]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دولــــة الخـــــــــوف..

بواسطة: مصطفى يونس  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 11:15:20
  • تقييم المقالة:

تعالى معي نتصور المشهد... المكان الشرقية- بلد الرئيس أهالي قرية الجندية الخائفين من تكرار ما حدث مع عدد من السيارات بقريتهم من سرقة و فدية بالآلاف من الجنيهات خرجوا ليثأروا ممن ظنوا بأنه بلطجي يقطع الطريق خارج قريتهم..احدى سيدات القرية صاحت به - حسب الجرائد- و هو تحت يرزح تحت وابل الضرب قبل -موته فيما بعد- مالقيتش غيرنا..ما لقيتش غير الغلابة و تسرقهم..دا انا هاكل كبدك.. رد..انا يا ست! الله يحنن عليكي.. هذا الشخص الذي قتل ضربا و تعذيبا من أهل القرية و أشعلت النار في جثته بعد موته أتى والده فيما بعد ليثبت و يبرهن انه مجرد فقير مريض نفسي يعمل بادارة موقف سيارات قريب من القرية.. هذا الموقف يوضح و ببساطة ما الذي آلت اليه أحولنا كمواطني في ظل تلك المحنة الاخوانية التي تذكرنا بالمحنة المستنصرية و هي صفحة سوداء في تاريخ مصر..الخلاصة اننا في ظل تلك المحتة تحولنا الى استخدام الغريزة ..مرحلة ما قبل الحضارة..و قبل المجتمع.. الاطفال في الريف يحذرونهم من الاقتراب من اناث الكلاب التي انجبت جراءها حديثا..لماذا؟..انها شرسة لأنها في حالة خوف دائم على صغارها.. أهل القرية ما كانوا سوى مجموعة من البشر الفقراء الخائفين في ظل غياب الأمن تحولوا لأناس شرسون نتاج هذا الخوف الدائم..اذا كانت سيارة النائب العام تسرق في عز الظهر في اكثر مدن بلدنا ازدحاما برغم ما فيها من حراسة فكيف يفكر صاحب سيارة أخرى أقل شأنا هي مصدر رزقه و رزق أولاده.. الدولة و بكل حياد فشلت في توفير أقل حقوق مواطنيها من أمن و احتياجات..و من ثم فهي سقطت و سقطت معها انسانيتنا تحت وطأة الخوف و الحاجة.. ان ما يجري في الجندية و غيرها من القرى هو نموذج و مشهد واحد من فيلم كامل لما يحدث بداخل كل مكان و كل مواطن في مصر.. اننا نعود إلى ما قبل الحضارة و قبل الدولة و قبل تأسيس المجتمعات..الخائف الضعيف شرس و مستميت تجه اي توهم بما يهدد حياته و موارده..و القوي شرس أيضا تجه ما يهدد سطوة قوته..انها الغابة في أجل صورها.. لا أملك تصورا لما يمكن أن يكون اذا ما ذهب مرسي بحكومته التي يظهر فشلها في كل هذا ساطعا كالشمس..و لا أملك تصورا مع استمرارهما في حكم هذه الــ- لا- دولة.. الحقيقة أن هذا السلسال من الفشل اوصلنا الى نقطة يصعب فيها تصور أي شيء بعدها..مسرحية أفلتت شخوصها و أحداثها من يد كاتبها و نفشل بقراءة نهايتها..لذا لا نملك سوى الدعاء.. __________________________________________ مصطفى يونس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق