]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

في مستنقع الإدارة

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 20:28:19
  • تقييم المقالة:

 مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، وفي زمن إصلاح التعليم، عندما نريد توجيه أصابع الاتهام إلى مصدر أسباب الضعف والتقهقر المخيف عند المتعلمين بمؤسساتنا التربوية لا نجد أسهل ولا أبسط عند مسئولينا على هذا القطاع الشاسع والضخم في تحاليلهم الموضوعية ودراساتهم المعمقة من اتهام الأستاذ بالتهاون في القيام بالواجب، والمبالغة في المطالب والإضرابات، واللهث وراء المادة بتقديم الدروس الخصوصية على حساب المهنة الواجب القيام بها.

كذلك هم المسئولون بهذا القطاع، الساهرون على تحمل أعباء المسئولية، الذين يقضون عطلهم بمكاتبهم، يدرسون ويخططون ويستشرفون، ولا تفوتهم مثقال هفوة إلا أحصوها وابتلعوها، ولا أدل على ما أقول زيارة خفيفة وسريعة، أو ثقيلة وطويلة، إلى مكاتبهم التي تعج بخلق عظيم، من الكاتبات، ورؤساء المكاتب والمصالح.. مكاتب على صغر مساحتها إلا أنها تحوي ما لا يقل عن المئات، من الجنسين ومن كل الأعمار. إنك تخال نفسك بإحدى الوزارات وأنت بإحدى المديريات المشرفة على ثلث الولاية ولا أكثر..

لرئيس المكتب ما لا يقل عن عشر كاتبات، ولا أدري كم هو عدد كاتبات رئيس المصلحة؟ وقد يكون لمدير رؤساء المكاتب والمصالح، المئات.. إنها المهام الثقيلة والواجبات، ولا غير ذلك..

يوم الثلاثاء مساءا، عند مدخل المديرية، وقبيل وقت الاستقبال بأقل من ساعة، تجد خلقا آخر في تجمعات صغيرة أو فرادى ينتظرون فتح الباب الحديدي، وجوه عابسة، مكفهرة، قلقة، ومتعبة، تعلوها علامات الغضب والأسى، من سوء التسيير والعبث بشؤون الناس، بعضهم متمرد من حركة التنقل والآخر من وثائق ناقصة في ملفه ولا يدري السبب، والآخر يحمل همومه وشكواه من مؤسسته إلى من هو أعلى حسب السلم الإداري، وباختصار، كلّ له شأن يغنيه وهمّ يحمله على كتفيه، ثمّ تفتح الأبواب ويتسارع الخلق نحو المكاتب المستقبلة.

المكتب الأول مغلق، الثاني قيل لنا أن صاحبه يؤدي صلاته وحاليا هو في اتصال مع ربه، والثالث تأخر عن موعد الغداء، لأسباب نجهلها لذا ننتظره ريثما يكمل واجب الأكل، والرابع غائب، والخامس؟ والسادس؟... تنتقل إلى الطابق الأعلى، تبحث عن المسئول الكبير، وكما يتردد كثيرا عند أهل الإدارة، أنّ المسئولين يحبذون المكاتب في الطوابق العالية، وكذلك هي المسئولية، كلما ارتفعت كلما زادت أسهمك في بورصة التكبر والتجبر، تستقبلك الكاتبة بابتسامة أنّ سيدها في مهمة خارج الولاية، أو في اجتماع مع نظرائه، أو لم يلتحق بمكتبه بعد..

تعود أدراجك من حيث أتيت، وتنتظر ثانية وثالثة و.. يوم الاستقبال لعلك تحظى باستقبال من طرف الكاتبة أو من هو أعلى منها قليلا.. لكن تبقى همومك مكدسة في رفوف المكاتب، وقد تحيا بها لسنوات، لا يعلم سرها سواك أو من هم أمثالك.

لعلمك أيها الأستاذ أنّ الإدارة علم وفن، علم يتناول خبايا ودهاليز القوانين التي لا يطلع عليها إلا المدير وحاشيته، وفن في كيفية ترويض الأساتذة والمعلمين، وكيفية قبولهم وانصياعهم للأمر الواقع الذي يحملهم مسئولية تردي التعليم وانتشار الرداءة في مؤسساتنا التربوية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق