]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التربيةا ليونانية بقلم : قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-25 ، الوقت: 00:32:26
  • تقييم المقالة:

التربية اليونانية

 

 

 

الفصل الاول

 

 

 

التربية

 

 

  ت

 

شتمل التربية على تعليموتعلممهارات معينة، والتي تكون –أحيانًا- مهارات غير مادية (أو ملموسة)، ولكنها جوهرية، مثل: القدرة على نقل المعرفة، والقدرة الصحيحة على الحكم على الأمور، والحكمة الجيدة في المواقف المختلفة، ومن السمات الواضحة للتربية هو المقدرة على نقل الثقافةمن جيلإلى آخر.

 

 

       تعاريف

    علم "التربية" (pédagogy)ويعني توجيه المتربص (المتعلم) بأفضل طريقة نحو التحصيل المعرفي التربية يمكن تعريفها بأنها تطبيقًا "لعلم أصول التدريس"، والذي يعتبر تجمعًا للأبحاث النظريةوالتطبيقية والمتعلقة بعمليتي التعليموالتعلم، والذي يتعامل مع عددًا من فروع المعرفة، مثل: علم النفس، والفلسفة، وعلوم الكمبيوتر، وعلوم اللغات، وعلم الاجتماع. التربية هي عملية صناعة الإنسان

التربية : تحصيل للمعرفة و توريث للقيم كما هي توجيه للتفكير و تهذيب للسلوك

    تطلق التربية على كل عملية أو مجهود أو نشاط يؤثر في قوة الإنسانأو تكوينه. المفهوم الشامل للتربية يرى بأن التربية هي الوسيلة التي تساعد الإنسان على بقائه واستمراره ببقاء قيمه وعاداته ونظمه السياسية والاجتماعية والاقتصادية. التربية في نظر البعض تأخذ منظورا دينيا ويعتبره البعض عملية هدفها هو الحصول على الإنسان السوي المعتدل كما أقرت بذلك كل الديانات السماوية.[1]

عرف مصطلح تربية عدة تعريفات كل منها يستند إلى خلفية قائله أو كاتبه، وفي أدبيات الاختصاص عشرات التعاريف وربما يكون آخرها ما ورد في كتاب عوامل التربية للدكتور رشراش عبد الخالقوزميله 2001مبأن التربية هي الرعاية الشاملة والمتكاملة لشخصية الإنسان من جوانبها الأربعة الجسدي والنفسي والعقلي والاجتماعي بهدف إيجاد فرد متوازن يستطيع إصابة قوته واستمرار حياته والتكيف مع بيئتيه الطبيعية والاجتماعية.

هناك تعاريف كثيرة للتربية اختلفت باختلاف نظرة المربين وفلسفتهم في الحياة ومعتقداتهم التي يدينون بها وقد وجد منذ القدم وإلى أيامنا هذه أنه من الصعب الاتفاق على نوع واحد من التربية تكون صالحة لجميع البشر وفي جميع المجتمعات وتحت كل الأنظمة وفي ظل كل المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ورغم ذلك كان الحديث عن التربية ولا يزال يتناول كعنى التطور والتقدم والترقي والزيادة والنمو والتنمية والتنشئة.

فأفلاطونكان يقول : "إن التربية هي أن تضفي على الجسم والنفس كل جمال وكمال ممكن لها"

أبو حامد الغزالييرى "إن صناعة التعليم هي أشرف الصناعات التي يستطيع الإنسان أن يحترفها وإن الغرض من التربية هي الفضيلة والتقرب إلى الله".

أما التربية في نظر الفيلسوف الألماني أمانويل كنتفهي : ترقية لجميع أوجه الكمال التي يمكن ترقيتها في الفرد.[2]

أما جون ديويكان يرى أن التربية هي الحياة وهي عملية تكيف بين الفرد وبيئته.

أما ساطع الحصريفيرى أن التربية هي تنشئة الفرد قوي البدن حسن الخلق صحيح التفكير محبا لوطنه معتزا بقوميته مدركا واجباته مزودا بالمعلومات التي يحتاج إليها في حياته.

أما مقداد يالجنفيرى أنها إعداد النشء في جميع جوانبه الإيمانيه والنفسية والعقلية والاجتماعية لإعداده للإعمار هذه الأرض والاستعداد للآخرة .


و رغم اختلاف هذه التعاريف إلا أنها جميعا تقتصر على الجنس البشري وتعتبر العملية التربوية فعلا يمارسه كائن حي في كائن حي آخر وغالبا ما يكون إنسانا راشدا في صغير أو جيلا بالغا في جيل ناشيء وإنها جميعا تقر بأن التربية عملية موجهة نحو هدف ينبغي بلوغه علما بأن ذلك الهدف يحدد له غاية تهم المجموعة التي تقوم بالإشراف على العملية التربوية.[3]

أما أحدث التعاريف المتداولة في معظم الكتابات عن التربية فهي : "عملية التكيف أو التفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها وعملية التكيف أو التفاعل هذه تعني تكيف مع البيئة الاجتماعية ومظاهرها وهي عملية طويلة الأمد ولا نهاية لها إلا بانتهاء الحياة"

          ضرورة التربية

التربية عملية ضرورية لكل من الفرد والمجتمع معا فضرورتها للإنسان الفرد تكون للمحافظة على جنسه وتوجيه غرائزه وتنظيم عواطفه وتنمية ميوله بما يتناسب وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه والتربية ضرورية لمواجهة الحياة ومتطلباتها وتنظيم السلوكيات العامة في المجتمع من أجل العيش بين الجماعة عيشة ملائمة.

و تظهر ضرورة التربية للفرد بأن التراث الثقافي لا ينتقل من جيل إلى جيل بالوراثة ولكنها تكتسب نتيجة للعيش بين الجماعة وإن التربية ضرورية للطفل الصغير لكي يتعايش مع مجتمعه كما أن الحياة البشرية كثيرة التعقيد والتبدل وتحتاج إلى إضافة وتطوير وهذه العملية يقوم بها الكبار من أجل تكيف الصغار مع الحياة المحيطة وتمشيا مع متطلبات العصور على مر الأيام.[4]

أما حاجة المجتمع للتربية فتظهر من خلال الاحتفاظ بالتراث الثقافي ونقله إلى الأجيال الناشئى بواسطة التربية وكذلك تعزيز التراث الثاقي وذلك من خلال تنقية التراث الثقافي من العيوب التي علقت به والتربية هنا قادرة على إصلاح هذا التراث من عيوبه القديمة وبهذا الإصلاح مع المحافظة على الأصول.

          أهداف التربية

الأهداف التربوية تدعو إلى الأفضل دوما ولهذا يمكن القول أن هناك مواصفات لا بد منها للأهداف التربوية كي تؤدي الغرض الذي وضعت من أجله لهذا فإنه من الواجب أن يكون الهدف التربوي :

1- عاما لكل الناس.

2- شاملا جوانب الحياة.

3- مؤدا إلى التوازن والتواقف وعدم التعارض بين الجوانب المختلفة.

4- أن يكون مرنا مسايرا لاختلاف الظروف والأحوال والعصور والأقطار.

5- صالحا للبقاء والاستمرار ومناسب للكائن الإنساني موافقا لفطرته وغير متعارض مع الحق.

6- متوافقا غير متصادم مع المصالح المختلفة وأن يكون واضحا في الفهم ويفهمه المربي والطالب.

7- أن يكون واقعيا ميسرا في التطبيق وأن يكون مؤثرا في سلوك المربي والطالب.

إن الأهداف التربوية متعددة بتعدد الأمم والشعوب كما إنها تتعدد بتعدد الفلاسفة وما لديهم من أفكار بل هي متغيرة لدى العلماء أو الأمة الواحدة بتغير الزمان أو الظروف المحيطة بالأمة وتختلف الأهداف التربوية حسب الموقف لذلك فهي كثيرة العدد فالهدف من التربية في وقت السلم وفي وقت الحربشيء آخر.

          وظيفة التربية

1- نقل الأنماط السلوكية للفرد من المجتمع بعد تعديل الخاطئ منها.

2- نقل التراث الثقافي وتعديل في مكوناته بإضافة ما يفيد وحذف ما لا يفيد.

3- تغيير التراث الثقافي وتعديل في مكوناته بإضافة ما يفيد وحذف ما لا يفيد.

4- إكساب الفرد خبرات اجتماعية نابعة من قيم ومعتقدات ونظم وعادات وتقاليد وسلوك الجماعة التي يعيش بينها.

5- تنوير الأفكار بالمعلومات الحديثة. 6)تعديل سلوك الفرد بما يتمشى مع سلوك المجتمع[5]

          التربية عبر العصور

كان الإنسانيحيا حياة بسيطة وكانت متطلبات حياته قليلة من هنا كانت متطلبات العيش في تلك المجتمعات لا يكتنفها التعقيد لذا اتسمت متطلبات التربية البدائية بالتقليد والمحاكاة وكطان جوهرها التدريب الآلي والتدريجي والمرحلي أي أن لكل مرحلة من العمر نوعا خاصا من أنواع التربية ونظرا لأن المتطلبات الحياتية لم تكن معقدة وكثيرة فلم يكن هناك حاجة لمؤسسة معينة تقوم بنقل التراث رو تدريب النشء لأنه لم يكن هناك تراث ثقافي كبير ولم يكن من الممكن الاحتفاظ بما لدى الأفراد في تلك المجتمعات وكان يقوم بالعملية التربوية أو التدريبة وعملية تكيف الأفراد مع البيئة الوالدان أو أحدهما أو العائلة أو أحد الأقارب أما أنواع التربية التي كانت سائدة في ذلك العصر فهي التربية العملية التي تقوم على تنمية قدرة الإنسان الجسمية اللازمة لسد حاجاته الأساسية مثل الطعام والملبس والمأوى وبالإضافة إلى التربية النظرية التي تقوم على إقامة الحفلات والطقوس الملائمة لعقيدة الجماعة المحلية وكان يقوم بها الكاهنأو ساحرالقبيلةأو شيخها.[6]

          التربية في العصور القديمة

مع ازدياد متطلبات الحياة اليومية وانتقال الجنس البشري من مرحلة الالتقاط والصيدوالرعي إلى مرحلة أكثر استقرارا وهي المرحلة الزراعية وفي هذه الفترة ظهرت التخصصات المختلفة وتعقدت الشؤون الحياتية وأصبح من الصعوبة بمكان أن يقوم اتلوالدان أو أحدهما أو العائلة بعملية التربية لانشغالهم في شؤونهم وكسب عيشهم وصار لا بد من وجود مؤسسة أو هيئة أو أفراد متخصصين يعتنون بالأجيال الصغيرة وينقلون لها المعلومات والخبرات ومن هنا نشأت مهنة جديدة هي مهنة المربين أو أماكن العبادة أو تحت شجرةمنعزلة وبعيدة عن جمهرة الناس وشيئا فشيئا نشأت المدارس النظامية ومع هذا التحول والتطور ظهرت الكتابةوبدأت تلك الشعوب والحضارات تسجل نظمها وقوانينها وشرائعها وطريقة الحياة التي يرضونها ويرسمونها لمجتمعاتهمو من هنا وصلت إلينا بعض المعلومات عن تلك الحضارة القديمة وأساليبها التربوية ومنها:

1- الحضارة الصينية التي كان غايتها تعريف الفرد على صراط الواجب الحاوي جميع أعمال الحياة أو علاقة الأعمال بعضها ببعض وأعمال الحياة هذه هي مجموعة العادات والتقاليد والنظم وكانت وظيفة التربية الصينية هي المحافظة على تلك المعلومات والسير بموجبها وكان يتم عن طريق المحاكاة والتكرار وظلت هكذا إلى أن جاء كونفوشيوس كونغ تسي (551 - 478 ق.م) الذي أوجد مفهوما جديدا للتربية الصينية وهو البحث في مقتضيات الحياة ويعني ذلك البحث في الأنظمة والقوانين والشرائع والأخلاقوالعادات وجميع شؤون الحياة.[7]

2- التربية عند المصريين القدماء : إهتم المصريون القدماء اهتماما كبيرا في التربية وقد كانوا يرون أن المعرفة وسيلة لبلوغ الثروة والمجد ولذا أكثروا من المدارس وكانوا ينظرون إلى مهنة التدريس باحترام وتقدير ويصنفونها من مهن الطبقة الأولى في المجتمع المصري وكان النظام التربوي في مصر القديمة مقسم إلى مراحل تعليم أولية للأطفال في مدارس ملحقة بالمعابد أو مكان خاص للمعلم وكان لديهم مرحلة متقدمة وهي عبارة عن مدارس نظامية يقوم بالتعليم معلون أخصائيون غير أن التعليم المتقدم على أبناء الفراعنةوالطبقة الأولى والخاصة.

3- التربية عند اليونانوالرومانإمتازت التربية اليونانية بروح التجديد والابتكار والحرية الفردية وتقبل التطور والتقدم وجعل اليونان غاية التربية عندهم أن يصل الإنسان إلى الحياة السعيدة الجميلة ويسجل التاريخ التربوي أن الإغريقهم أول من تناول التربية في زاوية فلسفية وكانت التربية محور اهتمام الفلاسفة في أثيناوقد كانت التربية اليونانية تربية علمية فنية مثالية.

أما التربية عند الرومان فكانت تشبه التربية عند اليونان إلى حد كبير فقد اقتبس الرومان أمورا كثيرة عن التربية اليونانية ولكن هناك فروقا جوهرية بين الثقافتين فقد كان فلاسفة اليونان بيحثون عن الغاية من الحياة ولكنهم لم يطبقوا ما توصلوا إليه بصورة عملية أما الرومان فقد اهتموا بالاستفادة من الابتكارات والنظرياتسواء كانت مقتبسة أو مبتكرة لتحسين أحوالهم المادية المحسوسة وبهذا كانت غاية التربية عند الرومان تربية عملية مادية نفعية وغاية التربية عند الرومان أيضا هي إنشأ الفرد المتمرس في الفنون العسكرية والمتدرب على شؤون الحياة.

4- التربية عند العرب : كانت العائلة هي أهم وسائط التربية عند العرب خاصة البدومنهم وقد تشارك العائلة في التربية وأهم ما يتعلمه البدوي الصيد والرماية وإعداد آلات الحرب وعمل ىلآنية ودبغ الجلود وغزل الصوفوحياكة الملابسو تربية الماشية وكانت وسيلة التربية في تعليم ذلك هي المحاكاة والتقليد أو طريقة النصح والإرشاد والوعظ والتوجيه من كبار السن أو الوالدين أو الأقارب أو رؤساء العشائر وقد عرف البدو أنواع المدارس الكتاتيب وكانوا يتعلمون بها القراءة والكتابة والحساب.

أما الحضر فكانت تربيتهم تهدف إلى تعلم الصناعات والمهن كالهندسة والطب والنقش والتجارة بأنواعها وكانت لديهم المدارس والمعاهد إلا أن هدف التربية العربية الأسمى كان بث روح الفضيلة وغرس الصفات الخلقية كالشجاعة والإخلاص والوفاء والنجدة عند الحاجة وكرم الضيافة.

 

 

الفصل الثاني

 

لتربية عند اليونان، التربية الأثينية

 



وقد امتازت العقلية اليونانية بدرجة من النضج الفكري والعلمي لم يبلغها من سبقهم من الأمم حتى قال فيهم الدكتور علي عبد الواحد وافي: "ليس بعجيب أن يزود الشعب باستعداد بارز في واحد من هذه الأمور    البحوث العلمية، الإلهيات، ما وراء الطبيعة، الرياضة والتربية البدنية، الفنون العسكرية، الفلسفة، الآداب، البحوث الاجتماعية أو التاريخية، التشريع، الفنون الجميلة    أو في طائفة منها، وإنما العجيب أن تبلغ مرونته ومرونة استعداده إلى درجة تتيح له النبوغ فيها جميعا، كما كان شأن قدماء اليونان: فإنهم لم يغادروا ناحية من نواحي الحياة ولا شعبة من شعب التفكير إلا ضربوا فيها بسهم صائب، وفاقوا ما عداهم من الشعوب، ووضعوا لمن جاء بعدهم الأسس الثابتة والمناهج القويمة" [8]

ويمكن رصد عاملين أساسين شكلا عقلية المجتمع اليوناني وهما عامل روحي والآخر مادي.
1- العامل الروحي: ويقصد به العقائد الدينية: وتدلنا أساطير اليونان وآدابهم وكانوا يعتقدون أن وراء الطبيعة أربع قوى تسيطر على العالم وتشرف على شؤونه وتتمثل هذه القوى في:
أ- القضاء: القوة العليا المسيطرة على الآلهة والأناسي وعلى كل من في السماوات والأرض.
ب- الآلهة: وهم يشبهون البشر في معظم صفاتهم: كالأكل والشرب والتناسل والنمو كما أنهم يشغلون حيزا من الفراغ والمرض، يرتكبون أحيانا الجرائم، ينقادون لشهواتهم، وقد يمرضون، يتزوج ذكورهم أو إناثهم بالبشر، تكوينهم الجسمي لا يختلف كثيرا عن البشر وكانوا يمتازون عن البشر:
ج- البقاء: أي الخلود لا نهاية لوجودهم.
د- القدرة: يأتون بما يعجز عن القيام به بنوا الإنسان لذا فهم يشرفون على الكون واختص كل منهم بمظهر أو بطائفة من مظاهرة، يبلغ عددهم 23 إلها.
هـ- أنصاف الآلهة: تصورهم الأساطير في صورة أتباع وحاشية للآلهة.
و- أبطال اليونان: وهم الذين ترجع الأساطير إليهم الفضل في تأسيس مدينة اليونان ونهضتها وتفوقها على ما عداها، ومعظمهم من سلالة الآلهة أو ممن يمتون إليهم بصلة قريبة، وقد حرص اليونان على تمجيدهم وتخليد ذكراهم فنصبوا لهم التماثيل .( والهياكل والمعابد، وأقاموا لهم الأعياد.

2- العامل المادي: ويقصد به نظام الملكية عند اليونانيين كانوا مرتبطين بملكية الأرض، وكانوا يحرصون على الزراعة فيها، وإذا كان نظام أثينا يسمح بالملكية الخاصة وإن في حدود فإن نظام اسبرطة إن قد ظلت الملكية فيه جماعية أو عائلية.
وكان لملكية الرقيق مجال واسع في النظام الأثيني، وكان من أهم مواردها الحروب وكانت نظرة اليونانيين للحروب أنها فريضة يجب عليهم أن يؤدوها لأوطانهم، وقد عبر عن وجهة نظرهم هذه في قالب نظرية بيولوجية اجتماعية الفيلسوف أرسطو حين قرر أن الله قد خلق فصيلتين من الأناسي فصيلة زودها بالعقل و الإرادة و هي فصيلة اليونان، و فصيلة لم يزودها إلا بقوى الجسم و هذا التقويم الناقص ليكونوا عبيدا مسخرين للفئة المختارة. [9]
كما أدى الفقر ببعض الأسر اليونانية إلى بيع أبنائها ذكورا و إناثا ذلك أن القانون يسمح للآباء بالتخلص من أبنائهم إذا شكلوا عبئا عليهم. و النظم الإسبرطية كانت أشد قساوة ذلك أنها كانت توجب على الآباء إعدام أولادهم الضعاف أو المشوهين أو المرضى عقب ولادتهم أو تركهم طعما للوحوش.
و لم تضعف شدة هذه الممارسات القاسية إلا بعد أن تبلور الفكر اليوناني على يد كبار الفلاسفة الذين عرفوا في ذلك العهد كسقراط و أفلاطون و أرسطو، و إن كرسوا هم أيضا بعض الممارسات التي نراها نحن اليوم قاسية.
أولا: التعليم الأولي:
يتم التعليم الأولي في أثينا في ما يسمى بـ (البالسترا) وهي ثلاث أنواع:
1)مدارس معلم اللغة،
2)مدارس معلم الموسيقى،
3)مدارس معلم الرياضة.
لذلك كانت أثينا تحوي ثلاث أنواع من المعلمين للتعليم الأولي: أحدهم للغة والنحو، والثاني للموسيقى، والثالث للألعاب الرياضية، و في الغالب ما كان يتعاون معلم اللغة ومعلم الموسيقى في القيام بعملهما معا في مكان واحد، فكان الأولاد يتلقون تعليمهم من هذين المعلمين في نفس المكان، وكان أكثر المعلمين انتشارا هم معلمو النحو و الألعاب الرياضية وتهتم (البالسترا) في مناهجها بتقويم الأخلاق وتعلم القراءة والكتابة وتحفيظ الأشعار والمواعظ والعزف على القيثارة وممارسة الألعاب الرياضية وبعض مبادئ الحساب والموازين والمكاييل.
أنشئت مدارس (البالسترا) بمعرفة المدرسين الخصوصيين ـ الذين كانوا يحصلون على مصروفات من التلاميذ نظير تعليمهم بأثاث بسيط لا يتعدى مقاعد وألواحا وأقلاما وآلات بسيطة وعصى المعلم. أما وقت الدراسة فكان طويلا حيث كان اليوم الدراسي “يمتد من شروق الشمس حتى غروبها تعطله بين العاشرة والحادية عشرة أعمال السوق العام، كما كانت هناك أيام عطل وأعياد..
أ ـ النحو:
كان مدرس النحو يلقي دروسه في الشوارع والساحات العامة يعلم فيها القراءة والكتابة. وكانت أشعار (هوميروس) هي الكتاب المقدم في القراءة، ولم يكن اليوناني على وجه العموم يتعلم لغة غير لغته، إلى أنه كان يتقن لغته إتقانا تاما حيث يتم التركيز في تعليم اللغة على اللفظ ومخارج الحروف… أما الكتابة فكانت تعلم بعناية فائقة، وكان الطلاب يقدمون الموضوعات الإنشائية والتمرينات يصلحها لهم المعلمون. [10]
ب ـ الرياضة البدنية:
كان تعليم الرياضة يسير موازيا لتعليم النحو، فبعد أن يتجاوز الطفل الرابعة عشر كان عليه أن يتدرب على شؤون البطولة، وكانت العناية بها قوية وشديدة، ولم يكن اليونان يتخذون من الرياضة والبطولة مهنة كالرومان، بل كانوا ينظرون نظرة ازدراء لمن يجعل هدفه في الحياة أن يكون منازلا ظافرا.
ج ـ الموسيقى:
بعد ذلك كان يأتي تعليم الموسيقى، فكما كانت الرياضة تهدف إلى تحقيق الانسجام بين قوى الجسد، كانت الموسيقى تعلم لتحقيق الانسجام والنظام في النفس، وكان معلم الموسيقى يعلم طلابه الغناء ثم العزف على الآلات الموسيقية.
ولم تكن الموسيقى في نظر اليونان رياضة للأذن والصوت فحسب، بل كانت قبل هذا وذاك رياضة للروح وأساس كل حياة عالية. فبها تعشق الروح الفضيلة وتستلهم الشجاعة، وباللحن والنغم يكسب الإنسان رهافة في فكره يستطيع بها أن يجل المسائل الدقيقة والمشكلات المختلفة عن طريق الذوق السليم بدلا من المحاكمات العقلية الجامدة.
ثانيا: التعليم الثانوي:
كان التعليم بعد المرحلة الأولية يتمثل في مواصلة التدريبات في الساحات الرياضية العامة، والدراسة العقلية على أيدي السفسطائيي. [11]
أ ـ التربية الرياضية:
وتكون التربية الرياضية خلال هذه الفترة في مدراس (الجمنازيم) أو (حلقة المصارعة) وهي مدارس نظامي عبارة عن ساحات تتم فيها التمرينات الرياضية، وكانت هناك ثلاث ساحات رياضية عامة تنفق عليها الدولة في أثينا:
+ ساحة (الأكاديمية): وهي أقدمها ومنها أخذت (أكاديمية) أفلاطون إسمها، وكانت هذه الساحة يفد إليها العناصر الأرستقراطية. أنشئت في الحدائق و خارج المدينة، خاصة لتعليم أبناء الأحرار أي الأثينيية.
+ ساحة (الليسية): ومنها أخذ أرسطو إسم مدرسته التي أنشأها بجوارها
+ ساحة (السينوارجي): وكانت مخصصة للأجانب والعناصر التي لم تكن تتمتع بحقوق المواطنة الكاملة.
ب ـ التربية العقلية:
أما التعليم العقلي فكان يقوم به السفسطائيون، وكانوا يقومون بتعليم مواد دراسية متنوعة نظير رسوم دراسية، وكان لا يأتي إليهم إلا من يستطيع دفع هذه الرسوم، وقد برز هؤلاء الرجال السفسطائيون في تاريخ العلم و الفلسفة، إلا أنهم لم يؤثروا إلا في التعليم العالي الذي ظهر في الجامعات (الهيلينية) المتأخرة… وكان هذا أهم إنجازاتهم التعليمية وهو الذي استمر حتى العصور الحديثة
وكان هذا النوع من التعليم غير نظامي ولم يكن له برامجه الموضوعة ودرجاته وشهاداته، وعلى كل فقد كان أهم تأثير للسفسطائيين على التعليم الثانوي هو إدخالهم دراسة النحو والخطابة بين مواده.
ثالثا: التعليم العالي:
يشمل الكلام عن التعليم العالي في اليونان المدارس الفلسفية ومدارس الخطابة، ونجمل الكلام عنهما فيم يلي:
أ ـ المدارس الفلسفية:
وضعت المدارس الفلسفية على تعددها أساس التعليم العالي في أثينا، إلى أن التأثير الكبير كان للمدرستين (الأكاديمية) و(الليسية). فقد أنشأ أرسطو مدرسته (الليسية) وقبله أفلاطون (الأكاديمية) وقد حققت هاتان المدرستان شهرة كبيرة استمرت لعدة قرون… حيث أوجدتا معا التعليم المنظم ذي الطابع الفلسفي في أثينا.
وقد كرست (الأكاديمية) نفسها لدراسة الفلسفة والمنطق، والميتافيزيقا، والأخلاق، والسياسة، والقانون، والأدب، والرياضيات، والهندسة، والموسيقى، والفلك، والطبيعة؛ أما (الليسية) فكانت تعنى بدراسة الفلسفة، والمنطق، والأخلاق، والسياسة، والبلاغة، والجمال، إلى جانب الاهتمام الكبير بالعلوم الطبيعية كالطبيعة، والنبات، والحيوان، والتشريح، والطب، إلى جانب المكانيكيا، والجيولوجيا، والجغرافيا. [12]
ب ـ مدارس الخطابة:
أنشأ (إسقراط) مدرسته المعروفة بـ (مدرسة الخطابة)، وكان لأرائه تأثير كبير على التربية الإغريقية وكذا التربية الرومانية، وقد اعتبر أن الخطيب الحقيقي ينبغي أن يكون أساسا رجلا ذا طبيعة خيرة فاضلة يهب نفسه في خدمة المصلحة العامة.
تعليم المرأة:
كانت المرأة في أثينا مهضومة الحقوق إذ كان المنزل هو مجال المرأة الأثينية الحرة، وقد سمح لها أحيانا بممارسة الطب و التمريض فكانت مكانة المرأة وضيعة في أثينا، إذ كانت مستعبدة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، و لم يكن للمرأة سلطان على حياتها إذ أنها قبل الزواج ملك لوالدها، وبعد الزواج ملك لزوجها وكان الطلاق صعبا لها وسهلا على الرجل.[13]

 


[1]د. سعد موسى أحمد - تطور الفكر لتربوي ط 1 ص 74- 85.

[2]مونرو - تاريخ التربية نقلها عن التربية وطرق التدريس لصالح عبد العزيز وعبد العزيز عبد المجيد.ص45

[3]مونرو - تاريخ التربية نقلها عن التربية وطرق التدريس لصالح عبد العزيز وعبد العزيز عبد المجيد.ص55-57

[4]د. سعد موسى تطور الفكر التربوي ص 84- 85.

[5]د. سعد موسى – تطور الفكر التربوي ص 147- 150.

[6]الشيخ أبو الحسن الندوي - ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 45- 46.

[7]راجع الشيخ أبو الحسن الندوي ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين (37).

[8]

[9]بيي، تشارلز روان، "اليونانية القديمة الأدب والمجتمع"، جاردن سيتي، نيويورك : صحيفة المرساة، 1975. (راجعp.1) ردمك 0385064438. الطبعه الثانية، مراجعة.، إيثاكا : مطبعة جامعة كورنيل، 1987. ردمك 0801418747. "اننا نعرف القليل جدا عن الفترة ما بين وصول الإغريق إلى أراضيهم التاريخية وبدايات تاريخهم المسجل في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد ويبدو أنهم قد دخلت ما يسمى الآن اليونان في أواخر الألفية الثالثة، القادمة إلى أسفل من شبه جزيرة البلقان الآن ألبانياويوغوسلافيا".

[10]: "الأطلس التاريخي من اليونان القديمة"، ص. 94-95. المهاد للنشر، المملكة المتحدة، عام 2003، ردمك 1 - 904668 - 16 - خPaul MacKendrick(1962). The Greek Stones Speak: The Story of Archaeology in Greek Lands. St. Martin's Press.p88-89

 

[11]معروفة مفيدة عن أب الطب الحديث، أبقراط ومعلمه دموكريتثس.، مكتبة الولايات المتحدة الوطنية للطب, ص45.

[12] علي كريم و التربية اليونانية , مجلة بيت الحكمة , بيروت , ص55-57.

[13] نفس المصدر و ص57


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق