]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحاكم العسكري المستبد

بواسطة: Abdelfatah Benammar  |  بتاريخ: 2013-03-27 ، الوقت: 13:13:19
  • تقييم المقالة:

 

الحاكم العسكري المستبد

أشد مراتب الاستبداد هو القائد العسكري للجيش الذي يتفرد بالحكم المطلق أو الحاكم الوارث للعرش ولا تخرج أي حكومة كانت عن مثل هذه الحالة عن الاستبداد، مستغلة جهالة الأمة وتخويف الشعب وترهيبهم والتنكيل بهم بجيوش من البوليس والمخابرات وإفساد أخلاق الأمة، حيث تعلمهم الشراسة والطاعة العمياء للحاكم الجائر ، وتقتل فيهم حب العمل والنشاط وفكرة الاستقلال وتلهيمهم بالفزاعات التي تجعل الشعب يقف إلى جانب الحاكم العسكري الجائر وتأييد الاستبداد المشئوم. 

فالحاكم العسكري المستبد يحكم في شؤون الناس بهواه وبإرادته لا بإرادتهم من خلال إصدار قوانين جائرة تحد من الحريات وتكمم الأفواه، وتكسر الأقلام الحرة، وتكمم الأفواه. والمستبد هو إنسان عدو للحق وللعدل وللمساواة، يرى نفسه حتى وإن كان أميا وجاهلا أنه أعلم الناس له أحقية الحكم عليهم. وأخوف ما يخافه الحاكم العسكري المستبد هو إطلاق الحريات، والمظاهرات السلمية، والمطالبة بالحقوق .... وهو لا يجمع قادته لسماع رأيهم أو مناقشتهم في قضايا الأمة والبحث عن إيجاد الحلول لها إنما يجمعهم لإعطائهم التعليمات والأوامر وتوبيخ من أراد توبيخه وتهديده، لأن نصائحه يتلقاها من حاشية فاسدة ومستبدة مثله تحيط به. 

المستبد العسكري إنسان شرير مستعدٌ بطبعه لارتكاب جميع الجرائم والشرور وكل الحماقات، وقد يتظاهر ببعض مظاهر الخير لإرضاء شعبه خاصة إذا علم أن الشعب يريد به شيئا ما، رغم أن طبعه يرفض كل ما هو خير، ويريد من الرعية أن تكون كقطيع الغنم دراً وطاعة، أو كالكلاب تذللا لصاحبها، وعلى هذا النمط الاستبدادي عاشت الشعوب العربية والإسلامية ولم تسطع طوال تاريخها تقييد وحش الحاكم المستبد لتأمين نفسها من بطشه وقهره. 

فالاستبداد بأساليبه المتطرفة وآرائه الفاسدة يعد أعظم بلاء يصيب الأمة ووباء خطيرا وفتاكا يقتل حوافز الأفراد وطاقاتهم وطموحاتهم ويحرقها حرقا، ويعطل كل عمل هادف ويجعل تطلعات الأمة مشلولة، وهو سيل جارف ونار تحرق الأخضر واليابس ويخلق مافيا السلب والنهب في كل المؤسسات ويحطم مرافق الحياة. وهو طغيان يتجاوز الظلم والعدوان، وقد قيل قديما: حياة الكلب الطليق خير من حياة الأسد المربوط. وقيل كذلك: " فمن ملك أحراراً طائعين، كان خيراً ممن يملك عبيداً مروعين ". 

والعسكري يتعلم الاستبداد وهو يمارسه على جنوده، ثم ينقل هذا السلوك ليطبقه على الشعب ويمارسه في شكل الاستبداد السياسي الذي يتحول إلى طغيان السلطة في مختلف المجالات الإجتماعية والإنسانية بشكل عام، فالعسكري المستبد يبدأ سلطته الاستبدائية من خلال تطبيقه على العساكر، ويبقى سلوكه هكذا حتى يشمل كل مظاهر الحياة السياسة عند وصوله إلى السلطة. 

أعذروني إني أتألم.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق