]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عاشق في حضرة الرحمن (قصة قصيرة)

بواسطة: عبد الله ولد محمد آلويمين | abdallahi mohamed alweimin  |  بتاريخ: 2011-09-18 ، الوقت: 00:03:16
  • تقييم المقالة:

 

رياح غريبة لم أحس مثلها من قبل تنثر التراب فتظهر حبة صغيرة ناصعة البياض كحبة الكرز في حجمها، تتفرع منها عظام تتحول شيئا فشيئا من أثر تآكل الدهر إلي نصوع عجيب، تتلوي بها شبكة من العروق نبتت من العدم، أصابني الذهول كيف تسلك طريقها كأنها مأمورة أو كأن لها عيون تهديها السبيل، تبدأ قطرات دم تضخ فيها حتى ملئت ، يكسوها لحم يتحول من الاصفرار إلي الحمرة ثم يكسوها جلد كأنه لم يهرم يوما، ويستوي واقفا بشرا سويا، كنت واقفا لا أدري ماذا يحدث، أكاد أختنق من الزحمة ودنو الشمس ، تتملكني حيرة ودهشة ورعب غريبين، يشدني شيئا لأستكشف الأمر،ولحظة، صوت غير بعيد مني يجهش بالنواح يلجمه العرق الغزير وتذرف دموعه بشدة يردد:

(يا ويلنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلين)
تنشق السماء الدنيا الدخان وتبدأ فيها نقطة قانية الحمرة تتمدد بعرضها كأنها وردة متفتقة بميسمها وأوراقها، جحيم بركان يشق السماء حتى يجعلها نصفين، ثم تضم بشدة كما يضم الكتاب الممل ، 
مليارات، مليارات البشر علي مد البصر، لا حراك وإن كنت تريد أن تخطو، كأن جمود أصاب العالمين، سلالم هناك يصعد منها قليل من الناس، حوض كبير علي طول المستقر يورده بعض الناس ويرتشف منه غرفة، نور ساطع لا يقوى علي التركيز عليه إلا من اختير لذلك، جموع تقاد بسلاسل وأخري تساق مثل القطيع، بدأت ألقي نظرة من حولي لا أميز شيئا، وفي الأفق يحيط بالثقلين من الجن والإنس أفق آخر كأنه صنع من الفضة زاهي اللون لا وصل فيه ولا فصل، وأستمر أدور برأسي ، أحاول أن استوقف ذالك الجسم الطائر من حولي لأسئلة، فيلتفت إلي ويعود مسرعا، لا أتبين ملامحه، يقترب مني فيصيبني فزع لا أصفه، حتى إذا استقر مابين الأرض والسماء نهرني بشدة قائلا :

(لا يتكلم اليوم إلا من أذن له الرحمن، ياهذا)
يثير فضولي صوت يصدر فجأة كحك الحديد ببطئ علي الحجر، جموع عظيمة الخلقة والمنظر تبدوا عليها الهيبة وتصيب بالفزع، تجر تلك الكرة التي ذكرتني بحجم الكرة الأرضية أيام كنا نرى صورها في الحياة الدنيا، لكنها مثل حبة الشعير بالنسبة لهذه ، تطلق صوت مزعجا مفزعا مرعبا ، ذكرني فورا سماعي له "بكتاب تفسير القرآن للقرطبي: يوم قرأت فيه تفسير الآية: إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور" فجأة أراه . وأردد في نفسي : هو هو هو، وقبل أن يرمقني بنظرته وكأنه سمع وسواسي ، يطوف بي شيئ ما، حنبلاًً وافرا يحتويني ويغطيني ، تكسوني حلة تستر عورتي من سندس وإستبرق، ناعمة الملمس والبرودة، زكية العطر، يمسكني بلطف ويحلق بي، يقدمني أمام الصفوف المليارية، كلها شباب وشابات لا شعرة شيب بشعرهم ولا تجاعيد تشق أجسامهم ، كل حفاة عراة كما خلقوا اول مرة بعثوا، هناك، هناك غير بعيد من ذالك النهر الجاري تقف مليارت منفردة مهيبة تضيئ أطرافها ويشرق نورها ويفوح عطرها وتظلها ظلالا مديدة كثيفة، فجأة أجد عقدة لساني تحل ومئات الأسئلة تغصصني أساله:
يا حاملي من أولئك الذين أري، أولئك الذين تضيئ أطرافهم كنجوم الليل في ليالي الدنيا، يجيبني:
- أولئك المتقون من أمة محمد 
- وما للجمع يسير علي السلالم؟
- أولئك الشهداء الذين ماتوا في سبيل الله وجاهدوا بحق ولم يخلطوا إيمانهم بشبهة ولم يقتلوا النفس ولم يفجروا سوقا في دولة مسلمة،
- أكلهم يا حاملي شهداء؟
- أولئك الميتون حرقا وهؤلاء الميتون غرقا وهدما وعطشا، وأولئك الميتون ظلما.
- أكلهم يا حاملي شهداء؟
- أجل 
- وأين العشاق من هذا، من ماتوا من تباريح الهوي ، وأصابهم ربي بسيد الأدواء؟
يفلتني فأهوي 70 خريفا وما يبقي إلا تتخطفني الطير، حتى إذا أوشكت أن أستقر بأرض المحشر تلقفني، يضغط علي بجناحيه كأنه يؤدبني ويأمرني بالصمت، وفجأة أجد الذهول الشديد الوقع يتملكني من تلك التحفة الغريبة العجيبة، الصنع والإبداع ، محمولة من ثمانية عظام الخلقة ، تنير نورا فسيفسائي اللون ما سبق أن تصورته ولا رأيته في حلم، تزخرفها من أسفلها قطع من زبرجد وياقوت وفيروز متقنة الصنعة والحياكة والتراص فأسئله:
- ما ذاك اللامع هناك يا حاملي؟
- انتظر ثلاثة آلاف عام من الآن وستعرف.
- وما هو بالله عليك؟
- ألم تكن في الدنيا مسلما.
- بلي
- أما قرأت ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية؟
- ومن أولئك؟
- أين
- هناك في ذاك المكان كأن العدم يرفعهم عن المفترش؟
- أولئك النبيئين والصديقين، 
- وكيف السبيل للقياهم؟
- يوم يختم الحساب ويجمع المؤمنون في الجنان .
ينادي ملك غليظ شديد رهيب في خلقته وصوته مفزع كأنه خلق من الذهول :
- ليتقدم العشاق.
بدء الخوف يتسلل إلي، وكانت عيني طوال الوقت تجوس في الجموع القريبة التي تملئ الأفق علي أراها هناك، وكان باب الجحيم الشمالي قد فتح، وبدأت ملايير النساء تدحرج فيه كأن أمرهم قضي ولا تبديل لكلمات الله، 
- يا حاملي ما للنساء قضي أمرها وأزلفت للجحيم؟
- لفسادهن وفسقهن ومكابرتهن ومعاصيهن في الحياة الدنيا.
- أكلهم يا حاملي؟
- إلا من رحم ربك وكانت في الدنيا من الساجدات العابدات السائحات الطائعات لأزواجهن؟
- ألهذا لا يوجد في الجنة حور عين ذكور؟
- تقريبا
- وللواتي كما قلت، من لهن في الجنان؟
- أزواجهم؟
- وإن كانوا في الدنيا بوارا؟
- يزفون للأنبياء والشهداء؟
يلقيني حاملي في مكان، كأنه مأمور به، أجد نفسي أتحرك منه لا أملك لنفسي حولا أسيَّر أتنشق غبار بقية الدواب التي قضي الرحمن بينها وقال لها كوني هباء منثورا ، وكلما تقدمت اقترن بي آخرين لم أرهم من قبل ، نُساق ونعزل من بين الناس لمستقر هناك ما بين الجنة والنار، أتطلع في الوجوه التي ترافقني فأتوسمها، يثير فضولي أحد المرافقين وكأني أعرفه من قبل، أسئله ألست أبي العلاء المعري ؟
- أي نعم.
- ومن هؤلاء ؟
- لا أعرفهم، لكن من صفاتهم ذاك قيس وذاك جميل بثين وهناك زهير، و أولئك عشاق من زمان مضي. 
- ومالك أنت بيننا ولم تكن بالعشق عليم ولا خبير؟
- ربك أعلم بما تخفي الصدور.
يميل أحد المرافقين برأسه نحوي ليسألني :
- ألم تري رسول الله ليشفع لنا قبل أن نقذف بالنار؟
- رأيته قبل سنوات عند بداية البعث، 
يبكي بكاء شديدا ، لماذا نساق إلي النار دون حساب؟
- ومن قال لك أننا نساق إلي النار؟
يجهش بالبكاء والنواح ،فأهمس إليه بصوت خافت ، أنظر أنظر هناك 
- إلي ماذا أنظر؟
- أترى ذالك الرجل هناك الذي يرتدي بردة خضراء ، 
- نعم .
- أتعرفه؟
- لا .
إنه زهير ابن أبي سلمي الذي ألبسه الرسول صلي الله عليه وسلم بردته، وتلك هي، لا أتعتقد أن رب العالمين يقذف بردة الرسول في النار.
فيهدئ قليلا من فزعه لحظة.
تصطف ملائكة نيرة وتقدمنا عاشقا عاشقا وكل عاشق تقرن به عشيقته في الدنيا ، قيس بليلي وجميل ببثينة ، حتى بات كل عاشق مع التي افتتن بها في الدنيا، فأصابني فزع عندما نودي علي أن أتقدم ، ولم اقرن بها، وقد قضي بين عشاق العالمين ولم يبق سواي. 
تقدمت خطوات علي استحياء لا تحملني قدماي، أشق صفوف الملائكة المهيبة باتجاه النور الساطع الذي ملئ قلبي ارتواء بعد عطش ، وشبع بعد جوع، وراحة بعد إرهاق ، تقدمت فأشار إلي الملك أن اتوقف، ونادي الملك فخرجت من بين صفوف هناك، فأسرد لساني هي هي هي وتداعيت إليها، فأوقفني مرة اخرى. 
أخطوا إليها خطوات يملئ قلبي ذكراها ، ترمقني بنظرة لا أعرفها فيها تخاطبني بكلمات لم أعهدها في ليالي مضت في الدنيا منها، أحدث نفسي إعياء الآخرة أثر عليها، أسئلها . يا حبيبتي، ألم تعرفيني؟
- لا. من أنت؟
- من أنا !!!
أتذكرين.. وينهرني الملك مرة أخرى لأصمت ثم يقول، حتى في حضرة الرحمن تبوح وتهيم، 
أحس بذالك الشعور الذي يملئ نفسي بفعل النور الذي بدء ينبلج حتى كاد يعميني ، يخاطبني الملك مرة أخري:
- تقدم يا أيها العاشق فقد حان دورك، تقدمي أنت معه.
أسير بهيبة وخشوع عظيمتين في حضرة النور تحتويني رهبة المكان، وقدسيته ، فأسمع صوت لا أميزه، فألتفت، لأستبينه فلا أستطع ، يأمرني بالتوقف.فأفعل
بجانبي تقف هي، تتفحصني بنظرات خائف وأحاول أن أمسك يدها بيميني، لكن عبثا أحاول، اسمع ذالك الصوت المهيب الذي يثير الخشوع في النفس ويشغفها تعلقا وحبا ، ثم يسألني:
- أيها العاشق أما كان لك أن تعشق لقائي ورؤيتي عن لقاءها، فألهمك التقوي وأرزقك إياها وأحشرك حيث المتقون.
فأجيب:
- سبحانك يا ذ الجلال، أنت سيدي وربي، وملكي ورب لي، ومولاي وخالقي، علام الغيوب وأمرك إذا أردت قلت كن، فكان ما تريد، لا أملك لنفسي إلا ما قدرت عليها، إن تعذبني بذلك فما ظلمتني، وإن رحمتك توسعني وأنت اللطيف الرءوف، وأنا عبدك، لك الأمر من قبل ومن بعد.

- أسمع إمائه بثت في نفسي راحة من حسن الجواب
ثم يعاود الصوت سؤالي :
- يا عبدي أأنت قلت لها في الحياة الدنيا:
سأفتش عنك في كل الظلال
- أجل.
وسأسأل عنك سكان الليل وشياطين الزمان:
- أجل
إن رأو حجابك المزركش كاللوحة الفنية، أو عيونك الإسبرطية.
وجهك الطفولي مثل البراءة ، وقساوتك حين علمت أني أعنيك.

- لا إله إلا ك، عليم بما توسوس نفسي وقولي وبالتي ألحت علي بوائح حبها بالذي قلته، تعفو وتغفر إلا الإشراك بك، وما كنت يا ربي لغيرك عابد وأنت غفار الزلات والذنوب وللغو وخوض الشعراء،

أسمع إيماءة أخرى تزيدني اطمئنانا ثم يعاود الصوت سؤالي. 
- ألم تقل يا عبدي :
- ذكرتني.. علمت أني أعنيها.
فتحت عيني علي ألوان الورد وأسماء الزهور، وعرفت بذكرها إياي، ريح الأقحوان والبنان والبيلسان .
- وما يخفي عنك شيئ يا ربي وكواني.
سأعصر لك، من ورود خضاب وخميلة وزهر وأحور و منور، وأنفثه في أرضك ، ليعتم نورك، كي أقترب منك، فما للقرب من نورك مستطاع.
سأحيك لك عقد من ورود سوسن وشقائق النعمان، لأنك وحدك لا شريك لك حبيبتي،
علمني ذكرك كيف أقرء الظلال والأكف، وأرمي الودع، وأسير علي غابات نعناعة.
أعرف أني لن أراك إلا يوم يبعثون، 
سأسأل الرحمن أن أكون حور عينك يوم يجمع الثقلين، ويسعر النار ويفتح الجنان، فما لرحمة الله أفق ولا جدران.

- أجل ياربي ومولاي .
- أصرت يومها تعرف يا عبدي ألوان الورود وريحها ولم ترها من قبل.
- أجل أجل يا مولاي وانت عليم بذات الصدور.
- أعصرت لها عطورا من خضاب
- لا
- انورها ياعبدي اسطع من نوري
- حــــــــــــــــــــــاشاك ياغفار.
- أتعرف كيف تحاك العقود من شقائق النعمان.. 
- كلا لكنك يا رب لوشئت كنت علمتني.
- يا عبدي اكل حبك لها لا شريك معها فيه
- يذهب الحب بالعقل يا حليم، سبحانك تعاليت وتقدست في ملكك لا يشبهك شيئ خلقتنا من لغو وألهمتنا التقوى والفجور، ففجرت فلا تشمت بي إبليس اليوم يا علي يا واسع المغفرة.

يا أمتي، لماذا غررت بعبدي وكذبت عليه، ونزعت الرحمة من قلبك.
- تصمت طويلا، لم أعده بشيئ,
- أسمعت ياعبدي لوذكرت كتابي بدل ذكرها لقرأت 

يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، أوحقا يا عبدي تريد أن تكون حور عينها.
- سبحانك تعلم قبل أن أجيب.
ينادي الملك ليتقدم الشافعين.
أشخص من الحيرة والذهول لما رأيتهم يملئون المكان، يناجون الرحمن طلبا للشفاعة لي، وعرفت أن الله ارحم الراحمين، يتقدمون في صفوف مهيبة قدرها الله قدرا محكما.
زهور الأقحوان والبنان والبيلسان ورود خضاب وخميلة وأحور وسوسن وشقائق النعمان، تجادل عني وتطلب الشفاعة لي، يردد لساني من تلقائه سبحان الذي لاإله إلا هو رحمته وسعت كل شيئ وما يظلم الناس شيئا. يبتسم الملك في وجهي وكأنه يرضي عن قولي 
- تهمس وردة نعناعة في أذني سنشفع لك أيها العاشق وسيقبل ربنا الشفاعة ، فهو ألطف من المرأة علي جنينها ومن الشاة علي وليدها ومنك عليها.
تجادل عني تلك الورود جدالا عميقا يفشي خبايا الجب وجوهر المشاعر التي تقود إلي حب الله.
تناجي وردة البيلسان ربي:
- يا إلهي وخالقي وحيد الملك ومالك الملك وسيد الملك وقاهر الملك وملك يوم الدين، خلقتنا للإنسان رحمة وعلمته بنا اللطف والوصف، شفعتنا فيه لصدق مشاعره، فلا تحرمه بعد عذاب الدنيا نعيم الجنان يا حنان.
وكنت منصتا جدا لهن، وأسترق نظرة إليها لا أصدق فرارها مني، حتى إذا بلغ الموقف سنوات، سألني مرة أخري.
- أحقا تريد أن تكون حور عينها في الجنان.
- أمري بيديك ولك تفعل ما تشاء لا اعتراض عليه يا وهاب.
- يا عبدي ما تقدم شفاعة هؤلاء شيئا ، فقد كتبت لك رحمتي ومغفرتي يوم قلت:
فما لرحمة الله أفق ولا جدران، وكلمة أغفر بها، وكلة أعذب بها، فاسئلني قبل الحكم ماتشاء.
- لاإله إلا أنت تعلم سؤالي قبل لفظه ، وما في قلبي قبل وسواسه، لا قول إلا قولك، ولا سؤال إلا رحمتك ومغفرتك ومنجاتها من النار.

- أسكنتكما الفردوس أبد ملكي، وملكي لايفني ولا يبلي، ولا سلطان لقلب علي قلب إلي سلطاني ولا أحرق بناري مرتين، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد.

أسقط ساجدا وأخر لله باكيا وأمكث في ذالك الحال قرابة القرن من الزمان، حتي إذا ما ابتل المنشر من تحتي رفعت واقفا، وكانت لا تزال في مكانها لا تتحرك، التفت ذات اليمين والشمال علي هتدي الطريق فلا أري سوي الهول الذي نجاني الله منه وقد فتحت ابواب الجحيم السبعة وسعرت حتي اصفرت وسعرت حتي ابيضت وسعرت حتي اسودت ، وكان أكثر المشاهد هولا، ملائكة تسوق الملوك والرؤساء إلي الجحيم دون رحمة، فلم أأسف عليهم.
حشود من الآلاف هناك تصرخ : يا ويلنا هلكتنا سننا، فيأخذني الفضول وأتقدم نحوهم حتي إذا قتربت من أحدهم سألته مالكم تصرخون؟ 
- أما عرفتنا؟
- كلا
- نحن الكهول التي سنت في الناس أيام الدنيا سنن الفوارق الإجتماعية فما عاد فلان يحق له أن يتزوج فلانة لأنه أقل منها نسبا أو أضعف قبيلة أو أحلك لونا.
- آآآآآآآآآآآه هم أنتم إذا، أطغط بقدمي ضغطا مؤلما قويا علي أطراف أصابعه لأفش غلي واستمر في طريقي.
حشود أخري مليارية تتهاوي من فوق جسر مثل الشعرة في حدتها، 
تقدمت وهي تتبعني حتي إذا ما بلغت حدود الجنان وهبت علي تلك الريح البـــــــــــــــاردة وجدته أمامي مبتسما مثلما كنت أتصوره ، ومثلما كنت دائما أحلم به ، يحمل في يديه غرفة كأنها نور ، تتملكني ابتسامة فرحا بلقياه تدوم لعقود من السنين ، أقبل علي كفيه وأشرب منها فيتبدل الحال إلي آخر، أمرر يدي علي حافة الكوثر تعجبا من صنع الخالق له، أستمر في خطواتي وكأني أعرف كل الجموع، الصحابة والمجاهدين والصالحين أصافح بعضهم وأشير بيدي علي البعض الآخر حتى بلغت باب عرضه الأرض ففتح ووقفت عليه أنتظرها تدخل حتى لا يصفد فقد تذكرت قولا، لأبي بكر من أيام الدنيا عندما رأيته بجانب الرسول وهو يمدني الغرفة لأشرب، عندما قال أدخل قدمي في الجنة وتبقي الأخرى خارجها ما أمنت مكر الله، فخفت عليها وأنتظرت عند الباب علها تدخل، ويطول وقوفي عقود يخاطبني رضوان حائرا في أمري: 
- عجيب ياعشاق تعذبون أنفسكم في الدنيا وعلي أبواب الجنان، ثم ينهرني حتى تهتز أقفال الجنان، ومثابت الأبواب ، ادخل فالرجال قوامون ، ومن فزعي أتداعى للأمام داخل الفردوس، ثم تدخل بعدي وتكسوها حلة بارعة الحياكة زاهية اللون، ثم حلقت
كيأفوفة تحلق فوق غابات الورود علي ابواب الربيع ، ترتفع شيئا فشيئا، تطير بيعدا كأنها سجين خرج من القضبان، تتواري عني وأهم بأن أتبعها، فأتذكر قول الرحمن، لا سلطان لقلب علي قلب إلا سلطاني ، فأعدل، وتختفي دون أن أري لها اثر، أرد طرفي لحظة ولم آنتبه من قبل لأجدني أقف علي كثبان من المسك تحيط بي أرض من الزعفران ، علي مد البصر قصور بنيت لبنة من لؤلؤ ولبنة من ذهب وأخرى من ياقوت ، ملائكة تحمل كؤوسا من خالص الفيروز، تطوف بها علي طول الفردوس
أرفع بصري إلي الأعلى فيسحرني السقف البديع في صنعه فأتذكر قصة الإسراء والمعراج لابن عباس أيام الحياة الدنيا، فعرفت أنه هو، سقف جنات الفردوس، هو عرش الرحمن، هو كرسي الملك الدائم الذي لا يموت.
أتقدم خطوات نحوهن باسمات لا يشكين من قصر ولا طول منهم البيضاء والشهباء وألوان شتي ، خالصات الجمال زرق العيون كبنات فارس أو بنات خالص العرب الشاميات، شقراوات الشعر، شعرهن ينساب كبساط سليمان من دون ريح، أخلل شعر إحداهن بأصابعي وتقترب مني فتجعل كل الذكريات الدنيوية نسيا منسيا، إلا سؤال واحد بدء يلح علي، أسئلها ويدي حلف خصرها :
- أصحيح يا حوريتي ما قيل لنا في الدنيا.
تجيبني :
- ورد في القرآن أم الحديث
- لم أعد أذكر
- إن كان في القرآن أو الحديث، فما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي.
- أصحيح أن ليلة معكن بطول سبعين ألف عام. 
- لا، بل سبعة قرون إن اردت
ينهرني ملك نير الوجه :
- يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا منادم. لخبار شنه، لـــــــــــــــــا حول ولا قوة إلا بالله.
- تمسك حوريتي بيدي. أقرأ فاتحة القرآن:
حتي إذا أكملتها دخلنا بقصري وهي تبهرني بغزلها وحديثها . وخلدنا في النعيم.
وأكرر في نفسي بشماته:
- كبظولكم أص ذاك يعليات موريتاني.(ذاك جزائكم يانساء موريتانيا)

إنتهي


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق