]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ترحيب العفاريت

بواسطة: اسلام رمضان  |  بتاريخ: 2013-03-26 ، الوقت: 21:37:59
  • تقييم المقالة:

ترحيب العفاريت بالمستجدين:

اليوم هو اول أيامى فى معسكرى بالجيش المصرى ويقع معسكرى الجديد فى منطقة خاصة بالبدو العرب بحيث تأتى النساء صباحاً على الحمير لتبيع لنا الألبان ويأتى رجالهن مساءً ليسرقوا ما فى المعسكر من حديد وآى شئ يقدر بثمن ولا أتذكر ولا مرة تمت السرقة على ما يرام ولم نكن لهم مرة بالمرصاد وإنما كل مرة يأخذوا العلقة الساخنة وينحنون ذليلى النفوس ويدرون ظهورهم لنا ويمشون إلى مساكنهم .

ويقع معسكرى أيضاً بالقرب من معسكر قديم جداً ولكنه محاط بالاسوار ومغلق تماماً ومحذور علينا أن ندخله تماماً وذلك بسبب ان حدثت فيه مجزرة هائلة فى يوم من الايام حيث قام جندى مجند بالإعتداء جنسياً على أحد نساء البدو مما جعلهم يقتلون كل من كان بالمعسكر ومن حظ هذا المجند انه كان فى المرحاض وعندما رآى كل من كان فى العنبر مقتول أصيب بنوبة صرع أودت بحياته ومن تلك اللحظة والمعسكر مغلق تماماً

أتذكر أول يوم لى عندما بدأت بالخدمة وكانت فترة خدمتى الساعة الثانية فجراً بأن أقوم بالحراسة مسافة 1كيلو مترمربع وما أن بدأت فترة حراستى وجدت المكان خالى تماماً من آى بشر غيرى فما كان منى أن وضعت كرسى وجلست عليه ووضعت سمعات هاتفى المحمول فى أذنى أستمع إلى أيات الذكر الحكيم وبدأت أردد الآيات معها وأدرت وجهى إلى الجهة الآخرى حتى أنى لم آرى أمامى شبرين من فرط الظلام القاسى الذى يحيط بالمكان وعندما أعدت رأسى إلى موضعها رأيت مشهداً أرتعبت منه أوصالى ووقف منه شعر رأسى معلناً الفزع الشديد حتى أنى أعتقد أنى قد تبولت على نفسى من هول ما رأيت من مفجأة حدقت بى فحينما أدرت رأسى لأنظر أمامى  وجدت قطة سوداء كاحلة السواد بحجم كلب حراسة تقريباً لها عينين حمراوتين يشع منها الشرار تنظر لى نظرة مرعبة بالغة الصعوبة وانا متجمد مكانى لا أدرى ماذا أفعل لقد كانت المفجأة تطغى على تفكيرى بل شلت عقلى تماماً  أشعر أنى خائف جداً و عندما بدأت بالتحرك لتبتعد عنى وهى تدير رأسها 360درجة كاملة بحيث أصبح فكها على ظهرها وهى تنظر إلى نفس النظرة المرعبة وفجأة أختفت وكان أختفاءها بصورة أعجب من الخيال بحيث أختفت وراء احد الاسوار ثم شعت نوراً وأختفت وانا مازلت متجمد فى مكانى لا أدرى ماذا افعل إلا أن قمت ودخلت المرحاض خائفاً مرتعباً صامتاً لا أقوى على فتح شفتى من هول صدمتى

خرجت من المرحاض وإذا بعقلى يجن وعينى يسيل منها الدمع خوفاً وكأنى فى فيلم رعب وأنا ممثلة وبطل أحداثه تتوالى على الصدمات الواحدة تلو الاخرى فما ان أنتهيت وأطمئنت نفسى لمشهد القصة أجدنى ....

أسمع صوت إناس يلعبون كرة والسور أمامى يهتز والصياح فى كل مكان وأدقق النظر لعلى أرى شئ او أرى أحدهم ولكن لا أرى أمامى أى شئ ابداً وعلى بعد مائة متر لا ارى أى إنسان ولكنى أسمع الصوت فقط وصوت صرير السور وهو يتحرك بفعل الإصطدام وفجأة أجد أحدهم ينادينى من تلك البشر التى لا أراها وينادينى بأسمى ويقول لى تعال إلعب معنا بدل المشاهدة فقط وضحك بصورة مرعبة وأختفى صوته للأبد أين أنت وأين تلعبون وكيف تلعبون ولماذا لا أراكم ولماذا تهتز سيقانى خوفاً وفزعاً من شدة الصدمة التى لحقت بجهازى العصبى المركزى والطرفى الأثنين معاً ؟ لا أعرف سبباً معين لذلك الخوف وتلك الأشخاص التى توجد فى كل مكان ولا أراهم هل العيب فى نظرى أنا ام أنهم غير موجودين اصلاً قلت فى نفسى لعلى أحلم كأول يوم لى لأذهب أجلس مكانى وأضع السمعات فى أذنى وأراقب بصمت فقط وكانى غير موجود او شفاف بحيث يخترقنى أى شئ مثل أشعة إكس وأدرت ظهرى لذلك المشهد الذى لم أراه وجلست على مقعدى مرة أخرى بحيث كنت مقابل لسيارة جيب بغير عجل أو إطارات بالمعنى الدراج لدينا نحن المصريين ولكنى لا أراها هى الاخرى أين هى ؟ من نقلها من مكانها ؟ لا أدرى هل هناك أحد يستخف بعقلى ام أنى أشاهد مسرحية مترابطة الاجزاء والاركان وانا المشاهد الوحيد فيها ؟ لا أدرى ولكن كانت المفجأة الأخرى التى جعلتنى أقع مغشياً على وأرى كل خلية بجسدى ترتطم بالأرض معلنة النوم لذلك الكائن الذى لم يفهم ولم يدرى ولم يستطيع عقله تفسير اى شئ مما رآى فى هذا اليوم العظيم المرعب ...

تلك السيارة منزوعة العجلات تسير وضوئها ساطع وتسير بسرعة لا تقل عن ال60كيلو متر فى الساعة وتلهو تلعب بدون إطارات وبدون عجلات وكانها تطير كيف ذلك ؟

وأفيق من غيبوبتى التى جعلتنى أظن أنى نمت ضهراً كاملاً ليقول لى قائدى لا تقلل أنه ترحيب العفاريت بالمستجدين مما جعلنى أدخل فى غيبوبة مرة أخرى ولا ادرى متى سأفيق من هول الصدمة...

يتبع


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق