]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

الطفل و العالم الجديد

بواسطة: ياسمين عبد الغفور  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 20:27:53
  • تقييم المقالة:

يخرج الطفل من رحم أمه و من حيّز الأمان و الاحتواء إلى الحياة المستقلة المفرطة في ضيقها و اتساعها بالنسبة للطفل, قد لا يكون الرحم حيّز أمان في حال تناول الأم لأدوية مؤذية للجنين أو في حال التدخين أو في حال عدم تلقيه الحب الكافي فالحب يبدأ من المرحلة الجنينية و يكون في أعلى درجاته في حالة وجود توافق و احترام بين الزوجين , الحياة مفرطة في اتساعها من ناحية وجود الكثير من الأمور الغريبة و المجهولة ,و مفرطة في ضيقها لأن الطفل الآتي إلى الحياة لا يجد الحب في كل مكان رغم وجود الكثير من الناس و الأشياء حوله , و الإنسان بشكل عام يشعر بالضيق إذا أحس بالغربة أو بالتمييز العنصري أو إذا لاقى إعراضاً من الأشخاص المحيطين به حينها ستتأصل عنده فكرة أن العالم واسع بشكل ظاهري فقط غير أنه ضيّق في باطنه و في معانيه...سيفضل هذا الطفل أن يجلس مع نفسه و سيتجول في عالمه الدفين المتغلغل في أعماقه السحيقة ,هذا يحدث عند الإنسان الراشد فماذا عن الطفل؟؟ ,يكون الطفل عاجزاً بشكل مطلق و خاصة بعد ولادته و يعتمد اعتماداً كاملاً على رعاية الوالدين و خاصة الأم ,تشكل التربية و أسلوب تعامل الآباء و الأمهات أحد العوامل الأساسية و الضرورية لتطور دماغ الطفل و نموه ,يقول عالم الأعصاب الأمريكي بيزل فان: (إن تطور الكائن الإنساني يكمن في تطور الجبهة الأمامية للدماغ كما يتوقف على نمو القشرة الدماغية لديه).

يبدأ النمو منذ اللحظة الأولى بعد الولادة حيث يدخل في مرحلة نمو سريعة فيتعاظم حجم الدماغ بنسبة 50% من حجمه خلال الأشهر الستة الأولى و إلى 95% من حجمه في السنة السادسة من عمر الطفل ,أشار فريق من الباحثين في جامعة ساوثهامتون في بريطانيا إلى أن ذكاء الطفل يمكن أن يقاس جزئياً بمدى نمو رأس الطفل في السنة الأولى و من العوامل المؤثرة على النمو طبيعة العلاقة بين الأهل و الاطفال و تبين أن نمو الدماغ في السنة الأولى من العمر عامل أساسي في تحديد مستوى الذكاء ,هنا تكمن أهمية الرعاية الصحيحة للطفل و لكن ماذا لو تربى هذا الطفل الذي يتميّز بالعجز الفطري في هذه المرحلة في وسط يقدس العنف و لا يقدر الإنسانية , الأم و الأب هما بر الأمان بالنسبة للطفل و الملجأ الوحيد الذي يتجه إليه إذا تعرض للإساءة أو العدوان....كيف ستكون ردة فعل هذا الطفل إذا كان والديه يشكلان خطراً عليه...خطراً يهدد حياته..ماذا لو كانا مصدر شقائه و عذابه؟؟؟ ,الأهم في هذه الحالات المتفشية ليست النتائج الفورية بل النتائج المترتبة على المدى البعيد لأن الطفل غير مهيأ لتحمل هذا الغدر الصادر من اقرب الناس إليه.

العنف ضد الطفل هو كل شكل من أشكال السلوك الذي يوقع الأذى بجسد الطفل أو مشاعره أو ممتلكاته ,و من أشكال العنف: عنف فعلي كالضرب و الإهانة و غير فعلي كالإهمال ,يقسم العنف المعتمد على الفعل إلى عنف جسدي و نفسي و جنسي ,إذا نظرنا إلى الدراسات و الإحصاءات سنجد أن العنف ضد الأطفال يمارس في كل مكان و في كل يوم....قد يتجاهل القانون بعض أشكال العنف و قد يسمح ببعض أشكال العنف ,كما قد تكون العديد من أصناف العنف مترسخة في العادات و التقاليد و الممارسات الاجتماعية فمثلاً تؤدي أخبار العنف في وسائل الإعلام إلى حدوث ضجة كبيرة بينما يتحدث عنها الناس في كثير من المجتمعات بشكل سطحي حيث لا تتجاوز كونها حديثاً عابراً بل قد يجد بعض الناس في الصراخ في وجه الأطفال وسيلة لا بأس بها للتنفيس عن غضبهم و حنقهم و من هذا المنطلق نرى أن مسألة التصدي للعنف هامة في كل النواحي لأن العنف يولد العنف و هذه المسألة غير قابلة للتأجيل أو المماطلة.

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق