]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الرداءة أمّ الانحطاط (2)

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 20:33:29
  • تقييم المقالة:

 تصور معي أخي المربي أنّ وزارة بحجم جمهورية في عدد سكانها، يترأسها وزير، وحكومة من المديرين المركزيين، ومديريات بعدد ولايات المتحدة الأمريكية، ومؤسسات تربوية بالآلاف وأساتذة بمئات الآلاف، والتلاميذ بالملايين، تصدر مجلة عرجاء، شمطاء، ومريضة بالسخافة، وللأمانة العلمية لا صاحب لمقالاتها ولا مدير لتحريرها. تطبع طباعة فاخرة ونسخ بالآلاف، يجهلها الجميع من التلاميذ والأساتذة والمديرين في كلّ أرجاء الوطن.. تصل هذه المجلة إلى المركز المكلف بإنجازها ثمّ تختفي في الفضاء الرحب، أو في قاع البئر، أو في أعماق البحر، لا يهم مكان اختفائها لأن قراءها يسبحون في الفضاء والآبار وفي البحار. إنها مجلة موجهة إلى المربي، وكذلك هو عنوانها.

أتأسف كثيرا أخي المربي أنّي شاركت في بعض أعدادها بمقالات ــ لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ـــ ويعلم الله أنّي بذلت قصارى جهدي في تحريرها بحثا واستقصاءا وترجمة، ورغم صعوبة المهمة الملقاة على عاتقي، لا متخصصا في علوم التربية ولا بارعا في الكتابة إلا أنّني لم أبخل بما حباني ربي من علم ولغة، فكنت أنقّح وأصحّح وأكتب وأراجع، ، اعتقادا منّي أنّ العمل التربوي أو الإبداعي أو أيّ عمل فكري يحتاج إلى ضمير ووعي وبصيرة.

لكن، الرداءة إن استقوت وتحكمت في مجالات عدّة، يصعب على الواعي والبصير محاربتها، فهو إما أن يستسلم ويعترف بمنطق سادتها، أو يرضى من الغنيمة بالإياب، عائدا من حيث أتى، وهذا ما فعلته إرضاء لضميري ووعي وبصيرتي.

وبقيت الرداءة سيدة هذا المركز، مجلة تصدر من حين لآخر، بمواضيع لا أقول عنها أنّها سرقة أدبية، بل هي بمصطلحات الإعلام الآلي، نسخ ولصق، أو قل اختلاس بمفهوم اقتصاد البنوك، وجريمة في حق التربية والتعليم، فكيف لمجلة تطبع بملايين الدينارات، تنشر مقالات مجهولة الهوية ولا حياء، ولا رقيب، ولا من يقول أوقفوا الرداءة، إنّ ثمنها باهض جدا؟؟

لقد قيل أنّ الجبل تمخض فولد فأرا، وأنا أقول أنّ وزارتنا تمخضت فولدت مجرمين في حق التربية والتعليم، لا يهمهم ما يكتب، ولا لمن توجه هذه الكتابات، بل كلّ ما يبحثون عنه هو طباعة مجلة نكرة ثمّ اختفاؤها حيث لا أدري ولا يدري أحد.

متى يستفيق هذا المركز وينفض عن نفسه سنين التبذير واللامبالاة؟ ومتى يستيقظ هذا الضمير الذي ينام نومة أهل الكهف؟ أم إنّه منطق الرداءة في عصر الانحطاط؟ وقدرنا أن نعيش ثانية عصرا اعتقدنا أننا خرجنا من ظلماته منذ قرن ونيّف. 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق