]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم حقوق الانسان داخل الأسرة في القرآن الكريم بقلم/ قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 13:56:41
  • تقييم المقالة:

مفهوم  حقوق الانسان في القرآن الكريم

 

بقلم/ قصي طارق

 

الفصل الاول

 

المبحث الاول

 


قامت الوحدة بين أفراد المجتمع الإسلامي استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى وامتثالا لما دعت أليه الآيات القرآنية : (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [1]،وتأصلت هذه الوحدة التي تعتبر طابع المجتمع الإسلامي ، فالقرآن الكريم يأمر بأن يكون طابع هذه العلاقة بين هؤلاء الأفراد جميعا (الإحسان ) وليس الإحسان هو العطاء فقط وليس هو المعاملة الحسنة فقط و إنما الإحسان المقصود في هذه الآية يشمل العلاقات المثالية التي يجب أن تكون بين أفراد الجمع الواحد فالإحسان إلى الوالدين إنما يكون باحترامهما وتوقيرهما والسهر على مصالحهما قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )[2] ، ولو تتبعنا الآيات القرآنية في هذا المجال لوجدناها تعطي حقوقاً للجار بحيث تصل به إلى درجة تجعل منه وكأنه فرد من العائلة ومن أهم ما دعى إليه القرآن الكريم في التضامن الإجتماعي وسبق به كل الدعوات الإصلاحية للمجتمع حتى الآن ولن تصل أي دعوى أليه هو التواصي بالحق والصبر والمرحمة.
قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) ([3]قال تعالى: (وَالْعَصْرِ.إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍإِ.لَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر).
والتواصي أرفع صور التضامن الاجتماعي إذ يوصي المسلمون بعضهم بعضاً بضرورة الإلتزام بما تأمر به الآيات الشريفة، فلا خوف على المسلم من النسيان والانحراف ،وبالتواصي يتأكد التضامن فيصبح أفراد المجتمع جميعاً متضامنين في التنفيذ .وقد وضع التشريع للأيتام والمساكين والمحتاجين صوراً عديدة للمرحمة وللتكفل والرعاية والمحافظة الكاملة قال تعالى: ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)[4].
وقال تعالى: ( قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ )[5]والأسرة هي اللبنة الأولى لتكوين الجتمع لذا نرى القرآن وجه اهتمامه إلى هذا الجزء الحيوي في المجتمع وراح ينضم حياتها شيئا فشيئا فأول تنظيم لها هو إلزام الفرد بالتعايش في أسرة موحدة يسودها الود والإحرام والتعاون ، وألزم الآباء والأمهات العناية بالأطفال كما ألزم هؤلاء الأطفال احترام الوالدين و طاعتهما والعناية بهما. قال تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)[6]ولما كانت المرأة جزءا أساسياً في تكوين الأسرة فقد وجه القرآن الكريم اهتمامه نحو المرأة منذ طفولتها ومنحها حق الحياة فبدأ بتحريم وأدها قال تعالى: (وَإِذَا الْمَؤُودَةُ سُئِلَتْ.بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) [7]، فقضى على أكبر جريمة ترتكب ضد المرأة ، ثم أمرها بالتعفف وحمى شرفها من القذف و الاتهام قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [8]وقل تعالى: ( وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً )[9] ، ثم جعل القرآن الكريم الزواج حصنا للمرأة من كل زلة وجعل لها الرأي والاختيار قال تعالى: ( إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ )[10] ، وتوالت الآيات القرآنية تمجد دور الأم قال تعالى : (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كرْهاً وَوَضَعَتْهُ كرْهاً )[11]وظل القرآن يتابع المرأة مرحلة بعد مرحلة فمنعها من إظهار زينتها إلا لزوجها وضرب عليها ستراً من الحجاب لقدسيتها فمنع الدخول عليها في أوقات خاصة فهي سيدة بيتها ولا يدخل عليها إلا باستئذان قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ)[12] .وليس المهر كما يعتقد بعض خصوم الإسلام ثمنا للمرأة إذ يجعلها كالسلعة تشترى بالثمن ولكن في الحقيقة رمز يحفظ للمرأة كرامتها ويشير إلى حاجت الرجل إليها ،والمرأة في غير الإسلام تدفع لزوجها مبلغ من المال وهذا نوع من العطاء تبذله المرأة لكي تتزوج فكأنها تشتري زوجها ، فأي تكريم للمرأة وهي تبدأ حيات مشتركة مع رجل هي وهو فيها على قدم المساواة ؟ بينما دفع الرجل لزوجته مهراً إنما هو إعلان منه بحاجته إلى زوجته وهو ما يحققه الإسلام للمرأة إذ يحتفظ بكرامتها وكبريائها لاسيما في أدق واخطر ما تتعرض له المرأة في حياتها ألا وهو الزواج . والقرآن حينما أباح الطلاق وتعدد الزوجات لم يهدف إلى إسعاد الرجل على حساب المرأة كما يحلو لبعض خصوم الإسلام القول به ولكن هدف إلى المحافظة على المجتمع الإسلامي بعضوية الرجل والمرأة.
فقد عالج أمر الزواج الفاشل علاج يحفظ كرامة الزوجين وييسر لهما طريق الحياة إما معا أو يبدأ كل منهما حياة زوجية جديدة لعل فيه العوض عما فقدا فليس الطلاق بسبب كراهية لا دخل للمرأة فيها إذ يقول الله سبحانه وتعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)([13]بل حتى المرأة إذا لم تطع زوجها أو انحرفت او تمردت فان الإسلام قرر علاجها بعيد عن الطلاق قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)[14]وإذا تعذرت الحياة الزوجية بين الزوج وزوجته بسبب الخلاف الشديد بينهما بحيث تفرقا واصبح كل منهما شقاً لوحده ويصعب عليهما بذلك أن يلتقيا كان يكون أحدهما عقيماً والثاني ولوداً او مريضاً بمرض يمنعه من القيام بوظيفته و لآخر سليماً طالب القرآن بان يجتمع نفر من أهل الزوج ونفر من أهل الزوجة ويستعرضا المشكلة فقد يستطاع إصلاح ذات البين قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً)[15].وإذا تعذر ذلك وكان لابد من الطلاق لأسباب أشد من هذه فان القرآن الكريم محافظة على الزوجية إلى أقصى حد ممكن جعل الطلاق ثلاث مرات يجوز في المرتين الأوليين منهما الرجوع عنه كما قال تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [16]وجعل عدة الطلاق ثلاثة اشهر لغير الحامل وطيلة فترة الحمل إن كانت حاملا إلى أن تضع ، وذلك إفساحاً للوقت لعل الزوج يراجع نفسه في هذه المدة . وبهذا فان الإسلام يهيئ من الأسباب ما يجعل الطلاق أمرا صعبا ووقت التروي فيه طويلا.
أما تعدد الزوجات فان كان الإسلام قد أباحهُ بقوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ )[17] فقد وضع له من القيود ما يجعل أمر التعدد متعذراً إذ تقول نفس الآية: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً)[18]فهل يمكن للإنسان أن يعدل لاسيما وان الآية هنا عامة ولن تحدد جهة العدل ثم تقرر الآيات فشل الإنسان في تحقيق العدالة بين الزوجات يقول تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ )([19]ويبقى القرآن بحراً زاخراً بالاسرار الربانية ومعاني الروحية العميقة والعلوم الدقيقة ولا يمكن ادراك كنه أسراره إلا من خصه الله تعالى بالعلم اللدني عناية منه سبحانه وتعالى . أرجو من الله تعالى أن يتقبل منا ومنكم ومن جميع من يسعى الى الخير.

 

 

الفصل الثاني

 

افراد العائلة في القران والسنة

 

الذكر والأنثى في القران الكريم  :

كيف أن هذا التصميم الرائع الإلهي للذكر والأنثى ، فالذكر له خصائص جسمية ، ونفسية ، واجتماعية ، وفكرية ، وقيادية ، والأنثى لها خصائص رائعة جداً جسمية ، ونفسية، واجتماعية ، وقيادية ، هذه الخصائص تؤكد قوله تعالى : ﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ﴾ ، إنهما متكاملان وليسا متشابهين ، فروق كبيرة جداً ، لأن صفات المرأة التي تتميز بها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وصفات الرجل التي يتميز بها كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به .

 

فمن آيات الله الدالة على عظمته ، وعلى حكمته ، وعلى علمه ، وعلى قدرته  الذكر والأنثى ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، كما أن الكون من آياته ، كما أن الشمس من آياته ، والقمر من آياته ، كما أن النجوم من آياته ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ هذه الآية التي هي أصل في الزواج كلمات دقيقة تعد مراكز ثقل في الآية ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف ، مكلفة كما هو مكلف ، مشرفة كما هو مشرف ، مسؤولة كما هو مسؤول .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، مكلفة بأركان الإسلام ، مكلفة بأركان الإيمان ، مكلفة برعاية الزوج والأولاد ، مسؤولة عن كل ذلك ، كذلك الزوج .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، إنها ترقى كما ترقى ، وتسمو كما يسمو ، وتصيب كما تصيب ، وتخطئ كما تخطئ ، وتحب كما تحب ، وتكره كما تكره     ﴿ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ ، من جبلتكم ، من خصائصكم ، ولكن بخصائص تتميز بها عنك أيها الرجل كي تميل إليها ، وتتميز بخصائصك عنها كي تميل إليك .

 

 

 

المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عزّ وجل :

 

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾ ، ما السكنى ؟ الرجل له خصائص ، إنه يكمل نقصه الانفعالي والعاطفي بزوجته ، والزوجة لها خصائص لكنها تكمل نقصها القيادي بزوجها ، إذاً يسكن إليها ، وتسكن إليه ، يميل إليها ، وتميل إليه ، يحبها وتحبه ، هذه من تصميم الخالق العظيم .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ ﴾ ، الدالة على عظمته ، ﴿ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ ﴾ ، أي المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل ، هكذا أراد الله .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ ، ولكن في هذه الآية ملمح دقيق جداً ، فالزوج حينما يرى زوجته  ملء عينه  ، ملء سمعه ، ملء بصره ، جمالاً ، وكمالاً ، ورقةً ، ووفاء ، وطاعة يحبها ، والحب حالة داخلية ، شعور داخلي يعبر عنه بالمودة ، فابتسامته مودة ، وإحساسه حب ، هديته لها مودة ، عطفه عليها مودة ، معاونتها مودة .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ والزوجة حينما ترى زوجها ملء سمعها وبصرها ، شاب رائع ، كريم ، ذو مبادئ ، يحبها ، يدافع عنها ، يحميها ، تحبه ، تحبه حباً جماً ، فهو ملء سمعها وبصرها ، لذلك تميل إليه وتسكن إليه ، وتكمل نقصها القيادي به .

 

إذاً هذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ .

 

 

أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين:

لكن الملمح الرائعة في كلمة ﴿ وَرَحْمَةً ﴾ ، أحياناً يفتقر الزوج ، أحياناً تمرض الزوجة ، هذه المؤسسة أقدس مؤسسة في حياة البشر ، دعمتها شرائع السماء ، هذه المؤسسة إذاً وجدت لتبقى ، فلذلك ينبغي أن تبقى بالمودة فإن لم تكن بالرحمة ، كم من رجل افتقر فعملت زوجته عملاً شاقاً لإطعامه ، وكم من زوجة مرضت فاعتنى بها زوجها حتى آخر لحظة ، هذا من عظمة الإسلام ، أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين ، يتقرب إلى الله بخدمتها ، وتتقرب إلى الله بخدمته ، ويخاف الله أن يظلمها ، وتخاف الله أن تظلمه  ، الكلمة الدقيقة الجامعة المانعة أن الله بين الزوجين .

 

هذا معنى قوله تعالى : ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ﴾ .

 

الذكر في القران

    يقول الله تعالى " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"

ويقول في موضع اخر " في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيه اسمه 
يسبح له في الغدو والآصال رجال"
هؤلاء هم الرجال الحقيقيين وهذا ما نريده
رجال يفون بما يعاهدون 
فالرجل هو من يفي بعهده ويلتزم به 
وهو من يذكر الله قياما وقعودا وجنبا تي يكون قريبا من الله سبحانه وتعالى 
فمن كان قريبا وكانت علاقته مع الله وثيقة كان رجلا بنص الآية[20]

رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [النور : 37]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب : 23]

قال تعالى: مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً الأحزاب:23
ومعنى قوله: فَمِنْهُمْ مَّن قَضَى نَحْبَهُ مات على ما عاهد الله تعالى عليه، من القيام بطاعته، ومن أهمها الجهاد في سبيل الله.
وقد وردت آثار، تدل على أن الآية نزلت في بعض الصحابة الذين جاهدوا في سبيل الله، فاصطفاهم الله شهداء، ومنهم أنس بن النضر، وطلحة... وغيرهما، وأن من لم يقض نحبه منهم ينتظر قضاءه..
فقد ذكر أنس بن مالك رضي الله عنه: أن الآية نزلت في عمّه أنس بن النضر، قال: كنا نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر " مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ " صحيح البخاري (4/1795).
والذي يظهر أن الآية -وإن نزلت في بعض الصحابة- فهي شاملة لكل من مات على عهد الله تعالى من المؤمنين، أو بقي ينتظر اللحاق بمن سبقه في دربه، وقد قال أنس نفسه: "كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه -أي أنس بن النضر- وفي أشباهه". صحيح البخاري (3 /1032).[21]

 

المرأة في القرآن

 

المرأة في القرآن الكريم ساوى الله (جل جلاله ) بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة ، فأخبر سبحانه بوحدة الأصل الإنساني الذي خلق منه الرجال والنساء في أكثر من موضع من القرآن الكريم ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ) (النساء :1). 
وقال سبحانه : ( وَهُوَ الَّذِى أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ) (الأنعام :98) وقال عز من قائل : ( هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (الأعراف :189) وقال تعالى : ( خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) (الزمر :6) . 

كما ساوى ربنا بينهما في أصل العبودية له وحده والتكاليف الشرعية ، ولم يفضل جنسًا على آخر، بل جعل مقياس التفضيل التقوى والصلاح والإصلاح ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات :13) ، ويتساوى الرجال والنساء بل الإنسان وجميع خلق الله في أصل العبودية ، قال تعالى : ( إِن كُلُّ مَن فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِى الرَّحْمَنِ عَبْدًا ) (مريم :93) . 
وساوى الله بين الرجال والنساء في أصل التكاليف الشرعية ، والثواب والعقاب على فعلها وتركها ، قال تعالى : 
( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (غافر :40) ، وقال سبحانه : ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ ) (آل عمران :195) ، وقال تعالى : ( وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ) (النساء :124) ، وقال سبحانه وتعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل :97) . 
كما ساوى ربنا بينهما في أصل الحقوق والواجبات ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (البقرة :228) ، وقال تعالى: ( لِلرِجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ) (النساء :7) . 
وَجَرَّم سبحانه وتعالى ما كان يفعله العرب قبل الإسلام من كراهية أن يرزقه الله بالأنثى، حيث قال تعال : ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِى التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" (النحل : 58 ، 59). 
ولم تقتصر نصوص الشرع الشريف على المساواة في أصل التكليف ، وأصل الحقوق والواجبات ، وإنما تعدى الأمر إلى التوصية بالمرأة ؛ وذلك لرقة طبعها وخجلها أن تطالب بحقوقها ، فأوصى الرجال بهن خيرًا وأن يتعاملوا معهن بالمعروف في أكثر من موضع في القرآن الكريم . 
قال تعالى : ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) (النساء :19) ، وقوله ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى المُحْسِنِينَ ) (البقرة :236) وقوله سبحانه : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ) (الطلاق :6) 
وقوله تعالى : ( فَاَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (النساء :24) وقال عز وجل : ( وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِى ءَاتَاكُمْ ) (النور :33) وقوله تعالى : ( فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًا كَبِيرًا ) (النساء :34) ، وقوله سبحانه : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُم أَن تَرِثُواْ النّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعضُلُوهُنَّ لِتَذهَبُواْ بِبَعضِ مَا ءَاتَيتُمُوهُنَّ ) ( النساء : 19 ) وقوله سبحانه وتعالى : ( َفإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ) (البقرة :229) .[22]

الطفل في القران

لطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره، وتبدأ منذ ميلاده وتنتهي ببلوغه سنَّ الرشد

لما كانت مرحلة الطفولة من المراحل المهمة والأساسية في بناء شخصيَّة الفرد إيجابًا أو سلبًا، وفقًا لما يُلاقيه من اهتمام، جاء الإسلام ليُقَرِّرَ أن لهؤلاء الأطفال حقوقًا وواجبات، لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، وذلك قبل أن تُوضَع حقوق ومواثيق الطفل بأربعة عشر قرنًا من الزمان!

كما سبق الإسلام غيره من النظم في الاهتمام بهذه الحقوق في مراحل متقدمة للغاية تبدأ من اختيار الأم الصالحة، ثم الاهتمام به في حالة الحمل فأقرّ تحريم إجهاضه وهو جنين[23]، وإجازة الفطر في رمضان للمرأة الحامل، وتأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع، وإيجاب الدية على قاتله.

وجعل من حقوقه بمجرد ولادته الاستبشار بقدومه، والتأذين في أذنيه، واستحباب تحنيكه حلق شعر رأسه والتصدق بوزنه، واختيار الاسم الحسن للمولود، والعقيقة، إتمام الرضاعة، والختان والحضانة والنفقة والتربية الإسلامية الصحيحة.

كما راعى الإسلام جوانب متعددة للتربية منها التربية الإيمانية العبادية، والتربية البدنيَّة، والتربية الأخلاقية، والتربية العقلية، والتربية الاجتماعية.

ومن طرق التربية التي اعتمدها الإسلام التربية بالملاحظة والتربية بالإشارة، والتربية بالموعظة وهدي السلف، والتربية بالعادة، والتربية بالترغيب والترهيب.

كما أن من وسائل التربية الإسلامية كذلك التربية بالقدوة، والتربية بالجليس الصالح، والإفادة من العلم الحديث ومخترعاته، والإفادة من الدوافع الفطرية...

الأطفال في الإسلام هم زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وهم بهجة النفوس وقُرَّة الأعين، وهم شباب الغد الذي تنعقد عليهم آمال المستقبل.

والطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره، وتبدأ منذ ميلاده وتنتهي ببلوغه سنَّ الرشد، حيث يكمل نمو عقل الإنسان ويقوى جسمه ويكتمل تمييزه، ويُصْبِح مخاطَبًا بالتكاليف الشرعيَّة، يقول الأستاذ سيد قطب: "والطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولة، تمتدُّ طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى؛ ذلك أن مرحلة الطفولة هي فترة إعداد وتهيُّؤ وتدريب للدور المطلوب من كل حيٍّ باقية حياته، ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور، امتدَّت طفولته فترة أطول، ليَحْسُن إعدادُهُ وتدريبُهُ للمستقبل"[24]

وتُعَدُ مرحلة الطفولة اللَّبِنَة الأساسيَّة في بناء شخصيَّة الفرد إيجابًا أو سلبًا، وفقًا لما يُلاقيه من اهتمام، وجاء الإسلام ليُقَرِّرَ أن لهؤلاء الأطفال حقوقًا وواجبات، على اعتبار أنهم شريحة مهمَّة من المجتمع لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، وذلك قبل أن تُوضَع حقوق ومواثيق الطفل بأربعة عشر قرنًا من الزمان!

وعلى هذا فثَمَّة حقوق مهمَّة حفظها الإسلام للطفل، فاقت في شمولها ومراحلها كل الأنظمة والقوانين الوضعيَّة قديمها وحديثها، حيث اهتم الإسلام به في كل مراحل حياته: جنينًا، ورضيعًا، وصبيًّا، ويافعًا، ثم شابًّا، إلى أن يصل إلى مرحلة الرجولة، بل اهتم الإسلام بالطفل قبل أن يكون جنينًا!! وذلك كله بهدف إخراج رجال أسوياء، قادرين على تحدِّي كل المستحدثات الحضاريَّة.

وهذه الحقوق التي كفلها الإسلام متعددة الجوانب, فمنها حقه فبل ولادته, وأثناء فترة الحمل والولادة, ثم بعد وضعه إلى بلوغه.

ولما كان الدور الأكبر في رعاية وتنشئة الطفل تنشئة سليمة يتمثَّل في دور الوالدين، فقد حرص الإسلام على أن تنشأ الأسرة في الأساس بزوج تقيٍّ وزوجة صالحة، وفي ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوج باختيار الزوجة الصالحة ذات الدين فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"[25]

وفي ذلك لم يَقِف الإسلام في وجه من أراد المرأة الجميلة، أو ذات المال أو الحسب، ولكن بشرط ألا تتعارض مع الأخلاق والدين.

وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة باختيار زوجها على نفس المعيار والأساس؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"[26]

وكذلك هنا لم يَقِف الإسلام مانعًا من زواج المرأة للرجل الغني بشرط ألا يكون ذلك على حساب الدين.

ولا ريب في أن هذا الاختيار وذاك الأساس من شأنه أن يعود بالنفع التامِّ والمصلحة المباشرة على الطفل الذي يكون ثمرة هذين الزوجين الصالحين، لينشأ بعد ذلك في أسرة ودودة متحابَّة، تعيش في ظلِّ تعاليم الإسلام.

 

ومن حقِّ الطفل أيضًا قبل ولادته ذاك التوجيه النبوي الشريف في الدعاء عند الجماع، والذي يحفظ الجنين من الشيطان؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرُّهُ"[27].

 

وكذلك من حقوق الطفل التي أقرَّها الإسلام قبل ولادته: تحريم إجهاضه وهو جنين[28]وإجازة الفطر في رمضان للمرأة الحامل، وتأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع، وإيجاب الدية على قاتله.

حقوق الطفل بعد ميلاده

فقد وضع الإسلام للطفل أحكامًا تتعلَّق بولادته، كان منها:

1- الاستبشار بالمولود

استحباب الاستبشار بالمولود عند ولادته، وذلك على نحو ما جاء في قوله تعالى عن ولادة سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام: "فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ"، وهذه البشارة للذكر والأنثى على السواء من غير تفرقة بينهما.

2- التأذين في أذنيه

ومنها أيضًا الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وفي هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أذَّن النبي صلى الله عليه وسلم في أذن الحسن بن علي رضي الله عنهما عند ولادته، روى ذلك عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ".[29]

وفي الأذان والإقامة في أُذُن المولود فوائد ذكرها ابن القيِّم فقال: "وسرُّ التأذين - والله أعلم - أن يكون أوَّل ما يَقرع سمع الإنسان كلماتُه المتضمِّنة لكبرياء الربِّ وعظمته، والشهادة التي أوَّل ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يُلَقَّن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكَر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى؛ وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يُولد فيقارنه للمحنة التي قدَّرها الله وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلُّقه به، وفيه معنى آخر؛ ألا وهو أن تكون دعوتُه إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقةً على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقةً على تغيير الشيطان لها ونقله عنها، ولغير ذلك من الحِكم".

3- استحباب التحنيك

ومن حقوق الطفل كذلك عند ولادته استحباب تحنيكه بتمر، وذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو موسى رضي الله عنه، قال: "وُلِدَ لِي غُلاَمٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ".

وفي توضيح ذلك يقول النووي: "اتَّفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو، فيَمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعةً بحيث تُبْتَلَع، ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه؛ ليدخل شيء منها جوفه، ويُستحبُّ أن يكون المحنِّك من الصالحين وممن يُتبرَّك به، رجلاً كان أو امرأة، فإن لم يكن حاضرًا عند المولود حُمِلَ إليه".

4- حلق شعر الرأس التصديق بوزنه

ومن حقوق الطفل بعد ولادته حلق شعر رأسه والتصدُّق بوزنه فضة، وفي ذلك فوائد صحِّيَّة واجتماعيَّة؛ فمن الفوائد الصحِّيَّة: تفتيح مسامِّ الرأس، وإماطة الأذى عنه، وقد يكون ذلك إزالةً للشعر الضعيف لينبت مكانه شعر قويٌّ، أما الفائدة الاجتماعية فتعود إلى التصدُّق بوزن هذا الشعر فضة، وفي ذلك معنَى التكافل الاجتماعي ومما يُدْخِل السرور على الفقراء، وفي ذلك فقد روى محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً".[30]

5- اختيار الاسم الحسن

ومن حقوق الطفل كذلك عند ولادته حقُّه في التسمية الحسنة؛ فالواجب على الوالدين أن يختارا للطفل اسمًا حسنًا يُنادى به بين الناس، ويُمَيَّز به عن أشقَّائه وأقرانه، وأوجب الإسلام أن يحمل الاسم صفة حسنة أو معنًى محمودًا، يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ".

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمي أبناء أهله وأقاربه وأصحابه، ويتخيَّر لهم الأسماء الحسنة والجميلة، كما أحب صلى الله عليه وسلم الأسماء التي تحمل معنى العبوديَّة لله، والأسماء التي تحمل معاني الخير والجمال والحبِّ والكمال؛ فالاسم الذي يحمل أحد هذه المعاني يُوقظ في وجدان صاحبه المعاني السامية والمشاعر النبيلة، ويُشعره بالعزَّة والفخار باسمه واحترام ذاته، ويُبْعِدُه عن سخرية الناس واستهزائهم، وعلى النقيض من ذلك، فالأسماء القبيحة تُثير في نفس صاحبها عدم الرضا عن النفس، وتدفعه للانطواء على الذات، والانعزال عن الآخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالأسماء القبيحة تُثير السخرية والاستهتار من قِبَلِ الآخرين، مما يُوَلِّد في نفس صاحبها مَرَارة، وجرحًا غائرًا، وقد يدفعه ذلك إلى الخجل الشديد، وعدم القدرة على مواجهة الناس ومواقف الحياة، وقد يدفعه أيضًا إلى كراهية الناس والابتعاد عنهم؛ لذا فقد حبَّب الإسلام تسمية الأولاد بالأسماء التي تحمل معاني العبودية لله تعالى، أو بأسماء الأنبياء؛ يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ.

ومن أصدق ما جاء في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إليه رجل يشتكي ابنه ويقول: يا أمير المؤمنين، إن ابني هذا يعقني. فقال عمر للابن: أما تخاف الله في عقوق والدك؟ قال الابن: يا أمير المؤمنين، أَمَا للابن حقٌّ على والده؟ قال عمر: حقُّه عليه أن يستنجب أُمَّه، ويحسن اسمه، ويعلمه كتاب الله. فقال الابن: فوالله ما استنجب أمي، وما هي إلا أمة مشتراة، ولا أحسن اسمي، بل سماني جعلاً، ولا علَّمني من كتاب الله آية واحدة!! فالتفت عمر إلى الرجل، وقال: تقول ابني يعقني؟ فقد عققته قبل أن يعقَّك!!

6- العقيقة

وكذلك من حقوق الطفل بعد ولادته العقيقة، ومعناها ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته، وحكمها سنة مؤكَّدة، وهي نوع من الفرح والسرور بهذا المولود، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ، وَمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ".

وروى البخاري عن سلمان بن عامر الضبي، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى"، وعن وقتها قيل في اليوم السابع أو الحادي والعشرين.

7- إتمام الرضاعة

ومن حقوق الطفل كذلك بعد ولادته حقُّه في الرضاعة، والرضاعة عملية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان وليدًا ثم طفلاً، وهو ما أدركته الشريعة الإسلاميَّة، فكان على الأمِّ أن تُرضع طفلها حولين كاملين، وجعل ذلك حقًّا من حقوق الطفل، قال تعالى: "وَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ المعروف".[31]

ولقد أثبتت البحوث الصحيَّة والنفسيَّة في الوقت الحاضر أن فترة عامين ضروريَّة لنمو الطفل نموًّا سليمًا من الوجهتين الصحيَّة والنفسيَّة، بَيْدَ أن نعمة الله وكرمه على الأمَّة الإسلاميَّة لم تنتظر نتائج البحوث والتجارِب التي تُجْرَى في معامل علم النفس وخلافها من قِبَلِ العلماء النفسيِّين والتربويِّين، بل سبقت ذلك كله، ونلاحظ مدى اهتمام الشريعة بالرضاعة وجعلها حقًّا من حقوق الطفل إلا أن ذلك الحق لم يكن مقتصرًا على الأمِّ فقط، إذ إن هناك مسئولية تقع على كاهل الأب، وتتمثل هذه المسئولية في وجوب إمداد الأم بالغذاء والكساء حتى تتفرَّغ لرعاية طفلها وتغذيته، وبذلك فكل منهما يؤدِّي واجبه ضمن الإطار الذي رسمته له الشريعة السمحة، محافظًا على مصلحة الرضيع المسندة إليه رعايته وحمايته، على أن يتمَّ ذلك في حدود طاقتهما وإمكانيتهما، قال تعالى: "لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا".

8- الختان

ومن حقوق الطفل أيضًا بعد الولادة الختان، وهذا الأمر ثابت في السنة وإجماع العلماء، وهو وإن كان من سنن الفطرة إلا أن العلماء قالوا بوجوبه، ومن الأحاديث التي ثبت بها الختان ما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبِطِ".

والحكمة من ذلك أنه تشريع إلهي شرعه الله لعباده ليكمل به فطرتهم، ولأنه بواسطته يمكن التخلُّص من الإفرازات الدهنية، كما أنه يُقَلِّل من إمكان الإصابة بالسرطان، وأيضًا يُجَنِّب الأطفال من الإصابة بسلس البول الليلي، وهو أيضًا:يجلب النظافة، والتزيين، وتحسين الخِلْقَة، وتعديل الشهوة.[32]

9- الحضانة والنفقة

ومن حقوق الطفل على أبويه كذلك حق في الحضانة والنفقة؛ فقد أوجبت الشريعة للطفل على الأبوين رعايته والمحافظة على حياته وصحته وتربيته وتثقيفه، وهو ما يُعْرَفُ بمرحلة الحضانة، وقد جعلت الشريعةُ للأمِّ الحقَّ في حضانة طفلها في حالة وقوع الخلافات الزوجيَّة حتى سنِّ السابعة من العمر، التي يكون الطفل قد اجتاز فيها المرحلتين، مرحلة المهد ومرحلة الطفولة المبكِّرة؛ إذ تُعْتَبَر هاتان المرحلتان من أهمِّ المرحل في حياة الطفل، حيث يُقَرَّر بعدها بقاءه مع أُمِّه أو أبيه، وتُتْرَكُ له حرية الاختيار بينهما، وهذا منتهى العدل والرحمة الإلهية.

وبالإضافة إلى حقِّ الطفل في الحضانة أيضًا له الحقُّ في النفقة، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن.

وهذا بالإضافة أيضًا إلى رعايته وجدانيًّا؛ وذلك بالإحسان إليه ورحمته وملاعبته وإدخال السرور عليه, وكذلك رعايته علميًّا وتعبُّديًّا، وهذه الرعاية من إيمان، وتعليم القراءة والكتابة، والصلاة والصيام، وأعمال البرِّ وآداب السُّنَّة، إنما هي أسباب الحياة الحقيقية؛ حياة القلب والرُّوح والسعادة الأبديَّة، وأخيرًا رعايته سلوكيًّا واجتماعيًّا؛ وذلك بتعويده على الفضائل ومكارم الأخلاق، وحُسن اختيار صحبته، والدعاء له وتَجَنُّب الدعاء عليه، وكذلك احترامه وتشجيعه على الصراحة بالحقِّ.

10- التربية الإسلامية أهم الحقوق[33]

وهذه الحقوق تكفل للطفل أن ينشأ في أسرة تُطَبِّق تعاليم الله، فتترسَّخ مبادئ الإسلام في قلبه، فينشأ محبًّا للإسلام مطبِّقًا لتعاليمه.

على أنه بقي واجبٌ وحقٌّ مهمٌّ بعد هذه الحقوق، ويتمثَّل في التربية الإسلامية؛ فهي الأمل المنشود في تكوين جيل من المصلحين الذين يحملون هذا الدين إلى عامَّة الناس، وبالتربية يخرج العلماء والقادة، وبالتربية الصحيحة تتقدَّم الأمم.

ولقد أولى الإسلام عناية خاصَّة بتربية الأطفال، والتي فطن إليها أعداؤنا فأعدُّوا العُدَّة ليُجْهِزوا على أطفالنا، فقد باتت المعركة الآن على الأطفال فهم المقصد والغاية، ولقد جنَّد أعداؤنا كثيرًا من الوسائل لهذه المعركة؛ ليُهدِرُوا القيم والأخلاق.

والتربية - بدءًا - مأخوذة من كلمة الربِّ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا. وفي الاصطلاح تعني: إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حدِّ التمام، ومن معاني التربية تنمية قوى الإنسان الدينية والفكرية والخلقية تنمية متَّسِقَة متوازنة[34]

معناه: قطع القُلْفَة (أي الجلدة) التي على رأس الذّآر.

حتى التمام، ولكي نضمن إخراج طفل سويٍّ لا بُدَّ من تربيته وتنشئته على الإسلام، فالنظرة التربوية الإسلامية تهتم  بكل مجالات الحياة الصحيَّة والنفسيَّة والأخلاقيَّة والاجتماعيَّة وما إلى ذلك.[35]

والتربية فريضة في حقِّ الآباء، وهي مسئولية وأمانة لا يجوز التخلِّي عنها، قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً [36]

وهي تقوم على عدَّة عناصر هي: المربِّي والمربَّى والمنهج، وحتى تؤتي التربية ثمارها لا بُدَّ من توافر صفات في القائم بعملية التربية، وإلا لن يرى أثرًا لجهده وعمله، فغالبًا ينشأ الولد على غرار أبيه، يقول الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منَّا              على ما كان عوَّده أبوه

وما دان الفتى بحج ولكن            يعـوده التدين أقربوه

فلا بُدَّ أن يشعر كِلا الأبوين أنهما مسئولان عن أطفالهما، وهما محاسبان على التقصير في تربيتهما، وعن هذه المسئولية يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..."[37].

وقد أمرنا الله أن نحمي أنفسنا وأبنائنا من النار يوم القيامة، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [38]

صفات المربي

وصفات المربي هي عامل أساسي في عملية التربية لإحداث التأثُّر، فالكلام الذي لا يتبعه عمل كالرُّوح بلا جسد، ولا بُدَّ لهذه الصفات من توافرها في الأبوين وكذلك القائمِينَ بأعمال التربية، ومن هذه الصفات:

1- الحلم والأناة والبُعد عن الغضب

ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، ولقد خدم سيدنا أنس بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعله لِمَ فعلته، ولا لشيء تركه لِمَ تركته [39]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حليمًا في تعليم الأطفال، وروى عمرو بن سلمة قال: "كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ"[[40.

ولا بُدَّ للقائم على عمليَّة التربية البعد عن الغضب لما له من آثار سلبيَّة على نفسيَّة الطفل، وهذه من وصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل أن يوصه، فقال له: "لا تَغْضَبْ" وكرَّر عليه ذلك مرارًا.

2- الرفق واللين

وهاتان الصفتان أساسيَّتان في عملية التربية؛ فالطفل الصغير يحتاج إلى الرفق أكثر من الشدَّة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ"[41]

3- الرحمة

وهي من أهمِّ الأسس التي تقوم عليها عملية التربية، فالرحمة من أسس النشأة القويمة والنموِّ النفسي والاجتماعي لدى الأطفال، وبافتقادهم لهذه الصفة تحدث فجوة كبيرة بين الأطفال والمجتمع الذي فيه يعيشون، ولن يكون لهم طريق إلا الانحراف والعنف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدوةً في ذلك فكان رحيمًا بالأطفال، وانتقد النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال له إن لي عشرة من الأبناء ما قبَّلْتُ واحدًا منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَمَا أملك وَقَدْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ" [42].

4- الاعتدال والوسطية

من صفات المربِّي الناجح الاعتدال والوسطية، فالغلوُّ والتشديد ليس له مكان في ديننا، وغالبًا ما ينفر الأولاد من طابع المربِّي الذي يجنح إلى الشدَّة والغلظة.

5- القصد في الكلام

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لا يَمَلُّ من كلامه أحد - يتخوَّل أصحابه بالموعظة مخافة الملل، وليس المقصود من عملية التربية الكلام إنما الهدف هو الفعل.

6- القدوة الحسنة

والقدوة الحسنة لها دور كبير في تنشئة الأولاد، فغالبًا ما يجنح الأولاد إلى التقليد، فالقدوة هنا لها دور كبير في عملية التنشئة، وقد امتدح الله عز وجل الأبوين الصالحَيْنِ وحَفَظَ المال لأبنائهما بصلاحهما فقال تعالى: "وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ[43]

الشيخ في القران الكريم

لقد حرص الإسلام أشد الحرص على العناية بالفرد داخل المجتمع ، منذ كونه جنيناً فطفلا ، فشابا ً، فرجلا ً، بعد أن أعطاه قيمته الإنسانية فقال تعالى : 
( ولقد كرمنا بني آدم ) الإسراء : 70 ، فالإنسان في جميع مراحله محترم ومكرم ، لقيمته الإنسانية الذاتية ، ويزداد ذلك التكريم والاحترام بقدر ما يكتسب من محامد وصفات وبقدر ما يعمل من أعمال البر والخير .
إن الإسلام حفظ للإنسان كرامته ، ووفى بحقه ، فأمر بإكرامه عند شيبته وحث على القيام بشؤونه ، وهو النموذج الذي جسدته ابنتا شعيب عليه السلام اللتان قالتا : ( لا نسقى حتى يُصْدِر الرّعاء وأبونا شيخ كبير ) (القصص: 23) .
ولما كان حال الكبر هو مظنة الإهمال والضجر والغضب خصه سبحانه بالذكر وبمزيد من العناية من بين سائر الحالات التي يمر بها الإنسان في حياته ، قال سبحانه (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما : أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِ ارحمهما كما ربياني صغيراً). (الإسراء: 23 - 24) .
وكذلك كانت الشيخوخة محل عناية ووصاية من النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: [ رغم أنفُ ثم رغم أنف ُ، ثم رغم أنفُ ] ، قيل: من يا رسول الله؟ قال: [من أدرك أبويه عند الكبر - أحدهما أو كليهما - فلم يدخل الجنة ] . وقال لرجل استأذنه في الجهاد: [ أحَيٌّ والداك ] فقال: نعم، قال: [ ففيهما فجاهد ] .[44]
والأمر لا يقف عند الوالدين إذا بلغا سن الشيخوخة بل يتعدى ذلك إلى كل كبير مُسّن ، فيوجب له الاحترام ويجعل ذلك من الإسلام ، يقول صلى الله عليه وسلم: [ ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقَّر كبيرنا، ويأمر بالمعروف ، وينْهَ عن المنكر ] (رواه الترمذي وأحمد) .
كما يوجب له الرعاية الاجتماعية والخلقية ، يقول صلى الله عليه وسلم:
[ إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ] (رواه أبو داود) .
ويعد الشاب البار الذي استجاب لأمر ربه يعده بالجزاء الأوفى فيقول صلى الله عليه وسلم: [ ما أكرم شاب شيخاً لسنه - أي في شيخوخته - إلا قيض الله له من يكرمه عند سنّه ] (رواه الترمذي) .[45]
وهذا كله يندرج تحت الأصل العام الذي قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ من لا يرحم لا يُرحم ] (رواه البخاري) .
ومن سماحة الإسلام : أنه راعى حق المسن في العبادات أيضا ، وأمر من يؤم الناس أن يراعي حال المسنين . قال صلى الله عليه وسلم : [ إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ] (رواه أبو داود) .
رفع الحرج والتيسير على المسنين :
إن من مقاصد الشريعة الإسلامية التيسير ورفع الحرج ، لذلك شُرع قصر الصلاة والجمع بين الصلاتين للمسافر ، وغير ذلك .
وجعل الإسلام للمرضى المسنين وغيرهم تشريعات خاصة بهم ، وحطّ عنهم الإثم في ترك ما لا يقدرون عليه ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) (البقرة:286) .
من تلك التشريعات : إباحة الفطر في رمضان للمسن ، والمريض الذي لا يقوى على الصوم ، وإذا صام أضر ذلك بصحته قال سبحانه: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) (البقرة: 184) . قال بعض العلماء : أي وعلى الذين لا [46]يطيقونه فدية . والفدية تكون إطعام مسكين عن كل يوم يفطر فيه من رمضان .
قال ابن عباس : لا يُرخص في هذا إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يُشفى. (رواه النسائي) .
ورخص الإسلام للمسن المريض التخلف عن صلاة الجماعة ، قال صلى الله عليه وسلم : [ من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر ] - قالوا: وما العذر؟ قال : [ خوف أو مرض - لم تُقبل - منه الصلاة التي صلى ] (رواه أبو داود) .
بل رخّص للمريض - والمسن غالباً ما يصيبه المرض - أن يصلي بالكيفية التي يستطيعها - إن تعذر عليه أو شق القيام ، وأداء الصلاة بالشكل الطبيعي - فإن لم يستطع أن يصلي قائماً قعد فإن لم يستطع قاعداً فعلى جنبه ، قال صلى الله عليه وسلم لمريض به بواسير: [صلِّ قائماً ، فإن لم تستطع فقاعداً . فإن لم تستطع فعلى جنب] (رواه البخاري) .
وإنما شرع الإسلام الحج وأوجبه على المستطيع ، فإن بلغت بالرجل السن فشاخ وهَرِم فلم يستطع الحج لم يجب عليه الحج ، لكنه مقصر لأنه أخره إلى وقت لا يستطيعه فيه ، ما لم يكن أخَّره لعذر ، وحين زال العذر بلغ الهرم وخارت قواه ولم يملك مالاً ليُنيب عنه غيره فعندها فقط يسقط عنه الحج .
توصيات ومقترحات للمسنين :[47]
إن الأسرة - بأصولها وفروعها - هي عماد المجتمع ، والركيزة الأولى من ركائز بنائه . ومن سنن الله أن الصغير يكبر ، والكبير يهرم ، وهكذا تدور الحياة دورتها. لكن مع هذه التبدلات تبقى القيمة الإنسانية ثابتة لا تتغير ، لذلك أوصى الإسلام باحترام الإنسان - كقيمة - في كل أحواله وبالغ في التأكيد عليها في مرحلة الشيخوخة لذلك نجد من الواجب أن نقترح بعض التوصيات للعناية بالشيخوخة.
1.  فنؤكد على دور الإعلام في التوعية والحث على رعاية المسنين.
2.  كما نؤكد على دور علماء الدين والاجتماع في غرس فكرة "وجوب رعاية المسنين" وتنمية الوازع الذاتي الإنساني والديني تجاههم وعواقب إهمالهم أو إيداعهم في دور المسنين
3.  ونقترح إيجاد برنامج تربوي للناشئة ، يقوم ببث الوعي الديني والاجتماعي للعناية بالمسنين وتقديم المعونة لهم.[48]
4. كما أن على الجهات المعنية إيجاد وسائل وضمانات تكفل للمسنين حقوقهم كاملة - المادية والمعنوية - وتقوم برعاية مصالحهم.
5. الانتباه إلى اتجاه النظم الاجتماعية نحو تفكيك الأسرة بشكل تقليدي ، واستحداث أنماط جديدة ، لا يكون فيها أبوة أو نبوة ، أو عمومة ، أو أرحام وأن هذا من الإفساد في الأرض.
نحو شيخوخة سعيدة :
إن اقتناع المرء بأن كل صغير سيكبر ، وكل كبير سيهرم ، وأنه بالكيل الذي تكيل يُكال لك وبالدين الذي تدين تُدان وأن (ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله). (البقرة: 110) وأنه [ ما أكرم شاب شيخاً لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه ] كما قال صلى الله عليه وسلم (رواه الترمذي) كل ذلك من شأنه أن ينمي عنده الحافز والدافع لرعاية واحترام المسنين والقيام على شؤونهم ، وعندها سيضمن شيخوخة سعيدة لنفسه حيث إن الله وعده بأن يُقيض له من يكرمه عند شيخوخته . إن الله لا يخلف الميعاد.[49]

 


[1] المؤمنون:52

[2] النساء: من الآية36

[3]البلد:17

[4] الضحى:9

[5] البقرة: من الآية215 .

[6] الإسراء: من الآية23

[7] التكوير9_

[8] النور:23 ، .

[9] النور: من الآية33

[10] المائدة: من الآية5

[11] الاحقاف: من الآية15  .

[12] النور: من الآية58

[13]النساء: من الآية19 .

[14] النساء: من الآية34

[15] النساء:35

[16]  البقرة: من الآية229 .

[17] النساء: من الآية3 .

[18] النساء: من الآية3 .

[19]النساء: من الآية129 .

[20]ابواحمد عسانيماذا(وصف الله عز وجل )الرجال في القرآن الكريم,مجلة الازهر, القاهرة, 01‏/2010 ,ص34-35.

 

[21]ابواحمد عسانيماذا(وصف الله عز وجل )الرجال في القرآن الكريم,مجلة الازهر, القاهرة, 01‏/2010 ,ص34-35.

 

[22]المرأة في القرآن الكريم[1]نشرت في يوم الخميس الموافق  17/9/1416 هـ الموافق 20/10/2005م

[23]سيد قطب: في ظلال القرآن 1/ 214.

[24]البخاري عن أبي هريرة: كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (4802)،

[25]ومسلم: كتاب الرضاع، باب استحباب نكاح ذات الدين (1466).

[26]الترمذي: كتاب النكاح عن رسول الله، باب ما جاء إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه (1004)، وحسنه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة (1022).

 

[27]البخاري: كتاب النكاح، باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله (4767 ومسلم: كتاب النكاح، باب ما يستحب أن يقوله عند الجماع (2591).

[28]وذلك إلا لعلَّة ليس هذا موضع تفصيله

[29]أبو داود: كتاب الآداب، باب في الصبي يولد فيؤذن في إذنه (5107)، وقال الألباني: حديث حسن، انظر: صحيح وضعيف سنن أبي داود (5105).

 

[30]في ذلك روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ... ". البخاري: كتاب الأذان، باب فضل التأذين (573) .

 

[31]ابن قيم الجوزية: تحفة المودود بأحكام المولود، ص 31.

البخاري: كتاب العقيقة، باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه (5045)، ومسلم: كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه (3997).

 

[32]شرح النووي على مسلم 14/ 122، 123.

مالك: الموطأ، كتاب العقيقة، باب ما جاء في العقيقة (1840).

 

[33]أبو داود: كتاب الآداب، باب في تغيير الأسماء (4950)، وقال الألباني: صحيح دون قوله: تسموا بأسماء الأنبياء. وانظر: صحيح الترهيب والترغيب (1977)، وأحمد: (19054).

 

[34]أبو داود: كتاب الآدب، باب في تغيير الأسماء (4948)، والترغيب والترهيب 3/47 بسند منقطع.

 

[35]البخاري: كتاب العقيقة، باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة (5154).

 

[36](الأحزاب 72).

[37]البخاري: كتاب الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه (2278).

[38](التحريم: 6).

[39]القصة في البخاري: كتاب الوصايا، باب استخدام اليتيم (2616)، ومسلم: كتاب الفضائل، باب كان الرسول أحسن الناس خلقًا (2309).

[40]البخاري: كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين (5061).

 

[41]مسلم: كتاب البر والصلة و الآداب، باب فضل الرفق (2593).

[42]صحيح ابن حبان 12/ 407 ، و سنن البيهقي الكبرى 7/ 100 .

[43](الكهف: 82).

[44]سنن أبي داود 3/312

[45]  سنن ا لترمذي 5/553

[46]سنن أبي داود 4/411

[47]البخاري 5/2301

[48]سنن الترمذي 4/321

[49]  سنن ا لترمذي 5/553

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق