]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التوحيد أساس كل الرسالات السماوية لله ودينه .

بواسطة: محمود جمعة  |  بتاريخ: 2011-09-18 ، الوقت: 07:52:40
  • تقييم المقالة:

    تنوعت الدلالات القرآنية المبينة لما بكل الأكوان، وبشمول يضم كل مثل، لنجد بسورة الروم أن الله تعالى قد بين بها معظم الدلالات القرآنية، ولما تضم من أعجاز قرأني جليل، ونجد أن المعنى التشريعى لجميع الدلالات القرآنية يكون متفق للتوحيد لله ودينه، وبمعنى كل آية بالقرآن قد شرعها الله لعباده ليعرفونه بما ليس كمثله شيء ويسلموا لذات جلاله ودينه لله تعالى ،هو من شَرع تلك الآية بأعجازها الدال على وحدانية الله ودينه، وقد ضمت الآيات من21ـ 24 لسورة الروم، دلالات عقلية وسمعية وعالمية وعلمية وتفكرية، وذلك بقول الله تعالى : (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَلَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)وبشرح النسفى للآيتين 21،22{إِنَّ فِى ذلك لآيات للعالمين}للعالمين جمع عالَم{وَمِنْ ءاياته مَنَامُكُم بالليل والنهار}{وابتغاؤكم مّن فَضْلِهِ}ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار إلا أنه فصل بين القرينين الأولين بالقرينين الآخرين، والمراد منامكم في الزمنين وابتغاؤكم فيهما{إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي (يسمعون سماع تدبر بآذان واعية) انتهى ومما يبين بشرحه للآيتين بأنهما آيات عالمية وسمعية وهى تشمل مجموع كل العوالم، ومن كتاب اللباب: (فإن قيل ما الحكمة في قوله:(آيات لقوم يعقلون) وقوله فيما تقدم: لقوم يتفكرون؟ فالجواب: لما كان حدوث الولد من الوالد أمراً عادياً مطرداً قليل الاختلاف كان يتطرق لأوهام العامية أن ذلك بالطبيعة لأن المطرد أقرب للطبيعة(من)المختلف والبرق والمطر ليس أمراً دون وقت، وتارة يكون قويا، وتارة يكون ضعيفاً، فهو أظهر في العقل دلالة على الفاعل المختار، فقال هو آية  لمن له عقل وإن لم يتفكر تفكراً تاماً) انتهى ومما يدل بكون الآية24آية تعقليه، ولما جعله الله بين الأزواج من البشر من مودة ورحمة، ومن خلق الله من أنفس البشر أزواج للسكنى أليها، فكله يكون بتفكير به تعقل، أو خاضع للعقل وهو التفكر، أى أن الآية21جعلها الله تعالى آية تفكرية للتوحيد، وكما أشار أليه اللباب، وأيضاً للآية24عن البرق ونزول ماء المطر وإحياء الأرض بأنها آية تعقليه، بتوحيد لله وقدرته بما ليس مثله شيء، وتكون جميع آيات التفكر والتعقل بها خطاب الله تعالى لمسلمي البشر فقط ، ومن يهديه الله بالاستماع لها من الكفرة، ذلك مع تحديد لفظى والأعجاز بقول الله تعالى لكل آية كريمة من الآيات21ـ 24من سورة الروم، وبقوله تعالى:(إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ) بأن بكل أية بيان واضح ومباشر من الله تعالى بشمول كل آية لتكون آية تفكرية أو تعقليه، التى يخاطب بها الله مسلمي البشر، أم تكون آيات سمعية، ويخاطب بها الله البشر والجان المسلمون، أم تكون آيات علمية ويخاطب الله بها البشر والجان كلهم، أو آيات عالمية ويكون خطاب الله تعالى لمجموع كل عوالم المخلوقات (العالمين)فكل من شهد أن لا آله إلا الله وأن محمد رسول الله فقد أسلم، حتى وإن كانت شهادته بالقلب سراً، ولم يعلمها إلا الله، ولكن لا ينتمي مسلم لأمة الإسلام إلا بنطق الشهادة، فالإسلام بما بينه أتفاق العلماء المسلمين وإجماعهم هو توحيد الله ودينه، فقبل ظهور أمة الإسلام ومنذ خلق الله أدم عليه السلام وحتى مبعث الرسول عليه الصلاة والسلام كان الدين لله لكل الأنبياء والرسل والأمم، بالسلم لله ودينه بتوجه مختلف قد أتضح به أقصى إفراط علمى مغالى به بأمم اليهود، وأقصى إفراط عقلى مغالى به بأمم النصارى، ألى أن أتم الله تعالى رسالات دينه بالقران ورضي سبحانه وتعالى للإسلام أسم لدينه الحق بالأمة الإسلامية الوسطى بسلمها لجلال الله، وكل رسالات السماء نزلت للدعوة للإسلام وكلها قائمة على التوحيد، وكان الإسلام والأيمان درجة واحدة  قبل أمة الإسلام، ودرجة الإحسان لم يبلغها سوى الأنبياء والرسل، أما بأمة الإسلام فللأيمان والإسلام والإحسان يختلفوا، ثم يتدرج المسلم بدرجات الإسلام والأيمان محافظ على أمانة الرب وصيانتها، لأعرض فيما يلي من الأصول والفروع لشريعة الدين الحنيف، ما يثبت باليقين المطلق، أن الدين الحق واحد ولا أديان سماوية متعددة، وقد أجمع على تلك الحقيقة المطلقة كل أئمة وشيوخ وعلماء المسلمين، فمن الأصل الأول لجميع شرائع الدين الحنيف وهو القرآن تبين الآيات الكريمة التالية ذلك:ـ

 

    1ـ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) الآية13الشورى 

 

2ـ (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)الآيات المبينات (83ـ85) من سورة آل عمران

 

3ـ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)الآيات133- 136 البقرة

 

4ـ (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ  الآية19من سورة آل عمران ويقول تعالى بالآيتين72،71من سورة يونس

 

5ـ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

 

6ـ (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون)الآية 52 آل عمران

 

7ـ ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) الآية 111من سورة المائدة

 

8ـ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)آية65سورةآل عمران.

 

   (وجاء بكتاب السمرقندى لهذه الآية (قال الزجاج: هذه الآية أبين الحجج على اليهود والنصارى بأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان الباطلة واسم الإسلام في كل كتاب) انتهى، أما ما يدعو له الكفرة ومعهم المسلمون المعتقدين عن جهل بالديانة اليهودية والديانة النصرانية والديانة السخية، ومئات بل ألوف لأديان باطلة، فتلك ليست بأديان سماوية أنما هي أمم مختلفة، منها أمم كافرة ملحدة ومشركة، ومنها كثير من أمم أسلمت لله تعالى بدعوة أنبيائهم للإسلام لله كأمتي اليهود والنصارى، ومن الأعجاز القرآني ببداية الآية 113من سورة البقرة بقول الله تعالى:(وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) فلفظ وقالت ببداية الآية الكريمة يبين أن أشارة الله تعالى تكون للأغلبية العظمى من اليهود أو أمة اليهود، فلا يجوز باللغة العربية أن أقول قالت عشرة يهود أو قالت مائة يهود، وإنما الصواب أن أقول قال كذا من اليهود، أنما سبحانه الله العالم بكل زمان ومكان حذف من ليكون ألكذا من ذلك العدد الغائب، الأغلبية العظمى من اليهود أو أمة اليهود، وكذلك وقالت النصارى أى وقالت أمة النصارى، وقد خاطب الله تعالى مختلف المسلمين بأسماء أممهم، مع بيان توحد دينه لجميع تلك الأمم، وأكتب تلاوة بما تيسر من آيات الذكر الحكيم بما يبين كل ذلك فيما يلي:

 

1ـ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) الآية 110من سورة آل عمران

 

2 ـ  (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَمِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)الآية71 الأسراء.

 

3ـوَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)143 البقرة

 

4ـ (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ) الآية83من سورة النمل.

 

ونظراً لتعدد الآيات المباركة المبينات لاختلاف الأمم وتوحد الدين، فأذكر بعض من الآيات الدالة على ذلك فيما يلي :ـ

 

من سورة البقرة:(الآيات من 128ـ132،والآيات من135ـ137،والآيات من139ـ141،والآية143، والآية256) ومن سورة الأعراف: (الآية 34، والآيتين 158ـ159)، ومن سورة النحل الآية84، والاية89، ومن سورة الحج الاية34 ومن سورة المؤمنون الآيتين43ـ44 ومن سورة هود الآية118ومن سورة الأنبياء الآية92.

 

 أما من الأصل الثاني لشرائع دين الله الحق فاكتفى بكتابة حديث شريف للرسول عليه الصلاة والسلام وهو:عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلاً مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطِرُ. وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِى زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلاَّ الإِسْلاَمَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِى زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، وَتَقَعُ الأَمَنَةُ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الأُسُودُ مَعَ الإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لاَ تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ . 

 

ومن الأصل الثالث لشريعة الدين الحنيف وهو أجماع أئمة وعلماء دراسة علوم القرآن، بقول الله تعالى بالآية65من سورة آل عمران:(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) قال الزجاج وبما بينه أجماع العلماء الأتي:(هذه الآية أبين الحجج على اليهود والنصارى بأن التوراة والإنجيل أنزلا من بعده وليس فيهما اسم لواحد من الأديان الباطلة، واسم الإسلام بكل كتاب) انتهى ما بينه أجماع علماء الإسلام عن الزجاج  أن أسم دين الإسلام موجود بكل كتاب، وأن اليهودية والنصارى أديان باطلة، وان التوراة والإنجيل رسالات لدين الله الحق الحنيف وليس بها أسم دين يهودى أو دين نصراني،.

 


 أما عن الفروع والفتاوى والأحكام فانقل حرفياً وبأمانة من تراث العلوم الشامخة ما كتبه شيخ الإسلام أبن تيميه رحمة الله عليه عن ذلك بما يلي:(دين الأنبياء واحد وهو دين الإسلام لأن بعض الشرائع تتنوع فقد يشرع في وقت أمرا لحكمة ثم يشرع في وقت آخر أمرا آخر لحكمة كما شرع في أول الإسلام الصلاة لبيت المقدس ثم نسخ ذلك وأمر بالصلاة إلى الكعبة فتنوعت الشريعة والدين واحد، وكان استقبال الشام من ذلك الوقت لدين الإسلام وكذلك السبت لموسى من دين الإسلام، ثم لما صار دين الإسلام هو الناسخ وهو الصلاة إلى الكعبة، فمن تمسك بالمنسوخ فليس على دين الإسلام ولا هو من الأنبياء، ومن ترك شرع الأنبياء وابتدع شرعا، فشرعه باطل لا يجوز إتباعه، كما بقول الله تعالى بالآية 21سورة الشورى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ولهذا كفرت اليهود والنصارى لأنهم تمسكوا بشرع منسوخ والله أوجب على جميع الخلق أن يؤمنوا بجميع كتبه ورسله ومحمد خاتم الرسل فعلى جميع الخلق إتباعه وإتباع ما شرعه من الدين هو ما أتى به من الكتاب والسنة)انتهى، لأضيف لبيان ذلك العالم الجليل بأن ما يتمسك به الكفرة لأمتي اليهود والنصارى من شرع منسوخ إسلامهم، يمثل أخف فئات الضلال كفرا، والمنسوخ من آيات القرآن هو ما محاه الله تعالى، حيث التمسك بالمنسوخ كفر، لنجد أن ما يتمسك به كفرة اليهود والنصارى، فاق بضلاله البهائم والشياطين لما به من أكاذيب وخرافات بتحريف لأصل رسالات الإسلام بالتوراة والإنجيل، ورغم ذلك التحريف فكل ما هو عن التوحيد لله ودينه به أتفاق مع كل رسالات دين الله الحق، ولم يحتويا على كلمتي دين مسيحي أو دين يهودى، وأن المسيح لقب لرسول الله عيسى أبن مريم عليه السلام، وذكر ذلك  بالتوراة والإنجيل، فاليهود والنصارى أمم مسلمة أسلمت لله تعالى بدعوة أنبيائهم، حتى مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل الله أمته تضم بوسطيتها كل الأمم كخير أمة أخرجها الله للناس، حيث هى أمة تأخذ بأسباب الدين بقدر ما تأخذ بالمسببات الدنيوية، أمة تعتدل بتفكرها كما تعتدل بتعقلها، أمة تدعو للخير والمعروف وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغى، وتعمر بالأرض بأنبل وأشرف وأوحد معرفه بالله الواحد الحق، أمة عمادها الرحمة وقوامها الاعتدال ودينها الحق، وفرض الله تعالى على كل مسلم ومسلمة بها بالدعوة أكثر من عشرون مرة كل يوم بالسلام والرحمة من خلال ركن الصلاة، أما ما أتسمت به أمم اليهود بسلمها لله فهو التطرف العلمى بأقصى درجاته، بينما أمة النصارى فكان سلوكها بتطرف عقلى بأقصى درجاته، ليظهر نتائج هامة بالأمم المسلمة لدين الله الواحد قبل ظهور أمة الإسلام، كان من أهمها سلوك الحواريون ذات توجه يستند على التسامح والتراحم والود ..الخ من صفات العقل، عن أى توجه علمى كانوا عليه قبل أسلامهم، ولدرجة ظهور الرهبنة، وهو نزوح كامل عن متطلبات الدنيا، حتى الترقي لما ابتدعوه لرهبنة تشمل الاعتكاف الدائم ببيوت الرحمن، وخدمتها مع المعاونة التامة لكل وجميع من يصل أليهم كالعجزي والأيتام والمرضى وذو الحاجة مع التسامح وإفراط بالحقوق لدرجة أنه أذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، بينما التطرف العلمى بأمة اليهود فقد حقق شقين: شق ديني لما كان عليه عباد الله المسلمين بأمم اليهود السابقة من توجه علمى مفرط به قبل مبعث أمتي النصارى والإسلام، لدرجة ترقى بعض عباد الله المسلمين بتلك الأمم، لأسمى درجات علوم اليقين، كما ترقى صاحب سيدنا موسى عليه السلام لبعض من علم الغيب من لدن الله، وكان عبد مسلم صالح بأمة اليهود وكان أحبار اليهود يعلموا بمبعث الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا ينتظرونه لينصرونه على مجرميهم، فلقدراتهم الآيمانية وتوجهم العلمي، تيقن مؤمني أحبار اليهود بكفر وإجرام أممهم بعد إفراط وتطرف علمى بعلوم الدنيا تدرج لعلمانية عصرنا، وبدع مسميات لعنصرية وصهيونية وماسونية وليبرالية، وهو الشق الأخر من تطرف اليهود العلمى الذي قد أخذ أقصى حدوده من الضلال بعصرنا هذا، ويقول الله تعالى بالآية110سورة آل عمران (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)وبإجماع علماء شرح آيات القرآن ، يتبين أن من تمسك بمحرف وناسخ رسالتي التوراة والإنجيل كالمتمسك بالمنسوخ من آيات القرآن، فبكتاب اللباب ذكر (قوله: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}  فيه وجهان أحدهما: لو آمن أهل الكتاب بهذا الذي حصلت به صفة الخيريَّةِ لأتباع محمد عليه الصلاة والسلام، لحصلت هذه الخيرية أيضاً لهم الثاني: إنما آثروا باطلهم حُبًّا للرياسة واستتباع العوام ولو آمنوا لحصلت الرياسة بالدنيا وثواب عظيم بالآخرة، فكان ذلك خيراً مما قَنِعُوا به.وذكر بكتاب البيضاوي: ({وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكتاب}إيماناً كما ينبغي{لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ} لكان الإِيمان خيراً لهم مما هم عليه{مّنْهُمُ المؤمنون}كعبد الله بن سلام وأصحابه {وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون} المتمردون بالكفر وبكتاب أبنعاشور ذكر: {وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكتاب لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون}عطف على قوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس} فبذلك تفضيل قد غمر أهل الكتاب من اليهود وغيرهم فنبّههم هذا العطف لإمكان تحصيلهم على هذا الفضل مع ما فيه من التعريض بهم بأنَّهم متردّدون في إتباع الإسلام، فقد كان مخيريق متردّداً زماناً ثمّ أسلم، وكذلك وفد نجران تردّدوا بأمر الإسلام، وأهل الكتاب يشمل النصارى واليهود، ووقع بالكشاف أنّ المراد : لو آمنوا الإيمان الكامل وهو تكلّف ظاهر ليس المقام مقامه، وأجمل وجه كون الإيمان خيراً لهم لتذهب نفوسهم كلّ مذهب بالرجاء والإشفاق. ولمَّا أخبر عن أهْل الكتاب بامتناع الإيمان منهم بمقتضى جعل إيمانهم في حيز شرط ( لو ) الامتناعية، تعيّن أن المراد من بقي بوصف أهل الكتاب، وهو وصف لا يبقى وصفهم به بعد تديّنهم بالإسلام، وكان قد يتوهّم أن وصف أهل الكتاب يشمل من كان قبل ذلك منهم ولو دخل في الإسلام، وجيء بالاحتراس بقوله:{منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون}أي منهم من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم فصدق عليه لقب المؤمن مثل عبد الله بن سلام، وكان اسمه حُصيناً وهو من بني قينقاع، وأخيه، وعمته خالدة، وسعية أو سنعة بن غريض بن عاديا التيماوي، وهو ابن أخي السموأل بن عاديا  وثعلبة بن سعية وغيره، ومثل أصْمحة النَّجاشي، فإنَّه آمن بقلبه وعوّض عن إظهاره إعمالَ الإسلام نصره للمسلمين وحمايته لهم ببلده، حتَّى ظهر دين الله، فقبل الله منه ذلك ولذلك أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عنه بأنَّه كان مؤمناً وصلّى عليه حين أوحي إليه بموته ويحتمل أن يكون معنى أهل الكتاب فريق متقّ في دينه، فهو قريب من الإسلام بمحمَّد عليه الصلاة والسلام) انتهى، فأمتي اليهود والنصارى أمتين مسلمتين لله، وبمبعث الأمة الإسلامية ضمت بوسطيتها كل الأمم المسلمة لتجب ما قبلها من تلك الأمم المسلمة لدين الله الواحد، وتصبح رسالة الإسلام بالتوراة والإنجيل منسوخة كمنسوخ الآيات القرآنية، وما أصبح عليه بلدان مسلمة كثيرة من طوائف متفرقة تكن البغضاء لبعضهم البعض، ما هو إلا نجاح يهودى بالتغلغل بكيانهم، خاصة دول الجوار،بالأردن وسوريا ولبنان ومصر، وبجرهم لتطرفهم وأبعادهم عن وسطية أمتهم الواحدة، فيظهر قاسطون أمة الإسلام بكل الدول المحيطة بدولة الباطل بوجوه معادية للخالق العظيم والمسلمين، رغم أنهم مسلمين ويوحدوا الله تعالى ودينه ولكنهم لا يعقلون كمنافقي ومشرك أمة الإسلام، ثم تظهر الفرق الكافرة المرتدة عن الدين الحق كالبهائية والبابية، وذلك التقصير والمغالاة والميل والتطرف بوسطية أمة الإسلام، كان سبب رئيسى لما آلت إليه أمتنا من فرقة وخلافات لفرق وطوائف وتشيع وتقصير وتطرف، ونصارى ويهود..الخ ممن يدينوا لله بالسلم لوجهه الكريم بأمة واحدة، ولكن يوجد فرق بين مسلم لا يعقل ويرتكب المعاصي والفواحش، ومعتدياً على الدين والمال والعرض، من منافقي ومشركا وقاسطا أمة الإسلام، ومسلم لم ينطق الشهادة ويقوم بنفس الفعل من أمة اليهود أو النصارى أو من أمم الكفر، فالأول مسلم منتمى لأمة الإسلام وعند التوبة يغفر الله له ويدخل الجنة، أما الأخر فإذا لم يكن قد أسلم لوجه الله موحداً لذات جلاله فمؤاه جهنم حتى أن فعل الخير وهو كافر، فلا يقبل الله منه عمله، لأنه عمل لغير وجه الكريم، ولذلك فلا حق بتشدد للسنية والسلفية فما يشاد الدين أحد ألا وغلبه، ولا حق بإفراط عقلى للصوفية، فما قد بلغ العقل البشرى، لما كان برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حق بتطرف علمى للشيعة فذلك توجه أمم اليهود، ولا حق بأى مسلم يكفر مسلم، وذلك ما نهى عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام خاصة بحجة الوداع، ومع انتهاء تلك المسألة أهيب بحاملي لواء التغير الثورى بمصر، بإلغاء كلمة الديانة من جواز السفر والهوية القومية ويكتب مكانها الأمة، فليس كل من بأمة الإسلام مسلم موحد لله بلا نفاق وشرك وإقساط ، وليس كل من بأمة النصارى واليهود يكون كافر، كما أن التآجر على الحق بعلم كفر، فلا بمسلم قول أديان سماوية بتآجرعلى الحق الذى علمه، وأن تعمد قوله دون سهو أو خطأ، وبتأجر على ما علمه أنه لا دين سماوي سوى دين الله الحق ، فقد كفر. 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق