]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تحية لكل فنان اختار أن يكون مسرحيا

بواسطة: نور الدين  |  بتاريخ: 2013-03-27 ، الوقت: 16:11:52
  • تقييم المقالة:

في احتفالات قريتي بمواسمها الترفيهية صيفا ، كل مساء بعد صلاة العصر يشمر شبابها عن سواعد الفرجة جريا في دائرة على إقاعات الدفوف والطبول ، لابسين جلابيب بيضاء محزومة بأحزمة مصنوعة من الصوف ذات لون بنفسجي داكن ، مقلدين بخناجر فضية منقوشة تشع فيها رموز فن غارق في العراقة ، وهم يقومون بحركات رياضية وفي أياديهم عصي يلوحون بها ثارة ، يقفزون عليها أحيانا ، يلتوون حولها أيضا أمام جمهور تكتظ به الساحة موضع العرض ، عند مقدم الغروب ، تكون الفرقة التنشيطية الرياضية  قد أكملت طقوسها المستوحاة من تأهيل القبيلة لشبابها وتعليمهم فنون القتال والحرب والرمي وركوب الخيل ، فتجيء بعدها الفرقة المسرحية ، بملابسها المختلفة فتقدم عروضا جميلة محاكية لحياة البدو وقدوم الحضرة ، مناقشة طبائع البشر ، متناولة قضية المرأة ، ناقدة كل أصناف التعاملات المجتمعية ، يختارون الموضوع ويبنون الأحداث على السليقة ، بدون اخراج ولا تدريب مكثف ، حينها كنا صغارا تعجبنا ملابسهم المغايرة ، نحب الذي يمثل دور الفتاة وهو ملفوف بإزاره ، نخاف من الذي يصبغ وجهه بسواد القدر ، و يضع على رأسه قطعة من جلد خروف فيبدو بشعر أشعت ، نحب تشكيلهم للناقة ، يستمر العرض حتى أذان صلاة العشاء .

في السوق الأسبوعي وبعد شراء قطع حلوى ، وكلل لعب ،  وفسحة  قصيرة  بمنظار  علبة  العجائب  ، نلتحق بالحلقة ، حيث الحكواتي ، يطير بنا إلى عوالم الخيال ، فنسعد بعنترة ، وسيف اليمن ، و أونمير ، وغيرها كثير من الحكايات البديعة ، فيمازج الفنان بين تشخيص و حوار و حركات ميمية ، لا تخلو من تقليد ومحاكاة ، وملابس وأدوات يستعملها عند اقتضاء المشهد للمسة توضيحية ، ممزقا رتابة السرد .

نكبر والمدرسة تعلمنا أدبيات المسرح ، فنكتشف النص المسرحي ، والأشخاص والعقدة والخشبة والديكور والإضاءة  والفصول والبطولة ، لنعلم أخيرا أن المسرح فن إنساني نبيل لازم الإنسان منذ الأزل ، فبه ترقى النفوس وتتخلق وتتهذب ، وبه تشكل الحضارات ، نكبر فنجد مزاوليه أشخاصا يبدعون في صمت ، يضيئون دروب الأمل ، يذوبون ليستمر هذا التعبير الفني الجميل ، يبدعون من أجل الحفاظ على الذاكرة الإنسانية ، تستفزهم  الحياة فيزرعون فيها الأمل و البسمة والرسالة الجميلة ، يروضون اليأس يغدو مذلولا محسورا ، يأخذون بأيادي العميان فيستنيرون بوهجهم ، يقدمون روائع خبراتهم و نواصع تجاربهم من أجل بناء إنسان لا يفقد ذوقه و تاريخه وهويته وانسانيته .

عيد مبارك لكل المسرحيين .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق