]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(( فضائل الصيام الصحية ))/قصي طارق

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2013-03-24 ، الوقت: 00:32:50
  • تقييم المقالة:

 

 (( فضائل الصيام الصحية )) قصي طارق 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فهذه بحث مختصرة، في (( فضائل الصيام الصحية )) بيّنت فيها: مفهوم الصيام: لغة، وشرعاً، وفضائل الصيام الصحية، وفوائد الصيام ومنافعه، والله أسأل أن يجعل هذا العمل القليل مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ فإنه سبحانه خير مسؤول ، وأكرم مأمول ، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم، وبارك على عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقة، نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله، وأصحابه، وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أولاً: مفهوم الصيام: لغة وشرعاً:

1- الصوم والصيام لغة: الإمساك([1])، يقال: صام النهار إذ وقف سير الشمس، قال الله تعالى إخباراً عن مريم: ]إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا[([2])أي: صمتاً؛ لأنه إمساك عن الكلام، ويفسره قوله تعالى: ]فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا [([3]).

وقال الشاعر النابغة الذبياني:

خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ

 

تَحْتَ العَجَاجِ وأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا

 

يعني بالخيل الصائمة: القائمة بلا اعتلاف، وقيل: الممسكة عن الصهيل([4]).

والصيام: مصدر صام يصوم صوماً وصياماً([5]).

2- الصوم شرعاً: قيل: ((هو عبارة عن إمساك مخصوص: وهو الإمساك عن الأكل، والشرب، والجماع من الصبح إلى المغرب مع النية))([6]).

وقيل:هو عبارة عن إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص([7]).

وقيل:((هو عبارة: عن إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، على وجه مخصوص))([8]).

وقيل:((هو الإمساك عن المفطر على وجه
مخصوص))([9]).

وقيل:((إمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن معيَّن، من شخص مخصوص))([10]).

وقيل: ((هو: الإمساك  عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه
المشروع))([11])([12]).

والمختار في تعريف الصيام شرعاً: أن يُقال:

((هو التعبد لله تعالى بالإمساك بنية: عن الأكل، والشرب، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، من شخص مخصوص، بشروط مخصوصة ))([13]).

ثانياً: فضائل الصيام وخصائصه

الصيام له فضائل وخصائص عظيمةعلى النحو الآتي:

1- الصيام من الأعمال التي يُعِدُّ اللهُ بها المغفرة والأجر العظيم؛ لقول الله تعالى: ]إِنَّ الـْمُسْلِمِينَ وَالـْمُسْلِمَاتِ وَالـْمُؤْمِنِينَ وَالْـمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْـخَاشِعِينَ وَالْـخَاشِعَاتِ وَالْـمُتَصَدِّقِينَ وَالْـمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْـحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْـحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [([14]).

2- الصيام خير للمسلم لو كان يعلم؛لقول الله تعالى: ]وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون [([15]).

3- الصيام سبب من أسباب التقوى؛لقول الله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون [([16]).

4- الصوم جنة، يستجنُّ بها العبد المسلم من النار؛ لحديث جابر t  أن رسول الله rقال: ((قال ربنا U: الصيامُ جنةٌ يستجنُّ بها العبدُ من النار([17])، وهو لي وأنا أجزي به))([18]).

و عن كعب بن عُجرة tقال: قال لي رسول الله e: ((أُعيذك بالله يا كعبَ بن عُجْرَةَ من أُمراءَ يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابَهم فصدَّقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس منِّي ولستُ منه، ولا يرِدُ عليَّ الحوض، ومن غَشِيَ أبوابهم أو لم يغشَ فلم يصدقهم في كذبهم ولم يُعنهم على ظلمهم فهوَ منِّي وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوض، يا كعبَ بنَ عُجرةَ: الصلاةُ برهانٌ، والصومُ جنّةٌ حصينةٌ، والصدقةُ تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، إنه لا يدخل الجنة لحمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ، النارُ أولى به، يا كعبَ بنَ عُجرةَ، الناسُ غاديان: فمبتاعٌ نَفْسَه فمُعْتقها، وبائعٌ نَفْسَه فمُوبِقُها))([19]).

وعن عثمان بن أبي العاص tقال: إني سمعت رسول الله eيقول: ((الصيامُ جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدكم من القتال)) قال: وكان آخر ما عَهِدَ إليَّ رسول الله rحين بعثني إلى الطائف قال: ((يا عثمان تجوَّز في الصلاة؛ فإن في القوم الكبير وذا الحاجة))، وفي لفظ: ((الصيام جُنَّةٌ من النار كجُنَّةِ أحدكم من القتال))([20]).

5- الصيام حِصْنٌ حصين من النار؛ لحديث أبي هريرة t، عن النبي rقال: ((الصيام جُنَّةٌ وحِصْنٌ حَصِينٌ من النار ))([21]).

6- الصيام جُنّةٌ من الشهوات؛ لحديث عبد الله بن مسعود t، قال: لقد قال لنا رسول الله r: ((يا معشر([22])الشباب من استطاع منكم الباءة([23])فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاءٌ))([24])([25]).

7- صيام يوم في سبيل الله يباعد الله النار عن وجه صاحبه سبعين سنة؛ لحديث أبي سعيد الخدري t، قال: سمعت رسول الله rيقول: ((من صام يوماً في سبيل الله بَعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ))([26]).

8- صيام يوم في سبيل الله يبعد صاحبه عن النار كما بين السماء والأرض، لحديث أبي أمامة الباهلي t، عن النبي rقال: ((من صامَ يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض))([27]).

وقد قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في قوله r: ((من صام يوماً في سبيل الله))، ((أي: في طاعة الله، يعني: قاصداً به وجه الله تعالى، وقد قيل عنه: إنه الجهاد في سبيل الله))([28])، وقال الإمام النووي رحمه الله: ((فيه فضيلة الصيام في سبيل الله، وهو محمول على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقاً، و لا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه، ومعناه: المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف السنة، والمراد به سبعين سنة))([29])، وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول: ((وهذا الحديث حمله قوم على الجهاد، وهو ظاهر كلام المؤلف، إذا لم يشق عليهم، وقال قوم: هذا الحديث في سبيل الله: أي في طاعة الله))([30]).

9- الصوم وصية النبي r، ولا مثل له، و لا عدل؛ لحديث أبي أمامة t، قال: قلت: يا رسول الله: مُرني بأمر ينفعني الله به، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا مِثْلَ له))، وفي لفظ: أن أبا أمامة سأل رسول الله r: أي العمل أفضل؟ قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))، وفي رواية أنه tقال: قلت: يا رسول الله مُرْني بعملٍ، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عِدْل له))، قلت: يا رسول الله مرني بعملٍ، قال: ((عليك بالصوم فإنه لا عدل له))([31])، وفي لفظ ابن حبان في صحيحه: قال أبو أمامة: أنشأ رسول الله rجيشاً، فأتيته فقلت: يا رسول الله، ادعُ الله لي بالشهادة، قال: ((اللهم سلِّمهم وغنِّمهم))، فغزونا فسلمنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعوَ لي بالشهادة، فقلت: ((اللهم سلِّمهم وغنِّمهم))، فسلمنا وغنمنا، يا رسول الله، فمرني بعَمَلٍ أدخلُ به الجنة، فقال: ((عليك بالصوم؛ فإنه لا مِثْلَ لهُ))، فكان أبو أمامة لا يُرَى في بيته الدُّخانُ نهاراً، إلا إذا نزل بهم ضيفٌ، فإذا رأوا الدخان نهاراً، عرفوا أنه قد اعتراهم ضيفٌ))([32]).

 

 

 

 

 


([1]) قال ابن منظور في لسان العرب 12/350: ((الصوم: ترك الطعام، والشراب، والكلام: صام يصوم صوماً وصياماً، واصطام... والصوم في اللغة: الإمساك عن الشيء، والترك له، وقيل للصائم: صائم؛ لإمساكه عن المطعم والمشرب، والمنكح، وقيل للصامت:صائم لإمساكه عن الكلام، وقيل للفرس:صائم؛ لإمساكه عن العلف مع قيامه... قال أبو عبيدة:كل ممسك عن طعام، أو كلام، أو سير فهو صائم)). 

([2]) سورة مريم، الآية:26.

([3])سورة مريم، الآية:26 .

([4]) لسان العرب، لابن منظور، 12/351، والمصباح المنير، 1/352، والمغني لابن قدامة، 4/323.

([5]) لسان العرب، 12/350.

([6]) التعريفات للجرجاني، ص177، والمصباح المنير، للفيُّومي، 1/352.

([7]) المغني لابن قدامة، 4/323، والشرح الكبير، 7/323.

([8]) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوى 7/323.

([9]) الموسوعة الفقهية، 28/7.

([10]) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم، 3/346، ومنتهى الإرادات لمحمد بن أحمد الفتوحى، 2/5، والإقناع لطالب الانتفاع، للحجَّاوي، 1/485.

([11]) كتاب الصيام من شرح العمدة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، 1/24.

([12]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((ويتبع ذلك الإمساك عن: الرفث، والجهل، وغيرهما من الكلام المحرم، والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم...)) [كتاب الصيام من شرح العمدة، لابن تيمية، 1/24].

([13]) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، 6/310، والإلمام بشيء من أحكام الصيام، لعبد العزيز بن عبد الله الراجحي، ص7.

([14]) سورة الأحزاب، الآية 35.

([15]) سورة البقرة، الآية 184.

([16]) سورة البقرة الآية 183.

([17]) الصوم جُنَّةٌ: أي يقي صاحبه من النار، والجنة: الوقاية. [النهاية في غريب الحديث باب الجيم مع النون، مادة جنن، 1/308].

([18]) أخرجه أحمد، 23/33، برقم 14669، و23/411، برقم 15264، وقال محققو المسند: ((حديث صحيح بطرقه وشواهده)).

([19]) الترمذي، كتاب الصلاة، باب ذكر فضل الصلاة، برقم 614، وأحمد 22/ 332، برقم 14441، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، 1/336، والحديث فيه: التحذير من إمرة السفهاء، والتحذير من تصديقهم، وإعانتهم على ظلمهم، فليراجع هناك.

([20]) أحمد 26/202، برقم 6273، و26/205، برقم 16278، و29/433، برقم 17902، وصحح إسناده محققو مسند الإمام أحمد.

([21]) أحمد 15/123، برقم 9225، وصحح إسناده محققو المسند، 15/123، وحسنه المنذري، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/578:((حسن لغيره)).

([22]) يا معشر: المعشر هم جماعة يشملهم وصف ما، والشباب، أصله: الحركة، والنشاط، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين، وقيل: إلى اثنتين وثلاثين، [فتح الباري لابن حجر، 9/108].

([23]) الباءة: مؤنة التزويج، وقيل: يحمل على المعنى الأعم: القدرة على الوطء، ومؤنة  التزويج. [فتح الباري، 9/109].

([24]) وجاء: الوجاء: رضُّ الخصيتين، وقيل: رضُّ عروقهما، ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه: أن الصوم قامع للشهوة، [فتح الباري 4/119].

([25]) متفق عليه: البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم لمن خاف على نفسه العُزبة، برقم 1905، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنة، واشتغال من عجز عن المؤنة بالصوم،برقم 1400.

([26]) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الصوم في سبيل الله، برقم 2840، ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضرر ولا تفويت حق، برقم 1153.

([27]) الترمذي، كتاب فضائل، الجهاد، باب فضل الصوم في سبيل الله، برقم 1624، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، 2/223: ((حسن صحيح))، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، برقم 563.

([28]) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، 3/217 .

([29]) شرح النووي على صحيح مسلم، 8/281،وانظر:فتح الباري لابن حجر،6/48.

([30]) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم 2840.

([31]) أخرجه النسائي، كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصيام، برقم 2220، 2221، 2222، 2223، وصححه الألباني في صحيح النسائي بجميع رواياته، 2/122، و في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 1937، وفي صحيح الترغيب والترهيب، 1/580.

([32]) صحيح ابن حبان، كتاب الصوم، باب ذكر البيان بأن الصوم لا يعدله شيء من الطاعات، برقم 3425، وقال شعيب الأرنؤوط: ((إسناده صحيح على شرط مسلم))، وهو عند أحمد، 5/255، والطبراني برقم 4763، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/580.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق