]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذه هي الحقائق المريرة ...

بواسطة: جورج أبو عيد  |  بتاريخ: 2013-03-27 ، الوقت: 11:55:02
  • تقييم المقالة:

القيادة الفلسطينية الحالية - المنبثقة من رحم إتفاقية أوسلو – تبدو عاجزة تماما عن إيجاد حلول وإستراتيجيات جديدة وحيوية تخرج الشعب الفلسطيني من منظومة الإستعمار المعاصر (الأمريكي – الإسرائيلي)، فمنذ عام 1993 حتى يومنا هذا مازالت عقلية النخبة الفلسطينية الحاكمة- كما يصفها د.إدوارد سعيد – بأنها:إستراتيجياً مرنة،  تكتيكياً جامدة "Strategically flexible, Tactically rigid"، فأبو مازن مثلا – كما ياسر عرفات أيضا – كان دائما يصر على أن تكون قرارات 242، 338 أساسا للمفاوضات لإنهاء الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي (إستراتيجياٌ)، ثم بدأ بشكل (مرن) تدريجياً القبول بتعديل مثل هذه الإستراتيجية؛ المستوطنات كان يجب أن يتم وقف بنائها نهائيا كأساس للإنطلاق بالمفاوضات، لكنها تزايدت بشكل كبير وكبير جدا، وقد وافق عليها. والحكاية نفسها تنطبق على مسألة القدس وعودة جميع الأراضي. وبالرغم من ذلك، أبو مازن لم ينحرف أبداًعن (تكتيكاته) وهي البقاء في عمليات السلام والمراهنة على الحلول الأمريكية.

السياسة الأمريكية لم تتأثريوما بمعاناة الفلسطينيين اليومية تحت الإحتلال الإسرائيلي، والإعتقاد السائد في "عقلية القيادة الفلسطينية" بأن أوباما بزيارته الأخيرة سوف يشكل نقطة تحول في العلاقات الأمريكية- الفلسطينية لا يدل إلا على "جهل سياسي" يعتري القيادة الفلسطينية منذ أوسلو حتى يومنا هذا. أوباما - كسابقيه بوش وكلنتون – لا يزال يأمن بأن إسرائيل هي "الحليف الأبدي والأزلي الذي يصون المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط"؛ هذه نقطة تحسب لصالح الحكومة الإسرائيلية التي تدرك جيدا كيف تلعب على الوتر الحساس الأمريكي في صناعة القرار، والتي تدرك أيضا – بعكس القيادة الفلسطينية الحكيمة -  أن عملية صنع القرار الأمريكي لا تكمن في شخصية إسمها "أوباما"، وإنما بالتغلغل في مؤسسات المجتمع الأمريكي الإقتصادية، والإعلامية، والعسكرية وغيرها، التي تساهم – أو بالأحرى تسيطر – على صناع القرار في الكونغرس الأمريكي.فوجود ما يعرف بالأيباك "AIPAC" أو لجنة الشؤون العامة الأمريكية - الإسرائيلية، أكبر دليل على كيفية التأثير – أن لم أبالغ وأقل الهيمنة – على صناعة القرار الأمريكي.

الدول العربية لم تزل عاجزة – إن لم نقل غير معنية – في إيجاد حل لقضية الفلسطينيين، إرتباطها الوثيق بالذيل الأمريكي جعل من دورها تجاه القضية الفلسطينية – كما يصفها د.إدوارد سعيد – دورا تكتيكيا هامشيا “Marginal Tactical Help”لا يهدف إلا لتعزيز منظومة الإستعمار الأمريكي في الشرق الأوسط. واليوم، الفوضى العارمة في أرجاء الوطن العربي – او كما يسميها البعض باالثورات العربية –  أفرزت لنا العنصر الإسلامي بإعتباره أفضل عنصر قادر على "صنع التغيير وترسيخ الديمقراطية"، إلا أن ما يجري في مصرحاليا – كعينة يمكن القياس عليها ما يجري في الوطن العربي – أثبت بشكلٍ قاطع أن هذا العنصر هو منتج غربي بحت صنع في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية، ليظهر لنا اليوم تحت مسمى سخيف “Fatuous Label”إسمه "ديمقراطية"، ولكن بالطبع حسب المواصفات والمعايير الغربية.الشعب المصري اليوم يبدو نادما بشدة على كل قرار إتخذه نحو التغيير والتحول الديمقراطي، فلافتات "آسفين يا ريس، إرجع يا ريس" أصبحت العنوان الأبرز في مصر والشارع العربي.

في ظل وجود قيادة فلسطينية "جاهلة سياسيا" لا تكف عن المراهنة على الحلول الأمريكية،  وفي ظل وجود إدارة أمريكة لا تكل ولا تمل من دعم الإحتلال الإسرائيلي يوميا للحفاظ على مصالحها الشرق أوسطية، وفي ظل حالة من التوهان العربي في محاولة لإستنساخ الديمقراطية الغربية (الأمريكية)، أصبح لا بد من الضروري إعادة تقييم الوضع الفلسطيني على كافة الجبهات.

 كفلسطينيين نحن بحاجة إلى تأسيس مراكز ثقافية تساهم في مكافحة الجهل الفلسطيني “Anti-Palestinian ignorance”وتمرين عقل الشباب والأجيال القادمة على التعلم من تجارب الدول التي خضعت للإحتلال، من أجل إبتكارأساليب إستراتيجية تأسس لأفكار خلاقة جديدة تخرجنا من الوضع الراهن “Status quo”.

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق