]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأمن القومي والأمن الوطني

بواسطة: د.ماهر الحسيني الزبيدي  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 14:55:51
  • تقييم المقالة:

يجهل الكثيرون معنى الامن القومي او حتى الامن الوطني.وهذا ليس عيبا برأيي الشخصي ولكن العيب ان يجهل وزير داخلية او رئيس وزراء او حتى موظف في احدى الدائرتين معنى الامن القومي والامن الوطني. للأسف الشديد ان اغلبهم لايعرفونهما ولا حتى الفرق بينهما وان عرفوا المعنى فهم يجهلون الجوهر وان عرفوا كليهما فهم لايعرفون كيف يحققون الامن القومي او الوطني على ارض الواقع. لنبدأ بالامن الوطني والذي هو ركيزة الامن القومي. الامن الوطني هو ببساطة الحالة الامنية داخل الوطن. والحالة الامنية لاتعني فقط ان يكون الشعب تحت حكم الحاكم وسيطرته فالحكم الدكتاتوري يخل بالامن الوطني. يحتاج الامن الوطني مواطنين يعرفون حق الوطن والمواطنة وحكومة تعرف حق المواطن والوطن.هناك قاعدة بسيطة لتحقيق الامن الوطني وسهلة ورائعة لخصها عمر بن الخطاب امير المؤمنين رضي الله عنه وارضاه في قصة واقعية ملأت كتب التاريخ حتى ترجمها الغرب وسارعوا الى تطبيقها نوعا ما. بعث الحاكم الرومي سيزر القيصر برسالة الى عمر مع عدد من جنوده. فدخلوا المدينة المنورة وراحوا يبحثون عن القصرو والقلاع فلم يجدوها.سألوا احد المارة اين نجد ملككم؟ فكر الرجل وفهم قصدهم قال عمر ابن الخطاب؟ قالوا نعم. قال اذهبوا الى كذا وكذا تجدونه هناك. حتى اذا صاروا بالمكان المنشود سألوا رجلا اين نجد عمر؟ قال :هو ذاك تحت الشجرة. فتقدموا منه فاذا برجل نائم على الارض يستضل من حر الشمس بشجرة. لاحرس ولا عسكر ولاذهب ولا مال ولاقصور او قلاع. نظر اليه قائد البعثة وقال: عدلت فأمنت فنمت. نعم ان العدل هو اساس الملك القوي الثابت.العدل هو اساس الامن الوطني فعندما يجد الانسان نفسه سواء مع الملك وان حقه لن يضيع فان حبه لوطنه وملكه وارضه سينمو وبسرعة ولن يسمح لأي مخرب او فاسد ان يغير هذا الحكم او هذا الحاكم لان الشعب يجد حقه ولايهضم منه شيئا. نزل الاسلام على رسول الله فانطلق به ليقول للناس كلكم سواسية .لافضل لعربي على عجمي. ان الله لابنظر الى اشكالكم ولا الى صوركم. المسلم اخو المسلم. والاحاديث كثيرة. في الصلاة نقف صفا سواسية امام الله في الحج والعمرة كذلك. ان الاسلام الذي ساوى بين بلال بن رباح العبد الحبشي وعمر ابن الخطاب سيد من اسياد قريش والذي جاء برجل من فارس هو سلمان الفارسي ليقول عنه رسول الله:سلمان منا ال البيت. هو القانون الذي وضع اسس الامن الوطني.

اين نجد الامن الوطني في الدول العربية والاسلاميه في وقتنا الحاضر؟ لايوجد. السبب هو الحكم الجائر المستبد الذي اخرج من قلوب الناس حب وطنهم بل تفانوا في خدمة اعداء ذاك الوطن وصاروا هم الجواسيس على حكامهم الذين استبدوا وظلموا وقهروا ونسوا قول الله تعالى: وقفوهم انهم مسئولون. هنا ضاع الامن الوطني واصبح الحاكم يجد نفسه امام خيار واحد هو ان يفرض حكمه بالقوة فاصبحنا تحت حكم قرقوش والحكم المركزي وشخص واحد يتفرد بالامر والنهي وتحت يده الاف الملفات المتعلقة ولن يجد الوقت لحلها الا انها تتكدس والناس يقهرون ويظلمون. حتى اذا جاء عدو وطلب من احدهم معلومة او فعلا ضد الدولة لتجدنه اسرع مايقوم الى تنفيذها من اجل قليل من المال. الامن الوطني اصبح كلاما تذهبه الرياح واتحدى ان يكون هناك اي وطن اسلامي او عربي يتمتع بامن قومي ولو بنسبة 30%. فمظم المواطنين على استعداد للتعاون مع العدو لتغيير الحكم وقلب نظامه والدلائل كثيرة فالعراق  وليبيا والسودان ومصر وتونس كلها شعوبها استعانوا بامريكا واسرائيل لقلب نظام حكم مستبد جائر على امل ان يأتي حكم افضل وللاسف من قدم على دبابة امريكية لن يخدم الا سيده الامريكي وليس وطنا هو عنه غريب او غير محب له وذكرياته فيها مريرة.فانتقم الاخوان المسلمين الستسلمين من  الشعب والحكومات السابقة والجيش المصري بدلا من ان يقولوا كما قال رسول الله لاهل قريش لما دخل مكة فاتحا وهم يرتعدون ويظنون الموت قال لهم:اذهبوا فأنتم الطلقاء. فأسلموا جميعا وتفانوا في حبه صلى الله عليه وسلم.

الامن الوطني  يرتكز على حب المواطن للوطن وولائهم للحكومة القائمة فاذا جاع ابن الرجل او مرضت ابنته كره حكومته وكره الشعب وكره الارض التي حملته مالايحتمل وهنا يبيع الرجل وطنه وحكومته بأقل سعر. واحيانا بلا مقابل وهذا هو الوضع الراهن في الكثير من الدول العربية الاسلامية.

واخيرا انوه الى ان الحكومات العربية جميعها بلا استثناء لاتعير هذا الجانب المهم اي اولوية بل ولا اي اهتمام  وتفرض على المواطن انه يجب عليه ان يحب وطنه ويخلص لحكومته وتتغنى بشعارات كذابة خالية من اروح والحس. فبأي وجه تطلب من شخص ان يحب حكومة اذاقته الويل او حرمته من الفرحة باطفاله فلذة كبده وي اكثر ماسمعنا عن ام او اب قتل اطفاله من الجوع والمرض. للاسف سيحاسب الله هؤلاء الحكام وكل حكوماتهم فلا يغني عن حاكم او ملك تسليمه السلطة لوزير ما او شخص ما فهم مسئول عن البلاد والعباد وسيحاسبه الله عن اقل تفاصيل حكمه وشعبه. حلم احد الصحابة بعمر بن الخطاب بعد وفاة عمر بستة اشهر.فقال له: مافعل الله بك ياعمر؟قال الان انتهيت من حساب الخلافة. وهذا عمر الذي كان يحمل الطحين على ضهره ليوزعه على الفقراء والذي كان يقوم الليل باكيا من خشية الله ولايأكل الزيت خوفا ان هناك مسلم في دولته لم يجد زيتا.فيأكل الخبز الناشف يبله بالماء وتحت قدميه مجوهرات وذهب كسرى وقيصر فيقول دعوها في بيت مال المسلمين فتوزع عليهم ولا يناله منها شيئا ثم يقول:والله لو وقعت شاة في ارض العراق لخشيت ان يقول الله:لم لم تسو لها الطريق ياعمر.

هنا اقف عاجزا عن التعبير عن اسفي وحسرتي على ماكان حالنا كنا مسلمين فاصبحنا مستسلمين كنا رجالا تهابنا اوروبا والصين واليوم يقف حاكم عربي في مجلس الجامعة العربية ليقول اصبحنا نعاجا. صدق وهو كذوب فقد اصبح الحكام العرب وحكوماتهم نعاجا يسرحهم الغرب ويمرحهم كيف شاء والشعوب العربية تحت القهر والذل والفقر فكيف لهم ان يطالبونا بحبهم او بالحفاظ على امنهم؟ عجبي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق