]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وسارت بهما الأيام ... (قراءة وتعليق)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-03-26 ، الوقت: 09:39:40
  • تقييم المقالة:

 

(وسارت بهما الأيام) قصة طويلة ، وطويلة جداً ، تحكي عن مسيرة امرأة مغربية ، اسمها (فاطمة بن قدور) ، خاضت نضالاً سياسياً ، وثقافياً ، في بلدها ، وخارج بلدها . واضطرت أن تهاجر من وطنها (المغرب) إلى (لندن) ، خوفاً من السجن والإضطهاد ، حيث وجدت كثيراً من رفاقها ، وحبيبها الأول (أحمد) خاصةً ، قد اختفوا بصورة مُريبة ، وبعضهم أُودِعوا السجون ، مثل صديقتها الأثيرة (لطيفة المذكوري) ...

وهناك شاءت لها الأقدارُ أن تلتقي برجلٍ انجليزي ، يشتغلُ في جِهاز الأمْنِ ، اسمه (هاري) ، وهو إنسانٌ مثقَّفٌ ، شاهدَها أوَّلَ ما شاهدَها في المطار ، فانْجذبَ نحوها ، ومال إليها كل الميْلِ ، وحاولَ جاهداً ، وبصبْرٍ ، أن يتقرَّبَ إليها ، ويطَّلعَ على حياتها ، ويكتشف سِرَّها الكبيرَ ، وسببَ حزْنِها الدَّفينِ . وفي عاميْنِ استطاع أن يمْلأ دنياها ، ويشْغلَ بالَها وقَلْبَها كذلك . وأن تُحقق بمساعدته ، ووقوفه إلى جانبها ، كل ما كانت تصْبو إليه من أحْلامٍ ، وأماني ، وأن تصْنعَ لنفسها سُمْعةً أدبيةً عالميةً ، ومجداً صحافياً لامعاًً ، وثروة ماليةً كبيرةً ...

بل وأكثر من هذا ، فمن قوة حُبِّهِ لها ، وانْبِهارهِ بشخْصِيَّتِها وسُلوكِها ، أَسْلَمَ ، واقْترنَ بها ، وسمَّى نفسه (أمجد) ، وأنجب منها أولاداً ، كانوا ناجحين وسعداء ، وكادوا أن يُعيدوا نفس سيرةَ والديهما ، في الدراسة ، والعمل ، والحب ... وفي فُرْصةٍ سانحةٍ من الدهر عادوا بها إلى وطنها ، بعد أن تغيرت أحوالُه السياسية ، وظروفه الاجتماعية ، حينَ انقضى عهدٌ شديدٌ ، وحلَّ محلَّهُ عهدٌ جديدٌ ...

والقصة مليئةٌ بالأحداث الوطنية ، و العربية ، والدولية ، منذ زمن استقلال الأوطان العربية ، إلى زمننا الحاضر ...

ومليئة أيضاً بالعاطفة ، والأحلام ، والخيالات ...

والكاتبة (فوزية القادري) أرادت أن تقولَ أشياء كثيرةً ، وتحْكي عن كلِّ شيءٍ يَخُصُّ المرأة العربية ، ويتعلق بالمواطنين ، والحكام العرب .. وتناولت السياسة ، والثقافة ، والعلاقات الدولية ، والفنَّ ، والأدب ، والإعلام ، والحُبَّ ، والدِّينَ ، والأخلاق ، والعاداتِ ... وتطرَّقت لأكثر من مُشْكلةٍ ، وقضيَّةٍ ، وأزْمةٍ ...

وقد بَدتْ من خلال هذا العمل (المِعْماريِّ) الكِتابيِّ ، الذي تجْري فيه الأحْداثُ بوَتيرةٍ متسارعة ، وتتغيَّرُ فيه الأزمنةُ ، والأمكنةُ ، بقفزاتٍ مباغتةٍ ، لا يكادُ فيها القارئُ يَلْحَقُ أنْفاسَه ، مثل بالونٍ ضَخْمٍ كان ممْلوءاً بزفراتٍ ساخنةٍ ، فانفجر ، وانْتثَر ما كان بداخله شظايا شظايا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق