]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أقسمت بأغلظ الإيمان أن أكون مسئولا

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 20:25:31
  • تقييم المقالة:

 عندما ترى مسئولك المباشر أقل منك شأنا، وأدنى مما تحمله خزانتك العلمية والأدبية، ينتابك القياء على مكتبه الكبير الذي يحوي فوقه أوراقا وملفات فارغة. ماذا يصنع هذا المكلف من مسئول قد يعادله في البلادة والتفاهة أو يفوقه في المكر والدهاء في هذا المكتب؟ ولمَ كلّف بحمل هذه المسئولية وهي ثقيلة وشاقة؟ وهل المسئولية مكتب فاخر وهاتف مجاني وأوراق متناثرة عليها خاتم وإمضاء؟

أسئلة كثيرة قد تطرحها على نفسك وعلى غيرك، ولا تعثر على إجابة سليمة فيما تشاهده وتراه في بلد انقلبت فيه الموازين، واختلطت فيه المفاهيم، وأصبح النبيه تابعا للبليد، والحمار ينهق في وجه صاحبه الذي أضلّ الطريق بسبب تطبيقه قصرا أو كرها نصائح وإرشادات سيده.

المسئولية تشريف لا تكليف، بدلة جميلة نلبسها لا عبئا ثقيلا نحمله على أكتافنا، كلام زئبقي نلوكه بألسنتنا في كل اجتماع لا عمل جاد ومتعب يضني أجسادنا وأفكارنا، وها هي النتيجة على مرأى ومسمع الجميع، المثقف منهم والأمي، صرح حضاري ضخم بني من رمال الكثبان، على أرض هشة منجرفة.. أو هي حضارة من كلام منمق وجميل وأضغاث أحلام سرعان ما تتبدد وتزول..

ما أفصح مسئولينا !وما أقدرهم على الإقناع والمراوغة !لهم من القوة والإرادة على تسوية الجبال الصخرية، ومن الملكة اللغوية على التعبير لساعات متتالية دون توقف، لهم من الجرأة على مواجهة أعتى الخصوم، مفكرا كان أو عالما، مثقفا هو أو أستاذ، ومتى قاومت أشعة الشمس جلابيب الظلام؟ فالليل سابق النهار، لأنه خليل العشاق وموطن الخفافيش والذئاب، الذين يحلمون بالنجومية والرقص تحت ضوء القمر. 

آه، كم تمنيت أن أكون مسئولا، أشتم هذا، وأصعر خدي على ذاك، وأمسح حذاء سيدي كلما اقترب مني، أو خرج من مكتبه. آه، كم حلمت بمكتب فخم عليه هواتف متعددة في قاعة شاسعة بأضواء خافتة، ترتعش فرائس من يدخله. آه، كم عشت عمري لاهثا وراء منصب، وطرقت أبواب أسيادي في كلّ بيت ومكتب، بكيت، وقبلت أياديهم النظيفة، رهنت عمري إخلاصا لهم، أقاتل من يقاتلهم، وأموت فداء لهم ولأزواجهم وأبنائهم وما ملكت أيمانهم.. إن لم أصبح مسئولا فسأبقى على العهد لا أملُّ ولا أتعب حتى تكلل جهودي ويتوج رأسي.. فلمَ اليأس والقنوط في بلد شريفهم ذليل، ورئيسهم مرؤوس، وسيّدهم مسود، وعبدهم حر، ولئيمهم كريم؟؟

أقسمت بأغلظ الإيمان أن أكون مسئولا، كبيرا أو صغيرا، لا يهمّ. المهمّ أن أكون مسئولا ولو بأكياس من الدينار، أو الإيمان بأفكار ومبادئ أحزاب السنافر والمجهريات، أو بلجان المساندة والرقص في كلّ مكان، في القاعات والملاعب والأسواق، وإن تجاهلوا مني ذلك، عن قصد أو دونه، فسأرقص على الحبال حتى أصبح رجل المهات، القذرة منها والصعبة، الرجل المناسب في المكان المناسب.

      


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق