]]>
خواطر :
يا فؤادُ، أسمع في نقرات على أبوابك تتزايد... أهي لحب أول عائدُ ، أم أنت في هوى جديد منتظرُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

° همس المغيب... [في أذن المحبيـــن] °

بواسطة: زاهية بـوغاني  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 10:33:06
  • تقييم المقالة:

  هل تنظرون في الأفق ساعة الغروب بنظرتي أنا؟

هل ينتابكم ذلك الحزن الذي ينتابني ؟

هل يجعلكم تفكرون بما أفكر فيه أنا؟

حين نولد من ظلمة الرحم المبهم إلى ضياء الدنيا نكون أشبه بمخلوقات مغفلة لا تفرق بين الأشياء لكن لسبب ما نعشق النور الرقراق..نحب المصابيح إذ تتلألأ كالمنار وبلا تفكير حتى..نبكي حين تخبو الأنوار !

حين نكبر قليلا ونعي بعض الأمور... نتعلق بالشمس وتصبح لنا هذه كالشعار في سمانا سقفا يحمي النهار كي نلعب ونلهو بلا هموم ولا نبالي بما في كنه الأقدار.. نكبر ونعي لكننا نبقى نخشى الظلام حين يودعنا النهار !

ونكبر أكثر ونفهم الدنيا أفضل فنتعلق بكل شيء يشبه الشمس.. بكل ما هو دافئ يشعرنا بالاستقرار ..

نحب من يبتسم لنا.. فيغمرنا الدفا نحب من يحضننا فيرحل عنا البرد والأسى نحب من يشد على أيدينا ليغنينا عمن جفا نحب من يحوم حولنا فيملأ علينا الدنيا ويسكن سمانا كالشمس يرعانا باستمرار

نحب من إذا شعرنا بالبرد كان الدفء عندهم وإذا خفنا ومضة البرق صار البرق همهم! نحب من يغذي نبتة السرور فينا أو في الجوار..لأجلنا !

نحبهم إذ يفهموننا ويدرون ما نريد من قبل أن نختار.. كالشمس تجتهد للإشراق في الشتاء ! نحب من إذا زار صباحنا الظلام فجأة استعمروه لأجلنا وجاءوا في نفوسنا بالنهار

أولئك نصبح لهم كالسمك وهم لنا البحار نخاف أن تجف فنختنق ... يكونون لنا كالشمس نخاف أن تغيب ! ...

لهذا أشعر بنفحة حزن باردة في نفسي وأنا أراقب الغروب...وأنا أشاهد الشمس تهجر سمائي وتغرق في بحر الأفق وهي لا تشعر بوحشتي وشوقي حتى قبل أن تتوارى...وحين تنفتح أبواب الشتاء تنذر بنهار بلا شمس ..يقشعر بدني ! 

الغروب هو الذي يخبرني ..يهمس لي بقول لبيد : ألا كل نعيم لابد زائل !

ثم تأتيني الأفكار تترا كلها تؤكد لي.. ألا كل قريب لا بد راحل ... ألا كل لقاء بالفراق يكمل.. ألا كل وصال لابد يأتيه فاصل .. والرحيل شامل .. لابد من يوم تنقطع فيه كل الروابط ..بيني وبينهم !

أفزع إذ تخطر في بالي ويفزع من هم مثلي..يحبون .. كله من همسة ذلك المغيب تذكرنا اننا لهم كالسمك وهم لنا كالبحار.. بانهم شمسنا وهي تدنو للغروب !

أين الحيلة والشمس بعيدة وأمرها ليس في أيدينا ؟

في أفضل الحالات لا ننسى ذلك فلا نصرخ ولا نناديها ولا نجري ولا نجزع بل ننهار بهدوء بين يدي الله !!! شيء غريب ... نحسب اننا غارقون في الأسى واننا فقدنا كل شيء لكن الرمق الأخير فينا ينادي بإلحاح ..ليس الشمس..بل يا رباه..رباه..رباه !

عندما يذبل كل شيء فينا ونظن اننا اختنقنا في قلب الظلام ..بقية فينا تستمر في طلب رحماه !!

نسأل الله أن يرعانا..أن ينقذنا ..أن يدفئنا..أن بيبعد عنا الأسى ..أن يجعل لنا نورا ويأتينا بالشمس !

حين أفكر والشمس تسحب خيطها الأخير من دنياي أعلم أني لا أريد الشمس لذاتها بل نورها ..وحين أفكر وأنا في فك الظلام وروحي متخدرة من هول الصدمة أبقى أذكر أن الله نور السماوات والأرض وأن الله يغنيني إذا استغنيت به.. يأتيني إذا طلبته ..ويملأ لي دنياي نورا إذا أنا في مكان الشمس أسكنته !

يخبرني المغيب في همسه أن الله أصل المحبة كلها .. ولسبب ما ..حين يستعمر ربي قلبي من جديد .أصبح أعشق الشمس أكثر..وحين أفكر بالامر أدرك أن السبب هو أنها..تسجد لله ! 

 


مدونتي:: اَلْرﱠوْضُ اْلْــــــــــــوَاْرِفْ♥ ::


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق