]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يسري فودة و يسري سلامة : بين خلية مدينة نصر و قنابل الغاز !

بواسطة: محمد مجدي  |  بتاريخ: 2013-03-28 ، الوقت: 06:11:15
  • تقييم المقالة:

                                                                              - 1 -


في يوم واحد، هو الأحد 24 مارس2013، زُف إلينا خبرين غير سارين و هما: وفاة محمد يسري سلامة عضو الهيئة العليا لحزب الدستور و المتحدث الإعلامي السابق لحزب النور، و حادث إنقلاب سيارة الإعلامي يُسري فودة ونقله بطائرة حربية  إلي القاهرة بأوامر من وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، لتلقي العلاج. كل شئ بقضاء و قدر، كما يقول الناس في المواقف الصعبة. لكن من الضروري الإجتهاد في عرض ملابسات هاتين الحادثتين، كمحاولة للوقوف علي حقيقة ما حدث، فهذا المقال ليس دوره توجيه إتهامات، قدر ما هو عرض لوقائع و محاولة ربطها ببعض، لأن إحتمالات ( الصدفة ) القدرية المحضة لا ينبغي أن تقف مانعاً أمام محاولة الإستكشاف، و الرغبة في فهم ما حدث، إن أمكن.  

 
                                                                             -2-

الإعلامي يسري فودة، هو واحد من آخرين ، يُسببون صُداعاً للنظام الحاكم ، فهو يُسبب إزعاجاً  بحرفيته العالية و موضوعاته المهمة و الحساسة التي يفجرها عبر برنامجه . ( آخر كلام ) علي فضائية أون.تي.في. و يسري فودة هو  أحد الأسماء المطلوبة للإغتيال  في وثيقة تضم 100 إسماً من الإعلاميين و السياسيين، و هي الوثيقة التابعة لما يُعرف بـخلية مدينة نصر، المقبوض عليها في يوليو 2012 الماضي، و التي تهدف إلي إحداث قلاقل و إضطرابات بمصر عن طريق تفجير منشآت هامة و إغتيال معارضين، و هي القضية التي لا تزال قيد التحقيق الآن، و لكن المفارقة أن ما نقلته جريدة ( الوطن ) نقلاً عن الوثيقة الخاصة بالخلية و المسماة بوثيقة ( فتح مصر)، يُترجم فعلياً بأفعال علي الأرض، و إن أختلفت الأساليب أو المنفذون، و ربما تكشف لنا الأيام القادمة أن هناك صلات تجمع بينهم. إن عملية الإغتيال المُنظمة لصحفي جريدة الفجر، الحُسيني أبو ضيف، بحسب روايات زملائه، و التي تمت أثناء مذبحة الإتحادية. و حملات التشكيك المُنظمة في الإعلام الحُر، و حصار مدينة الإنتاج الإعلامي: الأول و الثاني، علي يد أنصار حازم صلاح أبي إسماعيل، و حالات التهجم علي الإعلاميين، تُلقي جميعها بظلال الشك حول أن هناك صلة مشتركة، مثلاً دعوات حازمون إلي إقتحام مدينة الإنتاج الإعلامي ما الفارق بينها و بين ما ورد في وثيقة فتح مصر المنسوبة لخلية مدينة نصر، إذ ورد في هذه الوثيقة ما نصه: " ثالثاً: إستهداف الإعلام و رموزه ... و الإستهداف علي ثلاثة محاور: - المحور الأول: رصد و متابعة جميع العناصر الإعلامية ( أصحاب الجرائد الخاصة - رؤساء التحرير - الكتاب الصحفيين - مقدمي البرامج ) المناهضين للفكر الإسلامي و مراقبة محل إقامتهم و تحركاتهم اليومية لمدة معينة حتي تكون هناك القدرة علي تصفيتهم جميعاً.". و تلاحظ من هذا المقتطف أن المقصود هو الإعلام الخاص و أي إعلام يعارض الحكم الإخواني، و هو ما يتفق مع هجمة الإخوان و تابعيهم علي الإعلام الخاص بحجة تطهير الإعلام ، و التي هي في الأساس كانت مطلب ثوري لتطهير الإعلام الحكومي و غل يد أي نظام سياسي حاكم عن جعله بوقاً له و هو ما لم يحدث حيث تحول الإعلام الحكومي من بوق لمبارك إلي بوق لمرسي. اما ثاني محاور إستهداف الإعلام طبقاً لهذه الوثيقة فهو " رصد مقرات تلك القنوات الفضائية و الجرائد الخاصة مع إمكانيات إستئجار بعض الشقق في العمارات و المباني المطلة و القريبة و ضربها بصواريخ طويلة المدي يتم تفجيرها عن بٌعد " و هنا يُمكننا ربط هذا بحادثتي إحراق مقر جريدة حزب الوفد، المٌتهم فيها حازمون أيضاً، و محاولة التعدي علي مقر جريدة الوطن من مجهولين.. و إن لم تصل هذه الإعتداءات إلي ما هو مكتوب في هذه الوثيقة، لكنه حتي الآن عنف يحتلف في الدرجة و ليس في النوع. و المحور الثالث طبقاً للوثيقة هو " إستهداف مدينة الإنتاج الإعلامي "  التي وصفتها الوثيقة ب" مدينة الشيطان و الشياطين". و هو كما ذكرت تم حتي الآن بحصارين لها من قبل أنصار حازم أبو إسماعيل..!! فهل هناك علاقة بين خلية مدينة نصر و بين ( حازمون) ؟ هذا سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة ، و لكن في إطار محاولة الوصول للحقيقة فإن أمامنا معلومتان تستحقان التفكير و التأمل، الأولي: هي ما ورد علي لسان المتهم الثاني في خلية مدينة نصر إلي النيابة حيث أقر بإنضامامه إلي  تنظيم القاعدة في أفغانستان  عام 2000 و ان بن لادن كلفه بدمج تنظيم القاعدة بتنظيم الجهاد المصري.المعلومة الثانية هي الفيديو الذي ينقل رسالة من قائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري إلي حازم أبو إسماعيل ، هي أقرب إلي التكليف مما يقوله له فيها : " أقول لكل حريص على تطهير مصر من الظلم ودولة الفساد التى مازالت تمارس دورها لإفساد مصر أمنيا وثقافيا وسياسيا وإعلاميا وتعليميا، أن المعركة لم تنته بعد، ولكنها بدأت، وعلى الشيخ حازم صلاح وأنصاره أن يشنوا حملة شعبية تحريضية دعوية لاستكمال الثورة التى أجهضت وتم التلاعب بمكاسبها". إذن فالقصة أبعد ما تكون عن مجرد حادث سيارة عبارة فيما يخص يسري فودة أو قتل بالخطأ للحسيني أبو ضيف، الذي  تم قتله بإسلوب مُخطط طبقا لشهادات زملائه لتصويره للجناة الحقيقيين في أحداث الإتحادية ( نوفمبر 2012 ).. و الذين بحسب الشهادات يحملون تسليحاً متقدماً و ثقيلاً...! و قد نشر اللواء عمر عفيفي علي صفحته علي الفيسبوك ما يقول إنه السبب في حادث إنقلاب سيارة يسري فودة فهو يري  إنه حادث مُدبر. يقول عمر عفيفي  أن هناك مادة كيماوية مُذيبة للحديد يتم رشها علي " بيض عفشة السيارة و علبة الدركسيون و ماكينة توصيل الباور سترينج " و أن هذه  المادة تؤدي إلي تآكل حديد مكونات السيطرة علي السيارة مما يُسبب إنفلات مفاجئ بزاوية حادة لأحد العجلات مما يؤدي لإنقلاب السيارة  خاصة إذا كانت السيارة تسير بسرعة عالية فوق ال 70 كيلو متر بالساعة.  و قد سألت ميكانيكي سيارات حول هذه المعلومة فأكد لي صحتها و إنه بالفعل هناك مادة تشبه ماء النار يمكن أن تفعل هذا بل إن ماء النار أيضاً بفعل هذا. و يسري فودة خلال مداخلته مع الإعلامية ريم ماجد قال إنه يستبعد أن يكون وراء الحادث شُبهة  جنائية لكنه أرجع السبب إلي قيادته بسرعة عالية !        


                                                                      - 3 -

الحادث الثاني المؤلم في نفس اليوم كان وفاة د.محمد يسري سلامة، صاحب التسعة و الثلاثون عاماً. و هو كان من أشد و أخلص مؤيدي البرادعي و عضواً مؤسساً بارزاً في حزب الدستور بعدما ترك موقعه كمتحدث إعلامي لحزب النور، و إتسم يسري سلامة بأرائه المٌعتدلة و بوطنيته الجامعة فكان صوتاً عاقلاً و هادئاً و معتدلاً في زمن سيطر عليه الجنون و الصخب و التطرف. و قد إهتمت وسائل الإعلام بوفاته و نشرت بعضها تقارير  تفيد إنه توفي مسموماً، لكن أسرته أصدرت بياناً صحفياً تنفي فيه ذلك و توضح إنه توفي بأزمة تسممية حادة، موضحة في بيانها أن " هناك فرق بين الصدمة التسممية و بين التسمم في العرف الطبي". و ما يثير الشك و التساؤل  هو تضارب التقارير الصادرة حول سبب وفاة محمد يسري سلامة فمرة هو إلتهاب رئوي حاد و مرة ميكروب أصاب معدته.. و وصلت التقاير إلي أربعة يقول آخرها أن سبب الوفاة هو : "  هبوط حاد فى الدورة الدموية ــ فشل فى التنفس ، صدمه تسمميه حاده ".  إن بعض من هم قريبون من يسري سلامة قالوا إنه كان مريضا بالسرطان. و أضاف بعضهم إنه كان مريضاً بسرطان المعدة.  و هو ما تحاشت التقارير الطبية ذكره ، و هنا ضع علامة إستفهام؟ المعروف أن محمد يسري سلامة كان ينزل  المظاهرات و إنه قد تعرض مع النشطاء للضرب بالغاز المُسيل للدموع. و أن هذه الغازات مُحرمة دولياً، و هناك تحذيرات من أعراضها الجانبية الخطيرة  التي لها تأثيرات علي الرئة و القلب ! ، كما إنها تُسبب الإصابة بالسرطان! فما بالنا لو تعرض لها مريض بالسرطان، أصلاً ؟! إن الشبهة الجنائية المباشرة في وفاة محمد يسري سلامة ، قد تكون غير حاضرة، و لكن الخطر الحقيقي  لو كانت وفاته تأثراً بالغاز المسيل للدموع.. خاصة إنه محرم دولياً و خمس دول فقط علي مستوي العالم بينهم مصر لم توقع علي إتفاقيه حظر إستعماله ! و هو ما يدعونا إلي التفكير في عمل حملة مناهضة لإستخدام هذا الغاز المُحرم و المُجرم دولياً..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق