]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

صناعة الرؤساء وأيدى الإعلام الماكِرة

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2013-03-27 ، الوقت: 21:22:22
  • تقييم المقالة:

من يستمع لأغنية حليم الوطنية (صورة ) وهى من كلمات الرائع صلاح جاهين من قبل موت ناصر سيجدها تختلف عنها من بعد موتِه.. الأولى كانت بها كوبليه غنائى قد تم حذفه بعد وفاتِه يقول :

((ناصر ناصر ناصر .. واحنا كلنا حواليه .. ناصر ناصر ناصر ..وعيون الدنيا عليه .. ناصر ناصر ناصر..والنصر بيجرى عليه .. ناصر ناصر ناصر .. والشعب دليله وإلهامه... قربوا من فكره وأحلامه .. ياللى عليكم كل كلامه.. فى الصورة طريقكم قدامه.. قيادات شعبية قلتم إيه .. قلنا يازعيمنا قلوبنا اهه .. أيامنا أهه.. ليالينا أهه .. فى يوم الدم .. وهبنا الدم .. هنبخل بالليالى ليه.. والصورة اكتمات بالرواد مع ناصر وإديهم ف إديه.. الشعب إو وطنه وزمنه إو عمله .. إو أمله إو وطنه أبو الشجعان))..

إلى هذا الحد كان يتم تسويق الرئيس إعلاميَّاً .. فقد كانت تلك الأغنية فى أعقاب هزيمة يونيو بينما فحليم يصف الرئيس بقولِه : ( والنصر بيجرى عليه) .. وإلى هذا الحد كذلك كان يخاف الرئيس اللاحق من الإشارة لمن سبقه فى أغنيةٍ وطنية إرتبطت عنه بوجدان المصريين.. فحذفوا الكوبليه لأجل عيون الرئيس السادات .. هكذا كانت صورة لجاهين .. وياجمال ياحبيب الملايين ..

بينما السادات فعاش اللى قال للرجال عدوا القنال .. وغيرها وغيرها من الأغانى الوطنية التى نجح الاعلام بها من رسم صورة زعمائنا السابقين بوجداننا حتى التصقت بتاريخنا الوطنى رغم هزائمهم حينا وانكساراتهم حيناً ونجاحاتِهِم وانتصارهم حيناً آخر ..

الآن قد إنتهى عصر تخديم الإعلام على رؤساء الدول وقد جعلهُم يوماً فى عيونِ شعوبِهِم ملائكةً معصومين وأنبياء مُرسلين .. حتى أننا لم نكُن لنتخيل أنهم يعيشون كما نحنُ ..

تخلَّى الإعلامُ عن دورهِ الخادِع .. فبتنا نراهُم اليوم من دون وريقات التوت لتوارى سوءاتِهِم.. فعلمناهم اليوم كبشر ليسوا ملائكةً ولا أنبياء..

نعم فى نظرى لو تضافرت أجهزة الدولة وإعلامها لصناعة رئيس الدولة وبِمُنطلق وطنى كرمزٍ لها ستنجح فى إعداد شخصيَّة تُناسِب الدولة حضارةً وقيمةً وثِقلاً سياسياً .. أما لو تضافرت على إرتعاش صورتِه.. فلن نجد مايُناسِبُها .. لاشك كان ناصر ذو شخصيَّةٍ قيادية وكذا كان السادات ومبارك .. لكن من دون الاعلام اللذى صنع حولهم هالةً وهيبَة لما كانوا كذلِك .. لو درسنا كم الأعمال الفنيَّة والغنائية وتضافرأعظم الملحنين والمطربين والشعراء ليمزجوا الوطن فى شخص ناصر والسادات لماكان ناصر فى وجداننا كذلك ولما كان السادات .. ذات الأمر فى مبارك ولقرابة الثلاثة عقود الا خمسة أعوام سبقت الثورة عليه .. من سمع منا ناصرعام 1953 لم يكن بالكاريزما القيادية التى هى بوجداننا اليوم .. ولاالسادات نفسه وقد إعتبره الموافقون على اختيار ناصر له كنائب إمَّعة يُمكن تشكيله كما يشاؤون .. لكن قوَّة الاعلام من ورائهم جعلت الرجلان تذداد لديهما ثقة النفس فصارا زعيمين وقد قويت قراراتهما فأصابت كثيراً وإن أخطأت كذلك .. لو رجعنا لهزيمة يونيو ناصر بينما فالإعلام قد جعل منها مجداً أبكى الشعب لأجلِه فإعتصم بناصر برغم هزيمتِه .. اليوم نرى مرسى لايختلف كثيراً عن هؤلاء فى بداية حكمهم .. فقد بدأ مرحلته صارِماً كرئيساً وباكياً كزاهد هو الأقرب لمشاعر المصريين من بعد ثورتهم.. لكن ومن أول لحظةً لهُ فى حُكمه كانت مؤامرات الاعلام عليه فأفقدتهُ ثقة النفس بل وعمدت إلى إظهار مناطق ضعفِه وإبرازها على مكامن قوَّته بعكس من سلفوا فقد كانوا يُبرِزون مناطق قوتهم ويُخفون علينا مناطق ضعفهم حتى تصورنا يوماً أنهم ليسوا كما نحنُ .. اليوم نقولها وبقوَّة .. لقد نال الاعلام من رئيس مصر بعد ثورتها الثانية فأرداهُ أرضاً فعمَّتِ الفوضى أرجاء الوطن..

لله درُّ مَن خدعونا من قبل فمرَّروا هزائمنا إنتصارات .. وصاغوا ممن حكمونا أُغنية حبٍ فى ضمائرنا لم نقدر على التحلُّلِ منها وحتى الممات!!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق