ سيارةً ، أو دراجة هو رياضياً ..
وليس كُلُّ من يَعومُ في البحر ، أو النهر هو رياضياً ..
وليس كُلُّ من يحْملُ أثقالاً هو رياضياً ...
وإلا كان جميع الناس رياضيين ، يستحقون التشجيع ، والتصفيق ، والجوائز .
الرِّياضةُ هي فنٌّ أولاً ، ومهارةٌ ، وقدراتٌ ، وقواعدٌ ، وأصولٌ ، وأخلاقٌ أيضاً . وهي موْهبةٌ طبيعية أو مُكْتَسبةٌ ، تكون عند أشخاص قليلين ، يملكون أجساماً سليمة ، وقبْلها عقولاَ سليمةً ، وأهدافاً نبيلةً ، وغايات ساميةً ، تتعدَّى الطُّموحَ الشَّخْصِيَّ ، والرَّغباتِ الذاتيةَ ، وتتغلَّبُ على الأنانية ، والأثَرَةِ ، والغرور ، والكِبْرِ . 
والذي يُمارِسُ الرياضة شخْصٌ مُهذَّبٌ ، هادئٌ ، وعاقلٌ ، يسْعى إلى أن يُحقِّقَ بعض الإنتصارات ، في نوْعِ الرياضة التي يُزاوِلُها ، من أجل أن يُثْبتَ للآخرين أنه يعشق رياضته ، ويهتمُّ بها ، ويخضعُ لقواعدها . ويُؤَكِّدَ للجميع أنَّها تسْتَحِقُّ الجِدَّ ، والعناء ، والصبر ، والإجتهاد ، والتضحية ، والمثابرة . 
وأنَّ الأوقاتَ التي قضاها في النَّادي ، أو الملعب ، أو الساحة ، أو الحَلَبة ، يتكوَّنُ فيها ، ويتمرَّن ، ويخضع للتداريب ، والتجارب ، والنجاح ، والفشل ، لم تذْهبْ سُدىً ، ولم تكنْ ضائعةً ، ولا فارغةً ؛ بل كانت من أجل تحقيق الفوْزِ ، وإثبات الذات ، وإبْرازِ شَرفِ المُهِمَّةِ ، وإعْلاءِ سُمْعةِ الوطنِ ؛ فكمْ من رياضيٍّ حقَّقَ انتصاراتٍ عظيمةً في ميْدانه ، أدْهشتِ العالم ، ورفعتْ ذِراعيْه في السَّماءِ ، ورفعت معهما رايَةَ وَطنِه بين الأوطان ، وعندنا بعْضُ أسماءِ الأبطال ، في وطننا ، تشهد على صِحَّةِ هذا الرأيِ ، حيثُ جعلوا اسْمَ (المغرب) يتردَّدُ بعِزَّةٍ واحترامٍ بين الدُّولِ !! 
ومدينة (الناظور) لا تعْدِمُ رياضيين يمارسون أنواعاً مختلفةً من الرياضة ، ويتفوَّقون في المنافسات ، ويبْرُزون في البطولات ، ويُحققون انتصاراتً من حينٍ لآخر ، ويكْسبون جوْلاتٍ هنا أو هناك ...
فليس صحيحاً أن أبناء (الناظور) لا يميلون إلى مثل هذه الأنشطة ، وليسوا مُستعدين لخوْض مُبارياتٍ ، والمشاركة في لقاءاتٍ ، وطنية أو دولية ، وأنَّ همَّهم التجارة ، أو الهجرة فقط ـ كما يشاع عنهم ـ . بل منهم شباب يملكون طاقات جبارة ، وإراداتٍ حقيقيةً ، وطموحات كبيرة ، في تحقيق أفضل النتائج ، وصنع أحسن الإنجازات ، وهم مستعدون دائماً للفوز في مختلف البطولات . ولكن يحتاجون فَحَسْبُ إلى مزيدٍ من الإهتمام ، وكثيرٍ من التشجيع ، وصِدْقٍ في التوجيه والتكوين ، وإخْلاصٍ في العناية والرعاية ، وهذا لا يكون إلاَّ بتضافُرِ مجْموعةٍ من الجُهود ، واسْتثمارِ المَواردِ والطاقاتِ ، ووقوفِ جهاتٍ معْلومَةٍ إلى جانبهم ، ومُساعدتهم من الناحية المادية ، والناحية المعنوية أيضاً ، فربَّما قليلٌ من الإهتمام ، والدَّعْم ، والرِّعاية ، والتَّشجيع ، يدْفعُ بالشباب الرياضي إلى استخراج ما في أعْماقه ، وتقْديمِ ما بين يديْه أو رِجْليْه ، من مهاراتٍ ، وإمكانياتٍ ، بلْ وتحْملُه على أنْ يُبْدعَ في فنون الرياضة على تنوُّعِها ، ويُتْقنَ حركاته وأفعاله في مُختلِف أنشطته البَدنيَّة .
أَضفْ إلى ذلك توْفيرَ الميادين ، وإنْشاءَ الأندية ، وتخصيصَ فضاءاتٍ مُتعدِّدةٍ ، وعرْضَ الخَدماتِ ، والمُساعداتِ ، على منْ نتوسَّمُ فيهم الكفاءةَ ، والمهارةَ ، والبطولةَ . ويسْعى العاملون في الحقل الرياضي إلى استقْدامِ أساتذةٍ ، ومُدرِّبين ، وخبراءَ ، يأخذون بأيدي الناشئة والشباب ، وينطلقون بهم إلى الفوْزِ والنجاح ، وكسْبِ الجوائز والميداليات ... وكل هذه الإجراءات تعود ـ في النهاية ـ بالفائدة ، والخير ، والثروات ، على الوطن ككل .
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدِّ ، بل يتعداه إلى المستقبل أيضاً ، وهو مستقبل البطل نفْسِهِ ، حين تتقدم به السنُِّّ ، ويضْطَرُّ بسببٍ أو بآخر أنْ يغادر ميدانه الرياضي ، فلا بد ـ حينئذٍ ـ من توفير ضمانات له في الحياة ، وتعزيز أيامه بتأمين قانوني ، ورعايته بعائدٍ مادِّيٍّ ، أو خَلْقِ له نشاطاً اجتماعياً ، وذلك صَوْناً لكرامته الإنسانية ، وحفاظاً على ماءِ وجْهه ، في المجتمع ، واعترافاً به عرفاناً جميلاً ؛ فلا يُعْقلُ أنَّ البطلَ يُشَرِّفُ مدينته ، أو وطنه ، بإنجازاته الرياضية ، أيام قُوَّتِه وفُتُوَّتِهِ ، ثم يتخلَّى عنه الكلُّ ، وينساهُ الجَميعُ ، ويتجاهلونه ، حين تتقدم به السنونُ ، وتخْذلُه الصِّحةُ والعافيةُ ، ويحْتاجُ إلى الإسْتراحةِ والسُّكونِ  !!
بلْ إنَّ من العارِ الممْزوجِ بالحسْرةِ والأَسف أننا نسمع حكاياتٍ مؤلمةً عن أبطال كانوا ملْءَ السَّمْعِ والبَصَرِ ، وكانوا عناوين بارزةً في الصحف ، والمجلات ، والإذاعة ، والتلفزيون ، ثم صاروا عُرْضةً للأمْراض ، ونهْباً للمشاكل والأزمات ، وضاقت بهم سُبلُ العيْش والدُّنيا كلِّها ، فخَبا ذِكْرُهم ، وأصبحوا نسْياً منْسِيّاً ، مِمّا يجْعلُ الآخرين حينَ ينظرون إلى مَصيرِ هؤلاء لا يَسيرون سيرَتَهم ، وينْسَحِبون من ميادين الرياضة ، خوْفاً من نفْسِ النِّهايةِ .
إنَّ كرامةََ البَطلِ الرِّياضيِّ منْ كرامةِ الوطنِ ؛ فمِثْلما نُدافعُ عن الوطن بالأموال والأنفس ، يكْفي أنْ نُدافعَ عن البطلِ بحقٍّ معْلومٍ من الأموال فقط ، حتى نَحْصُلَ على مزيدٍ من الأموالِ ، ومن الأبطالِ ، في نفْسِ الوقْتِ  .
وكثيرٌ من رجال المالِ الأذكياء ، في عالمنا اليوم ، اتجهوا إلى ميادين الرياضة ، واسْتثْمروا أمْوالَهم فيها ، فتضاعفت ثَرواتُهم أضْعافاً مضاعفةً ، وغَدَوْا يتَحكَّمون في ميادين أخرى منها التِّجارةَ ، والاقتصاد ، والسياسة أيضاً !!
وهذا الخِطابُ موَجَّهٌ إلى منْ يمْلكون كثيراً من الأموال ، ولا يملكون قليلاً من الأفكارِ ...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق