]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عادل الأوسي ... الحب من أول صفعة

بواسطة: عادل الأوسي  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 15:07:19
  • تقييم المقالة:

 

يوم من حياتي لا زلت اتذكره جيدا وكأنه حدث بالأمس, ورغم مرور أكثر من عشرون عاما على هذه الحادثة إلا أنني تذكرته اليوم وسأخبركم فيما بعد لماذا  تذكرته اليوم تحديدا.

باختصار شديد كنت طالبا في المرحلة المتوسطة عندما كنت أحب مُدَرِستي لدرجة أني كتبت لها في ورقة الإمتحان وبطريقة المتردد الخائف (أحبك).. وبعد مرور اسبوعين على هذه الحادثة وأثناء درس اللغة العربية فاجئني أحد الطلاب يدخل الى قاعة الدرس يخبر مدرس اللغة العربية بأني مطلوب لدى مُدرسة الأحياءالست (...) عندها تذكرت جريمتي أحسست بدوار شديد وتمنيت أن تبتلعني الأرض, حتى أنني فكرت بالهروب من المدرسة دون رجعة !

لكن أن الذي أخشى قد وقعا كما يقول أوس بن حجر, دخلت القاعة التي تنتظرني فيها مُدرستي وكانت قاعة واسعة جدا وخاليا وهادئة جدا, عندما دخلت كانت غاضبة أو ربما تمثّل دور الغضب الذي طالما كانت تمثله علينا لكنها لا تجيد هذا الدور كباقي المدرسين , وربما هذا أحد اسباب تعلقي بها. المهم, كنت أنظر أليها وهي تبحث وسط رزمة من الأوراق عن ورقة واحدة ولم يكن يلزمني الكثير من الذكاء كي اعرف بأنها ورقة تهمتي ونهايتي التي الله وحده يعلم كيف الخلاص منها.

وما أن امسكت بالورقة وسحبتها من بين عشرات الأوراق وكأنها انتزعت روحي حتى فاجأني طلبها وهي تضع أصبعها على الكلمة التي كتبتها لها , قالت:

ــ أقرأ ما كتبت لو كنت رجلا .

في الحقيقة حينها شككت بأنني لست سوى عاشق مجرد من كل شيء, مجرد من كل الممكنات والمحسوسات البشرية, قلت لها وكان من نطق هي روحي ولست انا, قلت لها :

أحبك لكنني لست رجلا.

قالت: ومن تكون؟

قلت: أنا كائن ربما حيّ, يحبك وليس بالضرورة أن أكون رجلا كي اعشق امرأة بجمالك.

كانت هي جالسة وأنا أقف بجانبها وكلما نظرت إلى عينيها أرى ما لا يصدق, كوكب أبيض أو شيء آخر أكثر بهاء جمالا.

وأثناء سيري نائما في عالمها المرمري أيقظني كلامها.

 قالت: لولا أنني اعرف أنك أنسان مؤدب وأنك من طلابي الخلوقين لكنت شكوتك إلى الإدارة وتم فصلك فورا من المدرسة فلا تتحدث في هذا الامر وكأن شيئا لم يكن , إذهب إلى درسك.

وانتهى حديثها بخروجي من القاعة مسرنما لا أدري أين وجهتي, لم أشعر وانا اخترق ممرات المدرسة لأجد نفسي خارجها أعبر الشارع دون وعي او ادنى احتراس من السيارات التي كانت تزمر لي مع شتائم لم أسمع بها من قبل !

وجدت نفسي في بيت صديق لي وكان يعلم بحكايتي مع هذه المُدرسة طلبت منه أن يساعدني في البحث عن مَدْرسة أنتقل إليها لأنني لا يمكن أن أرى هذه المرأة مرة أخرى, وفعلا حاولنا, ولم نترك مدرسة لم نرتمي على قدم مديرها كي يعطيني ورقة القبول, لكن دون جدوى بسبب أننا كنا في منتصف السنة الدراسية والنقل من مدرسة لأخرى امر أشبه بالمستحيل.

عدت إلى مَدْرستي ومُدَرستي أحمل جبالا من مشاعر اليأس والحب والحماقة.

بعد هذه الحادثة كنت أرفض ولا ادخل درس (الأحياء) وعندما اضطررت أخيرا لحضور الدرس كانت هي من تبادرني بالنظرات وكانت تشاكسني كثيرا, واستمر الحال هكذا حتى تخرجت من المدرسة, وبعدها كنت اقوم بجولات تلصصية لأراها, كنت أتسوّر جدار المدرسة, وكان بعض المدرسين يعرف سبب حضوري ومنعوني بالتهديد ان لا الحضر للمدرسة مرة اخرى فحرموني منها وللأبد.

تذكرت هذه الحادثة بسبب أنني اعيش نفس التجربة اليوم, وربما اعنف بكثير, لم أعرف الحب في حياتي سوى مرتين, مرة كادت تودي بمستقبلي والأخرى أظنها ستودي بحياتي.

المرأة التي اعشقها اليوم لو قرأت هذه الأسطر والمغامرات العشقية الطفولية أول ما ستقوله لي ( متعودة ديماً)!

 

محبتي

عادل الأوسي


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق